السعودية تسارع للانتقال إلى الطاقة الخضراء

عبد العزيز بن سلمان يفصح في مؤتمر التعدين الدولي عن توجهات لاستخدام اليورانيوم وتصنيع الوقود النووي وإنتاج «الكعكة الصفراء»

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)
TT

السعودية تسارع للانتقال إلى الطاقة الخضراء

وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)
وزير الصناعة والثروة المعدنية خلال كلمة لتدشين أعمال مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في الرياض (واس)

في وقت انطلقت فيه تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، أمس الأربعاء، النسخة الثانية من مؤتمر التعدين الدولي الذي يهدف إلى تطوير الحوار حول مستقبل المعادن والاستثمار في التعدين والتعاون في هذا المجال عبر المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، أفصح وزراء سعوديون عن محفظة متنوعة من المعادن تحويها المملكة، مشيرين إلى التوجه نحو تفعيل الموارد التعدينية في البلاد واستخدامها في الأغراض السلمية والتحول إلى الطاقة النظيفة وتقنيات المستقبل.

- الوقود النووي
وأكد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي، أن بلاده تعتزم استخدام مواردها من اليورانيوم بما يتماشى مع الالتزامات الدولية ومعايير دورة إنتاج الوقود النووي، مبينا أن الرياض تستهدف إنتاج اليورانيوم منخفض التخصيب. وأضاف أن الاكتشافات الأخيرة أظهرت محفظة متنوعة من اليورانيوم في البلاد.
جاء ذلك لدى مخاطبة، وزير الطاقة السعودي مؤتمر التعدين المنعقد أمس الأربعاء في مدينة الرياض، مفصحا عن أن الرياض تستهدف إنتاج «الكعكة الصفراء» واليورانيوم منخفض التخصيب وتصنيع الوقود النووي، في ظل توجه المملكة لبناء برامج لتطوير القدرات البشرية السعودية في التقنية النووية.
ومعلوم أن «الكعكة الصفراء» عبارة عن يورانيوم طبيعي على شكل مادة مركزة صفراء مسحوقة غير قابلة للذوبان، وتحتوي على مادة اليورانيت، وتصنع بإزالة الشوائب من اليورانيوم الخام، وقابلة للتخصيب ولا تشكل خطرا إشعاعيا إلا أنها تتطلب مناولة آمنة.

- توسيع نطاق التعدين
من جهته، كشف بندر الخريف وزير الصناعة والثروة المعدنية، عن اكتمال بناء مدينة صناعية كاملة لمعالجة الألمنيوم من المواد الخام والبوكسيت، وصولا إلى المنتجات ذات القيمة المضافة النهائية المستخدمة في صناعة السيارات وتغليف المواد الغذائية.
وأوضح الخريف، لدى افتتاحه النسخة الثانية من مؤتمر التعدين الدولي في الرياض أمس، أن المملكة نجحت في بلورة دورها المهم والكبير فيما يتعلق بقطاع التعدين في المنطقة، وإطلاق الحوار البناء بين ذوي العلاقة بالقطاع، وتحقيق التعاون المثمر بين الدول في هذا المجال.
ولفت إلى أن المنتدى يعد مبادرة أسست لسد الفجوة التي تم تحديدها في قطاع التعدين مع بناء استراتيجية المعادن بالمملكة، مضيفا أن أفريقيا ووسط وغرب آسيا توفر 33 في المائة من الموارد المعدنية للعالم، لافتا إلى أن المنطقة تنقصها منصة تجمع الشركات والمؤسسات والمنظمات.
وزاد «حان الوقت لتوسيع نطاق التعدين في المنطقة والعالم»، مشيرا إلى أن المؤتمر الذي يبحث تطوير خريطة طريق سلاسل التوريد المعدنية للمنطقة، يشهد مشاركة ألفي ممثل من 130 دولة و200 متحدث، ومشاركة ممثلي الحكومات والعاملين في الصناعة وقادة الاستثمار، بالإضافة إلى موردي التكنولوجيا والمثقفين والمجتمع المدني في مؤتمر التعدين.
وأضاف «في إطار رؤية المملكة 2030، وضعت تصورات وبرامج لتطوير قطاع التعدين ليصبح الركيزة الثالثة للصناعة، وأنجزنا مراجعةً شاملةً وحدثنا نظام الاستثمار التعديني، الذي يشكل البنية التحتية النظامية للقطاع، ويوفر بيئة واضحةً وشفافةً وميسرة للمستثمرين في قطاع التعدين».
وشدد الخريف على أن اجتماع الطاولة المستديرة الثاني للوزراء المعنيين بشؤون التعدين أول من أمس، انصب على المنطقة التعدينية الناشئة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، والتي تتوفر لديها إمكانات وقدرات تعدينية واعدة تمكنها من سد الفجوة المتوقعة على الطلب في المستقبل.

- مستقبل المعادن
وأكد الخريف، أن المؤتمر، يستهدف تطوير الحوار حول مستقبل المعادن والاستثمار في القطاع، والتعاون في هذا المجال عبر المنطقة الممتدة من أفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، مشيرا إلى أن النسخة الثانية من المؤتمر تشهد مشاركة أكثر من 12 ألف مشارك من 130 دولة و200 متحدث.
وزاد «أن النسخة الثانية من المؤتمر تناقش مجموعة من الموضوعات الملحة، من بينها تنمية المنطقة وزيادة إسهامها في سلاسل القيمة والإمداد للمعادن الحرجة، وتعزيز التعدين المسؤول والمستدام، والاستفادة القصوى من الثروات المعدنية في منطقة التعدين الناشئة التي تمتد من أفريقيا حتى غرب ووسط آسيا».

- المعادن الخضراء
وأشار إلى أن التوجه ينصبّ نحو تطوير المنطقة لتصبح مركزا متكاملا لإنتاج المعادن الخضراء، وبحث تنمية التعاون الدولي لإنشاء مراكز تميز في المنطقة لزيادة إسهامها في إمداد معادن المستقبل، داعيا المشاركين في المؤتمر ليكون لهم صوت واحد فيما يتعلق بالحاجة إلى العمل على تأمين مستقبل سلاسل الإمداد للمعادن لتحقيق الانتقال العالمي للطاقة الخضراء والتنمية الاقتصادية الإقليمية في قطاع التعدين والمعادن، مشددا على ضرورة بناء الثقة والمحافظة عليها لتحسين الكوكب، وتحسين حياة المجتمعات.

- الاستدامة المالية
ولدى مشاركته جلسة حوارية ضمن جلسات مؤتمر التعدين بالرياض أمس، كشف محمد الجدعان وزير المالية السعودية، عن جهود مشتركة بين وزارتي المالية والصناعة والثروة المعدنية لتوفير الدعم لهما في الجوانب التشريعية والموارد المالية، لتعظيم نمو قطاع التعدين بالمملكة.
وشدد الجدعان، على تكاتف جهود الحكومة لدعم قطاع التعدين، مؤكدا التزام الرياض ورؤية المملكة 2030، بدعم مشاركة القطاع الخاص ورفع نسبة مشاركته بالاقتصاد، مشيرا إلى أن مشاريع التعدين معفاة من الجمارك.
من جهة أخرى، انتقد الجدعان الضرائب الاستثنائية التي تفرضها الحكومات على شركات النفط، مشيرا إلى أنها تنم عن تفكير أناني وغير منتج، معتبرا أن التفكير في تحقيق المكاسب الضريبية غير المتوقعة التي تعتبر أنانية وقصيرة الأجل، من أكبر الأخطاء التي ترتكبها الحكومات.

- الإسهام في النمو
وقال الجدعان خلال مشاركته في مؤتمر التعدين المنعقد في الرياض أمس «من المهم أن تتسق السياسات الحكومية بما يمكن توقعها وهي طويلة الأمد، بالنظر إلى السياسات الحكومية والقوانين المتعلقة بالتعدين»، مشيرا إلى أن بلاده لا تنظر إلى قطاع التعدين، كقطاع مدر للإيرادات، بقدر ما تنظر إليه بوصفه قطاعا سيسهم بالنمو الاقتصادي السعودي.
وشدد الجدعان على ضرورة تقييم نظرة الحكومة لقطاع التعدين، مشيرا إلى أن الحكومة لا تنظر في استغلال الشركات فيما يخص استخراج المعادن، بقدر ما تسعى إلى تطور وتنويع الاقتصاد، وتوفر وظائف في سوق العمل وزيادة الصادرات، مؤكدا أن اتباع هذا الاتجاه سيمكن الحكومة من زيادة الإيرادات.

- محفزات القطاع
ولفت الجدعان، إلى أن صندوق التنمية الصناعية السعودي يوفر حتى 75 في المائة من التمويل لمشاريع التعدين، مبينا أن مشاريع التعدين معفاة من الرسوم الجمركية فيما يخص المعدات والآلات وقطع الغيار، مشيرا إلى وجود عدد من المحفزات لقطاع التعدين.
وأكد وزير المالية السعودي، على أن هناك رؤية واضحة جدا في بلاده في ما يخص تحقيق المكاسب الضريبية غير المتوقعة المتعلقة بالضرائب الاستثنائية على أرباح شركات النفط، محذرا من التفكير في هذا النوع من الضرائب، لما يشكل من خطورة مؤثرة على القطاع.
وأضاف «الضرائب الاستثنائية التي تفرضها بعض الدول على أرباح شركات النفط تفكير أناني وغير منتج ولا يأخذ بالاعتبار كم عانت حين كانت الأسعار منخفضة»، مشيرا إلى أن وزارة المالية ممكنة وداعمة للاقتصاد، وقطاع التعدين مهم في رؤية 2030 التي مرت بإصلاحات عديدة، فيما يتعلق بالعمل الحكومي لاتخاذ القرارات الصحيحة.

- قانون استثماري
من ناحيته، كشف المهندس خالد الفالح وزير الاستثمار السعودي، عن صدور وشيك لقانون الاستثمار في 2023، مشفوعا بالتشريعات البيئية المتطورة بشكل مستمر، مشيرا إلى أن المملكة جمعت كل الحلول الاقتصادية في مكان واحد؛ منها حلول الطاقة، والموقع، والتمويل، وأفضل التشريعات الممكنة.
وأفصح الفالح عن مناطق اقتصادية خاصة في السعودية خلال الأسابيع المقبلة تم تصميمها وفقا لمتطلبات قطاع التعدين، لاستقطاب المعادن للمملكة لتصنيعها وإضافة قيمة مضافة لها ثم تصديرها، مؤكدا أن التقييم من قبَل المستثمرين سيكون الأعلى في بلاده بالنظر إلى الانبعاثات الكربونية المنخفضة بالسعودية.
وتوقع أن تحتل بلاده صدارة لائحة الدول الأكثر نموا في مجال التعدين خلال الأعوام المقبلة، مشيرا إلى أن المملكة تعيش في عالم حيث يوجد ارتفاع متوقع في الطلب على المعادن المهمة التي ستكون مفتاحا لكهربة الاقتصاد العالمي، وهناك أيضا نقص حاد في العرض.

- الطاقة المتجددة
وتوقع الفالح، أن يعظم التقييم زيادة إمكانية استخدام الطاقة المتجددة مشمولة بالهيدروجين، مرجحا أن يكون عاملا مهما في تصنيع العديد من المعادن، مؤكداً أن المملكة ستكون الأسرع في الاستفادة من الثروة المعدنية وتطوير التصنيع، كما الحال في قطاع النفط، موضحا أن مؤتمر التعدين يستهدف مناقشة الاستفادة القصوى من الثروات المعدنية.
وأوضح الفالح خلال الجلسات الحوارية بفعاليات مؤتمر التعدين الدولي 2023، أمس، أن المملكة بمثابة صمام أمان للعالم في مجال الطاقة مع التحول إلى الطاقة المتجددة والشمسية، حيث جمعت الشمال بالجنوب والشرق بالغرب لصياغة مستقبل أفضل للتعدين والاستثمار في القطاع.
وأكد أن بلاده تستهدف تمكين القطاع الخاص في جميع القطاعات وتوفير البيئة المناسبة والممكنات التشريعية لها، وتوفير كل الإمكانات التمويلية من خلال صندوق الاستثمارات العامة، خاصة مع تزايد العوامل المؤثرة على الاقتصاد العالمي، مبينا أن قطاع التعدين السعودي يعد جزءا من رؤيتها الشاملة والمتكاملة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (واس)

«فيتش»: البنوك السعودية قوية ولا تهديدات جوهرية على تصنيفها

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية تتمتع بمؤشرات مالية قوية وسيولة ورأسمال وفير، ما يجعلها أقل عرضة لتأثير الصراع الإقليمي الأخير مع إيران.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة في ظلّ تعهد إيران بإطلاق النار على السفن العابرة لمضيق هرمز (رويترز)

خاص رهان «المظلة السيادية»... واشنطن تدفع بالهندسة المالية لإنقاذ حركة الشحن في «هرمز»

يرى مختصون أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تقديم ضمانات للسفن عبر مضيق هرمز قد تكون غير كافية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
خاص ميناء الملك فهد الصناعي بينبع (واس)

خاص خط أنابيب «شرق - غرب»... صمام أمان الطاقة في قلب الاستراتيجية السعودية

في ظل تصاعد المواجهات العسكرية الإقليمية، وتكرار استهداف الملاحة في مضيق هرمز، استعاد خط أنابيب «شرق - غرب» السعودي مكانته بوصفه من أهم صمامات الأمان.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد الأسواق الشعبية والبسطات بالحدود الشمالية في رمضان (واس)

الإنفاق الاستهلاكي في السعودية يسجِّل 3.7 مليار دولار مع بداية رمضان

سجَّلت المعاملات المالية في السعودية تراجعاً بنسبة 9.3 في المائة مع بداية رمضان، مع زيادة الإنفاق على الغذاء والشحن وارتفاع مكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
TT

تايلاند تعقد اجتماعاً طارئاً لتعزيز احتياطات الطاقة مع تصاعد حرب إيران

ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)
ناقلات قبالة الفجيرة بعد تهديد إيران بإطلاق النار على السفن بمضيق هرمز 3 مارس 2026 (رويترز)

عقد رئيس الوزراء التايلاندي أنوتين تشارنفيراكول اجتماعاً طارئاً مع الهيئات المعنية بقطاع الطاقة، يوم الخميس، في ظل ازدياد المخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، إذا أدت الحرب مع إيران إلى تعطيل حركة الشحن عبر الممرات البحرية الحيوية، ما دفع بانكوك إلى تسريع خطواتها لتعزيز احتياطات الوقود وتأمين مصادر بديلة للطاقة.

وقال وزير الطاقة أوتابول ريركبيون، للصحافيين عقب الاجتماع، إن تايلاند تمتلك حالياً احتياطات نفطية تكفي لنحو 95 يوماً، مضيفاً أن الحكومة تعتزم رفع متطلبات الاحتياطي الإلزامي من الوقود من 1 في المائة إلى 3 في المائة، في إجراء احترازي لتعزيز أمن الطاقة، وفق «رويترز».

وأوضح أوتابول أن اعتماد البلاد على الغاز الطبيعي المسال القادم من قطر، والذي تمر شحناته عبر مضيق هرمز، يمثل مصدر قلق، في ظل التوترات الحالية.

وتستورد تايلاند ما بين 2.2 و2.8 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من قطر، وفق بيانات شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلا أن مصادر أشارت إلى توقف الإنتاج القطري حالياً.

وأضاف الوزير أن تايلاند قررت تعليق صادرات الطاقة، منذ يوم الأحد، باستثناء الإمدادات المتجهة إلى كل من لاوس وميانمار.

كما أشار إلى أن هيئة تنظيم الطاقة وافقت، في وقت سابق، يوم الخميس، على خطة لشراء ثلاث شحنات إضافية من الغاز الطبيعي المسال الفوري؛ لتعزيز أمن الإمدادات، لافتاً إلى أنه من المتوقع تأكيد الطلبات، بحلول الأسبوع المقبل. وذكرت الهيئة، في بيان، أن الشحنات مخصصة للتسليم، خلال شهريْ مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وأكد أوتابول أن شركة النفط والغاز الحكومية «بي تي تي» تمتلك شبكة واسعة من الشركاء التجاريين القادرين على تأمين الإمدادات، مشدداً على أن محطات توليد الكهرباء لا تزال تعمل بشكل طبيعي، ولن يحدث أي نقص في الطاقة.

وأضاف أن السلطات ستعيد تقييم الوضع، خلال 15 يوماً، مشيراً إلى أن صندوق النفط يمتلك القدرة على امتصاص أي تقلبات محتملة بالسوق.


أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
TT

أداء قياسي لـ«معادن» السعودية في 2025: صافي الأرباح يقفز 156 % ليلامس ملياري دولار

منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)
منجم «مهد الذهب» التابع لشركة «معادن» (واس)

أعلنت «شركة التعدين العربية السعودية (معادن)» عن نتائجها المالية للعام المنتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2025، التي كشفت عن أداء استثنائي يعكس قوة الشركة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية. وتصدرت هذه النتائج قفزة نوعية في صافي الربح العائد لمساهمي الشركة، الذي ارتفع إلى 7.35 مليار ريال (1.96 مليار دولار)، مسجلاً نمواً مذهلاً بنسبة 156 في المائة مقارنة بصافي أرباح عام 2024 الذي بلغ حينها 2.87 مليار ريال (765 مليون دولار).

وفق البيانات التي نشرتها الشركة على موقع «السوق المالية السعودية (تداول)»، فقد حققت الشركة خلال عام 2025 إيرادات إجمالية بلغت نحو 38.6 مليار ريال (10.3 مليار دولار)، بزيادة نسبتها 19 في المائة مقارنة بعام 2024. وقد انعكس هذا النمو على الربحية التشغيلية؛ فقد بلغت الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاءات (EBITDA) نحو 16.2 مليار ريال (4.3 مليار دولار)، محققة نمواً سنوياً بنسبة 30 في المائة.

محركات النمو

عزت الشركة هذا النمو المتسارع في صافي الأرباح إلى عوامل استراتيجية وتشغيلية عدة تضافرت لتعزيز ربحية الشركة:

* نمو إجمالي الربح: ارتفع إجمالي الربح بمقدار 5.55 مليار ريال (بنسبة 60 في المائة)؛ نتيجة التحسن الملحوظ في أسعار بيع المنتجات وزيادة أحجام المبيعات.

* تكامل الأصول والمشروعات: تعززت الربحية بزيادة حصة الشركة في صافي أرباح المشروعات المشتركة والشركات الزميلة، بما في ذلك تسجيل مكاسب لمرة واحدة بقيمة 768 مليون ريال (205 ملايين دولار) ناتجة عن استثمار «معادن» في شركة «ألمنيوم البحرين (ألبا)».

* كفاءة التمويل: أسهم انخفاض تكلفة التمويل في دعم صافي الدخل، على الرغم من تأثره ببعض المصاريف التشغيلية الطارئة، مثل مخصصات خسائر الائتمان المتوقعة لعمليات الشركة في أفريقيا، وارتفاع رسوم الامتياز نتيجة تحسن أداء قطاع الذهب.

استمرار وتيرة النمو

وفي تعليقه على هذه النتائج، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معادن»، روبرت ويلت، أن عام 2025 كان عاماً مفصلياً، مشيراً إلى أن الشركة تتطلع لتسريع وتيرة النمو في 2026 عبر إنجاز المشروعات الكبرى.

وتشير التوقعات التشغيلية لعام 2026 إلى استمرار هذا الزخم، حيث تستهدف «معادن»:

* قطاع الفوسفات: إنتاج يتراوح بين 6500 و7100 ألف طن متري من ثنائي فوسفات الأمونيوم، مع توقعات ببدء الإنتاج التمهيدي للمرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3».

* قطاع الألمنيوم: استهداف إنتاج يتراوح بين 950 و1020 ألف طن متري من الألمنيوم.

* قطاع الذهب: استهداف حجم إنتاج يتراوح بين 470 و515 ألف أونصة، مستفيدة من قوة سوق الذهب العالمية.

وتخطط «معادن» لضخ نفقات رأسمالية خلال عام 2026 تقدر بنحو 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)، مخصص منها 12.6 مليار ريال (3.36 مليار دولار) لمشروعات النمو الاستراتيجي، وعلى رأسها استكمال المرحلة الأولى من مشروع «فوسفات3»، ومواصلة العمل في منجم «الرجوم»، ومركز إعادة تدوير الألمنيوم.


روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
TT

روسيا تلوّح بسلاح الغاز وتبحث وقف الصادرات إلى أوروبا

محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)
محطة ضغط غاز ضمن القسم البولندي من خط أنابيب يامال الرابط بين روسيا وأوروبا الغربية قرب فواتسوافيك ببولندا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، يوم الخميس، إن الحكومة الروسية ستجتمع قريباً لمناقشة احتمال وقف صادرات الغاز إلى أوروبا.

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح، يوم الأربعاء، بأن موسكو قد تُوقف الإمدادات فوراً، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة الناجم عن الأزمة الإيرانية.

وربط بوتين هذا القرار المحتمل، الذي أكد أنه لم يُتخذ بعد، بخطط الاتحاد الأوروبي لحظر شراء الغاز الروسي والغاز الطبيعي المُسال.

وقال نوفاك، المسؤول عن ملف الطاقة في الحكومة الروسية، للصحافيين: «سنجتمع قريباً، بناءً على توجيهات الرئيس، لمناقشة الوضع الراهن مع شركات الطاقة ومسارات النقل المحتملة لإمداداتنا من الطاقة».

وأضاف: «سنناقش هذا الأمر مع شركات الطاقة التابعة لنا قريباً، وسنبحث كيفية استغلال الموارد الروسية بأكثر الطرق ربحية»، وفق «رويترز».

وقد تراجعت مبيعات الغاز الروسي إلى أوروبا، بشكل حاد منذ عام 2022، نتيجة العقوبات المفروضة على موسكو، على خلفية الحرب في أوكرانيا.

ومع ذلك، لا تزال روسيا ثاني أكبر مُورّد للغاز الطبيعي المُسال إلى الاتحاد الأوروبي، كما تُواصل بيع الغاز عبر خط أنابيب «ترك ستريم»، الذي يمر عبر البحر الأسود إلى دول؛ من بينها المجر وسلوفاكيا، إضافة إلى صربيا غير العضو في الاتحاد الأوروبي.

وأشار نوفاك إلى أن الغاز الروسي يمثل أكثر من 12 في المائة من إمدادات الغاز الأوروبية.

ووفق بيانات «يوروستات»، تراجعت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز المنقول عبر الأنابيب، من نحو 40 في المائة خلال عام 2021 إلى نحو 6 في المائة خلال عام 2025. أما عند احتساب الغاز المنقول عبر الأنابيب والغاز الطبيعي المسال معاً، فقد شكلت روسيا نحو 13 في المائة من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز في عام 2025.

كما انخفضت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي المُسال إلى 16 في المائة خلال عام 2025، مقارنةً بـ21 في المائة خلال عام 2021، وفقاً لبيانات «يوروستات».