لافروف: روسيا تواجه «حرباً كونية هجينة» وواشنطن تتصرف «مثل هتلر ونابليون»

حدد شرطين للسلام: إزالة البنى العسكرية الغربية من حول روسيا ومراعاة مصالحها الأمنية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
TT

لافروف: روسيا تواجه «حرباً كونية هجينة» وواشنطن تتصرف «مثل هتلر ونابليون»

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الولايات المتحدة، بالاقتداء بـالزعيم النازي أدولف هتلر، والقائد الفرنسي نابليون بونابرت، في محاولتها حشد الدول الأوروبية ضد بلاده، لخوض حرب بالوكالة عن واشنطن.
وقال خلال مؤتمره الصحافي السنوي، اليوم الأربعاء، الذي أوجز فيه رؤية بلاده لمجريات العام المنصرم، إن موسكو «لم تتلقَّ عرضاً جدياً للسلام» لكي تقوم بلاده بالتفكير فيه، مضيفاً أنه على الدول الغربية أن تناقش مخاوف روسيا الأمنية. وزاد أنه تجب إزالة البنية التحتية لحلف شمال الأطلسي (ناتو) من أوكرانيا، وجميع البلدان القريبة للحدود الروسية.
وقال الوزير الروسي إن ما حدث في أوكرانيا هو «نتيجة التحضيرات التي قامت بها واشنطن وحلفاؤها على مدى سنوات طويلة، لشن حرب كونية هجينة على روسيا»، لافتاً إلى أن حجم الدعم الواسع لأوكرانيا يظهر أن الغرب «قد وضع الكثير في الحرب الحالية ضد روسيا».
وزاد أن نهج واشنطن في العلاقات الدولية مبني على استهداف كل من لا يتفق مع سياساتها؛ لكنه أكد مع ذلك أن العالم «يشهد اليوم ولادة نظام عالمي قائم على تعدد الأقطاب». ورأى لافروف أن إعلان التعاون بين الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو» يضع أوروبا بشكل مباشر في موقع تابع لحلف شمال الأطلسي؛ مشيراً إلى أنه يمكن مقارنة تحركات الولايات المتحدة لإنشاء تحالف ضد روسيا بإجراءات الزعيم النازي أدولف هتلر لدى محاربته الاتحاد السوفياتي. والقائد الفرنسي نابليون الذي غزا الإمبراطورية الروسية.
وزاد أن الولايات المتحدة أقامت عملياً التحالفات بهدف إيجاد «حل نهائي للمسألة الروسية» في إطار «إلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا». وقال إن الغرب يسعى حالياً إلى «سلب العالم كله» حتى في الظروف الجيوسياسية الجديدة، ملاحظاً أن تشكيل عالم متعدد الأقطاب سيستغرق بعض الوقت. وشدد الوزير على أن «أهداف العملية الخاصة ليست مفتعلة؛ بل تم تحديدها نظراً للتهديدات القائمة لأمن روسيا». وزاد أنه «لا يمكن التعامل بجدية مع اقتراحات القيادة الأوكرانية، وما وصفت بأنها مبادرة سلمية قدمها (الرئيس الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي»، ورأى أن اقتراحات الأخير «عبثية».
ومع إشارته إلى ضرورة مراعاة مصالح روسيا ومخاوفها الأمنية، وضع لافروف شرطاً ثانياً لإطلاق حوار جدي من وجهة نظر موسكو مع الغرب، يقوم على تفكيك كل البنى التحتية العسكرية لحلف الأطلسي من أوكرانيا، وكل المناطق المحاذية لروسيا. وأضاف أن موسكو تعمل كذلك على ضمان احترام مصالح أبناء القومية الروسية القاطنين في أوكرانيا.
وأكد الوزير أن بلاده تصر على موقفها؛ لأنها «لن تتعرض للخداع مرة أخرى»، مشيراً إلى وعود سابقة قدمها الغرب بعدم توسيع حلف الأطلسي شرقاً والاقتراب من الحدود الروسية. وزاد أنه لولا التحرك الروسي «كان يمكن أن تظهر القواعد العسكرية الأنغلوسكسونية في بحر آزوف، وتشكل موطَأ قدم ضد روسيا».
وفي إشارة لافتة إلى أجندة أي حوار محتمل مع الغرب، أوضح لافروف أن «التحدث مع الغرب عن أوكرانيا فقط لا طائل منه؛ لأن الغرب يتخذ قرارات نيابة عن أوكرانيا ومن دون مشاركتها» منبهاً إلى أن الحوار الذي يمكن أن يفضي إلى نتائج يجب أن يقوم على رزمة من الأسس التي تراعي مصالح روسيا.
وقال لافروف: «نحن على استعداد للرد على أي مقترحات جادة. الغرب يقرر لصالح أوكرانيا، وهو الذي منع أوكرانيا من التفاوض مع روسيا، وهو ما زال يمنعها: هناك حاجة إلى ضخ مزيد من الأسلحة».
وأوضح أنه «فيما يتعلق بآفاق المفاوضات، تم النظر في ذلك عشرات المرات. عندما أيدنا طلب أوكرانيا للمفاوضات، تم تقويض مسودة التسوية التي اقترحتها أوكرانيا. طوال الصيف وأوائل الخريف، قال ممثلو الغرب أنه من السابق لأوانه بدء المفاوضات. طرح زيلينسكي مبادرات سخيفة؛ حيث يتم تكديس كل ما هو ممكن: توبة روسيا، والمحاكمة، والإدانة. لا يمكن الحديث عن مفاوضات مع زيلينسكي».
وعلق لافروف على التحركات الفرنسية الأخيرة؛ مشيراً إلى أن بلاده «سمعت فكرة إيمانويل ماكرون الجديدة لعقد مؤتمر للدول الأوروبية، يشمل دول الاتحاد الأوروبي، والشراكة الشرقية، والمهاجرين من روسيا الناشطين في السياسة، ويشمل كذلك ممثلين عن مناطق روسيا. الوضع يعكس مساراً نحو تعزيز الهيمنة العالمية تحت التهديد بالعقاب».
ودافع لافروف عن موقف بلاده حيال ما توصف في الغرب بأنها جرائم حرب ارتكبتها روسيا في أوكرانيا، وقال إنه «على جانب دونيتسك ولوغانسك، فاقت الأضرار الناجمة عن القصف الأوكراني الأضرار الناجمة عن نيران الرد بخمس مرات».
وزاد أنه «حتى قبل توقيع اتفاقيات مينسك، أظهرت وسائل إعلامنا كيف دمر النازيون الجدد القطاع المدني والمستشفيات والمدارس ورياض الأطفال، وكيف يُقتل الناس». وأشار لافروف إلى فشل واشنطن في عزل بلاده، على الرغم من كل جهودها. وقال: «لم تنضم أي دولة في أميركا اللاتينية، باستثناء جزر الباهاما، إلى العقوبات ضد روسيا. كما أعلنت الأرجنتين عزمها على الانضمام إلى مجموعة (بريكس)».
وتحدث عن وضع مماثل في أفريقيا، وعدد من المناطق الأخرى الأكثر أهمية في العالم. وأشاد كذلك بالمواقف العربية، وقال إن كل البلدان العربية لم تنضم إلى العقوبات الغربية على بلاده، وقال إن موسكو تدرك حجم الضغوط الغربية التي مورست على بعض البلدان العربية لحملها على اتخاذ مواقف معادية لموسكو.
وزاد: «العرب أصدقاء قدامى ومخلصون. أرى تفهماً لموقفنا، ومعرفة أن الأمر لا يتعلق بأوكرانيا؛ بل يتعلق بالنضال من أجل نظام عالمي جديد بين أولئك الذين يعتقدون أن العالم يجب أن يخضع لهم».
أيضاً، تحدث الوزير الروسي عن متانة علاقات بلاده مع الصين، وقال إن الغرب أخطأ عندما ظن أنه قادر على احتواء روسيا والصين معاً، ملاحظاً أن الجهد الغربي نحو احتواء الصين له أبعاد أوسع مدى. وزاد: «نحن ندرك أن الصين مندمجة بشكل أعمق بكثير في عمليات العولمة: لديها اقتصاد أكبر واحتياطيات أكثر. بالنسبة للصين، فإن الخروج من التبعية الغربية أصعب بكثير من روسيا». وعن علاقات بلاده مع بكين، قال لافروف: «هذا ليس تحالفاً أو اتحاداً؛ لكنه أقوى من اتحاد. العلاقات قائمة على الثقة والاحترام، وقائمة على توازن المصالح»، ملاحظاً أن «علاقاتنا مع الصين حالياً في أفضل حالاتها في التاريخ».



زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

زيادة الإنفاق العسكري العالمي رغم تجميد مساعدات أوكرانيا

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أظهر تقرير صادر اليوم الاثنين عن مركز أبحاث متخصص في شؤون النزاعات أن الإنفاق العسكري العالمي ارتفع 2.9 بالمئة في 2025، على الرغم من انخفاض بنسبة 7.5 بالمئة في الولايات المتحدة، حيث أوقف الرئيس دونالد ترمب تقديم أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وكشفت بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام أن الإنفاق ارتفع إلى 2.89 تريليون دولار في 2025، ليسجل ارتفاعا للسنة الحادية عشرة على التوالي، ورفع نسبة الإنفاق في الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى 2.5 بالمئة، وهو أعلى مستوى له منذ 2009.

وقال المعهد في التقرير «نظرا لمجموعة الأزمات الحالية، فضلا عن أهداف الإنفاق العسكري طويلة الأمد للعديد من الدول، فمن المرجح أن يستمر هذا النمو حتى 2026 وما بعده». وكان نصيب أكبر ثلاث دول من حيث الإنفاق العسكري، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا، ما مجموعه 1.48 تريليون دولار، أو 51 بالمئة من الإنفاق العالمي. وذكر التقرير أن الإنفاق العسكري الأميركي انخفض إلى 954 مليار دولار في 2025، ويرجع ذلك أساسا إلى عدم الموافقة على أي مساعدات مالية عسكرية جديدة لأوكرانيا.

وفي السنوات الثلاث السابقة، بلغ إجمالي التمويل العسكري الأميركي لأوكرانيا 127 مليار دولار. وقال المعهد «من المرجح أن يكون انخفاض الإنفاق العسكري الأميركي في 2025 قصير الأمد». وأضاف «ارتفع الإنفاق الذي وافق عليه الكونغرس الأميركي لعام 2026 إلى أكثر من تريليون دولار، وهو ارتفاع كبير عن 2025، وقد يرتفع أكثر إلى 1.5 تريليون دولار في 2027».

وكان العامل الرئيسي وراء ارتفاع الإنفاق العالمي هو الزيادة 14 بالمئة في أوروبا لتصل إلى 864 مليار دولار.

واستمر نمو الإنفاق الروسي والأوكراني في السنة الرابعة من الحرب، في حين أدت الزيادات التي سجلتها الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي إلى تحقيق أقوى نمو سنوي في وسط وغرب أوروبا منذ نهاية الحرب الباردة. وانخفض الإنفاق الإسرائيلي 4.9 بالمئة ليصل إلى 48.3 مليار دولار، مع تراجع حدة الحرب في غزة في 2025، في حين انخفض الإنفاق الإيراني للسنة الثانية على التوالي، إذ تراجع 5.6 بالمئة ليصل إلى 7.4 مليار دولار.


مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
TT

مصدر باكستاني: إيران أبلغتنا بمطالبها وتحفظاتها إزاء المواقف الأميركية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي رئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير في إسلام آباد (رويترز)

كشف مصدر ‌باكستاني مشارِك ‌في ​المحادثات ‌لوكالة «رويترز»، ⁠اليوم (​السبت)، عن أن ⁠وزير الخارجية الإيراني، عباس ⁠عراقجي، ‌أبلغ ‌المسؤولين ​الباكستانيين ‌بمطالب ‌طهران في المفاوضات، ‌وكذلك تحفظاتها على المطالب ⁠الأميركية، ⁠وذلك خلال زيارته إلى إسلام آباد.

والتقى عراقجي، اليوم قائد الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير، في ظلِّ مساعٍ متجددة لإحياء محادثات السلام المتوقفة بين الولايات المتحدة وإيران، وإعادة الجانبين إلى طاولة المفاوضات.

وقال مسؤولون إن وفداً إيرانياً برئاسة عراقجي التقى المشير عاصم منير، بحضور وزير الداخلية الباكستاني ومستشار الأمن القومي.

وأكدت مصادر أمنية باكستانية أن عراقجي جاء ومعه رد على المقترحات الأميركية التي تمَّ نقلها خلال زيارة منير لطهران، التي استمرَّت 3 أيام، الأسبوع الماضي.


إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
TT

إسلام آباد في إغلاق شبه تام قبل بدء محادثات لإنهاء حرب إيران

شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)
شوارع إسلام آباد شهدت تكثيفاً للإجراءات الأمنية (أ.ب.أ)

بدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كأنها في إغلاق شبه تام صباح اليوم (السبت)، بعد ساعات من وصول وزير خارجية إيران عباس عراقجي، مع ترقب وصول الوفد الأميركي في وقت لاحق، في زيارة تحظى بمتابعة من كثب، فيما تحاول باكستان تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وعرقلت القيود الأمنية التي تستمر على مدى أسبوع، الحياة اليومية، حيث يواجه مئات الآلاف من السكان صعوبات في التنقل حتى لمسافات قصيرة.

وأصبحت نقاط التفتيش وإغلاق الطرق وتحويل حركة المرور مشاهد روتينية، لا سيما حول المناطق الحساسة.

وبدت الطرق الرئيسية التي عادة ما تكون مزدحمة والمؤدية إلى المطار والمنطقة الحمراء شديدة التحصين، شبه خالية في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت)، حيث تم فرض قيود على الحركة بشكل صارم.

وانتشر الجنود والشرطة في تقاطعات رئيسية، بينما حلقت المروحيات في الأجواء.

وتم تشديد الإجراءات خلال الساعات الـ24 الماضية في ضواحي المدينة، حيث انتشرت قوات إضافية على طول طرق رئيسية مؤدية إلى المطار.

وشوهد جنود على أسطح المباني التي تطل على طرق رئيسية مؤدية إلى المطار، لا سيما القريبة منه، حيث وصل الوفد الإيراني في وقت متأخر من أمس (الجمعة).