بريطانيا تعتزم تسليم أوكرانيا دبابات «تشالنجر» وألمانيا تقترب من إرسال «ليوبارد»

كييف تطالب بمزيد من الأسلحة الهجومية

قالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية إن عرض دبابات «تشالنجر 2» وأنظمة مدفعية إضافية علامة على «طموح لندن في تعزيز دعمنا لأوكرانيا» (إ.ب.أ)
قالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية إن عرض دبابات «تشالنجر 2» وأنظمة مدفعية إضافية علامة على «طموح لندن في تعزيز دعمنا لأوكرانيا» (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا تعتزم تسليم أوكرانيا دبابات «تشالنجر» وألمانيا تقترب من إرسال «ليوبارد»

قالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية إن عرض دبابات «تشالنجر 2» وأنظمة مدفعية إضافية علامة على «طموح لندن في تعزيز دعمنا لأوكرانيا» (إ.ب.أ)
قالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية إن عرض دبابات «تشالنجر 2» وأنظمة مدفعية إضافية علامة على «طموح لندن في تعزيز دعمنا لأوكرانيا» (إ.ب.أ)

بعد مرور عشرة أشهر على الحرب الأوكرانية، قررت بريطانيا تزويد كييف بدبابات قتال مهمة من طراز «تشالنجر 2»؛ لدعمها في درء الحرب الروسية، حسبما أبلغ رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال اتصال هاتفي، أمس السبت، فيما أفادت مصادر مطلعة بأن ألمانيا على وشك اتخاذ قرار بشأن إرسال دبابات «ليوبارد» القتالية الأخرى الأسبوع المقبل، حيث يقيّم الحلفاء الأوروبيون حالياً كيفية مساعدة حكومة كييف في حال حدوث قتال في فصل الربيع المقبل. ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المصادر المطلعة القول بأنه مع تزايد الدعوات لبرلين لتزويد أوكرانيا بدبابات ثقيلة، فإنه من المرجح أن تقرر ألمانيا تزويدها بدبابات «ليوبارد». وقال مسؤول ألماني مطلع، رفض الكشف عن هويته، إن برلين ستتخذ قراراً قبل اجتماع كبار مسؤولي الدفاع بالدول المتحالفة في قاعدة «رامشتاين» الجوية الأميركية في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي. وسيلتقي وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ونظيرته الألمانية كريستيانه لامبرشت في برلين في اليوم السابق لهذا الاجتماع.
وكان وزير خارجية أوكرانيا قد دعا إلى المزيد من الأسلحة الهجومية القوية، مؤكداً أن «وقت الحظر على الأسلحة قد انتهى». واستجابة لذلك، غيّرت الولايات المتحدة نهجها أخيراً، وأعلنت عن حزمة معدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة 85.‏2 مليار دولار، حيث ستوفر لها أنواع الأسلحة الهجومية القوية التي كانت قد امتنعت من قبل عن تقديمها، حيث تستعد أوكرانيا لشن هجوم مضاد ضد روسيا في فصل الربيع. ووافقت الولايات المتحدة أخيراً على تزويدها بمركبات «إم2 - برادلي» القتالية لاستخدامها لمهاجمة المواقع الروسية المحصنة. ولا يزال البنتاغون يرفض تزويدها بدبابات «أبرامز». فهو يرى أن دبابات «تي - 72» السوفياتية التي تمتلكها أوكرانيا كافية. ودبابة «تشالنجر 2» هي دبابة قتالية مصممة لمهاجمة الدبابات الأخرى، ودخلت الخدمة في الجيش البريطاني منذ 1994. وقاتلت في البوسنة والهرسك وكوسوفو والعراق، بحسب ما ذكره الجيش.
وقالت متحدثة باسم الحكومة البريطانية إن رئيس الوزراء عرض دبابات «تشالنجر 2» وأنظمة مدفعية إضافية كعلامة على «طموح (لندن) في تعزيز دعمنا لأوكرانيا». كما رحب سوناك بإعلانات مشابهة بشأن دعم عسكري لكييف، بما في ذلك تعهد بولندا مؤخراً بإمداد أوكرانيا بمجموعة من دبابات «ليوبارد 2». وتعتبر الدبابات القتالية الثقيلة ضرورية لاستعادة السيطرة على المناطق المحتلة. ورغم ذلك لم تتسلم أوكرانيا حتى الآن إلا دبابات سوفياتية الصنع كانت في مخازن دول شرقي أوروبا العضوة في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وتطالب أوكرانيا برلين بإرسال دبابات «ليوبارد»، التي تعد أفضل من الدبابات الروسية من الناحية التقنية. ورغم ذلك ترفض الحكومة الألمانية حتى الآن منح أوكرانيا الدبابات رغم الضغوط من أجل كييف، وضغط الحلفاء في حلف الناتو، وأعضاء بائتلاف المستشار الألماني أولاف شولتس المؤلف من ثلاثة أحزاب. وترفض الحكومة الألمانية منذ وقت طويل هذه الخطوة، مشيرة إلى حقيقة أن حلفاء آخرين لم يسلموا دبابات قتالية حديثة إلى أوكرانيا أيضاً، بالإضافة إلى مخاوف من احتمال جر حلف «الناتو» أكثر إلى الحرب.
وعرض بريطانيا، الذي يأتي بعد تعهد وارسو وتعهد سابق من فرنسا بإرسال دبابات «خفيفة»، سيجبر شولتس على الدفاع عن موقفه مجدداً. ويعتزم رئيس الوزراء البولندي ماتيوش مورافيتسكي، إجراء محادثات بشأن تسليم دبابات «ليوبارد» لأوكرانيا خلال زيارته لبرلين. وقال مورافيتسكي في تصريحات لمحطة «آر إم إف دوت إف إم» الإذاعية، أمس السبت، إنه سيتحدث مع ممثلين عن عدة أحزاب حول هذا الموضوع. وعندما سئل عما إذا كان يعتقد أنه يستطيع إقناع المستشار الألماني أولاف شولتس بالسماح لأوكرانيا بامتلاك دبابات قتال رئيسية من طراز «ليوبارد»، قال مورافيتسكي: «ليس لدي أي فكرة»، مضيفاً أنه لا يفترض أن مثل هذا القرار سيُجرى اتخاذه خلال الأيام المقبلة. وأكد مورافيتسكي مجدداً أن بولندا قررت بالفعل تزويد أوكرانيا بدبابات قتالية.
وذكر زيلينسكي عبر موقع «تويتر» أنه شكر سوناك «على القرارات التي لن تعززنا فحسب في ساحة القتال، بل ستبعث بالإشارة الصحيحة إلى الشركاء الآخرين». وقال مكتب سوناك سابقاً إن بريطانيا ستنسق دعمها مع الحلفاء بعدما أشارت ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة في الأسبوع الماضي إلى أنها ستقدم مركبات مدرعة إلى أوكرانيا. وقال متحدث باسم سوناك: «أوضح رئيس الوزراء تطلع المملكة المتحدة إلى تكثيف دعمها لأوكرانيا، بما يشمل (الدعم) من خلال تقديم دبابات (تشالنجر 2) ومنظومات المدفعية الإضافية». وأضاف: «اتفقا على الحاجة إلى اقتناص هذه اللحظة بتعجيل الدعم العسكري والدبلوماسي العالمي لأوكرانيا». وقال مكتب سوناك إن مزيداً من التفاصيل ستُقدم بعد فترة وجيزة. وشكر أندريه يرماك مدير مكتب الرئيس الأوكراني بريطانيا على حزمتها الدفاعية الجديدة. وقال عبر «تويتر»: «هذا إسهام مهم في الدفاع وحرية الديمقراطية في أوروبا. نحن ممتنون لريشي سوناك والشعب (البريطاني) على مساعدتهم».


مقالات ذات صلة

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية سيرغي لافروف يقول إنه لا يوجد ما يدعو للتحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل للمفاوضات.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنديان بولنديان يطلقان النار من نظام الدفاع الجوي المحمول «بيورون» خلال مشاركتهما في تدريبات عسكرية «المدافع الحديدي» التي أجرتها القوات البولندية مع جنود حلف شمال الأطلسي بالقرب من أورزيسز بولندا... 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

بولندا تعتزم إنشاء وحدة احتياط عسكرية للرد السريع

تعتزم بولندا إنشاء فئة جديدة من احتياطي الجيش، يمكن تعبئتها في غضون مهلة قصيرة جداً في حالات الطوارئ، وذلك في إطار خطتها لتوسيع جيشها.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف اليوم إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا «لن يكون إيجابياً».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين في جورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟