قرية روسية نائية تودع الهدوء بعد تفاقم الحركة العسكرية

نقل أسلحة ثقيلة وتخزين الذخائرفيها يغيران طبيعة المنطقة بعد عام من أزمة أوكرانيا

دبابات روسية تتوغل قرب الحدود الاوكرانية في أغسطس الماضي ({نيويورك تايمز})
دبابات روسية تتوغل قرب الحدود الاوكرانية في أغسطس الماضي ({نيويورك تايمز})
TT

قرية روسية نائية تودع الهدوء بعد تفاقم الحركة العسكرية

دبابات روسية تتوغل قرب الحدود الاوكرانية في أغسطس الماضي ({نيويورك تايمز})
دبابات روسية تتوغل قرب الحدود الاوكرانية في أغسطس الماضي ({نيويورك تايمز})

تمتاز السهب الجنوبية الروسية خلال الصيف بمشاهد خلابة من الطبيعة بما تضمه من حقول قمح وزهور عباد الشمس المتمايلة على إيقاع النسيم، وما يجاورها من مساحات فضاء واسعة.
في العادة، تلك هي الحال التي تتميز بها هذه المنطقة والقرية الموجودة بها، ريفية وهادئة، إلا أنه في صباح أحد أيام الربيع الماضي دوت أصوات انفجارات في سماء القرية بلغت قوتها حدًا تسبب في تحطم نوافذ منازل القرية. وذكر مقيمون بالقرية أنه سرعان ما ظهر جنود روس وهم يهرعون عبر حقول القمح، بعضهم لا يرتدي سوى ملابسه الداخلية، بينما يلوحون بأسلحتهم بقوة ويصرخون: «أنقذونا!».
واتضح لاحقًا أن الجنود المذعورين لم يكونوا في مرمى هجوم، وإنما كانوا يفرون من نيران اندلعت في مخزن للذخيرة داخل قاعدة عسكرية روسية قريبة، حسبما أوضح مزارع محلي طلب عدم كشف هويته خوفًا من التعرض لمضايقات، واكتفى بذكر اسمه الأول، أناتولي. وأضاف أنه في تلك اللحظة بدأت قذائف مدفعية في الانطلاق من القاعدة باتجاه الحقول.
من جهتها، أعلنت القوات العسكرية الروسية أن الحريق بدأ من ماس بإحدى المركبات المدرعة. وكإجراء احترازي، أغلق مسؤولون طريقا سريعا ضخما يقع على بعد أميال، وجرى إخلاء ثلاث قرى، بينهم هذه القرية، من السكان. ولم يسفر الحادث عن سقوط قتلى، بينما أصيب ستة جنود وتعرضت 30 مركبة عسكرية للتدمير.
وبعد مرور عام على اندلاع الحرب في جنوب شرقي أوكرانيا، تخلت المؤسسة العسكرية الروسية بوجه عام عن جهود إخفاء نشاطاتها على امتداد الحدود مع أوكرانيا. وقد تحولت قرية غولوفينكا الحدودية الصغيرة الواقعة على بعد قرابة ساعة بالسيارة من الطريق السريع، مؤخرًا إلى مركز للنشاط العسكري، حيث تعج القاعدة العسكرية القريبة، كوزمينكا، التي اتسمت من قبل بالهدوء، بحركة مستمرة للجنود والمعدات الثقيلة.
العام الماضي، وصفت وزارة الدفاع الروسية جهود حشد عسكري على طول الحدود باعتبارها مجرد تدريبات عسكرية، بجانب إعلانها من حين لآخر بسحب قواتها في أعقاب إنجاز التدريبات. ومع ذلك، فإن الوجود العسكري الضخم للجيش، الذي يتعذر إخفاؤه بسهولة، يبدو الآن دائمًا.
وقد أعلنت أوكرانيا وحكومات غربية أن «كوزمينكا» تحولت إلى منصة لانطلاق الجنود والأسلحة الروسية المتجهة إلى منطقة الحرب بجنوب شرقي أوكرانيا، إذ تقول كييف إن 9000 جندي روسي يتمركزون حاليًا استعدادًا لشن هجوم محتمل هذا الصيف على مدينة ماريوبول.
من ناحيتها، كشفت الولايات المتحدة عن صور التقطتها أقمار صناعية لمدافع ذاتية الحركة على أحد جانبي الحدود، ثم على الجانب الآخر. ويقول مراقبون أوروبيون إنهم عاينوا أدلة رصدت ليلاً تشير إلى تدفق أسلحة ثقيلة إلى داخل جنوب شرقي أوكرانيا من روسيا.
وبطبيعة الحال فإن أحدًا من أعضاء الكرملين أو القادة المحليين أقدم على تناول السبب وراء تخزين الجيش الروسي ذخائر بالقرب من الحدود الأوكرانية. من جهتها، تنفي روسيا إرسال جنود أو أسلحة إلى داخل أوكرانيا، مدعية أن أي روس موجودين هناك يمثلون مواطنين متطوعين للقتال في الحرب الدائرة، بيد أنه في هذه الحالة أصبح وجود الجيش قويًا بدرجة جعلته ظاهرًا أمام الصور المتلقطة من الفضاء الخارجي.
وتظهر في أحد المقاطع المصورة المنشورة على الإنترنت سحابة هائلة من الدخان ترتفع فوق السهب الجنوبية بروسيا. وفي رد فعلهم على ذلك، سارع سكان المنطقة القرويون إلى تكديس أطفالهم داخل السيارات والفرار بهم من المنطقة. داخل القاعدة، أصدر القادة أوامرهم للآلاف الجنود المتمركزين هناك بالإطلاق في الجري فحسب، مؤكدين أنه: «سنعثر عليكم لاحقًا»، تبعًا لما ذكرته فيكتوريا ماكارينكو، مراسلة «نوفايا غازيتا» التي تولت تغطية خبر التفجير.
وقالت عن قرار الجيش بعدم محاولة الإبقاء على أمر الانفجار الذي وقع في 28 أبريل (نيسان) سرًا: «اعتقدوا أن الأمر برمته سينكشف. لقد بدا واضحًا من الفضاء الخارجي، لذا لم يكن هناك ما يمكن إخفاؤه. كل ما رغبوا فيه إخراج الناس».
داخل القرى الواقعة على السهب في هذه المنطقة، بدأ السكان في تعلم كيفية التعايش مع الوجود العسكري، ناهيك بالقوافل العسكرية المستمرة على طول الطرق الجانبية قرب الحدود.
وظهرت تقارير حول تفجر قنابل داخل حانات، في الوقت الذي تكشف الأرقام الواردة بوسائل إعلام محلية ارتفاع معدلات الجريمة في إقليم روستوف المتاخم للمناطق الانفصالية الأوكرانية ارتفعت بنسبة 24 في المائة هذا العام، في مؤشر على التداعيات السلبية التي تتعرض لها روسيا جراء الفوضى المندلعة بالجوار.
من جانبهم، أشار سكان محليون إلى أنه يتمركز حاليًا عشرات الآلاف من الجنود في كوزمينكا، حيث يبيتون في خيام. بالنسبة إلى أهل القرية، فإن هذا الوجود يحمل جوانب إيجابية أيضًا.
ومن بين هؤلاء، فلاديمير، الذي رفض الكشف عن كامل اسمه لما ينطوي عليه الحديث عن الجنود من حساسية. منذ شهر، خصص فلاديمير كوخًا صغيرًا لبيع الدجاج المشوي، وعزا نجاح نشاطه التجاري إلى الموقع، حيث يقع الكوخ إلى جوار الطريق المار عبر الحقول ويمر من خلاله الجنود للوصول إلى القرية. وخلال زيارة قمنا بها مؤخرًا للكوخ، مر به في غضون دقائق قليلة أكثر من عشرة جنود يحملون ملامح منغولية مميزة لبعض الجماعات العرقية في سيبريا. يذكر أن بعض هذه الجماعات يقاتل إلى جانب المسلحين على الجانب الشرقي من أوكرانيا. جدير بالذكر أنه في الظروف العادية نادرًا ما يظهر أي من أصحاب الملامح المنغولية على أي من جانبي الحدود.
وتتسم الحدود، التي ظل حرس الحدود الأوكرانيون ينظمون دوريات بها حتى الصيف الماضي، بسهولة اختراقها حاليًا، ما يسمح للقوافل العسكرية الروسية بعبورها من دون أن تلقى أي مقاومة، علاوة على فتح الباب واسعًا أمام عمليات تهريب محلية واسعة النطاق للفحم والأسلحة والسيارات المسروقة. وتعبر الحدود يوميًا من هنا قرابة اثنتي عشرة شاحنة محملة بالفحم، حسبما أوضح بول بيكار، دبلوماسي فرنسي يترأس مجموعة منظمة الأمن والتعاون في إطار البعثة الأوروبية المكلفة بمراقبة المنطقة.
وقد ألقت شرطة الحدود الروسية ذات مرة القبض على شخص حاول تهريب أكثر من 100 رأس من الأغنام عبر الحدود، حسبما أفادت به وسائل إعلام محلية. كما تم توقيف شاحنة محملة بـ65 طنًا من الدهون المملحة قبل عبورها الحدود. يذكر أن هذه الدهون من الأطعمة الشائعة في أوكرانيا وجنوب روسيا.
وخلال غزو القرم الذي وقع العام الماضي، نشرت روسيا جنود لها بالمنطقة ارتدوا الزي الرسمي من دون الشارة المميزة لهم في محاولة للتمويه على هويتهم. وبالمثل نجد أن النشاطات العسكرية الروسية على الحدود سرية، لكنها رغم ذلك واضحة.
الواضح أن سياسة روسيا القائمة على إعلان سرية العمليات، بغض النظر عن مستوى السرية المفروض بالفعل، ثبتت فاعليتها بالنظر إلى ضآلة رد الفعل الغربي.
أما على الأرض، فنجد أن الفجوة بين ما هو معلن والواقع تكاد تكون كوميدية، فمنذ أن بدأ الإحصاء في الأول من سبتمبر (أيلول) من العام الماضي حتى الأول من يونيو (حزيران) هذا العام، سجلت بعثة المراقبة الأوروبية مرور 20021 فردا في زي عسكري رسمي إلى ومن المناطق التي يسيطر عليها المسلحون شرق أوكرانيا. ويعني ذلك أن 500 جندي في المتوسط يعبرون الحدود أسبوعيًا. ويحمل هؤلاء الرجال مجموعة متنوعة من الشارات ليس من بينها شارة الجيش الروسي، وأحيانا لا يحملون شارات على الإطلاق.
وقال بيكار إنه عندما سأل بعضهم عما يفعله، «أخبرونا أنه ليس بمقدورهم عبور الحدود حاملين أسلحة، لكنهم يتلقون أسلحة على الجانب الآخر من الحدود».
* خدمة «نيويورك تايمز»



بريطانيا تندد بطرح إسرائيل مناقصة لمشروع مستوطنة «إي 1»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تندد بطرح إسرائيل مناقصة لمشروع مستوطنة «إي 1»

وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)
وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش يستعرض خريطة «إي 1» في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

ندد وزير ​الخارجية البريطاني إد ميليباند، اليوم، بتحرك إسرائيل هذا الأسبوع ‌لطرح ‌مناقصة لمشروع ​مستوطنة ‌«إي 1» ⁠واستدعى ​القائم بالأعمال ⁠الإسرائيلي.

وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند يصل إلى «10 دوانينغ ستريت» لحضور الاجتماع الأول لحكومة بيرنهام في لندن الثلاثاء (أ.ب)

ويلقى مخطط «إي 1» الاستيطاني الإسرائيلي تنديدات ⁠واسعة وهو ‌من شأنه تفتيت ‌أراض ​يسعى ‌الفلسطينيون ‌لإقامة دولتهم عليها.

وقال ميليباند إنه أوضح ‌أيضا لوزير الخارجية الإسرائيلي ⁠جدعون ساعر أن «على ⁠الحكومة الإسرائيلية وقف مخطط «إي 1» فورا وسحب المناقصة ووقف جميع عمليات ​التوسع ​الاستيطاني».


«تقارير إعلامية»: الأمير هاري وميغان سيعودان إلى بريطانيا

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
TT

«تقارير إعلامية»: الأمير هاري وميغان سيعودان إلى بريطانيا

الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)
الأمير هاري يسير برفقة زوجته ميغان ماركل (رويترز)

ذكرت ​وسائل إعلام بريطانية، اليوم (الأربعاء)، أن الأمير هاري وزوجته ميغان يخططان ‌للانتقال ‌مع ​طفليهما إلى ‌بريطانيا ⁠هذا ​الشهر، بعد ⁠ست سنوات من التنحي عن المهام الملكية.

وقالت مجلة ⁠بيبول وصحيفة ‌تليغراف ‌البريطانية ​إن ‌دوق ودوقة ساسكس ‌سينتقلان مع الأمير أرشي (سبعة أعوام) والأميرة ‌ليليبيت (خمسة أعوام) إلى بريطانيا لفترة ⁠طويلة، ⁠وسيبدأ الطفلان الدراسة هناك في سبتمبر (أيلول).

ولم يصدر تعليق بعد عن المتحدثين باسم ​هاري ​وميغان.


إسبانيا تعتزم نقل 500 طفل دون ذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي

مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تعتزم نقل 500 طفل دون ذويهم من سبتة إلى البر الرئيسي

مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)
مهاجرون يلعبون بالكرة على شاطئ ترمبولين في سبتة - إسبانيا يوم 18 أغسطس 2026 (إ.ب.أ)

قالت وزيرة الهجرة الإسبانية إلما سايز في مقابلة مع هيئة الإذاعة العامة، اليوم الأربعاء، إن إسبانيا تعتزم نقل نحو 500 من القاصرين الضعفاء غير المصحوبين بذويهم من جيب سبتة الإسباني في شمال أفريقيا إلى البر الرئيسي، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت سايز إن الحكومة المركزية في مدريد تعمل مع سلطات سبتة والحكومات الإقليمية في إسبانيا على خطة لنقل الأطفال، الذين سيتم وضعهم تحت رعاية منظمات حماية الطفل في البر الرئيسي.

مهاجرون عبروا من المغرب إلى إسبانيا بعضهم قاصرون تجمّعوا في مركز الأمير ألفونسو الرياضي في سبتة - إسبانيا يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ب)

وذكرت وسائل الإعلام الإسبانية أن الخطة تنص على «الاستقبال الإلزامي للقاصرين والتضامن من جميع الأقاليم» في إسبانيا، بالإضافة إلى إيداعهم لدى أسر حاضنة. ويعد عدد القاصرين، البالغ نحو 500، رقماً مبدئياً وقد يتغير.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة الإسبانية المؤيدة للهجرة إلى الاستجابة للوصول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة في نهاية يوليو (تموز)، عندما دخل ما يصل إلى 80 ألف شخص إلى المنطقة الإسبانية الصغيرة المتاخمة للمغرب.

وتشير الأرقام الرسمية إلى أنه تم انتشال 83 جثة من البحر بعد الحادث، على الرغم من أن المنظمات غير الحكومية تقدّر عدد القتلى بأكثر من مائة.