أحمد الموّاس لـ«الشرق الأوسط»: أستعدّ لتصوير فيلم بين بيروت وأميركا

تأثر بفاندام وعمل مع منتج أفلام «رامبو»

يقولون إن سر نجاحي يكمن في أدائي العفوي (تصوير: نوجين بيك)
يقولون إن سر نجاحي يكمن في أدائي العفوي (تصوير: نوجين بيك)
TT

أحمد الموّاس لـ«الشرق الأوسط»: أستعدّ لتصوير فيلم بين بيروت وأميركا

يقولون إن سر نجاحي يكمن في أدائي العفوي (تصوير: نوجين بيك)
يقولون إن سر نجاحي يكمن في أدائي العفوي (تصوير: نوجين بيك)

كان أساتذة أحمد المواس في بلد والدته الأفريقي غانا يغضّون النظر عن موهبته التمثيلية، فيستعينون به فقط في خلفية الأعمال المسرحية التي يشارك بها. وعندما انتقل إلى لبنان وهو في سن الـ11 سنة لفت انتباه أحد أساتذته في مدرسة الشويفات، وبدأ يسند إليه أدواراً مهمة في مسرحيات تنظّمها المدرسة. لعب دور روميو ضمن مسرحية «روميو وجولييت»، ومن ثم جسد شخصية مارك أنطوني في مسرحية «كليوباترا». ومن هناك راح يبحث عن حلمه الهوليوودي الذي بقي يطارده لنحو عشر سنوات إلى أن بلغه.
هذه باختصار قصة اللبناني أحمد المواس، ابن مدينة طرابلس الفيحاء الذي تحول اليوم إلى ممثل عالمي، وحصد مؤخراً جائزة «أفضل ممثل» عن دوره في الفيلم القصير «بيوتي أوف وورمس» في مهرجان أوروبا للأفلام. تخصص المواس في الهندسة الكهربائية وهو ما سمح له بصرف ما يجنيه منها في أعمال سينمائية. أنتج 13 فيلماً قصيراً مثّل في بعضها، ما شرعّ أمامه أبواب هوليوود. شارك في فيلم «ذا ميسفيتس» ومن ثم في المسلسل الأميركي الشهير «إن سيس» (NCIS.LA).
وعن المصاعب التي واجهته في بداية مشواره يقول لـ«الشرق الأوسط»: «كل مشوار مهني له صعوباته ولا سيما في عالم الفن. بداية وجدت صعوبة في توفّر فرص تخولني إبراز موهبتي. كما أن اسمي (أحمد) قيّدني في أدوار العربي الإرهابي إلى حين اتخذت قراري بالانسحاب من هذه الدائرة التمثيلية. بعدها مررت بفترة جفاف بحيث لم يطلبني أحد. وصرت أسأل نفسي: ماذا ينقصني؟ وكيف يمكن أن أحصل على الفرص المطلوبة؟ وفجأة طلبوني للمشاركة في فيلم (ميسفيتس) الذي صوَّرته في دبي. فكانت أولى تجاربي الفنية خارج أميركا التي دفعتني للافتخار بجنسيتي العربية».
هذه التجربة أعادت لأحمد ثقته بنفسه، وكذلك أعادته إلى أصوله العربية من جديد. درس أحمد إلى جانب الهندسة الكهربائية فن التمثيل في أميركا، لأنه رغب في امتلاك أصول المهنة. «في صناعة السينما اكتشفت أن الوسائط موجودة صحيح، ولكن الجهد والتمسك بالحلم إلى حين تحقيقه هو الأجدى. اليوم صرت قادراً على اختيار الدور الذي يناسبني. كما أني وبفضل انكبابي على عملي الفني بإصرار وصلت لمرحلة الإنتاج السينمائي على المستوى المطلوب. وهو ما خوّلني أن أختار فريق عملي بنفسي وأنطلق في بطولات أرغب في القيام بها كممثل».
لا يندم أحمد على كل لحظة أضاعها في التفتيش عن حلمه الهوليوودي، واللحاق به رغم صعوبات كثيرة تجاوزها. «أعتقد أن لوالديَّ الدور الأكبر في حثي على المثابرة والمضي وراء حلمي. وهما اشترطا عليَّ إنهاء دراستي الجامعية بحيث تكون شهادتي سلاحي في الحياة. وبالفعل فلولا الهندسة لما استطعت تأمين الأموال اللازمة لإنتاجات سينمائية لفتت نظر الآخرين. فلقد عملت مع بيرس بروسنان والمنتج قيس قنديل ومع إليغا لونغ منتج أفلام رامبو. واليوم اسمي صار معروفاً وأشق طريقي بثبات، تماماً كما أرغب».
يجيد أحمد المواس التحدث بالعربية بطلاقة، كأنه لم يترك لبنان يوماً. غربته الطويلة بين بريطانيا التي وُلد فيها وأميركا التي درس فيها لم تمنعه من التمسك بلغته الأم. يعلق: «عندما شعرت بأني قد أفقد براعتي في التحدث بلغتي الأم، رحت أحضر مسلسلات عربية كثيرة. كما أني أخصص أوقاتاً معينة كل يوم للتحدث مع أهلي عبر تقنية «فيس تايم». نتناقش في أمور عدة وأسألهم عن أحوال طرابلس ولبنان ككل. فتطول الأحاديث بحيث صرت أتقن لغتي بشكل أفضل بكثير من قبل. هذا الأمر كان معكوساً في الماضي، فعندما قررت الذهاب إلى أميركا رحت أتابع قناة (سي إن إن) كي أجيد الإنجليزية».
أحدث المسلسلات التي تابعها أحمد «للموت» بجزأيه الأول والثاني، ويقول: «إنه مسلسل رائع أُغرمت بقصته وبأبطاله، فالمنصات الإلكترونية سرقت وهج السينما. كما أنها سهّلت الإنتاجات السينمائية التي تُعرض عبرها وتحقق انتشارات واسعة. فأنا شخصياً تعرفت إلى نادين لبكي وإلى مخرجين عرب آخرين من خلال (نتفليكس)».
موهبته في التمثيل لم تأتِ من عدم، فهو كان يرافق والده في صغره لحضور أفلام سينمائية كثيرة. «كان والدي يحب السينما وبدل أن يأخذني إلى مباراة في كرة القدم أو إلى رحلات صيد الطيور مثلاً، كما يفعل الآباء عادةً، حوّل انتباهي إلى السينما. فكبر حلمي التمثيلي منذ ذلك الوقت وأدركت أن السينما هي حلمي الأساسي».
تأثر أحمد كثيراً بالنجم الهوليوودي جان كلود فاندام وكذلك بأرنولد شوارزنجر وسيلفستر ستالون. «كانت أفلام فاندام بالتحديد تحفّزني على التمثيل، وكنت أقوم بتقليده في رياضة الكاراتيه، فهو شكّل عنوان حلمي الهوليوودي بامتياز».
وعن جائزة «أفضل ممثل» التي حصدها في المهرجان الأوروبي للسينما يقول: «كانت بمثابة مكافأة لجهدي. وفي الحقيقة قمت بعملية الـ(كاستينغ) لهذا الدور على قارعة الطريق عندما طلب مني منتج الفيلم أن أقدم له مشهداً تمثيلياً عن شاب مدمن مخدرات. فأُعجب بأدائي وطلب مني لعب دور البطولة لفيلم (بيوتي أوف وورمس)».
اليوم يستعد أحمد لتصوير فيلم عالمي من كتابته ومن إنتاج قيس قنديل الإماراتي الأصل. «عندما حدّثته عن الفكرة التي تراودني أُعجب بها وطلب منّي أن أُنجز النص كي يقرأه. هكذا حصل والقصة رومانسية تدور بين أميركا ولبنان. ونحضّر اليوم لتصوير هذا العمل في نهاية الصيف المقبل. أنوي أن تشارك فيه مواهب من لبنان كي أتيح لها تحقيق حلمها السينمائي. كما سأستعين بفريق تقني من بلادي أيضاً إلى جانب آخر أميركي كي أسهم في فتح أبواب العمل أمام أبناء وطني».
ويشير إلى أن مواقع التصوير لن تقتصر فقط على أميركا أو هوليوود بالتحديد لأن المنصات الإلكترونية حررت المنتجين من هذا الشرط كي يحقق العمل الانتشار.
«لم تعد هوليوود شرطاً أساسياً كموقع تصوير كي ينطبع الفيلم بالعالمية. وغالبية الأفلام الأميركية اليوم تُصوَّر خارج كاليفورنيا بفضل خدمة البث عبر المنصات. حتى إن الشهرة والتحول إلى ممثل عالمي تغيب عن لوس أنجليس وكاليفورنيا وغيرها للسبب نفسه».
ترنّ في ذاكرة أحمد صاحب الإطلالة الجذابة عبارات ثناء سمعها من منتجين وممثلين معروفين فيما يخص أداءه وشخصيته.
«بعضهم قال لي إن أدائي عفوي وفيه يكمن سر نجاحي، فيما قال لي آخرون إن شكلي الخارجي المنبثق من خلطة لبنانية وأفريقية تزوّدني بجاذبية غير مألوفة في عالم السينما. ولكن أكثر ما حُفر في ذاكرتي هي تلك العبارة التي قالها لي أحد المنتجين العالميين بأني أملك طاقة خام أستطيع أن أحلق معها عالياً. ولكنني في قرارة نفسي شاكر دعم والديَّ اللذين لم يتوانيا عن مساندتي طيلة مشواري الصعب هذا».
وماذا عن الحلم الذي يراوده عندما يغمض عينيه اليوم؟ يختم لـ«الشرق الأوسط»: «أحلم بأني في موقع تصوير سينمائي ضخم وإلى جانبي زوجتي وأولادي. فأكون نموذجاً لأبنائي عن الأب العصامي الذي جاهد كي ينجح. بذلك سيكونون معي على الأرض يراقبون طبيعة عملي الذي أحب».


مقالات ذات صلة

السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي

يوميات الشرق المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين (ا.ب)

السجن 15 سنة للمنتج السابق هارفي واينستين بتهمة الاعتداء الجنسي

حكم ‌قاض في نيويورك، اليوم (الأربعاء) على المنتج السابق في هوليوود هارفي واينستين، بالسجن 15 سنة بتهمة ​الاعتداء الجنسي على مساعدة إنتاج سابقة في 2006.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق كامل الباشا يعود مجدداً إلى مهرجان فينيسيا (حسابه في «فيسبوك»)

كامل الباشا : «فينيسيا» بوابة دخولي إلى عالم السينما

تتيح السينما للجمهور في أنحاء العالم التعرّف إلى التجربة الفلسطينية والتفاعل معها

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «المحطة» (مؤسسة الدوحة للأفلام)

«المحطة» لافتتاح «الدوحة السينمائي» بعد حصده جوائز في «كان» و«البندقية»

يعد عرض «المحطة» الفيلم الروائي الطويل الأول للمخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق في «الدوحة السينمائي» الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق نجيب وسميح ساويرس في الدورة الماضية من المهرجان (إدارة المهرجان)

«الجونة السينمائي» للرهان على العمل المؤسسي بعيداً عن «آل ساويرس»

يشهد المهرجان الذي يحتضن عرض أكثر من 70 فيلماً حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية ضمن الفعاليات المختلفة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صالة سينما «إليزيه لينكولن» في باريس تستضيف المهرجان (الجهة المنظّمة)

«مهرجان الفيلم اللبناني» في فرنسا... حكايات الوطن تعبُر إلى باريس

في نسخته السادسة، استُحدثت جائزة الجمهور التي تتيح له التصويت على الأفلام يومَي 17 و18 أكتوبر (تشرين الأول)...

فيفيان حداد (بيروت)

«تقرير»: 8 من أفراد البحرية الأميركية حاولوا الانتحار خلال حرب إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)
TT

«تقرير»: 8 من أفراد البحرية الأميركية حاولوا الانتحار خلال حرب إيران

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس الماضي (رويترز)

أقدم 8 من أفراد البحرية الأميركية المكلفين بالعمل ضمن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «أبراهام لينكولن» على محاولة الانتحار خلال فترة شملت تنفيذ السفن لعمليات قتالية ضد إيران، وتسجيل حاملة الطائرات رقماً قياسياً حديثاً لطول فترة بقائها في عرض البحر؛ وذلك وفقاً لخطاب من القائم بأعمال وزير البحرية حصلت عليه شبكة «سي إن إن».

وكشف القائم بأعمال وزير البحرية، هونج تساو، عن هذا العدد -الذي لم يُعلن عنه سابقاً ويشمل أفراد طواقم عدة سفن تبحر معاً، بما في ذلك حاملة الطائرات- في ردود مكتوبة على أسئلة طرحتها السيناتور كيرستن جيليبراند حول الروح المعنوية والصحة النفسية لطاقم «أبراهام لينكولن».

وأكد تساو في خطابه عدم وقوع أي حالات انتحار فعلية بين أفراد الخدمة خلال فترة الانتشار.

وكتب تساو في خطاب ، الثلاثاء، إلى جيليبراند، وهي ديمقراطية وعضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: «منذ بداية انتشار مجموعة لينكولن، سُجلت 8 محاولات انتحار إجمالاً».

وأضاف: «يشمل هذا العدد طاقم لينكولن وبحارة من الجناح الجوي للحاملة، وطاقم قيادة المجموعة الضاربة وسرب المدمرات، وطواقم المدمرات المرافقة، وجميع أسراب الطيران الموجودة على متن السفن».


باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
TT

باكستان تقصف مواقع في أفغانستان مرتبطة بأنشطة طائرات مسيرة

أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)
أرشيفية لمقاتلين من طالبان الأفغانية يقومون بدوريات قرب الحدود الأفغانية الباكستانية في سبين بولداك بولاية قندهار (رويترز)

قالت باكستان، اليوم (​الخميس)، إنها شنت ضربات جوية استهدفت عشرة مواقع في أفغانستان وصفتها ‌بأنها تستخدم ‌لتخزين ​الطائرات ‌المسيرة ⁠وإطلاقها ​باتجاه باكستان.

وفي ⁠بيان على «إكس»، قال وزير الإعلام عطا الله ⁠تارار، إن ‌الضربات كانت «متناسبة ‌ومحددة ​الهدف ‌بشكل صارم» ‌ضد أهداف عسكرية مرتبطة بمحاولات شن هجمات من ‌جانب أفغانستان.

وأضاف تارار أن أنظمة ⁠الدفاع ⁠الجوي الباكستانية رصدت وحيدت طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي الأفغانية أمس الأربعاء قبل ​أن ​تصل إلى أهدافها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد سكان قندهار، قوله أن غارة جوية استهدفت مدينة قندهار في جنوب أفغانستان التي تعد المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة طالبان. وقال شاهد عيان إنه سمع صوت طائرة نفاثة ثم أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وتأتي بعد أيام من قصف باكستاني للمنطقة الحدودية بين البلدين. وأفادت الأمم المتحدة بمقتل ثلاثة مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحا.

وعلى الرغم من تعرض المنطقة الحدودية بين حين وآخر لمثل هذه الضربات، إلا أن الغارات على المدن الأفغانية تعد نادرة من نوعها.

وتعرضت كل من قندهار والعاصمة كابول للقصف خلال الحرب التي اندلعت بين أفغانستان وباكستان في أواخر شهر فبراير (شباط)، حيث أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات المدنيين الأفغان، وفقا لبعثة الأمم المتحدة في أفغانستان «يوناما».

ولم ينجح اتفاق لوقف إطلاق النار أُبرم في شهر مارس (آذار)، بالتوصل إلى تسوية دائمة بين الجارتين، رغم جهود الوساطة التي قامت بها دول عدة.

وتتهم إسلام أباد حكومة طالبان بإيواء مسلحي حركة طالبان باكستان الذين يشنون هجمات ضدها منذ سنوات.

وينفي المسؤولون الأفغان هذه التهمة ويردون بأن باكستان هي من تأوي جماعات معادية لهم ولا تحترم سيادة بلادهم.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقرا للشرطة في شمال باكستان الجمعة وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصا. وأعلنت جماعة مرتبطة بـ«حركة طالبان باكستان» مسؤوليتها عن الهجوم.


«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
TT

«تقرير»: أميركا أعدت مذكرة تنديد ببريطانيا بسبب الضفة الغربية لكنها لم تُنشر قط

فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)
فلسطينيون يحتجون ضد المستوطنات الإسرائيلية بالقرب من نابلس في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أعد مسؤولون أميركيون ‌في القدس وواشنطن، في أوائل سبتمبر (أيلول)، مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية ماركو روبيو، يندد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

واقترحت الوثيقة أن يصف روبيو خطط الدول الثلاث بأنها سلسلة من الإجراءات العدائية ضد إسرائيل وتسهم في معاداة السامية. وحملت الوثيقة تاريخ ​الثامن من سبتمبر ولم تُنشر عنها أي تقارير من قبل. وقال مصدران إنها أُعدت بمبادرة من ديفيد ميلستين، أحد المساعدين المؤثرين للسفير الأميركي لدى إسرائيل مايك هاكابي.

وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب وكالة «رويترز»، أن «هذه الخطط مستمدة على نحو غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات». لكن البيان لم يُنشر قط.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة إن البيان لم يحظ بتأييد البيت الأبيض وكبار المسؤولين في وزارة الخارجية.

وبدلا من ذلك، امتنع روبيو، في تصريحاته يوم الثامن من سبتمبر في فلوريدا قبل سفره إلى أميركا اللاتينية، عن توجيه انتقاد صريح للقرار أو لأي دولة بعينها.

وقال روبيو «من الواضح أننا لن نفعل ما فعلته المملكة المتحدة. لقد اطلعنا على ‌إعلانهم اليوم، لكن ‌ليس لدي أي تعليق عليه في الوقت الحالي».

وتكشف هذه الواقعة اتساع الفجوة بين ​البيت ‌الأبيض ⁠وكبار الدبلوماسيين التابعين ​لترمب ⁠في إسرائيل حول أفضل طريقة للتعامل مع توسيع المستوطنات الإسرائيلية في ظل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اليمينية.

كما تسلط الضوء على انقسام أيديولوجي متزايد داخل اليمين الأميركي بشأن دعم إسرائيل، إذ تظهر استطلاعات الرأي أن الجمهوريين الأصغر سنا يتبنون رأيا سلبيا بشكل متزايد تجاه أقرب حليفة لواشنطن في الشرق الأوسط.

وكان الرئيس دونالد ترمب قد عبر في وقت سابق من هذا العام عن معارضته لتوسيع المستوطنات، التي تشكل مصدر توتر متزايد مع جيران إسرائيل العرب، لكن إدارته لم تمارس ضغوطا تذكر على إسرائيل لتغيير سياستها.

ووضعه ذلك في بعض الأحيان على طرف النقيض من هاكابي، وهو قس معمداني وداعم قوي للمستوطنات ويشير إلى الضفة الغربية بالاسم التوراتي «يهودا والسامرة»، ⁠وهو المصطلح الذي تستخدمه الحكومة الإسرائيلية لكن الولايات المتحدة لا تعتمده رسميا.

ودعا ميلستين، مساعد ‌هاكابي، العام الماضي إلى أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على المحكمة الجنائية ‌الدولية بأكملها لحملها على إسقاط تهم جرائم الحرب ضد القادة الإسرائيليين بشأن ​حرب غزة، وهو إجراء لم تتخذه إدارة ترمب حتى الآن.

* شكوك حول الدعم الشعبي الأميركي لإسرائيل

تراجع التأييد الشعبي الأميركي لإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في عام 2023، لا سيما بين الديمقراطيين. وأظهر استطلاع أجرته جامعة كوينيبياك في يونيو (حزيران) أن 48 بالمئة من الناخبين و66 بالمئة من الديمقراطيين يعتقدون أن الولايات المتحدة ‌تدعم إسرائيل بشكل مبالغ فيه، بارتفاع عن نسبتي 16 بالمئة و20 بالمئة عندما طُرح السؤال لأول مرة في عام 2017.

وفي حين أن أغلبية كبيرة من الجمهوريين الذين تبلغ ⁠أعمارهم 50 عاما أو أكثر ⁠ينظرون إلى إسرائيل بشكل إيجابي، فقد ازداد انتقاد الأميركيين المحافظين الأصغر سنا، وفقا لنتائج استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في أواخر مارس (آذار). فقد أبدي نحو 57 بالمئة من الجمهوريين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عاما رأيا سلبيا تجاه إسرائيل، بزيادة عن نسبة 50 بالمئة المسجلة في العام السابق.

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، قال ترمب في أعقاب اجتماع مع نتنياهو إنه لم يكن على توافق تام مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أشرفت حكومته على توسع سريع للمستوطنات، بشأن الضفة الغربية. وفي سبتمبر أيلول من ذلك العام، قال ترمب إنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية.

وتحتل إسرائيل الضفة الغربية منذ حرب 1967. وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم الدول أن المستوطنات غير قانونية وفقا للقانون الدولي. وترفض إسرائيل ذلك، وتعتبر أن هذه الأراضي متنازع عليها وليست محتلة.

وزادت وتيرة أعمال العنف التي يرتكبها المستوطنون اليهود ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية بشكل حاد هذا العام، واستمد بعضهم الشجاعة بسبب الدعم الذي يتلقونه من حكومة نتنياهو اليمينية، التي تضم وزراء من المستوطنين.

وندد هاكابي ​علنا بأعمال العنف ودعا إلى محاكمة مرتكبيها. كما قال ​إن المستوطنين الذين ينتهجون العنف يمثلون أقلية ولا يمثلون المستوطنين ككل.

ويعيش في الضفة الغربية نحو 500 ألف مستوطن إسرائيلي وثلاثة ملايين فلسطيني. ويسعى الفلسطينيون منذ زمن طويل إلى إقامة دولتهم المستقبلية على الضفة الغربية إلى جانب غزة والقدس الشرقية.