هل يثبت نونيز أن ليفربول كان محقاً عندما تعاقد معه بمقابل مادي كبير؟

المهاجم الأوروغوياني لم يتوهج بعد مع فريقه الجديد... ويتعرض لانتقادات قاسية

إهدار فرص إحراز الأهداف يأتي على رأس الانتقادات الموجهة إلى نونيز (رويترز)
إهدار فرص إحراز الأهداف يأتي على رأس الانتقادات الموجهة إلى نونيز (رويترز)
TT

هل يثبت نونيز أن ليفربول كان محقاً عندما تعاقد معه بمقابل مادي كبير؟

إهدار فرص إحراز الأهداف يأتي على رأس الانتقادات الموجهة إلى نونيز (رويترز)
إهدار فرص إحراز الأهداف يأتي على رأس الانتقادات الموجهة إلى نونيز (رويترز)

من أصعب الأشياء التي يمكن أن يتعرض لها أي لاعب كرة قدم أن ينتقل إلى الدوري الإنجليزي الممتاز بمقابل مادي كبير. صحيح أنه لا يمكن للاعب التحكم في المقابل المادي الذي يدفعه النادي الجديد للتعاقد معه من ناديه الأصلي، لكن هذا المقابل المادي الكبير يضع ضغوطاً هائلة على اللاعب حتى قبل أن يلمس الكرة مع ناديه الجديد، وتكون هناك توقعات مبالغ فيها كثيراً فيما يتعلق بالأداء الذي سيقدمه هذا اللاعب، وخير دليل على ذلك ما حدث مع المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز.
يتعرض نونيز لضغوط هائلة منذ انتقاله إلى ليفربول مقابل 85 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، وازدادت مهمته صعوبة لأن انتقاله إلى «الريدز» تزامن مع وصول مهاجم كبير آخر إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو إيرلينغ هالاند، الذي انتقل إلى مانشستر سيتي. وبدأت المقارنات بين اللاعبين منذ اللحظة التي علم فيها الجميع أنهما سيلعبان لأفضل ناديين في إنجلترا في ذلك الوقت. بدأ نونيز هز الشباك أولاً، عندما شارك كبديل وسجل هدفه الأول مع ليفربول في المباراة التي انتهت بالفوز على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في كأس الدرع الخيرية. وفي نفس الوقت، بدأت الانتقادات تنهال على هالاند بسبب إهداره فرصة محققة والمرمى مفتوح على مصراعيه في نفس المباراة.
ومع ذلك، سرعان ما انقلبت الأمور رأساً على عقب، وأصبح المشهد مختلفاً تماماً الآن. وعلى الرغم من أن هالاند لم يتمكن من هز الشباك في مبارياته الثلاث الأخيرة، فإنه تمكن من تسجيل 27 هدفاً بقميص مانشستر سيتي هذا الموسم، من بينها 21 هدفاً في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو عدد الأهداف الذي كان كافياً للفوز بلقب هداف الدوري في بعض المواسم. وفي المقابل، لم يحافظ نونيز على بدايته القوية، وسجل 10 أهداف فقط مع ليفربول حتى الآن، من بينهم خمسة أهداف في الدوري.

هناك مؤشرات إيجابية على تطور أداء نونيز (أ.ب)

دعونا نتفق على أنه من الصعب للغاية مقارنة أي لاعب آخر بهالاند وسجله التهديفي المذهل، خصوصاً أن أقرب منافسيه في سباق الحذاء الذهبي - هاري كين – متأخر عنه بستة أهداف. يصل المعدل التهديفي لهالاند إلى 1.35 هدف في المباراة الواحدة في الدوري، وهو معدل كبير لم يحافظ عليه أي لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد.
وحتى لو كانت المقارنة مع هالاند صعبة، فقد يشير مشجعو ليفربول إلى أن لديهم أسباباً أخرى تدعوهم للقلق لأن ليفربول تعاقد مع نونيز بمقابل مادي كبير لمساعدة الفريق على المنافسة مع مانشستر سيتي، لكن ليفربول الآن يجد نفسه أقرب إلى المراكز الأخيرة منه إلى مراكز المقدمة في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، من حيث النقاط. ومع ذلك، عندما تنظر إلى الأرقام من كثب، سوف تدرك أن نونيز لم يقدم أداءً سيئاً، خصوصاً بالنسبة للاعب يبلغ من العمر 23 عاماً ولم يلعب في ملاعب كرة القدم الإنجليزية إلا منذ ستة أشهر فقط.
وحتى رصيده من الأهداف ليس بهذا السوء، فقد سجل 10 أهداف في أول 23 مباراة له مع ليفربول، وهو أكثر من السجل التهديفي لكل من ساديو ماني ومايكل أوين ولويس سواريز (تسعة أهداف لكل منهم خلال نفس العدد من المباريات). ويجب أن نشير أيضاً إلى أن المهاجم البرازيلي روبرتو فيرمينو سجل هدفاً واحداً فقط في أول 23 مباراة له مع النادي، لكنه بعد ذلك تألق بشدة، بل أنهى موسمه الأول في ملعب «أنفيلد» وهو الهداف الأول للفريق.
وعلى الرغم من أن حصول نونيز على البطاقة الحمراء في ثاني مبارياته مع ليفربول في الدوري يعد شيئاً سيئاً للاعب، لكنه لعب بشكل جيد بعد عودته من الإيقاف. كما أن معدل الأهداف الخمسة التي سجلها في الدوري هذا الموسم يصل إلى 0.5 هدف لكل 90 دقيقة، ليأتي في المركز الخامس في هذه الإحصائية، بين اللاعبين الذين لعبوا أكثر من 500 دقيقة مع أنديتهم. وعلاوة على ذلك، سجل نونيز ثلاثة أهداف في دوري أبطال أوروبا، وهو ما يجعله أحد أفضل اللاعبين من حيث معدل الأهداف بالنسبة لعدد دقائق اللعب في المسابقة هذا الموسم، بمعدل هدف كل 93.3 دقيقة.
يعاني ليفربول بشدة هذا الموسم، حيث يحتل المركز التاسع في جدول الترتيب بعد الهزيمة أمام برينتفورد وبرايتون، لكنه لا يزال قادراً على صناعة الفرص، حيث تشير الأرقام والإحصائيات إلى أن ليفربول أفضل من مانشستر يونايتد فيما يتعلق بالفارق بين عدد الأهداف التي سجلها وعدد الأهداف التي استقبلها الفريق، كما أن مانشستر سيتي هو الفريق الوحيد الذي صنع فرصاً أكثر من ليفربول هذا الموسم (مانشستر سيتي 54 فرصة، مقابل 49 فرصة لليفربول)؛ كما أن مانشستر سيتي هو الفريق الوحيد أيضاً الذي يتفوق على ليفربول من حيث عدد التسديدات على المرمى (398 تسديدة لمانشستر سيتي، مقابل 370 تسديدة لليفربول).
من الواضح للجميع أن ليفربول يواجه مشكلة كبيرة في استغلال الفرص التي يصنعها، ومن الواضح أن نونيز يتحمل مسؤولية جزئية في هذا الأمر، حيث أهدر 15 فرصة كبيرة، أكثر من أي لاعب آخر في الدوري، لكن كل المهاجمين البارزين يهدرون الفرص، والدليل على ذلك أن محمد صلاح وإيفان توني وهالاند، وجميعهم هدافون من الطراز الرفيع، أهدروا 12 فرصة كبيرة لكل منهم، كما أهدر غابرييل جيسوس 11 فرصة، وألكسندر ميتروفيتش تسع فرص، وهو ما يعني أن نونيز لا يبتعد عنهم كثيراً في هذا الأمر.
لكن ذلك يشير إلى أن نونيز يفعل كل شيء آخر بشكل صحيح، بمعنى أنه يتمركز بشكل جيد، ويركض في الأماكن والمساحات المناسبة، وكل ما يحتاج إليه فقط هو أن يُحسن لمسته الأخيرة أمام المرمى، وهو الأمر الذي يمكن العمل عليه وتطويره نظراً لأن اللاعب لا يزال صغيراً في السن. وتشير الإحصاءات إلى أنه يلمس الكرة في منطقة جزاء الفريق المنافس مرة كل 9.6 دقيقة، ولا يتفوق عليه في هذه الإحصائية هذا الموسم سوى مهاجم أرسنال غابرييل جيسوس، الذي يلمس الكرة داخل منطقة جزاء الخصم مرة كل 8.6 دقيقة. ويجد مدافعو الفرق المنافسة صعوبة كبيرة في رقابة نونيز، وعلى الرغم من تسجيله عدداً قليلاً من الأهداف هذا الموسم، فإنه لا يتجنب دخول منطقة الجزاء بسبب معاناة في الثقة بالنفس، لكنه على العكس تماماً من ذلك يمتلك ثقة كبيرة بنفسه وبقدراته وإمكاناته. وبالتالي، يظل نونيز مهاجماً مميزاً، ولا ينقصه سوى إحراز عدد أكبر من الأهداف، وهو الأمر الذي سيحدث بمرور الوقت. وعلاوة على ذلك، صنع نونيز هدفين في الدوري هذا الموسم.
كما أن نونيز لا يتوقف عن العمل الجاد والمحاولات المستميتة، والدليل على ذلك أنه يأتي في المركز الثاني بين جميع لاعبي أندية الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم من حيث متوسط عدد التسديدات على المرمى في المباراة الواحدة، خلف ميتروفيتش (4.2 تسديدة لنونيز، مقابل 4.5 لميتروفيتش)، كما يأتي في المركز الثالث من حيث متوسط عدد التسديدات بين القائمين والعارضة في المباراة الواحدة، خلف هالاند وهاري كين (1.5 لنونيز، مقابل 2 لهالاند، و1.9 لهاري كين). ومرة أخرى، يقوم نونيز بكل شيء بشكل صحيح، لكن الحظ لا يحالفه في كثير من الأحيان. صحيح أن معدل تحويل الفرص إلى أهداف بالنسبة لنونيز ضعيف – يسجل 9.1 في المائة فقط من تسديداته - لكن بمجرد أن يتغلب على هذه المشكلة، سيكون على ما يرام.
وبعيداً عن لمسته الأخيرة أمام المرمى، فإنه يتسبب في مشاكل هائلة للمدافعين، خصوصاً بسبب انطلاقاته السريعة في المساحات الخالية خلف المدافعين وعلى الأطراف. من الواضح للجميع أنه لا يزال قليل الخبرة – وقع في مصيدة التسلل 11 مرة - لكن يمكنه أيضاً التغلب على هذه المشكلة بمرور الوقت ومن خلال ضبط توقيت انطلاقاته بشكل أفضل، لكنه حتى في هذه الإحصائية ليس سيئاً، والدليل على ذلك أن لاعبين بارزين في الدوري الإنجليزي الممتاز وقعوا في مصيدة التسلل أكثر منه، مثل توني (16 مرة)، وكالوم ويلسون (12 مرة).
في الحقيقة، يمتلك نونيز كل مقومات المهاجم الخطير، حيث ينطلق بشكل مميز، ويتمركز في الأماكن المناسبة، ويسدد الكثير من الكرات، ويتواجد بشكل مكثف في منطقة جزاء الفريق المنافس. ورغم ذلك، فإنه لا يحرز عدد الأهداف الذي يعكس كل هذه المهارات، لكنه في النهاية لا يرتكب الكثير من الأخطاء. يبلغ نونيز من العمر 23 عاماً، ويلعب في دوري جديد مع فريق يعاني بشدة. لقد أثبت من قبل أنه قادر على تسجيل الأهداف، وبمجرد أن يستعيد خطورته أمام المرمى، فلن يتمكن أحد من إيقافه، وسيثبت حينئذ أن ليفربول كان محقاً تماماً عندما دفع 85 مليون جنيه إسترليني للتعاقد معه.


مقالات ذات صلة


ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
TT

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)

توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً بعدما تغلب على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست.

وتقدم آرسنال مبكراً عبر الألماني كاي هافيرتز، قبل أن يدرك عثمان ديمبيلي التعادل لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد استمرار التعادل، حيث أهدر إيبيريتشي إيزي وغابرييل ماغالايش ركلتين لآرسنال، ليحسم الفريق الفرنسي المواجهة بنتيجة 4-3.

وبات باريس سان جيرمان بذلك ثاني نادٍ فقط ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الحديث للبطولة، مؤكداً هيمنته القارية بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي.


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.