اكتشاف أول بردية أثرية كاملة في سقارة بمصر

طولها 16 متراً وتضم نصوصاً من «كتاب الموتى»

مجموعة من التوابيت ضمن كشف أثري بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من التوابيت ضمن كشف أثري بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف أول بردية أثرية كاملة في سقارة بمصر

مجموعة من التوابيت ضمن كشف أثري بسقارة (وزارة السياحة والآثار)
مجموعة من التوابيت ضمن كشف أثري بسقارة (وزارة السياحة والآثار)

بعد ما يقرب من 8 أشهر من اكتشافها، أعلنت مصر نتائج دراسة بردية أثرية عُثر عليها في منطقة آثار سقارة العام الماضي. وقال الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار بمصر، إن «الدراسات أثبتت أن البردية الأثرية يبلغ طولها 16 متراً، وتحوي نصوصاً من (كتاب الموتى)».
وأوضح وزيري في كلمته خلال الاحتفال بعيد الآثاريين (مساء الاثنين)، أن «البردية الأثرية المكتشفة أخيراً في سقارة، هي أول بردية تُكتشف كاملة منذ 100 عام»؛ لافتاً إلى أنه «عند العثور عليها كانت التوقعات تشير إلى أن طولها نحو 9 أمتار؛ لكن أعمال الترميم والمعالجة التي أجريت للبردية الأثرية أفادت بأن طولها يصل إلى نحو 16 متراً، وتحوي نصوصاً جنائزية من (كتاب الموتى)». وقال: «انتهت أعمال تنظيف البردية وترميمها وترجمتها من الهيراطيقية إلى الهيروغليفية واللغة العربية، تمهيداً لعرضها بأحد المتاحف المصرية».
وكانت وزارة السياحة والآثار المصرية، قد أعلنت العثور على البردية في نهاية مايو (أيار) الماضي، داخل أحد التوابيت التي تضمَّنها كشف أثري شمل 250 تابوتاً بمنطقة آثار سقارة. وعُدّت في حينها من بين «أهم» الاكتشافات، لا سيما أنها أول بردية تعثر عليها بعثة أثرية مصرية، وتُسجل متحفياً باسم شخص مصري، على عكس البرديات السابقة المسجلة بأسماء مكتشفيها الأجانب.
وسُجلت البردية باسم «بردية وزيري»، نسبة إلى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار.
وقال وزيري: «استطاعت مصر خلال السنوات الماضية جذب أنظار العالم نحو حضارتها العريقة، عبر اكتشافات أثرية تمت بأيادٍ مصرية خالصة، بعد زيادة عدد البعثات الأثرية المحلية، لتصل إلى نحو 50 بعثة». وفي السياق قال وزيري إنه «بصدد الإعلان عن كشف أثري في منطقة آثار دهشور، يجري العمل عليه حالياً».
بدوره، تعهد أحمد عيسى، وزير السياحة والآثار المصري، بمضاعفة الإنفاق على تطوير وترميم المتاحف والمواقع الأثرية، وقال إن «حجم الإنفاق على الترميم والتطوير والحفائر الأثرية في مصر بلغ نحو 3 مليارات جنيه خلال العام المالي الماضي، وهو أقل من حجم الإنفاق على متحف المتروبوليتان في الولايات المتحدة الأميركية». وأكد أن «تطوير المواقع الأثرية يُساهم في تحسين تجربة الزيارة السياحية».
وتستهدف مصر 30 مليون سائح سنوياً، ما يعني أكثر من 3 أضعاف العدد الحالي، وهو 8 ملايين سائح زاروا البلاد في عام 2021، حسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في سبتمبر (أيلول) الماضي، التي تحدثت عن ارتفاع معدل الزيارة السياحية في النصف الأول من عام 2022، بنسبة تزيد على 85 في المائة، مسجلة 4.9 مليون سائح، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021 التي سجلت 2.6 مليون سائح.
ووصف وزير السياحة والآثار عام 2022، بأنه «عام استثنائي ومميز؛ حيث شهد مرور 200 عام على فك رموز الكتابة المصرية القديمة، ونشأة علم المصريات، والاحتفال بمرور 100 عام على اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، إضافة إلى 26 كشفاً أثرياً جديداً».
ووجَّه الوزير التهنئة للآثاريين المصريين في عيدهم، وقال إن «جهودهم اللافتة في الاكتشافات الأثرية، تُساهم في الترويج السياحي للبلاد، لا سيما أن الآثار تُعدّ ميزة تنفرد بها مصر عن بقية المقاصد السياحية على مستوى العالم». وأشار إلى أن «الدراسات التسويقية التي أُجريت أخيراً، أظهرت أن 50 في المائة من السائحين يأتون إلى مصر لاستكشاف حضارتها وثقافتها».
وعلى أنغام فرقة عبد الحليم نويرة للموسيقى العربية، ومجموعة من الرقصات الشعبية التي قدمتها فرقة باليه أوبرا القاهرة، احتفل الآثاريون المصريون (مساء الاثنين) بعيدهم الـ16 الذي يوافق 14 يناير (كانون الثاني) من كل عام، إحياء لذكرى تعيين أول مصري رئيساً لمصلحة الآثار التي كانت قبل ذلك حكراً على الأجانب. وقد بدأ الاحتفال بعيد الآثاريين عام 2007.
شهد الحفل تكريم عدد من العاملين في المجلس الأعلى للآثار، إضافة إلى تسليم جائزة مالية باسم عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، لأفضل آثاريين خلال العام الماضي.



«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
TT

«روما - 3» يتصدرها التلازم بين إخلاء «حزب الله» «علي الطاهر» ووقف النار

مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)
مرتفعات «علي الطاهر» ويبدو أسفلها الدمار في بلدة كفرتبنيت بجنوب لبنان (الشرق الأوسط)

كشف مصدر سياسي مواكب للاتصالات اللبنانية-الأميركية، وآخرها زيارة رئيس مجموعة التنسيق الخاصة بلبنان الجنرال جوزيف كليرفيلد لبيروت واجتماعه برئيس الجمهورية جوزيف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، أن إخلاء «حزب الله» كلياً لتلال «علي الطاهر» لمصلحة الجيش اللبناني يشكل هو بمثابة الممر الإلزامي لاستكمال تطبيق «اتفاق الإطار»، بدءاً بتثبيت وقف النار، وتوسيع «المناطق التجريبية»، وإقرار الآلية المكلفة بالتحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين في بلدات زوطر الغربية وفرون وصريفا. وأكد المصدر السياسي أن إخلاء تلال «علي الطاهر» يتصدر جدول أعمال جلسة المفاوضات التي تستضيفها روما للمرة الثالثة في أوائل شهر سبتمبر (أيلول) المقبل. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن قراءة مستقبل الوضع في الجنوب تتوقف على تجاوب «حزب الله» مع رغبة عون في إخلائه تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية التي أقامها تحتها.

«حزب الله» لم يتجاوب

ولفت إلى أن «حزب الله» لم يتجاوب حتى الساعة كما يجب مع رغبة الحكم والحكومة أن ينتشر الجيش في تلال «علي الطاهر»، بما فيها منشأته العسكرية، ويستعيض عنها بحصر انتشاره حول تلالها، وهذا ما ترفضه إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية التي تتفهّم ما لديها من دوافع أمنية بإصرارها على انسحاب الحزب منها، كونها تهدد، من وجهة نظرها، أمن المستوطنات الواقعة في المنطقة الشمالية الحدودية.

ورأى المصدر أن لبنان لا يحبّذ انتشار الجيش حول التلال، لتفادي وقوعه بين نارين ما لم يكن مقروناً بوقف النار، نظراً لأن إسرائيل تصر على السيطرة عليها عسكرياً في حال عدم موافقة الحزب على إخلائها كلياً. وقال إن تمسك إسرائيل بخروج «حزب الله» منها يرفع منسوب المخاوف من لجوئها إلى تفجيرها بما يترتب عليه من أضرار كارثية تلحق بمدينة النبطية، وجارتها بلدة النبطية الفوقا، والبلدات المحيطة بهما امتداداً إلى إقليم التفاح، ومرتفعات جزين، إضافة إلى تلك التي شيّدها الحزب بين بلدتي مجدل زون والمنصوري في قضاء صور، كما تدّعي تل أبيب بحسب ما تبلّغه لبنان من واشنطن.

واشنطن تتفهم الموقف اللبناني

وأكد أن الولايات المتحدة باعتبارها الراعية لـ«اتفاق الإطار» تتفهّم الموقف اللبناني، لكنها ليست في وارد التساهل مع إبقاء تلال «علي الطاهر» تحت سيطرة «حزب الله». وقال إن الخارجية الأميركية سارعت للرد على وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بدعوته في جولته على مواقع جيشه في الجنوب لاتخاذ الخطوات اللازمة للبقاء لأمد طويل في المنطقة الأمنية، ورفضه الانسحاب منها. ولفت إلى أن واشنطن معنية مباشرة بما قاله كاتس، وهي لم تتردد بلسان وزارة الخارجية بالرد عليه، لأن ما صدر عنه يعيق تطبيق الاتفاق الذي يمكّن لبنان من بسط سلطته على كل أراضيه. وقال الناطق باسم الوزارة إنها عبّرت عن استيائها الشديد من دعوته هذه، لا سيما أنها تزامنت مع وجود الجنرال كليرفيلد في بيروت.

ورأى أن لبنان صامد في موقفه باستمرار مفاوضاته المباشرة مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة، لأنها الأقدر للضغط عليها لإلزامها بتطبيق الاتفاق. ونقل عن كليرفيلد قوله إنه لا مفر من التلازم بين تثبيت وقف النار بصورة نهائية وإخلاء «حزب الله» لتلال «علي الطاهر»، واعتبر نقلاً عنه أيضاً أن إخلاء الحزب لهذه التلال يبقى المدخل الوحيد لتثبيت وقف النار، وانكفاء إسرائيل عن استهدافها للبلدات. وأكد أن الخطوات المقبلة تبقى معلقة على تجاوبه لعل قيادته تعيد النظر في حساباتها، وتدقق في مواقفها، خصوصاً أن رهانها على ربط المسار اللبناني بإيران عبر «مذكرة التفاهم» ليس في محله، ولا جدوى من إبقاء لبنان معلقاً على رهانات مستحيلة لن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض كل أشكال الربط، وهي على تعهدها بتسهيل تطبيق الاتفاق، وإزالة العقبات التي تعيق تنفيذه.

إخلاء «علي الطاهر»

ورداً على سؤال، أوضح المصدر أنه لا مشكلة في التوافق على آلية التحقق من انتشار الجيش في المنطقتين التجريبيتين. وقال إن وضع الآلية يصبح في متناول اليد فور نجاح الجهود الرامية لإقناع «حزب الله» بإخلاء تلال «علي الطاهر»، لقطع الطريق على تنفيذ إسرائيل تهديدها بالسيطرة عليها عسكرياً، ما يترتب عليه اشتعال الوضع في الجنوب على نطاق واسع، واحتمال خروجه عن السيطرة.

الجنرال جوزيف كليرفيلد يلتقي قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل (قيادة الجيش)

وأضاف أنه لا مشكلة في التوافق على الجهة الدولية التي ستوكل إليها رئاسة «لجنة التحقق»، ولا اعتراض على بعض الدول التي أبدت استعدادها لتوليها، إضافة إلى تلك التي يفترض أن تشارك في فريق المراقبين المنبثق عنها، مع أن واشنطن على موقفها بعدم الانضمام إليه، لأنها تتجنّب الوجود على الأرض، وتوكل لمن يمثل اللجنة أن يكون في سفارة بلاده في عوكر، ويتولى التنسيق مع المعنيين إلى جانب الجيش اللبناني للتأكد من انتشاره، وخلو المنطقتين التجريبيتين من مسلحي «حزب الله»، على أن يصار إلى تعميم التجربة في هذا الخصوص، مع التوافق على توسيعها.

وأكد المصدر أن كل الخطوات الأخرى، بما فيها توسيع «المناطق التجريبية» بضم مدن وبلدات جنوبية محتلة، تبقى معلقة على إخلاء «حزب الله» بالتراضي أو حرباً للتلال. ونقل عن كليرفيلد ارتياحه لانتشار الجيش كخطوة أولى لبسط سلطة الدولة على كافة أراضيها بالتزامن مع انسحاب إسرائيل، واصفاً إياه بالجدي والدقيق والناعم في آنٍ معاً، خصوصاً أنه لم تُسجل حتى الساعة أي شائبة تعيق انتشاره.

تجاوب «حزب الله»

وأمل أن يتجاوب «حزب الله» مع إخلائه «علي الطاهر»، خصوصاً أنه يعرف جيداً، في ضوء ما آل إليه إسناده لغزة وإيران، أن ميزان القوى بينه وبين إسرائيل إلى مزيد من الاختلال، ولم يعد في مقدوره، كما يدّعي، توفير الحماية للجنوب بعد أن تفرّد بقرار الحرب والسلم، وأقحم البلد في مغامرة عسكرية تلو الأخرى من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل.

كما أمل أن تشكل الفترة الزمنية التي تفصلنا عن موعد انعقاد الجولة الثامنة -«روما-3»- محطة لعل «حزب الله» يتجاوب مع إخلائه للتلال لمصلحة تموضع الجيش فيها، لئلا يكون البديل اشتعال الوضع مجدداً في الجنوب، ما يدفع مئات الألوف من النازحين ممن عادوا إلى أماكن سكنهم للنزوح منها مجدداً، وهذا قد يُدخل الحزب في مواجهة معهم، لأنهم ينشدون الاستقرار، ولا يرون من جدوى لاشتعال المواجهة في ظل الاختلال في ميزان القوى.

لذلك فإن الكرة الآن، بحسب المصدر، في ملعب الحزب، فهل تتخذ قيادته قراراً، إسناداً لاستقرار لبنان، وطمأنة الجنوبيين، بموافقتها بملء إرادتها على إخلاء التلال؟ أم تُبقي على البلد معلقاً على «مذكرة التفاهم» التي تراهن عليها، ولا يمكن أن ترى النور طالما أن واشنطن ترفض ربط لبنان بها، وتتجاوب مع تمسك عون وحكومة الرئيس نواف سلام برفضهما الربط، وتصديهما لمن يحاول أن ينوب عن لبنان بالتفاوض؟

وعليه، فإن الترقب لما ستؤول إليه «روما-3» يبقى سيد الموقف، ولا يمكن التكهن منذ الآن بنتائجها التي تتوقف على ما سيقرره «حزب الله» سلماً أو حرباً. فيما يؤكد المصدر أن واشنطن ثابتة على موقفها بتحييد بيروت والضاحية الجنوبية، بما فيها مطار رفيق الحريري الدولي، وعدم توسيع إسرائيل قصفها لبلدات بقاعية، بصرف النظر عما سيحصل في الجنوب من رد فعل إذا اشتعلت المواجهة، وأبقتها الإدارة الأميركية تحت السيطرة من دون تمددها إلى خارج الجنوب.


Saudi Arabia: Royal Orders Reconstitute Cabinet Under Crown Prince Mohammed bin Salman

Joint photo of King Salman bin Abdulaziz Al-Saud and Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman bin Abdulaziz Al-Saud - File Photo
Joint photo of King Salman bin Abdulaziz Al-Saud and Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman bin Abdulaziz Al-Saud - File Photo
TT

Saudi Arabia: Royal Orders Reconstitute Cabinet Under Crown Prince Mohammed bin Salman

Joint photo of King Salman bin Abdulaziz Al-Saud and Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman bin Abdulaziz Al-Saud - File Photo
Joint photo of King Salman bin Abdulaziz Al-Saud and Saudi Crown Prince Mohammed bin Salman bin Abdulaziz Al-Saud - File Photo

Custodian of the Two Holy Mosques King Salman bin Abdulaziz Al Saud issued three royal orders on Thursday, including the reconstitution of the Cabinet under the chairmanship of Crown Prince and Prime Minister Mohammed bin Salman bin Abdulaziz Al Saud, with its current members.

The orders follow two previous royal orders concerning the formation of the Cabinet, as well as related royal orders, and Article 9 of the Council of Ministers Law, which stipulates that the term of the Cabinet shall not exceed four years, during which it shall be reconstituted by royal order.

The new royal orders included relieving Bandar Alkhorayef of his position as Chairman of the Board of Directors of the Local Content and Government Procurement Authority and appointing Prince Abdulaziz bin Salman bin Abdulaziz as Chairman of the Board.

They also included relieving Mohammed ElKuwaiz of his position as Chairman of the Capital Market Authority and appointing Mazen Al-Sudairi as his successor, with the rank of minister.


انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)
نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)
TT

انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)
نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)

يدلي ناخبون في جنوب شرق إنجلترا، الخميس، بأصواتهم في انتخابات فرعية يأمل زعيم حزب «ريفورم يو كاي» (إصلاح المملكة المتحدة) اليميني المتطرف، نايجل فاراج، في الفوز فيها مجدداً بمقعده، بعدما تسببت استقالته منه في تنظيم هذه الانتخابات، في حين ينافسه بشكل رئيسي مرشح هزلي يطلق على نفسه اسم «كونت وجه سلة القمامة».

امرأة تسير قرب شاحنة تحمل لافتة انتخابية لحزب «الإصلاح» (رويترز)

وفتحت مراكز الاقتراع في كلاكتون أبوابها عند الساعة 7:00 صباحاً (6:00 ت غ)، في انتخابات استثنائية سُجّل فيها نحو 80 ألف ناخب، ويتنافس فيها عدد قياسي من المرشحين بلغ 34 مرشحاً، معظمهم مستقلون غير معروفين لدى الجمهور، وبينهم كثير من الشخصيات ذات الطابع الساخر.

أما الأحزاب التقليدية، من العمال والمحافظين والديمقراطيين الليبراليين، فأعلنت مقاطعة الاقتراع فور إعلان فاراج، في السابع من يوليو (تموز)، استقالته من البرلمان وإعادة ترشحه.

وكتب «الكونت» (كاونت بينفايس) ساخراً، الخميس، على منصة «إكس»: «حلّ يوم سلة القمامة».

من جهته، قال فاراج في مقطع فيديو بثه على «إكس»: «يجب أن يكون سكان كلاكتون حكاماً على أفعالي»، قبل أن يدلي بصوته في بلدة والتون أون ذي نايز.

ولن تصدر نتائج الانتخابات قبل فجر الجمعة؛ إذ من المتوقع أن تستغرق عمليات الفرز وقتاً طويلاً بسبب قوائم التصويت الطويلة.

ويتوقع المحللون واستطلاعات الرأي فوز فاراج بنسبة 46.2 في المائة من الأصوات في هذه الدائرة، التي انتُخب ممثلاً لها للمرة الأولى عام 2024، بعد سبع محاولات فاشلة.

لكن الاهتمام سينصبّ على حجم فوزه المرجح، ونسبة المشاركة، وعدد البطاقات الملغاة.

وكان بعض الناخبين ينتظرون فاراج عند خروجه من مركز الاقتراع لمصافحته، وفق ما شاهد صحافي في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحقق حزب «ريفورم يو كاي» صعوداً لافتاً خلال العامين الماضيين، وفاز في انتخابات محلية في مايو (أيار)؛ ما أسهم في استقالة رئيس الوزراء السابق العمالي كير ستارمر.

وتسبب فاراج (62 عاماً) في تنظيم هذه الانتخابات عندما استقال بعد إحالته على لجنة الأخلاقيات في البرلمان، في قضايا تتعلق بتلقيه تبرعات ومنافع عينية عدة قبل انتخابه.

وفتحت اللجنة تحقيقاً مع فاراج لعدم إفصاحه عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6.67 ملايين دولار) تلقاه قبل أشهر قليلة من إعلانه ترشحه للانتخابات البرلمانية في يوليو 2024.

وكشفت صحيفة «ذا غارديان» في نهاية أبريل (نيسان) عن أن فاراج، الذي أعلن في البداية عدم ترشحه، عدل عن رأيه قبل أسابيع قليلة من الاستحقاق، بعد تلقيه تبرعاً من قطب العملات المشفرة التايلاندي البريطاني كريستوفر هاربورن.

كذلك، أوردت صحيفة «تايمز» أن فاراج تلقى تبرعاً ثانياً لم يعلن عنه من جورج كوتريل، رجل الأعمال في قطاع العملات المشفرة الذي أُدين في الولايات المتحدة بتهمة الاحتيال عام 2017.

وفي حال فوز فاراج، سيُستأنف التحقيق البرلماني في قضية التبرعات بعد تعليقه إثر استقالته.

وإذا خلص التحقيق إلى ارتكابه خطأ جسيماً، فقد تُعلّق مهامه في البرلمان لأكثر من عشرة أيام؛ ما سيؤدي تلقائياً إلى تنظيم انتخابات فرعية جديدة، أعلنت الأحزاب التقليدية منذ الآن أنها ستخوضها.

دعاية انتخابية لنايجل فاراج في بلدة ثورب لو سوكن (أ.ب)

«محارب فضائي»

كذلك، ستكون نتيجة «وجه سلة القمامة» موضع مراقبة، ومن بين الوعود الانتخابية للمرشح الذي يصف نفسه بأنه «محارب فضائي عابر للمجرات»، «تأميم» المغنية أديل، و«ردم الحفر في الطرق باستخدام نسخ من البرنامج الانتخابي لحزب العمال عام 2024».

ورأى ستين فان كيسل، أستاذ السياسة المقارنة في جامعة كوين ماري في لندن، أن «محاولة نايجل فاراج تحويل هذه الانتخابات الفرعية معركةً سياسية كبرى فشلت»، مشيراً إلى أن «قسماً كبيراً من الاهتمام انتقل إلى المرشح الهزلي على حساب فاراج، الذي بات موضع سخرية إلى حد ما».

وقال بيتر دوري، الأستاذ في جامعة كارديف المتخصص في السياسة البريطانية، إنه في حال خسارة فاراج، «ستكون هذه نهاية مذلة تماماً ومضحكة لحياته السياسية».