«إجراءات استثنائية» أميركية لتجنب التخلف عن سداد الديون

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين توقع على العملة في مكتب النقش والطباعة في تكساس (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين توقع على العملة في مكتب النقش والطباعة في تكساس (أ.ف.ب)
TT

«إجراءات استثنائية» أميركية لتجنب التخلف عن سداد الديون

وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين توقع على العملة في مكتب النقش والطباعة في تكساس (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين توقع على العملة في مكتب النقش والطباعة في تكساس (أ.ف.ب)

قالت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، إن الولايات المتحدة قد تحتاج إلى اتخاذ «إجراءات استثنائية» لتجنب تخلفها عن السداد اعتبارا من الأسبوع الجاري، عندما تصل إلى سقف الاستدانة الحالي المحدد من الكونغرس.
أضافت يلين في رسالة إلى قيادة الكونغرس، أنه من المرجح أن تصل الولايات المتحدة إلى الحد الأقصى للديون المسموح به قانونا عند 31.4 تريليون دولار يوم الخميس المقبل، ما سيضطر وزارة الخزانة لتطبيق تدابير استثنائية لإدارة السيولة يمكنها أن تحول دون التخلف عن سداد الديون حتى مطلع يونيو (حزيران).
وأوضحت: «الفشل في تلبية واجبات الحكومة سيلحق ضررا لا يعوض بالاقتصاد الأميركي وسبل عيش الأميركيين كافة والاستقرار المالي العالمي».
وكتبت في رسالتها أيضا: «ما إن نصل إلى هذا السقف ستضطر الخزانة إلى اتخاذ إجراءات للحؤول دون تخلف الولايات المتحدة عن واجباتها»، لكنها حذرت من أن أي إجراءات كهذه ستكون مفيدة لفترة محددة فقط لا تتجاوز الستة أشهر على الأرجح. وتابعت تقول: «لذا من الحيوي أن يتحرك الكونغرس في الوقت المناسب لرفع سقف الدين أو تعليقه».
وبلغ المشرعون طريقا مسدودا بهذا الشأن فيما يدفع بعض الجمهوريين إلى استخدام سقف الديون وسيلة ضغط أملا بالحصول على تخفيض في الإنفاق يعارضه الديمقراطيون.
ودعا البيت الأبيض الكونغرس الأميركي إلى رفع سقف الدين محذرا من أنه لا ينوي التفاوض مع الغالبية الجمهورية في مجلس النواب للحصول على تصويت بهذا الشأن.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان-بيار: «لن نتفاوض»، مضيفة أن النواب الديمقراطيين والجمهوريين يتعاونون عادة على صعيد هذه المسألة «وهذا ما يجب أن يحصل». وأكدت أن مسألة الدين يجب ألا تسيّس.
وعن إمكانية الدخول في ركود اقتصادي خلال العام الجاري، أفادت مديرة صندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، يوم الخميس الماضي، بأن هناك أدلة متزايدة على أن الولايات المتحدة يمكنها تجنب الركود هذا العام.
أضافت غورغييفا أن أسواق العمل الأميركية لا تزال مرنة وأن طلب المستهلكين لا يزال قويا على الرغم من الزيادات في أسعار الفائدة لمحاربة التضخم. مشيرة إلى أن هناك تحولا صحيا بعيدا عن مشتريات السلع المفرطة، والتي ضغطت على الأسعار، والعودة صوب الطلب على الخدمات، وكان هناك المزيد من مصادر النمو المتنوعة في الاقتصاد.
توقع صندوق النقد الدولي في أكتوبر نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة لعام 2023 بواقع واحد في المائة، وهو توقع سيتم تحديثه هذا الشهر. أما البنك الدولي فتوقع يوم الثلاثاء نمو الاقتصاد الأميركي 0.5 في المائة في العام الحالي.
وتراجعت توقعات التضخم في الولايات المتحدة على المدى القصير في بداية يناير (كانون الثاني) الجاري إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين، ما يقدم دفعة أكبر من المتوقع لمعنويات المستهلكين.
ووفقا لوكالة بلومبرغ يوم الجمعة، أظهرت دراسة أولية لجامعة ميتشغان الأميركية، أن من شملتهم الدراسة قالوا إنهم يتوقعون أن ترتفع الأسعار 4 في المائة على مدار العام الجاري، وهي الأقل منذ أبريل (نيسان) عام 2021.
وارتفع مؤشر المعنويات إلى أعلى مستوى في 9 أشهر عند 64.6 نقطة مقابل 59.7 نقطة في نهاية العام الماضي، متجاوزا كل توقعات المحللين.
ويتوقع المستهلكون ارتفاع التضخم بنسبة 3 في المائة على مدار الأعوام الخمسة إلى العشرة المقبلة، في زيادة طفيفة عن الشهر السابق. ويراقب مجلس الاحتياط الاتحادي «البنك المركزي» عن كثب وجهات النظر بعيدة المدى، إذ يمكن أن تتحقق التوقعات بحد ذاتها وتؤدي إلى ارتفاع التوقعات.
كانت أسعار الواردات الأميركية قد سجلت ارتفاعا في ديسمبر (كانون الأول) على نحو مفاجئ بعد انخفاضها على مدى خمسة أشهر متتالية، نتيجة لارتفاع تكاليف الغاز الطبيعي والمواد الغذائية، ما يشير إلى أن الحرب ضد التضخم ستطول حتى مع اتجاه أسعار المستهلكين للانخفاض.
وقالت وزارة العمل يوم الجمعة إن أسعار الواردات زادت 0.4 في المائة الشهر الماضي بعد انخفاضها 0.7 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني). وكان اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم توقعوا انخفاض أسعار الواردات باستبعاد الرسوم الجمركية 0.9 في المائة. وفي 12 شهرا حتى ديسمبر، ارتفعت أسعار الواردات 3.5 في المائة بعد زيادة بنسبة 2.7 في المائة في نوفمبر.


مقالات ذات صلة

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

الاقتصاد ترمب وباول خلال زيارة الأول مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يونيو الماضي للاطلاع على أعمال التأهيل (رويترز)

ترمب: لا خطط حالية لإقالة باول رغم التحقيقات الجنائية

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه لا ينوي حالياً إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، من منصبه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين بالولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية يتجاوز التوقعات في نوفمبر

سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة زيادة بنسبة 0.6 في المائة خلال نوفمبر، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.4 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
TT

سيول: تصريحات بيسنت تعزز أهمية استقرار العملة لنجاح الشراكة مع واشنطن

وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة سكوت بيسنت يراقب بينما يتحدث الرئيس دونالد ترمب إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

قال مسؤول كوري جنوبي رفيع المستوى، يوم الخميس، إن تصريحات وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الأخيرة بشأن الوون الكوري تؤكد أهمية استقرار سعر الصرف؛ لضمان استمرار التعاون الاقتصادي الثنائي بين سيول وواشنطن.

وأوضحت نائبة وزير المالية، تشوي جي يونغ، أن استقرار العملة يمثل عاملاً أساسياً، إذ يمكن أن تعيق التقلبات الحادة التقدم في استثمار أميركي بقيمة 350 مليار دولار تعهَّدت به كوريا الجنوبية، وفق «رويترز».

وأشار بيسنت، يوم الأربعاء، إلى أنه ناقش الانخفاض الأخير في قيمة الوون مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشول، مؤكداً أن مستوى العملة لا يتوافق مع المؤشرات الاقتصادية الأساسية للبلاد.

وقالت تشوي في إحاطة صحافية: «تعكس تعليقات وزارة الخزانة الأميركية النادرة بشأن سوق الصرف الأجنبي في كوريا الجنوبية، وتقييمها بأن ضعف الوون الأخير غير مرغوب فيه، حقيقة أن استقرار الوون عامل مهم لتنفيذ الاستثمارات الاستراتيجية». وأضافت أن السلطات المالية في البلدين ستواصل التعاون الوثيق لضمان استقرار سوق الصرف، مشيرة إلى الاتفاق السابق على تأجيل الاستثمارات في حال عدم استقرار السوق.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أبرمت سيول وواشنطن اتفاقية تجارية تخفّض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات من كوريا الجنوبية، مقابل حزمة استثمارية بقيمة 350 مليار دولار في قطاعات استراتيجية أميركية، بعد أشهر من المفاوضات حول آثار هذه الحزمة على سوق الصرف. وبموجب الاتفاق، يمكن لكوريا الجنوبية طلب «تعديل حجم التمويل وتوقيته»، على أن تأخذ الولايات المتحدة هذا الطلب في الاعتبار بحُسن نية إذا كانت الاستثمارات قد تؤدي إلى تقلبات شديدة في العملة.

وأشار «بنك كوريا»، يوم الخميس، إلى انتهاء دورة التيسير النقدي الحالية، وسط مخاوف بشأن ضعف الوون، بعد أن تعهَّد كو يون تشول، يوم الأربعاء، باتخاذ خطوات للحد من التقلبات المتزايدة في سوق الصرف الأجنبي. وأكدت تشوي أن السلطات تبحث في إدخال سياسات احترازية شاملة لتقليل الفجوة بين حركة صرف الوون الأخيرة والأساسيات الاقتصادية الكلية.

كما قدَّم «الحزب الديمقراطي»، الحاكم في كوريا الجنوبية، مشروع قانون في نوفمبر لإنشاء صندوق خاص لدعم حزمة الاستثمار البالغة 350 مليار دولار، ولم يُقرّ المشروع بعد.


تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
TT

تراجع أسعار النفط بعد تصريحات ترمب بشأن إيران

شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)
شعار مجموعة «أو إم في» النمساوية للنفط والغاز والكيماويات أمام مصنع تابع لها في شفيكات بالنمسا (رويترز)

تراجعت أسعار النفط، يوم الخميس، بعد أن بدا أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد خفف من حدة تهديداته بالتدخل العسكري الوشيك ضد إيران، بينما شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً بعد انخفاض طفيف في وول ستريت في اليوم السابق.

وانخفضت أسعار النفط بنسبة 3 في المائة بعد أن صرّح ترمب يوم الأربعاء بأنه سيراقب الوضع من كثب بشأن التدخل المحتمل في الجمهورية الإسلامية، وذلك بعد أن قال إنه أُبلغ بتوقف عمليات قتل المتظاهرين هناك، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت أسعار النفط الخام قد ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأيام الأخيرة مع حديث ترمب عن تقديم الدعم للشعب الإيراني في مواجهة قمع المظاهرات، مما أثار مخاوف بشأن احتمال حدوث اضطراب في الإمدادات العالمية.

وانخفضت أسعار الفضة بنسبة تصل إلى 7 في المائة بعد أن سجلت مستوى قياسياً تجاوز 93.75 دولار للأونصة، وذلك بعد أن أحجم ترمب عن فرض رسوم جمركية على المعادن الأساسية. كما انخفض سعر الذهب أيضاً.

وقال غارفيلد رينولدز، رئيس فريق أسواق آسيا في «بلومبرغ»: «تُبرز هذه التقلبات في أسعار السلع الأساسية التقلبات الشديدة التي يغذيها أسلوب الرئيس ترمب المتقلب في السياسة». لكنّه قال: «حتى الآن، لا تزال انخفاضات أسعار المواد الخام ضئيلة للغاية بحيث لا تؤثر بشكلٍ كبير على الارتفاعات القوية التي شهدتها الأسواق هذا العام».

وأضاف رينولدز: «هناك احتمالات كبيرة تدفع المستثمرين إلى العودة بقوة للاستثمار في أصول السلع الأساسية، نظراً لتكرار ارتدادها إلى مستويات قياسية جديدة بعد تصحيحات طفيفة في الأسابيع الأخيرة».

أغلقت بورصة طوكيو على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة، متراجعة بعد مكاسب غذتها تكهنات بأن رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي ستدعو إلى انتخابات مبكرة للاستفادة من شعبيتها الجارفة.

وأعلن حزب تاكايتشي الحاكم وشريكه في الائتلاف الحاكم، يوم الأربعاء، أنها تعتزم حل البرلمان الأسبوع المقبل لإجراء انتخابات مبكرة، تُعتبر فرصة لتمرير برنامجها السياسي الطموح.

وسجلت أسواق سيدني وجاكرتا وبانكوك ومانيلا وسنغافورة مكاسب، بينما انخفضت أسواق ويلينغتون ومومباي وكوالالمبور.

وأغلقت بورصتا شنغهاي وهونغ كونغ على انخفاض بنسبة 0.3 في المائة، بينما أنهت بورصة تايبيه تداولاتها على انخفاض بنسبة 0.4 في المائة.

بعد إغلاق السوق، أعلنت شركة «تي إس إم سي» التايوانية العملاقة لصناعة الرقائق الإلكترونية عن ارتفاع صافي أرباحها للربع الرابع بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي، متجاوزة التوقعات مع ازدياد الطلب على الذكاء الاصطناعي بشكل كبير.

افتتحت بورصة لندن على ارتفاع طفيف بنسبة 0.1 في المائة؛ حيث أظهرت بيانات رسمية نمو الاقتصاد البريطاني بأكثر من المتوقع في نوفمبر (تشرين الثاني).

انخفاض الوون الكوري الجنوبي

تابع المتداولون من كثب أداء كوريا الجنوبية؛ حيث ارتفع مؤشر سيول بنسبة 1.5 في المائة، مع انخفاض سعر صرف الوون إلى أدنى مستوى له منذ 16 عاماً.

وفي تصريح نادر، قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، يوم الأربعاء، إن انخفاض قيمة الوون «لا يتماشى مع قوة الأسس الاقتصادية لكوريا»، وإن تقلبات سوق الصرف الأجنبي «غير مرغوب فيها».

وارتفع الوون بنسبة تصل إلى 1 في المائة بعد تصريحات بيسنت، التي نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي عقب لقائه وزير مالية كوريا الجنوبية كو يون تشول، في واشنطن.

قال بريندان ماكينا، الاستراتيجي في «ويلز فارغو» بنيويورك: «قد تدعم تصريحات بيسنت الوون على المدى القريب، لكن الأسواق قد يكون لها تأثير أكبر إذا شعرت بأن العوامل الأساسية والسياسية لا تزال في مسار تدهوري».

جاء هذا التباين في أداء الأسواق الآسيوية بعد انخفاض أسهم وول ستريت مجدداً يوم الأربعاء؛ حيث تجاهل المستثمرون نتائج أرباح البنوك القوية وزيادة مبيعات التجزئة في نوفمبر.

وأشار المحللون إلى قلق المستثمرين بشأن التدخلات الأميركية المحتملة في إيران وغرينلاند، وتهديدات ترمب لاستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وآخرها التحقيق الجنائي الذي أجرته وزارة العدل مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي.


الأسهم الآسيوية تتأرجح بين ضغوط «وول ستريت» والغموض السياسي الدولي

متداولون كوريون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتأرجح بين ضغوط «وول ستريت» والغموض السياسي الدولي

متداولون كوريون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
متداولون كوريون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

شهدت الأسهم الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات يوم الأربعاء، في أعقاب تراجع «وول ستريت» عن قممها القياسية الأخيرة، ومع تصاعد حالة عدم اليقين السياسي على الساحة الدولية، ولا سيما في إيران.

وتراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8798.80 نقطة في مستهل التداولات. في المقابل، قفز مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.6 في المائة إلى 54413.92 نقطة، مدفوعاً بتكهنات حول احتمال دعوة رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى انتخابات عامة مبكرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وكانت تاكايتشي قد التقت، يوم الثلاثاء، الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ؛ حيث تعهد الجانبان بتعزيز التعاون في الملفات الاقتصادية والأمنية. وعلى الرغم من ذلك، تراجع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 4687.32 نقطة.

وفي الصين، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنحو 0.8 في المائة ليبلغ 27055.14 نقطة، بينما صعد مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.2 في المائة إلى 4187.14 نقطة.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض ضريبة جمركية بنسبة 25 في المائة على الواردات إلى الولايات المتحدة من الدول التي تحتفظ بعلاقات تجارية مع إيران. في الوقت نفسه، أفاد نشطاء بأن عدد ضحايا الاحتجاجات الأخيرة في إيران تجاوز 2500 قتيل حتى يوم الأربعاء.

وفي «وول ستريت»، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة عن أعلى مستوى قياسي بلغه في الجلسة السابقة، متأثراً بنتائج أعمال متباينة للشركات الأميركية. كما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بمقدار 398 نقطة، أو 0.8 في المائة، عن قمته التاريخية، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 0.1 في المائة.

وتتعرض الشركات الأميركية لضغوط متزايدة لتحقيق نمو قوي في الأرباح يبرر الارتفاعات القياسية لأسعار الأسهم. ويتوقع محللون أن ترتفع أرباح السهم الواحد لشركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال الربع الأخير من عام 2025 بنسبة 8.3 في المائة مقارنة بالعام السابق، وفقاً لبيانات «فاكت سيت».

وافتتح بنك «جي بي مورغان تشيس» موسم إعلان النتائج بتسجيل أرباح وإيرادات دون توقعات المحللين، ما أدى إلى هبوط سهمه بنسبة 4.2 في المائة، ليكون من بين أكبر الخاسرين في السوق. ويُعزى هذا التراجع جزئياً إلى عدم قيام بعض المحللين بتحديث تقديراتهم لتشمل انخفاض الأرباح الناتج عن استحواذ البنك على محفظة بطاقات ائتمان شركة «أبل».

وفي هذا السياق، أعرب الرئيس التنفيذي للبنك جيمي ديمون عن تفاؤله الحذر تجاه الاقتصاد الأميركي، قائلاً إن المستهلكين يواصلون الإنفاق، وإن الشركات عموماً لا تزال في وضع جيد.

كما تراجع سهم «دلتا إيرلاينز» بنسبة 2.4 في المائة، رغم إعلان الشركة عن أرباح فاقت التوقعات، فإن إيراداتها جاءت دون تقديرات «وول ستريت»، إلى جانب متوسط نطاق أقل لتوقعات أرباح عام 2026.

في المقابل، حققت أسهم شركات الرعاية الصحية مكاسب قوية، بعدما رفعت عدة شركات توقعاتها المالية خلال مؤتمر صناعي مع المحللين. وقفز سهم «موديرنا» بنسبة 17.1 في المائة، مسجلاً أكبر مكسب يومي في مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، بعد إعلانها توقع تحقيق إيرادات لعام 2025 تتجاوز متوسط النطاق الذي كانت قد حددته في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إضافة إلى تقديم تحديثات إيجابية بشأن عدد من منتجاتها، من بينها لقاح الإنفلونزا الموسمية الذي قد يحصل على الموافقات التنظيمية لاحقاً هذا العام.

وبحصيلة التعاملات، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 13.53 نقطة ليغلق عند 6963.74 نقطة، بينما انخفض داو جونز الصناعي بمقدار 398.21 نقطة إلى 49191.99 نقطة، وتراجع «ناسداك المركب» بمقدار 24.03 نقطة إلى 23709.87 نقطة.

وفي سوق السندات، تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب صدور بيانات تضخم جاءت متوافقة تقريباً مع توقعات الاقتصاديين، ما عزز الرهانات على أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يقدم على خفض سعر الفائدة الرئيسي مرتين على الأقل خلال عام 2026 لدعم سوق العمل.

ورغم أن خفض أسعار الفائدة قد يسهم في تسهيل الاقتراض ودعم أسعار الأصول، فإنه قد يؤدي أيضاً إلى زيادة الضغوط التضخمية. فقد أظهر تقرير صدر الثلاثاء أن أسعار البنزين والغذاء وتكاليف المعيشة الأخرى التي يدفعها المستهلكون الأميركيون ارتفعت بنسبة 2.7 في المائة على أساس سنوي، وهو مستوى أعلى قليلاً من التوقعات ويتجاوز هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وأدت هذه البيانات إلى انخفاض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.17 في المائة من 4.19 في المائة، في حين تراجع العائد على السندات لأجل عامين – الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية – إلى 3.52 في المائة من 3.54 في المائة.

وكانت عوائد السندات قد شهدت تقلبات في وقت سابق وسط مخاوف من تصاعد الخلاف بين مجلس الاحتياطي الفيدرالي والرئيس ترمب، إذ يحذر خبراء من أن الضغوط السياسية على البنك المركزي قد تضعف استقلاليته وتؤدي إلى ارتفاع التضخم على المدى الطويل.

أما في سوق العملات، فقد سجل الدولار الأميركي ارتفاعاً طفيفاً إلى 159.16 ين، مقارنة بـ159.13 ين، بينما استقر اليورو عند 1.1645 دولار، دون تغيير يُذكر عن مستواه السابق.