أسماك «قرش الثور» تهاجم دولفيناً في سيدني

«قرش الثور»
«قرش الثور»
TT

أسماك «قرش الثور» تهاجم دولفيناً في سيدني

«قرش الثور»
«قرش الثور»

أغلق رجال الإنقاذ شواطئ شيلي ومانلي في سيدني بعد هجمات من أسماك «قرش الثور» على دولفين، بحسب ما ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وقد أجبر هجوم أسماك القرش على الدولفين رجال الإنقاذ على إبعاد السباحين عن مياه الشواطئ الشمالية لسيدني. وقع الهجوم من قبل عدة أسماك «قرش الثور» قبالة شاطئ شيلي بالقرب من مانلي نحو الساعة السابعة من صباح يوم السبت، وفقاً لما ذكرته «الغارديان» نقلاً عن «مركز إنقاذ الحياة وركوب الأمواج» في نيو ساوث ويلز. كما أغلق رجال الإنقاذ شواطئ شيلي ومانلي بقية اليوم، في أعقاب الهجوم، الذي أسفر أيضاً عن إلغاء سباقات ركوب الأمواج الكلاسيكية المصممة لإنقاذ الحياة.
وأظهرت اللقطات، التي التقطتها طائرة مسيرة ونشرها «مركز إنقاذ الحياة وركوب الأمواج»، اثنتين من أسماك «قرش الثور»، على الأقل، قُبالة الشاطئ، بينما كان الدولفين يُكافح للسباحة في المياه الضحلة مع إصابات واضحة في ذيله وجانبه. ثم لقي الدولفين حتفه لاحقاً. كما نقلت «الغارديان» عن «مركز إنقاذ الحياة وركوب الأمواج»: «عمل منقذو راكبي الأمواج، ورجال الإنقاذ، على إخراج السباحين من الماء، وجرى تعليق فعاليات كرنفال كبير لركوب الأمواج».
وقال المركز: «إن طائرة مسيرة تابعة لجهود إنقاذ حياة راكبي الأمواج تراقب نشاط أسماك القرش من السماء، رصدت عدداً من أسماك القرش في المنطقة». وفي إفادة شاهد عيان آخر، قال إنهم كانوا على الشاطئ «ورأينا هذا الدولفين يسبح في الخليج، وهو ما اعتقدنا أنه شيء رائع للغاية».


مقالات ذات صلة

فك لغز تحمل «قمل البحر» الجوع لسنوات

يوميات الشرق قمل البحر العملاق (لي شينزهانج - الأكاديمية الصينية للعلوم)

فك لغز تحمل «قمل البحر» الجوع لسنوات

يُعدّ قمل البحر العملاق من نوع «باثينوميد» أحد أنواع القشريات متساوية الأرجل التي تعيش في أعماق البحار، وتشتهر بقدرتها على البقاء أكثر من 5 سنوات دون طعام.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم رجل يمارس رياضة ركوب الأمواج في مياه شاطئ بوندي بسيدني (أ.ف.ب)

مقتل غواص بهجوم قرش قبالة سواحل غرب أستراليا

قُتل غواص إثر تعرضه لهجوم من سمكة قرش قبالة سواحل غرب أستراليا السبت، وفق ما أعلنته الشرطة المحلية، في رابع حادث من نوعه يسفر عن قتلى في البلاد هذا العام.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
يوميات الشرق لا يطلب الانتباه... لكنه يحصل عليه (أ.ب)

أسد بحر بوزن طنّين يتحوّل إلى نجم على رصيف سان فرانسيسكو

تحوَّل أسد بحر ضخم يُعرف باسم «تشونكرز» إلى أحد أبرز عوامل الجذب في رصيف 39 بمدينة سان فرانسيسكو، مستقطباً أعداداً متزايدة من السياح...

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
يوميات الشرق جثث حيتان طيارة عثر عليها على شاطئ ماكواري هيدز على الساحل الغربي لتسمانيا في 2022 (أ.ف.ب)

نفوق جماعي لـ55 من الحيتان الطيارة بسبب «ولائها» لقطيعها

خلص تقرير علمي إلى أن نفوق 55 حوتاً من نوع الحوت الطيار على أحد شواطئ اسكوتلندا عام 2023 كان نتيجة «ولاء» هذه الثدييات البحرية لقطيعها...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق صوفي كالكوفسكي بوب ووالدتها جان بوب تغوصان لاستكشاف المستعمرة (منظمة «مواطنو الشعاب المرجانية»)

أم وابنتها تكتشفان أكبر مستعمرة مرجانية في العالم

اكتشف فريق بحث علمي، مؤلف من أم وابنتها، أكبر مستعمرة مرجانية معروفة في العالم، التي تقع في الحاجز المرجاني العظيم قبالة سواحل أستراليا.

«الشرق الأوسط» (كانبرا)

بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

بأغلبية كبيرة... البرلمان الأوروبي يصادق على التسهيلات الجمركية لواردات أميركا

أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
أعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

صوّت البرلمان الأوروبي، يوم الثلاثاء، بالموافقة على خفض الرسوم الجمركية على عدد من واردات السلع الأميركية، في إطار التزام الاتحاد الأوروبي ببنود اتفاقية تجارية أُبرمت العام الماضي، وبهدف تجنّب جولة جديدة من التصعيد الجمركي بين أكبر شريكين تجاريين في العالم.

وأظهرت نتائج التصويت اعتماد المقترح الرئيسي للتشريع بأغلبية 440 صوتاً مقابل 151 مع 50 امتناعاً عن التصويت، الذي ينص على إلغاء الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية، إلى جانب منح وصول تفضيلي إلى السوق الأوروبية لمجموعة واسعة من منتجات المأكولات البحرية والمنتجات الزراعية الأميركية.

كما أُقر مقترح ثانٍ بأغلبية 444 صوتاً مقابل 152 مع 54 امتناعاً، ويقضي بتمديد الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات جراد البحر، بما في ذلك الجراد البحري المُصنّع.

وقد سبق أن اتفق مفاوضو البرلمان والمجلس الأوروبيين على كلا المقترحين، مع إدخال عدة عناصر تعزز المقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أبرم اتفاقاً مع الاتحاد الأوروبي في ملعب الغولف الخاص به في تيرنبيري باسكوتلندا في يوليو (تموز) الماضي، نصّ على إلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، ومنح تسهيلات في وصول المنتجات الزراعية الأميركية إلى أسواقه، مقابل فرض الولايات المتحدة رسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم صادرات الاتحاد الأوروبي.

بند انقضاء الصلاحية

تنتهي صلاحية اللائحة التنظيمية الرئيسية الخاصة بواردات السلع الصناعية والمنتجات الغذائية الزراعية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2029. وبحلول 30 يونيو (حزيران) 2029، ستُجري المفوضية الأوروبية تقييماً شاملاً لآثار هذا الإجراء على الصناعة والزراعة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التغيرات في أنماط التجارة مع الدول الثالثة (خارج الاتحاد)، على أن يُرفق ذلك بمقترح تشريعي لتمديد سريان اللائحة في حال الاقتضاء.

مشتقات الصلب والألمنيوم

في أغسطس (آب) 2025، أضافت الولايات المتحدة 407 فئات من المنتجات إلى قائمة مشتقات الصلب والألمنيوم الخاضعة للرسوم الجمركية. وعدّ البرلمان الأوروبي هذه الرسوم الجديدة بأنها زادت من حالة عدم الاستقرار التجاري، ودفع باتجاه معالجة هذا الملف ضمن اللائحة الرئيسية. ونتيجة لذلك، ستتمكن المفوضية من تعليق التفضيلات الجمركية إذا استمرت الولايات المتحدة، بحلول 31 ديسمبر 2026، في فرض معدل رسوم يتجاوز 15 في المائة على مشتقات الصلب والألمنيوم الأوروبية. كما ستقدّم المفوضية تقريراً إلى البرلمان الأوروبي والمجلس بحلول 1 ديسمبر 2026 بشأن المعاملة الجمركية لهذه المنتجات.

بند تعليق معزّز

سيكون بإمكان المفوضية أيضاً تعليق التفضيلات الجمركية إذا لم تعالج الولايات المتحدة مخاوف الاتحاد الأوروبي بشأن المعاملة الجمركية لصادرات الاتحاد، التي كانت حتى 24 فبراير (شباط) 2026 تستفيد من سقف رسوم جمركية شامل بنسبة 15 في المائة.

آلية الحماية

وافق البرلمان والمجلس أيضاً على إنشاء آلية حماية في حال أدت التفضيلات الجمركية الممنوحة للولايات المتحدة إلى زيادة الواردات بما يهدد بإلحاق ضرر جسيم بالصناعة في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك القطاع الزراعي. وستكون المفوضية قادرة على فتح تحقيق من تلقاء نفسها، أو بناءً على معلومات تقدمها دولة عضو أو أكثر أو البرلمان الأوروبي. كما ستقدّم المفوضية تقريراً ربع سنوي إلى البرلمان والمجلس بشأن التغيرات في أحجام وقيم صادرات الولايات المتحدة من السلع المشمولة بهذا التشريع.

وتعليقاً على القرار، قال بيرند لانغه (حزب الاشتراكيين والديمقراطيين في ألمانيا)، رئيس لجنة التجارة الدولية، المقرر الدائم لشؤون الولايات المتحدة: «على الرغم من الضغوط، تمسك البرلمان بموقفه طوال هذه المفاوضات. وقد أثمرت عزيمتنا اتفاقاً أقوى لصالح الشركات والمواطنين الأوروبيين، وضمانات أكثر صرامة مما كان متوقعاً في البداية».

وأضاف: «من خلال تحويل التزامات الاتحاد الأوروبي الواردة في البيان المشترك إلى قانون، تصبح هذه اللائحة جزءاً من أدواته الدفاعية؛ فهي لا تؤدي إلى تعزيز واستقرار العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة فحسب، وإنما تمنح الاتحاد أيضاً القدرة على الرد إذا لم يلتزم الجانب الأميركي بتعهداته. وبفضل موقف البرلمان الحازم، يتضمّن النص النهائي شبكة أمان أقوى بكثير، تشمل بند تعليق، وبند انقضاء الصلاحية، وبند حماية، وآليات مراجعة محسنة، ورقابة ديمقراطية أقوى».

وتابع: «إن امتلاك الأدوات المناسبة لا يكفي وحده، إذ يتطلّب الأمر أيضاً إرادة سياسية. وسنواصل مراقبة تنفيذ هذا الاتفاق من كثب. وإذا انتهك الجانب الأميركي نص أو روح (اتفاق تيرنبيري)، فسيصرّ البرلمان على أن تستخدم المفوضية كل الأدوات المتاحة في هذه اللائحة وفي أدوات الاتحاد الأوروبي الأوسع، وبشكل كامل وفي الوقت المناسب. إن شراكة عابرة لـ(الأطلسي) مستقرة ومزدهرة لا يمكن أن تنجح إلا إذا التزم الطرفان بها».

الخطوات التالية

بعد موافقة البرلمان، يتعين على مجلس الاتحاد الأوروبي المصادقة رسمياً على النصوص المتفق عليها. وبعدها تدخل التشريعات الجديدة حيز التنفيذ في اليوم التالي لنشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.


«مونديال 2026»: إيرانيون يستيقظون عند الفجر لتشجيع «تيم ملّي»

تابع الإيرانيون بشغف بالغ أولى خطوات منتخبهم على الأراضي الأميركية (إ.ب.أ)
تابع الإيرانيون بشغف بالغ أولى خطوات منتخبهم على الأراضي الأميركية (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: إيرانيون يستيقظون عند الفجر لتشجيع «تيم ملّي»

تابع الإيرانيون بشغف بالغ أولى خطوات منتخبهم على الأراضي الأميركية (إ.ب.أ)
تابع الإيرانيون بشغف بالغ أولى خطوات منتخبهم على الأراضي الأميركية (إ.ب.أ)

ساد الصمت المهيب خلال عزف النشيد الوطني، وتعالت صيحات الفرح بعد تسجيل الهدفين وعند كل فرصة... في طهران، تابع الإيرانيون طيلة الليل بشغف بالغ أولى خطوات منتخبهم على الأراضي الأميركية في كأس العالم.

كان معظم سكان العاصمة الإيرانية نياماً عندما انطلقت مباراة منتخب «تيم ملّي» ضد نيوزيلندا في تمام الساعة الـ04:30 فجراً.

لكن في أحد المقاهي القليلة المفتوحة لبث المباراة، كان هناك بالفعل جوٌ من الحماس والترقب.

كان نحو 40 مشجعاً يناقشون حظوظ منتخبهم في بطولة كأس العالم؛ التي تُقام في ظل الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة؛ إحدى الدول المضيفة إلى جانب كندا والمكسيك.

ومن بين المستيقظين باكراً، كان هناك كثير من النساء ذوات الشعر المصبوغ أو المبيّض، وبعضهنّ لم يرتدين الحجاب.

وقالت الشابة شيفا شريفي، وهي مُدرّسة تبلغ 21 عاماً، وترتدي سواراً بألوان العلم الإيراني، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أنا وصديقتي أن المنتخب الإيراني سيتأهل إلى الدور التالي، وآمل أن يتحقق ذلك».

ورغم الوقت المبكر، فإن المقهى كان مكتظاً؛ حيث قُدّمت أطباق مُكدّسة بالطماطم والجبن والعجة لجماهير كرة القدم الجائعين.

جاءت المباراة بعد يومٍ من الإعلان عن مذكرة تفاهم بين طهران وواشنطن لإنهاء فوري للصراع الدامي والاضطرابات الاقتصادية التي أشعلتها الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران أواخر فبراير (شباط) الماضي.

وقال آريان غاي (31 عاماً)، الذي كان في المقهى مع أصدقائه، عن الاتفاق: «لا فرق؛ فهو مؤقت».

سرعان ما انصرف الجمهور عن الحديث عن الحرب عندما هتف معلق على التلفزيون الرسمي: «يا إلهي، علمنا في قلب لوس أنجليس!»، وذلك عندما رُفعت لافتة ضخمة خضراء وبيضاء وحمراء تحمل شعار البلاد في الملعب قبل انطلاق المباراة.

كان مئات من معارضي الحكومة موجودين في الملعب، وكان بعضهم يحمل العلم الإيراني القديم الذي يعود إلى ما قبل ثورة 1979، والمزيّن بصورة أسد وشمس.

وقد هددت السلطات الإيرانية، التي تَعدّ هذا الرمز غير مقبول، بإيقاف المباراة في حال دخول هذه اللافتات إلى الملعب.

وحذّر التلفزيون الرسمي قائلاً: «كل شيء وارد»، لكن «اللاعبين مستعدون لأي طارئ»، مع تقليل اللقطات المقربة للجماهير إلى أدنى حد.

وقالت شيفا، التي كانت تركز على المباراة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أعتقد أن كرة القدم والسياسة يجب أن تكونا منفصلتين تماماً، وينبغي ألا تكون بينهما أي صلة».

وأضافت: «بدأ المنتخب الإيراني المباراة بضعف نسبي، لكنه استعاد حماسه بعد الهدف الأول الذي سجله رامين رضائيان (32)».

مشجعون يحملون العلم الإيراني (أ.ب)

وتقدمت نيوزيلندا مرتين، لكن هدف التعادل الإيراني في المباراة التي انتهت بنتيجة 2 - 2 أشعل حماس الجماهير في المقهى، حيث لوّح البعض بالأعلام.

وأعرب أبو الفضل كاظمي، وهو موظف يبلغ 24 عاماً، عن استيائه، قائلاً: «لاعبونا يعانون الإجهاد والتعب».

كانت الطريق إلى كأس العالم في أميركا الشمالية صعبة على إيران مع استمرار الحرب، ووصف المدرب، أمير قلعة نويي، فريقه بأنه «الأكبر تعرضاً للاضطهاد» في كأس العالم.

بعد المباراة الافتتاحية في لوس أنجليس، قال قلعة نويي إن لاعبيه أُبلغوا بضرورة العودة فوراً إلى معسكرهم التدريبي بالمكسيك.

وأضاف المدرب، الذي اضطر فريقه إلى نقل معسكره التدريبي من توكسون بولاية أريزونا إلى تيخوانا في المكسيك: «لقد أخروا وصولنا، ويجبروننا على العودة مبكراً من دون وقت للراحة».

كما رفضت الولايات المتحدة منح تأشيرات دخول لنحو 15 عضواً من الجهاز الفني الإيراني لمبارياته الثلاث في دور المجموعات، التي تُقام جميعها بالولايات المتحدة.

«هذا ما فعله بنا العم (دونالد) ترمب»؛ هكذا عبّر أبو الفضل كاظمي عن أسفه، في إشارة إلى الرئيس الأميركي، رغم أن أجواء المقهى ظلت هادئة ومبهجة.

وقال صاحب المقهى، علي صدر، إنه قرر جمع «الأصدقاء والاستمتاع باللعبة، خصوصاً في ظل هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، من حرب وغيرها».


تفاقم الاختلال الاقتصادي في الصين مع انخفاض مبيعات التجزئة

احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

تفاقم الاختلال الاقتصادي في الصين مع انخفاض مبيعات التجزئة

احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
احتفالات بمرور 10 سنوات على تأسيس منتجع ديزني في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أظهر الاقتصاد الصيني ازدياداً في عدم التوازن خلال شهر مايو الماضي؛ حيث انخفضت مبيعات التجزئة لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات، وتراجع الاستثمار، بينما تسارع الإنتاج الصناعي. وأبرزت البيانات الرسمية الصادرة يوم الثلاثاء نمط نمو متفاوت السرعة في ثاني أكبر اقتصاد في العالم؛ حيث انتعشت المصانع بفضل صادرات قوية بشكل مفاجئ، بينما تراجع الطلب المحلي وسط انكماش سوق العقارات الذي استمر سنوات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء انخفاض مبيعات التجزئة -وهي مؤشر رئيسي للاستهلاك- بنسبة 0.6 في المائة في مايو، مما عكس ارتفاع أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة، وجاء أقل من النسبة المتوقعة البالغة صفراً في المائة، في استطلاع أجرته «رويترز». وكان هذا أول انخفاض شهري منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022.

وكان الضعف واضحاً في قطاع السيارات؛ حيث امتد تراجع مبيعات السيارات المحلية للشهر الثامن على التوالي في مايو، مما يؤكد ضعف الطلب في أكبر سوق للسيارات في العالم؛ حيث من المرجح أن يستمر الضغط خلال الفترة المتبقية من العام.

وكان إنفاق المسافرين خلال عطلة عيد العمال التي استمرت 5 أيام في مايو فاتراً، كما بدأ تأثير برنامج الحكومة لاستبدال السلع الاستهلاكية في التلاشي. وساهمت القاعدة المرتفعة المسجلة في مايو من العام الماضي في هذا التراجع.

وفي أحد المقاهي بالحي المالي في شنغهاي، قال المدير جياو فنغ، إن أعماله تضررت جرَّاء تقلص ميزانيات الترفيه للشركات. وقد لجأ إلى تقديم عروض جماعية لجذب مزيد من الزبائن، ولكن ذلك أدى إلى تقليص هوامش الربح. وأضاف أن عرض مباريات كأس العالم لم يُجدِ نفعاً كبيراً، نظراً لتوقيت المباريات المتأخر ليلاً والصباح الباكر، كما أن عدد زبائنه في يونيو (حزيران) كان أقل من مايو، حين شهدت مبيعاته انتعاشاً بفضل العطلة الطويلة. وقال فنغ: «لم يعد المستهلكون مندفعين كما كانوا من قبل».

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، إن ضعف بيانات مبيعات التجزئة يضغط على الحكومة للنظر في اتخاذ تدابير سياسية لتحقيق استقرار الاستهلاك. وأضاف: «ما زلت أتوقع إجراء تعديلات طفيفة على السياسات في يوليو (تموز) بعد صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني».

وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة في مايو مقارنة بالعام الماضي، متجاوزاً نمو أبريل الذي بلغ 4.1 في المائة، ومحققاً بذلك زيادة فاقت التوقعات التي كانت تشير إلى 4.3 في المائة.

وقد ساهم الارتفاع الكبير في الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي والطلب المتزايد على التقنيات المرتبطة به في مساعدة أكبر مصنِّع في العالم على تعويض التراجع المتوقع في الصادرات جراء الحرب الإيرانية. وارتفع إنتاج الصين من الصناعات التحويلية عالية التقنية بنسبة 15.1 في المائة في مايو.

وقال شو تيانتشن، كبير الاقتصاديين في وحدة الاستخبارات الاقتصادية: «اتسم الاقتصاد في مايو بعدة انقسامات: الانقسام بين الطلب المحلي والخارجي، والانقسام بين الذكاء الاصطناعي والصناعات التقليدية، والانقسام بين استهلاك السلع والخدمات».

ونما استهلاك الخدمات بنسبة 5.4 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مايو، متجاوزاً بذلك مبيعات السلع، ليصبح محركاً متنامياً للاستهلاك الأسري، إلا أنه تباطأ أيضاً من 5.6 في المائة في الأشهر الأربعة الأولى. وتوقع شو أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الثاني إلى 4.5 في المائة من 5 في المائة في الربع الأول. وقال: «بالنسبة لعام 2026 كله، لن يكون تحقيق هدف النمو البالغ 4.5- 5 في المائة صعباً، ولكن ضعف الطلب المحلي لا يزال يستدعي تدخلاً سياسياً في النصف الثاني من العام».

تفاقم ركود الاستثمار

وكانت بيانات الاستثمار أضعف بكثير من المتوقع. فقد انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 4.1 في المائة في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، بعد انخفاض بنسبة 1.6 في المائة في الفترة من يناير إلى أبريل. وكان الاقتصاديون قد توقعوا انخفاضاً بنسبة 2 في المائة. وقال المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، فو لينغ هوي، إن هذا الانخفاض يعود جزئياً إلى ارتفاع درجات الحرارة والأمطار الغزيرة في بعض المناطق، فضلاً عن التحول من محركات النمو القديمة إلى الجديدة.

وأضاف فو أن الصين لا تزال أمامها فرص استثمارية واسعة في المستقبل؛ حيث يتطلب كل من التوسع الحضري الجديد، وتنشيط المناطق الريفية، وتطوير «قوى إنتاجية نوعية جديدة»، وتحسين الخدمات العامة، دعماً.

تراجع عقاري

وواصل الاستثمار العقاري تراجعه خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 16.2 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بعد انخفاضه بنسبة 13.7 في المائة خلال الفترة من يناير إلى أبريل. كما شهدت مبيعات العقارات والإنشاءات الجديدة انخفاضاً حاداً. وعلى أساس شهري، انخفضت أسعار المنازل الجديدة بوتيرة أسرع قليلاً في مايو، على الرغم من ظهور بوادر استقرار في المدن الكبرى. وأشارت بيانات قروض الأسر الضعيفة، التي صدرت الأسبوع الماضي، إلى استمرار حذر الناس من الاقتراض لشراء المنازل، في ظل تباطؤ نمو الدخل وانعدام الأمن الوظيفي. ولا يزال سوق العمل يعاني من ضغوط؛ حيث سيتخرج نحو 12.7 مليون طالب خلال الصيف، في حين تثير مخاوف الاستغناء عنهم بسبب الذكاء الاصطناعي قلقاً لدى العمال. ولكن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- انخفض إلى 5.1 في المائة من 5.2 في المائة في أبريل.

ويقول خبراء اقتصاديون إن الصادرات القوية قد تستمر في دعم النمو الاقتصادي الصيني هذا العام، ولكن اتساع فائضها التجاري قد يتسبب في بعض النزاعات.

وقال تشانغ من شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «يمكن أن يساعد ازدهار الصادرات في التخفيف من ضعف الطلب المحلي على المدى القصير. ولكن بالنظر إلى حجم الاقتصاد الصيني، فمن المرجح أن يؤدي النمو القوي للصادرات إلى توترات مع الشركاء التجاريين». وأضاف أن نزاعاً تجارياً محتملاً مع أوروبا يُمثل خطراً تجب مراقبته في الأشهر المقبلة.