البرازيل بعد «هجوم برازيليا» والمهمة الصعبة للرئيس الجديد - القديم

شرطي يجمع بعض الحطام من مبنى المحكمة العليا في برازيليا (أ.ف.ب)
شرطي يجمع بعض الحطام من مبنى المحكمة العليا في برازيليا (أ.ف.ب)
TT

البرازيل بعد «هجوم برازيليا» والمهمة الصعبة للرئيس الجديد - القديم

شرطي يجمع بعض الحطام من مبنى المحكمة العليا في برازيليا (أ.ف.ب)
شرطي يجمع بعض الحطام من مبنى المحكمة العليا في برازيليا (أ.ف.ب)

ليس مفاجئاً على الإطلاق عقد مقارنات بين ما حصل في البرازيل من اقتحام لمقرات الحكم الفدرالي في العاصمة برازيليا يوم الثامن من يناير (كانون الثاني) 2023 واقتحام الكونغرس الأميركي في واشنطن يوم السادس من يناير 2021، فالطيف الطاغي في الحدثَين واحد: رئيس مثير للجدل يرفض التسليم بخسارته الانتخابات وترك خلفه يحكم وفق الأصول الديمقراطية ومبدأ تداول السلطة...
ولعل الفرق بين الواقعتين هو أن المقتحمين في الأولى كانوا مجموعة من «المحترفين» المنتمين بشكل أساسي إلى مجموعة «براود بويز» (وتعني الأولاد الفخورين) اليمينية المتطرفة المقتصرة عضويتها على الذكور والمؤمنة بالتفوق العرقي، فيما كان المقتحمون البرازيليون مجموعة من الهواة الذين لم تجد القوى الأمنية – رغم التلكؤ والتقاعس - صعوبة كبيرة في تطويقهم واحتجازهم...
في أي حال، يبقى التعامل الأمني مع حوادث من هذا النوع الجانب الأسهل من المسألة، فيما تكمن المعضلة في معالجة الأسباب والرواسب وقطع الطريق على انقسام مجتمعي قد يهزّ أركان أي دولة مهما عظم شأنها.

الرئيس السابق جايير بولسونارو (أ.ب)
* جايير بولسونارو
في 30 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أصبح الضابط السابق في الجيش جايير بولسونارو أول رئيس في تاريخ البرازيل يخسر محاولة لإعادة انتخابه، فقد سقط أمام الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (2003 – 2011) بفارق 1.8 نقطة مئوية. والواقع أن كثراً استغربوا ضآلة الهامش بالنظر إلى الأخطاء الكثيرة التي شابت ولاية الرئيس اليميني، لا سيما منها تعامله المتساهل و«الإنكاري» مع جائحة «كورونا» الذي كلّف البلاد خسائر بشرية ضخمة في نظر الخبراء.
كان بولسونارو عضواً في الكونغرس الفدرالي عن الحزب الديمقراطي المسيحي بين 1991 و2018. وقد عُرف بخطابه الناريّ وتمجيده لفترة الحكم العسكري (1964 – 1985). وعندما انتُخب رئيساً في أكتوبر 2018 متقدماً بفارق كبير على منافسه اليساري فرناندو حداد، قدّم في السلطة أداء زعيم شعبوي يميل إلى الاستبداد، فمارس ضغوطاً على القضاء، وشكك مراراً وتكراراً بنزاهة نظام التصويت في البلاد.
وقد عمد بولسونارو إلى تغيير وزرائه بشكل متكرر غير آبه بضرورة الاستقرار للاستمرار في الحكم، فعلى سبيل المثال أتى بالمصرفي أبراهام وينتروب وزيراً للتربية والتعليم بديلاً لريكاردو فيليز رودريغز الذي لم يكن أهلاً لهذه الحقيبة المهمة، فلم يُطل البديل البقاء في منصبه بعدما شن هجوماً عنيفاً على فرنسا والصين ودعا إلى سجن قضاة المحكمة العليا! والأسوأ، أن بديل البديل كارلوس ديكوتيللي أقيل قبل أن يباشر مهماته بعدما تبيّن أنه أدرج معلومات كاذبة في سيرته الذاتية... ثم ثبت أن وزير التربية الرابع ميلتون ريبيرو، وهو قسّ إنجيلي، متورط في فساد، فأقيل...
هذا مجرّد غيض من فيض في طريقة حكم رئيس حشر آلاف العسكريين في الإدارات الفدرالية، ومعظمهم غير مؤهّل للمراكز التي شغلها.
واللافت أن كل هذا التخبط، معطوفاً على تباطؤ اقتصادي، لم يؤدِّ إلى خسارة كبيرة لبولسونارو أمام لولا، فقد نال الثاني في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية نسبة 50.9 في المائة من الأصوات مقابل 49.1 في المائة للأول. وفارق مليونين و140 ألف صوت فقط من أصل 156 مليون ناخب مسجل، هو علامة واضحة على انقسام عميق في بلاد تواجه الكثير من الأزمات.
إثنان من مؤيدي بولسونارو في باص بعد إطلاق سراحهما في برازيليا (أ.ب)
* عاصفة الاقتحام
لم يكن اقتحام المؤسسات الديمقراطية في برازيليا عملاً عفوياً تلقائياً. فقد تجمعت نذر العاصفة على مدى أشهر بتداول أخبار عن نظرية المؤامرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وقد تكثفت الدعوات والنداءات من جماعات اليمين المتطرف بعد الانتخابات الرئاسية لرفض النتيجة «المزوّرة» والانقلاب على لولا دا سيلفا.
كان معظم الذين هاجموا مقر الكونغرس والمحكمة العليا والقصر الرئاسي في العاصمة الجبلية التي صممها المعماري الكبير أوسكار نيميير ودُشّنت عام 1960، من الهواة الذين استغلوا الفرصة لتخريب المكاتب والتقاط صور «سيلفي». لكن صفة هواة لا تلغي أن هذا العمل يشكل أكبر تهديد لأكبر ديمقراطية في أميركا اللاتينية منذ انقلاب عام 1964 الذي أدى إلى عقدين من الديكتاتورية العسكرية.
المقلق أن مؤيدي بولسونارو يعتقدون أن الرئاسة سُرقت منه، بعدما دأب الرجل وثلاثة من أبنائه - إدواردو وفلافيو وكارلوس – وعدد من معاونيه على التشكيك في أسس الديمقراطية وسلامة النظام الانتخابي، خصوصاً آلية التصويت الإلكتروني. وإذا كان هذا الأمر يذكّر بما دأب عليه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في هذا المجال، فلا بد من ذكر أن من بين مستشاري بولسونارو الأميركيَّين ستيف بانون وجايسون ميللر، المعاونَين السابقين لترمب...
وقد نشر إدواردو بولسونارو في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي شريط فيديو يروّج فرضيات أطلقها بانون عن استخدام لولا دا سيلفا آلية التصويت الإلكتروني بشكل غير قانوني لـ«سرقة» الانتخابات.
وإدواردو، هو عضو في «الحركة» (The Movement) التي أسسها ستيف بانون وجعل مقرها في بروكسل لبث الفكر الشعبوي اليميني في أرجاء العالم، وممثلها في أميركا اللاتينية.
الانقلاب فشل بالطبع ومعظم الموقوفين الألف عادوا أو سيعودون إلى بيوتهم للتركيز على محاسبة المسؤولين الحقيقيين عما حصل، ومنهم وزير العدل السابق في عهد بولسونارو ووزير الأمن في المقاطعة الفدرالية (برازيليا ومحيطها) أندرسون توريس الذي أمر قاضٍ في المحكمة العليا بتوقيفه، إضاقة إلى إزاحة حاكم المقاطعة إيبانييس روشا. كذلك أصدر القاضي الكسندر دي مورايس مذكرة توقيف في حق فابيو أوغوستو قائد الشرطة في برازيليا، الذي أُقيل من منصبه بعد أعمال العنف.
وجدير بالذكر هنا أن توريس كان موجوداً في الولايات المتحدة، شأنه في ذلك شأن جايير بولسونارو الذي دخل مسشتفى لإصابته بوعكة. وقد تعهّد توريس العودة إلى البلاد والمثول أمام القضاء.
الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (أ.ب)
* التحديات
لا يعني طيّ الصفحة الأمنية من اقتحام المؤسسات الفدرالية الكبرى انتهاء المشكلة. فبلاد الـ214 مليون نسمة التي اكتشفها عام 1500 أسطول برتغالي كان متجهاً إلى الهند بقيادة بيدرو ألفاريز كابرال، تواجه تحديات كبيرة ليس أقلها حماية الديمقراطية.
التحدّي الأول هو تمكن الرئيس لولا دا سيلفا وفريقه من إقناع الجمهور، لا سيما المؤيد لبولسونارو، بأن المؤسسات الديمقراطية وسائر أجهزة الدولة سليمة وتعمل من أجل البلاد ووحدتها. ففقدان الثقة بالموسسات الفدرالية في بلاد مترامية الأطراف (مساحتها 8 ملايين و500 ألف كيلومتر مربّع) تضم 26 ولاية ومقاطعة فدرالية، يضعها في مواجهة رياح الاضطراب ويهدّد وحدتها.
في ظل واقع الانقسام، باتت مهمة الرئيس الجديد – القديم الذي خرج من السجن بريئاً من تهم الفساد، أكثر صعوبة في ولايته الممتدة أربع سنوات.
ولعل التحدي الأول الذي كان على لولا مواجهته قبل المشكلة الأمنية هو التعامل مع القضية البيئية التي يفرضها واقع أن البرازيل هي موطن لأكثر من 60 في المائة من الغابات الاستوائية في العالم، و 20 في المائة من المياه العذبة، وما لا يقل عن 10 في المائة من التنوع البيولوجي لكوكب الأرض. من هنا لا بد للبرازيل من الاضطلاع بدور ريادي في حماية البيئة عبر التحول إلى اقتصاد أخضر، وهو أمر يحتاج إلى خطة شاملة تحمي بشكل خاص أدغال الأمازون.
ومعلوم هنا أن هذه المنطقة التي تشكل رئة العالم تتعرض منذ سنوات طويلة لتعديات تقضي على مساحات منها بدافع من جشع الراغبين في إقامة مزارع تزيل الأشجار ومواطن للسكان الأصليين. وبالتالي على السلطات الفدرالية العمل بجدية وسرعة على حماية الغابات، وتعزيز صلاحيات السلطات البيئية، وتمكين مجموعات السكان الأصليين، وإلزام الشركات العاملة في الأمازون باحترام البيئة.
أما التحدي الثاني فهو التصدي للفقر، ففي العام 2021، كان حوالى 28.4 في المائة من البرازيليين (أو 60.5 مليون فرد) فقراء. وهؤلاء لا ينعمون قطعاً بالأمن الغذائي، ومنهم لا يحظى بمسكن لائق.
وقد أنهت البرازيل عام 2020 بمعدّل تضخم يبلغ 6 في المائة، ومعدّل فوائد يبلغ 13.75 في المائة. والرقمان يشكلان تحدياً اقتصادياً هائلاً يتمثل في لجم غلاء الأسعار عبر خفض الاستهلاك، من دون الإضرار بعجلة الإنتاج وضرب الناتج الإجمالي. وهذه معادلة صعبة بالطبع تواجهها حالياً غالبية دول العالم.
لكنْ بالنظر إلى حوادث الأحد 8 يناير، يبقى الأهم بالنسبة إلى لولا تحقيق المصالحة وتعزيز التعايش بين المكوّنات السياسية وبالتالي الشعبية. ولا شك في أن الاستقطاب السياسي ولّد عنفاً وينذر بالمزيد. لذا يجب العمل على التوعية والتركيز على أهمية إبقاء الخلاف السياسي والاختلاف الفكري في إطار الوحدة، وعلى صون الديمقراطية، لأن دخول البرازيل في حالة انعدام وزن يعني امتداد الارتدادات إلى أميركا اللاتينية كلها.


مقالات ذات صلة

الرئيس البرازيلي ينتقد {صندوق النقد} وهيمنة الدولار

أميركا اللاتينية الرئيس البرازيلي ينتقد {صندوق النقد} وهيمنة الدولار

الرئيس البرازيلي ينتقد {صندوق النقد} وهيمنة الدولار

التقى الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، نظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، الجمعة، على أمل تعزيز العلاقات بينهما، بعد أن انتقد بشدة صندوق النقد الدولي وهيمنة الدولار الأميركي. وكان الرئيس اليساري لولا (77 عاماً) صرح في شنغهاي، الخميس، بأن البرازيل «عادت إلى الساحة الدولية»، مؤكداً بذلك سعيه إلى طي صفحة العزلة في عهد سلفه اليميني المتطرف جايير بولسونارو. وبدأ لولا رحلته في شنغهاي لحضور حفل تنصيب الرئيسة البرازيلية السابقة ديلما روسيف (2011 - 2016) على رأس «بنك بريكس»، حيث يوجد مقره.

«الشرق الأوسط» (بكين)
أميركا اللاتينية أبقار في إحدى المزارع بولاية ماتو غروسو وسط البرازيل (رويترز)

البرازيل تعلن أن حالة جنون البقر المكتشفة لديها «غير نمطية»

قالت وزارة الزراعة البرازيلية يوم الخميس إن حالة إصابة مؤكدة بمرض جنون البقر اكتُشفت في البلاد الشهر الماضي «غير نمطية»، مضيفة أنها ستعمل على رفع تعليق استيراد لحوم الأبقار الذي سارعت عدة دول في آسيا بفرضه. ويشكل تعليق الصادرات خطرا كبيرا على قطاع الثروة الحيوانية المهم في البرازيل، وهو أحد أكبر القطاعات في العالم. وأشارت وزارة الزراعة في بيان إلى تحليل أجرته المنظمة العالمية لصحة الحيوان وأكد الحالة غير العادية للإصابة. وأضافت الوزارة أنها ستحدد موعدا لعقد اجتماع عبر الإنترنت مع المسؤولين الصينيين لمناقشة استئناف صادرات لحم البقر لبلدهم.

«الشرق الأوسط» (ساو باولو)
أميركا اللاتينية البرازيل أوقفت صادرات لحوم البقر إلى الصين للوفاء بشروط اتفاقية تجارة (رويترز)

بسبب «جنون البقر»... عدة دول تحظر لحوم الأبقار البرازيلية

قالت وزارة الزراعة البرازيلية، أمس (الخميس)، إن إيران والأردن وتايلاند أوقفت مؤقتاً استيراد لحوم الأبقار من البلاد، بينما تحقق السلطات في حالة إصابة بجنون البقر من ولاية بارا، وفقاً لبيان أرسل إلى وكالة «رويترز». كما أكدت الوزارة أن روسيا أوقفت الواردات من ولاية بارا، بعد اكتشاف حالة الإصابة بمرض جنون البقر هناك. وقالت الوزارة إن إيران والأردن وتايلاند «أوقفت مؤقتاً واردات لحوم البقر من جميع أنحاء البرازيل، وفرضت روسيا حظراً على لحوم البقر المصدرة من بارا». وبالإضافة إلى ذلك، أوقفت البرازيل صادرات لحوم البقر إلى الصين للوفاء بشروط اتفاقية تجارة. وذكرت الوزارة أنه لا يوجد سوى مصنع واحد لتعليب ا

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
أميركا اللاتينية أم تقف في مدخل منزلها وهي تحمل طفلها الرضيع وحولها أطفالها الستة في برازيلينديا أحد أفقر أحياء ساو باولو في البرازيل (أ.ب)

لولا يبدأ ولاية جديدة رئيساً للبرازيل بتحديات الفقر والاقتصاد

يبدأ الرئيس البرازيلي اليساري لولا، الأحد، ولاية ثالثة مليئة بالتحديات تتمثل بجمع بلد مقسوم وإعادته إلى تجمعات الأمم ومحاربة الفقر والجوع باقتصاد منهك، بعدما أصبحت حكومته جاهزة لبدء العمل. «مهمة جبارة» تنتظر لويز إيناسيو لولا دا سيلفا على رأس دولة كبرى ناشئة تعد 215 مليون نسمة، كما قال نائبه جيرالدو ألكمين. بحسب فريق لولا الانتقالي، فإن أربع سنوات من «الإدارة غير المسؤولة» تحت قيادة جاير بولسونارو تركت البرازيل في حالة يرثى لها: «نقص» في المواد و«عودة إلى الوراء» في العديد من القطاعات: السياسية والاجتماعية والتعليم والصحة والبيئة. تعهد لولا بأن يجعل «البرازيل سعيدة مجدداً»، وهو يستعد لتولّي ال

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
أميركا اللاتينية تعتزم البرازيل شراء أكبر كمية ممكنة من الديزل من روسيا (رويترز)

البرازيل «تنهل» من الديزل الروسي رغم العقوبات

تعتزم البرازيل شراء أكبر كمية ممكنة من الديزل من روسيا، على ما أعلن وزير خارجيتها كارلوس ألبرتو فرنكو مساء الثلاثاء، رغم العقوبات المفروضة على موسكو بسبب غزوها لأوكرانيا. ويأتي هذا التصريح عقب إعلان الرئيس البرازيلي جاير بولسونارو عن اتفاق «يكاد أن يكون» وشيكاً مع روسيا بهذا الصدد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

جنرال أميركي يزور كولومبيا لمناقشة العمليات المشتركة ضد مهربي المخدرات

قائد القيادة الجنوبية الأميركية الجنرال فرنسيس دونوفان لحظة وصوله إلى كولومبيا (ساوثكوم)
قائد القيادة الجنوبية الأميركية الجنرال فرنسيس دونوفان لحظة وصوله إلى كولومبيا (ساوثكوم)
TT

جنرال أميركي يزور كولومبيا لمناقشة العمليات المشتركة ضد مهربي المخدرات

قائد القيادة الجنوبية الأميركية الجنرال فرنسيس دونوفان لحظة وصوله إلى كولومبيا (ساوثكوم)
قائد القيادة الجنوبية الأميركية الجنرال فرنسيس دونوفان لحظة وصوله إلى كولومبيا (ساوثكوم)

زار قائد القيادة الجنوبية الأميركية كولومبيا، الأربعاء، لمناقشة العمليات المشتركة ضد مهربي المخدرات مع إدارة الرئيس اليميني أبيلاردو دي لا إسبرييا، حليف الرئيس دونالد ترمب.

وتولى دي لا إسبرييا منصبه في 7 أغسطس (آب) متعهدا شن حملة صارمة بمساعدة واشنطن على الجماعات المسلحة المتورطة في تهريب المخدرات في بلاده.

وكولومبيا هي أكبر منتج للكوكايين في العالم.

وخلف دي لا إسبرييا الرئيس اليساري السابق غوستافو بيترو الذي كانت تربطه علاقة متوترة مع ترمب.

وبعد انتخابه، انضمت كولومبيا إلى تحالف «درع الأميركتين» الذي أطلقه ترمب لمكافحة عصابات المخدرات.

وذكرت القيادة الجنوبية الأميركية (ساوثكوم) في منشور على «إكس» الأربعاء أن قائدها الجنرال فرنسيس دونوفان توجه إلى بوغوتا «للقاء القادة العسكريين الجدد في البلاد، ومناقشة الجهود المشتركة لمكافحة تجار المخدرات المرتبطين بالإرهاب، وتعزيز الشراكة الأمنية بين الولايات المتحدة وكولومبيا».

الرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لا إسبرييا (رويترز)

وتنسّق «ساوثكوم» العمليات العسكرية الأميركية في أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي من فلوريدا.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر في وزارة الدفاع الكولومبية قوله، إن الحكومة تعتزم استخدام سفن سجن راسية في عرض البحر لاحتجاز أشخاص تعتبرهم مجرمين شديدي الخطورة.

وخلال حملته الانتخابية، تعهّد دي لا إسبرييا أيضا بناء ما يُعرف بـ«السجون العملاقة» على غرار نموذج سجون رئيس السلفادور نجيب بوكيلة.

وذكر المصدر أن الرئيس طلب خلال اجتماع لمجلس الأمن، تحويل مقترح سفن سجن إلى واقع، مضيفا أن البحرية الكولومبية تتولى مسؤولية إنجاز المشروع، دون تقديم مزيد من التفاصيل.


ظاهرة «إل نينيو» تدفع السلفادور وبنما لإعلان حالة الطوارئ

سفينة شحن تنتظر دخول قناة بنما فيما أعلنت السلطات حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية (أ.ف.ب)
سفينة شحن تنتظر دخول قناة بنما فيما أعلنت السلطات حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية (أ.ف.ب)
TT

ظاهرة «إل نينيو» تدفع السلفادور وبنما لإعلان حالة الطوارئ

سفينة شحن تنتظر دخول قناة بنما فيما أعلنت السلطات حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية (أ.ف.ب)
سفينة شحن تنتظر دخول قناة بنما فيما أعلنت السلطات حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية (أ.ف.ب)

أصبحت بنما، الثلاثاء، أحدث دولة في أميركا الوسطى تعلن حالة الطوارئ بسبب ظاهرة «إل نينيو» المناخية التي تسببت في تقليص حركة الملاحة عبر قناة بنما.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قالت وزيرة الداخلية البنمية دينوسكا مونتالفو، إن هذا الإعلان سيتيح للسلطات «الاستعداد لما قد تحمله ظاهرة (إل نينيو) التي تسببت في موجة جفاف حادة، تدمر المحاصيل وتثير مخاوف من حدوث مجاعة».

سفينة شحن تنتظر دخول قناة (أ.ف.ب)

وفي غضون ذلك، أعلنت السلفادور حالة تأهب قصوى، الثلاثاء، لتفعيل جهود الرصد والمراقبة وتقديم المساعدات للمجتمعات المتضررة.

وكتب جهاز الدفاع المدني على منصة «إكس»: «نعلن حالة تأهب قصوى بسبب الجفاف المناخي والزراعي في أنحاء البلاد».

و«إل نينيو» هي ظاهرة طبيعية تتكرر كل عامين إلى 7 أعوام عندما ترتفع درجة حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه، ما يؤدي على مدى أشهر إلى تغيرات جوهرية في أنماط الرياح والضغط الجوي والمتساقطات (المطر والثلج ونحوهما) على نطاق عالمي.

وتشهد أميركا الوسطى موجة جفاف حادة دفعت هندوراس إلى إعلان حالة تأهب في 80 في المائة من أراضيها، كما تسببت في تقليص حركة الملاحة في قناة بنما نتيجة انخفاض منسوب المياه فيها.

وفي السلفادور، أدى نقص المتساقطات التي عادة ما تكون غزيرة في هذا الوقت من العام، إلى القضاء على المحاصيل.

وأعلنت وزارة الزراعة تقديم مساعدات غذائية للأسر الريفية التي لا تملك أنظمة ري.

وتقع بلديات عدة في السلفادور ضمن «الممر الجاف في أميركا الوسطى»، وهو شريط قاحل يضم أيضاً أجزاء من هندوراس ونيكاراغوا ويعد عرضة لظواهر الطقس المتطرفة.

وسجَّلت الدول الثلاث درجات حرارة قياسية في يونيو (حزيران) ويوليو (تموز)، ما فاقم المخاوف من حدوث مجاعة.

وإلى الجنوب، أعلنت البيرو الأسبوع الماضي حالة طوارئ في ثلث مدنها بسبب ظاهرة «إل نينيو»، وقالت إن الحرارة الشديدة والأمطار قد تلحق أضراراً جسيمة أيضاً بالإنتاج الغذائي.


البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)
سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)
TT

البرازيل تغرم «تيك توك» 29.8 مليون دولار بسبب انتهاك خصوصية الأطفال

سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)
سيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة (أ.ف.ب)

فرضت هيئة حماية البيانات البرازيلية غرامة قدرها نحو 29.8 مليون دولار على شركة «بايت دانس»، المالكة لتطبيق «تيك توك»، بسبب معالجة البيانات الشخصية للأطفال والمراهقين دون أسس قانونية كافية، وعدم اتخاذها التدابير المناسبة لمنع ذلك.

وقالت الهيئة، الثلاثاء، إن المخالفات تشمل استخدام منصة مقاطع الفيديو القصيرة دون تسجيل، وكذلك الحسابات المسجلة، مشيرة إلى أنها رصدت خمسة انتهاكات لقانون حماية البيانات البرازيلي.

وإلى جانب الغرامة، يتعين على «بايت دانس» حذف البيانات التي جرى جمعها بصورة غير قانونية، وتنفيذ خطة لتعزيز حماية الأطفال والمراهقين. وسيخضع المستخدمون الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما لإعدادات خصوصية أكثر صرامة، كما يتعين تحسين أدوات الرقابة الأبوية ووسائل الحماية من المحتوى غير الملائم.

وبالنسبة إلى المستخدمين غير المسجلين، سيتم تعطيل الإعلانات والرسائل المباشرة، وتقييد تخصيص المحتوى. ولدى «بايت دانس» مهلة 10 أيام عمل للطعن على القرار.

ويُعد «تيك توك» واحدا من أكثر شبكات التواصل الاجتماعي استخداما في البرازيل، كما واجه تدقيقا بشأن حماية الأطفال في دول أخرى. واتهمت المفوضية الأوروبية المنصة بعدم توفير حماية كافية للقصر من مخاطر، من بينها التنمر الإلكتروني. وفي الولايات المتحدة، وافق تيك توك قبل أيام على دفع 400 مليون دولار لتسوية اتهامات بجمع بيانات الأطفال دون موافقة الوالدين.