67 قتيلاً على الأقل بتحطّم طائرة في النيبال

بأسوأ كارثة جوية يشهدها البلد الواقع في جبال الهيمالايا

ركام الطائرة النيبالية التي سقطت أمس (إ.ب.أ)
ركام الطائرة النيبالية التي سقطت أمس (إ.ب.أ)
TT

67 قتيلاً على الأقل بتحطّم طائرة في النيبال

ركام الطائرة النيبالية التي سقطت أمس (إ.ب.أ)
ركام الطائرة النيبالية التي سقطت أمس (إ.ب.أ)

قُتل 67 شخصاً على الأقل في تحطّم طائرة كانت تقل 72 شخصاً في النيبال، أمس الأحد، حسبما أفادت الشرطة، في أسوأ كارثة جوية يشهدها هذا البلد الواقع في جبال الهيمالايا، في 3 عقود. وصرح مسؤول الشرطة كيه شيتري لوكالة «الصحافة الفرنسية»، بأنّ «31 جثة نقلت إلى مستشفيات»، مضيفاً أنّه لا تزال هناك 36 جثة في الوادي الذي سقطت فيه الطائرة، ويبلغ عمقه 300 متر.
وقال المتحدث باسم الجيش، كريشنا براساد بهانداري، إن «الطائرة تحطمت في ممرات ضيقة» يصعب البحث عن الجثث فيها. وأضاف: «لم يتم العثور على ناجين حتى الآن»، مؤكداً أن عملية الإنقاذ مستمرة.
وتحطمت الطائرة التابعة لشركة الطيران «يتي إيرلاينز» والآتية من العاصمة كاتماندو، صباح الأحد، بالقرب من المطار المحلي في بوخارا بوسط النيبال؛ حيث كان من المقرر أن تهبط. وهذه المدينة هي بوابة للحجّاج والزائرين من جميع أنحاء العالم.
وعثر على هيكل الطائرة المشتعل في وادٍ عميق بين هذا المطار السابق الذي تم إنشاؤه في 1958، والمحطة الدولية الجديدة في بوخارا التي تم افتتاحها في الأول من يناير (كانون الثاني). وقال المتحدث باسم «يتي إيرلاينز» سودارشان بارتولا، لوكالة «الصحافة الفرنسية»، إن الطائرة كانت تقل 68 راكباً، وطاقماً من 4 أفراد. وأشارت الشركة إلى أنّ بين الركاب 15 أجنبياً، هم 5 من الهند، و4 من روسيا، وكوريان، وأسترالي، وأرجنتيني، وفرنسي، وآيرلندي.
وفي مكان الحادث، كان المسعفون يعملون على إطفاء النيران المندلعة في هيكل الطائرة. وفي المكان أيضاً كانت تظهر شظايا وقطع من الطائرة، من بينها مقاعد كما ذكر صحافيون.
وأظهر مقطع فيديو لم تتمكن «الصحافة الفرنسية» من التحقّق من صحته، طائرة تحلّق على ارتفاع منخفض فوق منطقة سكنية، تتوجه فجأة إلى اليسار، قبل انفجار قوي. وهذه أسوأ كارثة جوية تشهدها النيبال منذ ثلاثين عاماً. ففي 1992، قُتل 167 شخصاً كانوا على متن طائرة تابعة لـ«الخطوط الجوية الدولية الباكستانية» تحطّمت عند اقترابها من كاتماندو. وقبل شهرين من ذلك أسفر حادث مماثل لطائرة تابعة لشركة الطيران التايلاندية «تاي آيرويز» عن سقوط 113 قتيلاً، بالقرب من المطار نفسه.
ازدهرت حركة الطيران في السنوات الأخيرة في النيبال، وشملت خصوصاً نقل البضائع والأفراد إلى مناطق يصعب الوصول إليها، إضافة إلى السياح ومتسلّقي الجبال الأجانب؛ لكنها واجهت مشكلة في ضمان سلامة الرحلات، بسبب عدم كفاية تدريب الطيارين والصيانة.
ومنع الاتحاد الأوروبي جميع شركات الطيران النيبالية من دخول مجاله الجوي لأسباب تتعلق بالسلامة. وتملك الدولة الواقعة في جبال الهيمالايا أيضاً بعضاً من أكثر المسارات عزلة وصعوبة في العالم، وتحيط بها القمم المغطاة بالثلوج التي يشكّل الاقتراب منها تحدياً بالنسبة لأكثر الطيارين تمرّساً. كذلك، يتغيّر الطقس بسرعة في الجبال، مما يؤدي إلى ظروف طيران أكثر صعوبة.
ويقول مشغلو الطائرات إن النيبال تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة التي تسمح بالتنبؤ بأحوال الطقس؛ لا سيما في المناطق النائية ذات التضاريس الجبلية الوعرة؛ حيث وقعت حوادث سقط فيها قتلى في الماضي.
وفي مايو (أيار) 2022، قضى 22 شخصاً لدى تحطّم طائرة كانوا على متنها. وكانوا 16 نيبالياً، و4 هنود، وألمانيين. حينها، فقدت مراقبة الملاحة الجوية الاتصال بالطائرة، بعد وقت قصير من إقلاعها من بوخارا، متوجّهة إلى جومسوم، وهي وجهة سياحية شعبية. وعُثر على حطامها في اليوم التالي، على حافة جبل على ارتفاع 4400 متر. وبعد هذا الحادث، شدّدت السلطات الأنظمة، بحيث لا يُسمح للطائرات بالتحليق إلا إذا كانت توقّعات الطقس مواتية طوال الرحلة. وفي عم 2018، تحطّمت طائرة قرب مطار كاتماندو الدولي المعروف بصعوبة الوصول إليه، ما أسفر عن مقتل 51 شخصاً.


مقالات ذات صلة

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

يوميات الشرق «فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

«فلاي دبي» توضح ملابسات اشتعال طائرتها بعد إقلاعها من نيبال

أعلنت سلطة الطيران المدني في نيبال، اليوم (الاثنين)، أن رحلة «فلاي دبي» رقم «576» بطائرة «بوينغ 737 - 800»، من كاتماندو إلى دبي، تمضي بشكل طبيعي، وتواصل مسارها نحو وجهتها كما كان مخططاً. كانت مصادر لوكالة «إيه إن آي» للأنباء أفادت باشتعال نيران في طائرة تابعة للشركة الإماراتية، لدى إقلاعها من مطار كاتماندو النيبالي، وفق ما نقلت وكالة «رويترز». وأشارت «إيه إن آي» إلى أن الطائرة كانت تحاول الهبوط بالمطار الدولي الوحيد في نيبال، الذي يبعد نحو 6 كيلومترات عن مركز العاصمة. ولم يصدر أي تعليق من شركة «فلاي دبي» حول الحادثة حتى اللحظة.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
فقدان 3 نيباليين بعد انهيار جليدي فوق «معسكر قاعدة إيفرست»

فقدان 3 نيباليين بعد انهيار جليدي فوق «معسكر قاعدة إيفرست»

قال مسؤولون إن 3 أشخاص، من قبيلة «الشيربا» النيبالية، فُقدوا، في صدعٍ جليدي فوق معسكر قاعدة جبل «إيفرست»، أمس الأربعاء، وفق «وكالة الأنباء الألمانية». وأكد المتحدث باسم وزارة السياحة يواراج خاتيوادا، أنهم كانوا في منطقة بين معسكر قاعدة «إيفرست»، والمعسكر الأول، عندما ضربهم انهيار جليدي، مضيفاً أن مروحية حاولت إنقاذهم، ويُعتقد أنهم سقطوا في صدع جليدي يبلغ عمقه 50 متراً، ولم تنجح المهمة في انتشالهم. وشارك أفراد «الشيربا»، الذين وظّفتهم شركة «إيماجين نيبال»، وهي شركة استكشافية يقع مقرها في كاتماندو، بنقل الأحمال وإجراء الاستعدادات اللازمة لتسلق قمة جبل «إيفرست».

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
العالم انتشل رجال الإنقاذ جثث 68 شخصاً من بين 72 كانوا على متن الطائرة المنكوبة (رويترز)

نيبال: لا أمل في العثور على ناجين بحادث تحطم الطائرة

أعلن مسؤولون نيباليون، صباح اليوم (الاثنين)، إن رجال الإنقاذ استأنفوا البحث عن أربعة أشخاص ما زالوا في عداد المفقودين بعد أسوأ حادث تحطم طائرة تشهده البلاد منذ 30 عاماً. وانتشل رجال الإنقاذ جثث 68 شخصاً من بين 72 كانوا على متن الطائرة التابعة لشركة الخطوط الجوية «يتي» والتي تحطمت في مدينة بوخارا السياحية قبل دقائق من هبوطها أمس الأحد. كانت الطائرة في رحلة من كاتمندو إلى بوخارا وعلى متنها 57 من نيبال وخمسة هنود وأربعة روس وأيرلندي واثنان من كوريا الجنوبية وأسترالي وفرنسي وأرجنتيني. وقال مسؤول بشرطة بوخارا، إن عملية البحث والإنقاذ التي توقفت بسبب حلول الظلام أمس الأحد استؤنفت صباح اليوم، مشيراً

العالم موقع تحطم الطائرة النيبالية (رويترز)

67 قتيلا على الأقل بتحطم طائرة في نيبال (فيديو)

أعلنت الشرطة في نيبال ارتفاع حصيلة قتلى حادث تحطم الطائرة إلى 67 قتيلاً على الأقل، وذلك بعدما تحطمت طائرة، اليوم الأحد، في مدينة بوخارا بوسط البلاد. وفي وقت سابق، قال مسؤول بسلطة الطيران المدني إن 44 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في الحادث. وقال جاجاناث نيرولا المتحدث باسم سلطة الطيران المدني «عمليات الإنقاذ مستمرة... كانت الأجواء صافية»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)
القاتل المتسلسل تشارلز سوبراج برفقة الشرطة (أ.ب)

نيبال تفرج عن السفاح «الثعبان»

قال مسؤولون في نيبال، أمس (الخميس)، إن السلطات أفرجت عن «السفاح» الفرنسي تشارلز سوبراج، الذي كانت قصته مصدر إلهام لمسلسل «الثعبان»، من إنتاج هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، من أحد سجون البلاد، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وقال إيشواري براساد باندي، المسؤول في السجن المركزي بالعاصمة كاتماندو، إن سوبراج الذي يقضي عقوبتين في السجن مدى الحياة لإدانته بقتل سائحين اثنين في نيبال، أُفرج عنه أمس، بعد قضاء 19 عاماً في السجن، وفقاً لنظام المحكمة العليا. وكانت المحكمة العليا أمرت أول من أمس (الأربعاء) بإطلاق سراح سوبراج الذي يبلغ من العمر 78 عاماً، قبل عام من إكماله فترة عقوبته.

«الشرق الأوسط» (كاتماندو)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟