رودولف هلال لـ «الشرق الأوسط» :لا يزال للشاشة الصغيرة تأثيرها في الناس

أكّد أن برنامجه «المجهول» ليس مقتبساً عن آخر

رودولف مع ضيفته في «المجهول»  شذى حسون (رودولف هلال)
رودولف مع ضيفته في «المجهول» شذى حسون (رودولف هلال)
TT

رودولف هلال لـ «الشرق الأوسط» :لا يزال للشاشة الصغيرة تأثيرها في الناس

رودولف مع ضيفته في «المجهول»  شذى حسون (رودولف هلال)
رودولف مع ضيفته في «المجهول» شذى حسون (رودولف هلال)

استطاع الإعلامي رودولف هلال أن يثبت موقعه على الساحة محاوراً فنياً بارعاً. فهو صعد درجات سلم الحرفية بتأنٍ، فتعلم من أخطائه واستفاد من تجاربه مما سمح له بتحقيق مراده. واليوم ومن خلال برنامجه التلفزيوني «المجهول» جذب المشاهد بطريقة حواراته، فاستحدث أسلوباً إعلامياً خاصاً به يرتكز على الشفافية والسلاسة من دون اختراق خطوط ضيفه الحمراء.
يعلق هلال في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لم أبحث يوماً عن السبق الصحافي في عملي. ولكن أحياناً أحققه من دون سابق تخطيط وتصميم. كما أبتعد عن افتعال المشاكل مع الضيف كوني تخطيت هذه المرحلة مذ زمن».
يصف هلال نفسه بالحقيقي ويعتقد أن هذا ما يميزه عن غيره. فلا يساير الضيف على حساب مصداقيته وأحياناً يتخذ صفة محامي الشيطان كي يخرج منه ما يرد به، على أسئلة المشاهدين.
«ألتزم الصمت أحياناً وأقلل من الكلام مع ضيفي، تاركاً له المجال للتعبير بحرية. وفي الوقت نفسه تنطبع حواراتي باللعبة الإعلامية المعروفة المرتكزة على سؤال وجواب. فأنا لم أخترع أسلوباً خاصاً في الحوار، ولكني اخترت ما يناسب شخصيتي. فاعتمدت الشفافية والمصداقية والحقيقية كي تشكل العناوين العريضة في حلقات برامجي».
حوارات هلال لا ملل فيها، ويأخذ بعين الاعتبار احترام المشاهد والضيف معاً. فيطرح أسئلته بعفوية، ولا يقاطع ضيفه، ولا يسكت عند الجواب غير المقنع. ويوضح: «أُعد الحوار أياً كان نوعه، يشبه إلى حد كبير لعبة كرة الطاولة (بينغ بونغ). فهو يرتكز على قاعدة (هات وخذ) بعيداً عن الأسئلة والأجوبة التقليدية. والناس أحبت هذا الأسلوب لأنه يخاطبهم مباشرة ببساطته وشفافيته».
بشكل عام لا يحب هلال الحوارات التي تعتمد على التذاكي والتفوق المصطنعين. فيحاور ضيفه بصدق كي يتلقى منه الأمر نفسه. ويتابع: «أحياناً أطرح السؤال بواسطة عيني وهو أمر لم أكن أعرف إجادته من قبل. وبالتالي هذه الراحة التي أولدها عنده تسمح له بالتفاعل معي».
أن يتحدث الضيف براحة هو ما يطمح إليه رودولف دائماً في برامجه التلفزيونية، ويهمه في مقلب آخر ألا يكذب في إجاباته. ولكن ماذا حصل معه عند استضافته الفنان وديع الشيخ الذي غادر الحلقة قبل انتهائها؟ يرد: «وديع لم يكذب بل حاول إخفاء معلومات كنت أريده أن يخبرنا عنها. وعندما أحرجته لم يتمالك نفسه فغادر من دون أن يدلي بها».

يحقق برنامجه «المجهول» نجاحاً عبر شاشة «إل بي سي آي» (رودولف هلال)

ويكشف هلال عن أكثر الضيوف الذين تركوا لديه انطباعاً إيجابياً: «إنه الإعلامي طبيب الأسنان زياد نجيم. فقد قدمنا معاً حلقة تلفزيونية لافتة، لا زلت أحضرها حتى اليوم، بين وقت وآخر. فالحوار معه شيق وغير تقليدي ويأخذنا إلى عالمه الغني والجريء في آن. فهو ضيف يستطيع محاوره أن يتعلم منه الكثير للخلفية الغنية التي يملكها في جميع المجالات».
في برنامجه «المجهول» يستعين هلال بشخصية غامضة تضع القناع على وجهها اسمها «المجهول». مهمة هذه الشخصية التي تطل فجأة بين وقت وآخر، استفزاز الضيف أو طرح أسئلة محرجة عليه تكشف المستور.
ويحقق البرنامج نجاحاً ملحوظاً بحيث ينتظره المشاهد مساء كل سبت على شاشة الـ«إل بي سي آي». فهل صحيح أن فكرة البرنامج وإدخال هذه الشخصية عليه اقتبسها من آخر معروف؟ يرد: «هذا أمر غير صحيح وعارٍ عن الصحة تماماً. ولكن فكرة الشخصية الغامضة التي تطل في برنامجي استوحيتها من مجموعة الـ(أنونيموس) التي شكلت ظاهرة منذ انطلاقها في عام 2003 عبر الإنترنت. وعرف هؤلاء في اختراقهم ملفات وحسابات إلكترونية. ومن هنا ولدت فكرتي التي أرتكز فيها على نقل ملفات ضيوفي من الافتراضية إلى الشاشة الصغيرة. حتى إن القناع الذي يضعه (المجهول) اشتريته بـ3 دولارات من (أمازون). فمجموعة (أنونيموس) تستخدم الأقنعة عند إطلالتها على الإعلام وكل ما قمت به أني اعتمدت التكنولوجيا نفسها مع إجراء بعض الإضافات عليها».
ويخبرنا هلال عن هذه الشخصية: «هو ممثل لبناني أحضر معه الموضوعات الرئيسية لكل حلقة. فيستطيع تكوين فكرة واضحة عنها تخوله طرح الأسئلة التي يرغب فيها».
لماذا تفتقر الشاشة الصغيرة في لبنان للمحاورين؟ «لا أعرف السبب الحقيقي لهذا الأمر لأننا بالفعل نعاني منه في لبنان. ولكن أعتقد أن أوضاع محطات التلفزة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد تراجعت. وهو ما أثر على عملية إنتاج برامج جديدة. كما أن هناك إعلاميين خاضوا التجربة وما لبثوا أن اختفوا إن بالمرئي أو المسموع. وقد تكون وسائل التواصل الاجتماعي سرقت بعضهم، وما عادوا يهتمون بالشاشة الصغيرة. فراحوا يقدمون من خلال قنوات إلكترونية كالـ(يوتيوب) وغيرها برامج معينة، أو انشغلوا بما يسمونه (بودكاست). فالفرص المتوفرة على الشاشات الصغيرة قليلة بشكل عام، وهي تعد العامل الرئيسي لهذا النقص».
وماذا عن انفصالك عن قناة «إس بي آي» الإلكترونية؟ هل من نزاع بينكما؟ يوضح: «لا أبداً، الانفصال حصل بهدوء واحترام، فالاتفاق بيننا انتهى وقته بكل بساطة».
وعما إذا يعتبر اليوم نفسه يعيش الفترة الذهبية في مهنته الإعلامية يرد: «في كل فترة عمل نمر بها نعتقد أنها الذهبية. ولكني راضٍ اليوم عن برنامجي وعما أقوم به في هذه الفترة لا سيما أن نجاحه طال العالم العربي».
وعلى سيرة العالم العربي فرودولف هلال وابتداءً من الأسبوع الحالي يخصص حلقات من برنامجه «المجهول» لنجوم عرب. «سأفتتحها مع الممثل المصري أحمد زاهر على أن تكر السبحة بعده مع أسماء آخرين».
يؤلف هلال مع معد برنامجه علاء مرعب ثنائياً ناجحاً، فتعاونهما يعود إلى سنوات سابقة وفي برامج أخرى. ويعلق رودولف: «علاء شخص محترف جداً، وأتكل عليه كثيراً في عملي. فهو يعمل بحب ويهتم ويخاف على برنامجي مثلي تماماً».
ويتابع الإعلامي اللبناني برامج تلفزيونية لزملائه ويقول: «أشاهد الجميع وأتابع ضيوفهم وكيف يحاورونهم، وتعجبني كل من رابعة الزيات وكارلا حداد».
يقول هلال إنه يحتاج إلى وسائل التواصل الاجتماعي فقط لتسويق برامجه ليس أكثر. «بصفتي إعلامياً أملك حساباً على (تيك توك) أستخدمه منصة لتسويق عملي من خلال عرض أجزاء من حلقات من برامجي بعيداً عن يومياتي. وبالتالي فأنا أرى أن الشاشة الصغيرة لا تزال تتمتع بمركزها الإعلامي على الساحة». ويختم: «هناك شريحة لا يستهان بها من الناس يتابعونها ولا يهتمون بالسوشيال ميديا لا سيما من الأجيال السابقة. فيجدون فيها فسحة منوعة ترضي جميع الأذواق بالأسلوب والطريقة اللذين اعتادوا عليها».



اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: حزب رئيسة الوزراء تاكايتشي يحقق غالبية ساحقة في الانتخابات

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية صدرت، اليوم الثلاثاء، فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم في اليابان الذي تنتمي إليه رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، بـ315 مقعداً من أصل 465 في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت، الأحد، ما يمنحه غالبية مطلقة في البرلمان كان فقدها عام 2024.

ووفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية»، فهذه النتيجة التي حققها الحزب الليبرالي الديمقراطي هي الأفضل في تاريخه، وتتيح لتاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، أن تنفذ سياساتها المتعلقة بالاقتصاد والهجرة دون عوائق، وأن تترك خلال الأربع سنوات المقبلة بصمتها في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 123 مليون نسمة.

وارتفع المؤشر نيكي الياباني إلى مستوى قياسي في المعاملات المبكرة، الثلاثاء، في أعقاب أرباح فصلية قوية وتفاؤل بعد الفوز الساحق لرئيسة الوزراء المحافظة المعروفة بمواقفها الرافضة للهجرة في الانتخابات العامة. كما ارتفع الين، لتنهي العملة اليابانية سلسلة خسائر استمرت ستة أيام.

حوار مع الصين

وأعلنت تاكايتشي، الاثنين، استعدادها للحوار مع الصين، وذلك بعد أن أثارت جدلاً مع بكين في نوفمبر (تشرين الثاني) بتصريحات حول تايوان.

وقالت تاكايتشي في مؤتمر صحافي، بعد أن أظهرت تقديرات فوز حزبها: «بلادنا منفتحة على مختلف أشكال الحوار مع الصين. نحن في الأساس نتبادل الآراء، سنواصل ذلك، وسنتعامل معهم بأسلوب هادئ وملائم».

واتخذ التوتر بين الصين واليابان منحى جديداً بعدما لمحت تاكايتشي في نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أن طوكيو يمكن أن تتدخل عسكرياً في حال تعرضت تايوان لهجوم، في ظل مطالبة بكين بالسيادة عليها.

وتوعّدت الصين، الاثنين، برد «حازم» على اليابان في حال تصرفت طوكيو «بتهوّر».

وأضافت تاكايتشي: «سنحمي بحزم استقلال أمتنا وأرضنا ومياهنا الإقليمية ومجالنا الجوي، فضلاً عن حياة وأمن مواطنينا».

وتابعت أن «الشعب أظهر تفهماً وتعاطفاً مع دعواتنا المتصلة بضرورة إحداث تغيير سياسي مهم»، مؤكدة إدراكها «للمسؤولية الكبيرة المتمثلة في جعل اليابان أكثر قوة وأكثر ازدهاراً».


تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

تصعيد جديد في التوترات التجارية الأميركية - الكندية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديداً صريحاً بوقف افتتاح جسر جوردي هاو الدولي، الذي يربط بين أونتاريو الكندية وميشيغان الأميركية، متهماً كندا بـ«معاملة غير عادلة» للولايات المتحدة على مدى عقود.

وقال ترمب في منشور طويل على منصته «تروث سوشيال»، مساء الاثنين: «كما يعلم الجميع، فقد عاملت كندا الولايات المتحدة معاملة غير عادلة للغاية لعقود. الآن، بدأت الأمور تتغير لصالح الولايات المتحدة، وبسرعة! تخيلوا، كندا تبني جسراً ضخماً بين أونتاريو وميشيغان. إنهم يملكون الجانبين الكندي والأميركي، وبالطبع، بنوه دون استخدام أي مواد أميركية تقريباً».

ووجه ترمب اتهامات للرئيس الأسبق باراك أوباما بإعطاء إعفاءات لكندا. وقال: «لقد منحهم الرئيس باراك حسين أوباما إعفاءً غبياً ليتمكنوا من التحايل على قانون 'اشترِ المنتجات الأميركية'، وعدم استخدام أي منتجات أميركية، بما في ذلك الفولاذ الأميركي. الآن، تتوقع الحكومة الكندية مني، بصفتي رئيس الولايات المتحدة، أن أسمح لهم 'باستغلال أمريكا'! ماذا ستحصل عليه الولايات المتحدة؟ لا شيء على الإطلاق!».

واشتكى الرئيس الأميركي أن كندا تضع قيوداً على المنتجات الأميركية. وقال إن «أونتاريو لا تسمح ببيع المشروبات الروحية والمشروبات الكحولية الأميركية الأخرى في متاجرها، فهي ممنوعة تماماً من ذلك، والآن، وفوق كل هذا، يريد رئيس الوزراء (مارك) كارني عقد صفقة مع الصين - التي ستلتهم كندا بالكامل - ولن نحصل إلا على الفتات! لا أعتقد ذلك. أول ما ستفعله الصين هو إنهاء جميع مباريات هوكي الجليد في كندا، وإلغاء كأس ستانلي نهائياً»، في إشارة لجائزة الفائز بدوري الهوكي.

وأضاف: «لقد كانت الرسوم الجمركية التي تفرضها كندا على منتجاتنا من الألبان غير مقبولة لسنوات عديدة، مما يعرض مزارعينا لمخاطر مالية كبيرة. لن أسمح بافتتاح هذا الجسر حتى يتم تعويض الولايات المتحدة بالكامل عن كل ما قدمناه لهم، والأهم من ذلك، أن تعامل كندا الولايات المتحدة بالعدل والاحترام الذي نستحقه. سنبدأ المفاوضات فوراً. مع كل ما قدمناه لهم، يجب أن نمتلك، ربما، نصف هذا المشروع على الأقل. ستكون الإيرادات الناتجة عن السوق الأميركية هائلة. شكراً لكم على اهتمامكم بهذا الأمر!».

تصعيد وخلافات

ويعكس المنشور تصعيداً جديداً في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، ويأتي في سياق خلافات متراكمة بين ترمب وكارني. حيث يهدد ترمب بوقف افتتاح الجسر، الذي يُعد أحد أكبر مشاريع البنية التحتية في أميركا الشمالية، إذا لم تحصل أميركا على تعويضات وملكية جزئية، مما يثير تساؤلات حول تأثير ذلك التهديد على العلاقات الثنائية والاقتصاد الإقليمي.

ويُعد جسر جوردي هاو الدولي، الذي سمي تيمناً بلاعب الهوكي الأسطوري، مشروعاً طموحاً يربط بين مدينة ويندسور في أونتاريو بكندا ومدينة ديترويت في ميشيغان بالولايات المتحدة، عبر نهر ديترويت.

ويبلغ طول الجسر 2.5 كيلومتر، وهو أطول جسر كابلي في أميركا الشمالية، مع عرض 37.5 متراً وارتفاع 220 متراً. ويتكون من ست مسارات مرورية، مع إمكانية توسيعه إلى ثمانية، إلى جانب ممر للمشاة والدراجات.

وقد بدأ البناء في هذا الجسر منذ عام 2018، بتكلفة إجمالية تصل إلى 4.4 مليار دولار أميركي، ممولاً بالكامل من الحكومة الكندية عبر هيئة جسر ويندسور-ديترويت (WDBA)، وهي شركة تابعة للحكومة الفيدرالية الكندية. ويشمل المشروع موانئ دخول جديدة على الجانبين، وتحسينات في الطرق السريعة في ميشيغان.

العمل جارٍ لاستكمال إنشاء جسر جوردي هاو الدولي تمهيداً لافتتاحه (أ.ب)

ومن المُتوقع افتتاح الجسر خلال العام الجاري بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا. ويهدف إلى تعزيز التجارة عبر الحدود، حيث يُعد ممر ويندسور-ديترويت أكبر ممر تجاري بين البلدين، يمر من خلاله نحو 25 في المائة من التجارة الثنائية البالغة قيمتها أكثر من 600 مليار دولار سنوياً.

ويُدار المشروع عبر شراكة عامة - خاصة مع كونسورتيوم «بريدجينج نورث أميركا»، الذي يشمل شركات مثل «فلور»، و«إيه سي إس»، و«أيكون»، ويستمر لـ36 عاماً تشمل التصميم، البناء، التمويل، التشغيل، والصيانة.

ومع ذلك، يشكو ترمب من أن الإعفاء الذي منحه أوباما سمح لكندا بتجنب استخدام مواد أميركية، مما يجعل الجسر «استغلالاً» لأميركا دون عوائد.

الخلافات بين ترمب وكارني

يأتي تهديد ترمب في سياق خلافات متراكمة مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، حيث فرض ترمب رسوماً جمركية على الصلب والألمنيوم الكنديين، مما أدى إلى إعادة التفاوض على «اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (NAFTA) في ولاية ترمب الأولى لتصبح «الاتفاقية بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا» (USMCA).

ومع ذلك، استمرت الخلافات في ولاية ترمب الثانية، مع اتهامات لكندا بعدم التعاون في مكافحة تهريب الفنتانيل والمهاجرين غير الشرعيين، وفرض تعريفات تصل إلى 50 في المائة على بعض المنتجات الكندية رداً على رسوم كندية على الكهرباء.

وتصاعدت الخلافات بصورة كبيرة مع تهديدات ترمب بضم كندا كـ«الولاية الأميركية الـ51»، مستخدماً «القوة الاقتصادية» للوصول إلى موارد كندا المعدنية، ومتهماً كارني بالسعي لصفقات مع الصين، التي وصفها ترمب بأنها «ستلتهم كندا».

وجاء رد كارني شديداً، معتبراً التهديدات «تهديداً للسيادة الكندية»، ودعا في خطاب خلال منتدى دافوس إلى اتحاد «القوى الوسطى» لمواجهة «الانقسام العالمي»، مما أثار غضب ترمب الذي سحب دعوة كارني لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة.

كما أدت التعريفات إلى إلغاء كندا لتفويضات السيارات الكهربائية الأميركية، وفرض عقوبات متبادلة على الطاقة والتجارة.

وأشارت وكالة «بلومبرغ» إلى أن تهديد ترمب بوقف افتتاح الجسر يأتي جزءاً من استراتيجيته «أميركا أولاً»، التي تركز على تقليل العجز التجاري البالغ 100 مليار دولار مع كندا، وفرض شروط تجارية أفضل.

ومع ذلك، يبدو التهديد غير واقعي قانونياً، حيث تشرف وتمول الحكومة الكندية هذا المشروع.

وأكدت «بلومبرغ» نقلاً عن مسؤولين أن التعريفات لن توقف التقدم، خاصة أن الجسر مكتمل بنسبة كبيرة ويُمول من الرسوم المستقبلية. لكن التهديد من قبل الرئيس ترمب يعكس «عصراً جديداً» من التوتر، حيث يهدد بتحويل الجسر إلى «نصب تذكاري للماضي» بدلاً من رمز للتعاون.

وحذر تقرير «بلومبرغ» من أن التصعيد قد يؤدي إلى اضطراب في سلاسل التوريد، خاصة في قطاع السيارات والطاقة، حيث تعتمد ميشيغان على التجارة مع أونتاريو.

ومع ذلك، يرى محللون أن التهديد يهدف إلى إعادة التفاوض مستخدماً الجسر كورقة ضغط.

وبالنسبة لكندا، يعزز كارني من استقلاليتها عبر صفقات مع الصين، لكن ذلك يزيد من مخاطر التعريفات الأميركية، التي قد تصل إلى 100 في المائة إذا تمت الصفقة.

في النهاية، يعكس التهديد تحولاً في العلاقات الثنائية من الشراكة إلى المنافسة، مع مخاطر على الاستقرار الإقليمي إذا استمر التصعيد.


دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
TT

دوري النخبة الآسيوي: الاتحاد لتعزيز موقعه في الترتيب على حساب غرافة قطر

جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)
جانب من تدريبات الاتحاد (نادي الاتحاد)

يتطلع فريق الاتحاد إلى تعزيز موقعه في ترتيب دوري أبطال آسيا للنخبة، وذلك عندما يستضيف نظيره الغرافة القطري، مساء الثلاثاء، على ملعب الإنماء بمدينة الملك عبد الله الرياضية ضمن منافسات الجولة السابعة قبل الأخيرة من مرحلة المجموعات المشتركة لدوري أبطال آسيا للنخبة.

ويخوض السد القطري بقيادة مدربه الإيطالي روبرتو مانشيني مهمة صعبة عندما يلاقي تركتور تبريز سازي الإيراني من أجل المحاولة الأخيرة والحفاظ على آماله في العبور نحو المرحلة القادمة من البطولة، إذ يحتل المركز العاشر ويبتعد بفارق ثلاث نقاط قبل بدء منافسات هذه الجولة عن صاحب المركز الثامن في وقت يحتل فيه الفريق الإيراني المركز الثاني، ويتعين عليه الانتصار في هذه الجولة وترقب النتائج حتى الجولة القادمة والأخيرة.

لاعبا الغرافة في الطائرة لحظة السفر إلى جدة (نادي الغرافة)

الاتحاد الذي يعاني على الصعيد المحلي بابتعاده عن دائرة المنافسة على لقب الدوري السعودي للمحترفين، يتطلع إلى وضع ثقله في بطولة دوري أبطال آسيا والمنافسة على لقبها، خاصة أن مباريات الأدوار النهائية فيها ستقام بمدينة جدة، مما يعني ضمان حضور جماهيري كبير للفريق في مبارياته.

يدخل الاتحاد اللقاء وهو يمتلك في رصيده تسع نقاط ويحتل المركز السادس في لائحة الترتيب قبل بدء منافسات هذه الجولة، لكنه لم يضمن بعد حضوره ضمن الفرق الثمانية المتأهلة نحو دور الستة عشر من البطولة، حيث يتعين عليه تحقيق الفوز هذا المساء الذي قد يحجز مقعداً رسمياً للفريق في المرحلة القادمة.

لم يقدم الفريق أداء مقنعاً منذ فوزه بلقب الدوري السعودي الموسم الماضي ويحاول حالياً إعادة تنظيم صفوفه بعد رحيل كريم بنزيمة ونغولو كانتي.

رحل الثنائي البارز الذي انضم للفريق في 2023 في إطار حملة إنفاق ضخمة من الأندية السعودية على المواهب الأجنبية، خلال فترة الانتقالات ‌الشتوية، مما زاد ‌من الضغط على فريق لم يقدم ‌الأداء المأمول منه ​محلياً ‌وقارياً.

يحتل الاتحاد المركز السادس في ترتيب فرق غرب القارة في دوري أبطال آسيا للنخبة بينما تتبقى جولتان، ويخوض حامل اللقب مرتين معركة شرسة لحجز أحد المقاعد الثمانية المتاحة في الأدوار الإقصائية.

سيشعر الجميع في الاتحاد بتأثير رحيل بنزيمة، مهاجم ريال مدريد السابق، بصفة خاصة بعد انضمامه لمنافسه الهلال وهو أحد الأندية الأربعة التي حجزت بالفعل مكانها في دور الـ16 من البطولة القارية.

الاتحاد تحت قيادة سيرجيو كونسيساو يعيش لحظات تغيير في قائمة الفريق بعد رحيل النجم الفرنسي كريم بنزيمة قائد الفريق وهدافه إضافة إلى مواطنه نغولو كانتي الذي ودع هو الآخر صفوف الفريق خلال فترة الانتقالات الشتوية، إذ عزز الفريق صفوفه بالمهاجم المغربي يوسف النصيري قادماً من فنربخشة التركي وشارك بدءاً من مواجهة النصر الماضية.

مانشيني مدرب السد القطري (نادي السد)

يعمل كونسيساو على الخروج من الحالة المعنوية السلبية التي يعيشها الفريق بعد جملة الإخفاقات الأخيرة على الصعيد المحلي، حيث تأتي البطولة القارية كأحد مستهدفات الفريق لهذا الموسم، رغم صعوبة المنافسة خاصة مع عدم ضمان الفريق تأهله بصورة رسمية للدور المقبل.

وكان النادي أعلن عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس» التقرير الطبي لجملة من اللاعبين الذين تعرضوا للإصابات في الفترة الأخيرة، حيث يواصل فيصل الغامدي وصالح الشهري وستيفين بيرغوين وسعد الموسى برامجهم العلاجية والتأهيلية المخصصة لكل لاعب.

في الوقت الذي خضع فيه كل من روجر فرنانديز وموسى ديابي وأحمد شراحيلي ومهند الشنقيطي لعلاج إصابات طفيفة، حيث يتوقع ألا تكون هذه الإصابات عائقاً لهم عن المشاركة أو الوجود ضمن قائمة الفريق أمام الغرافة، في وقت أعلن فيه النادي إصابة اللاعب أحمد الجليدان في عضلة الفخذ اليمنى، ما يعني غيابه عن المباراة.

يتوقع أن يحظى فريق الاتحاد في مباراته أمام الغرافة بحضور جماهيري كبير يُسهم في تعزيز روح الفريق لتحقيق هدفه والظفر بالنقاط الثلاث.

الغرافة القطري بدوره ما زال يتشبث بآمال التأهل نحو المرحلة المقبلة من البطولة، كونه يحتل المركز التاسع برصيد 6 نقاط ويبتعد بفارق ثلاث نقاط عن الاتحاد، حيث سيقاتل من أجل الظفر بالفوز والمنافسة على التأهل.