حب وعداوة وتدمير بيئة في «أفاتار: طريق الماء»

جيمس كاميرون ينفض يديه من الإنسان

زاو سالدانا تدافع عن عائلتها كذلك
زاو سالدانا تدافع عن عائلتها كذلك
TT

حب وعداوة وتدمير بيئة في «أفاتار: طريق الماء»

زاو سالدانا تدافع عن عائلتها كذلك
زاو سالدانا تدافع عن عائلتها كذلك

السؤال الأكثر طرحاً منذ أن اقترب موعد عرض فيلم جيمس كاميرون الجديد «أفاتار: طريق الماء» كان: هل سيحمل هذا الفيلم جديداً على صعيد المؤثرات البصرية والإنجازات التقنية؟ ومنه ينبع سؤال آخر عما إذا كان الفيلم سيستطيع تحقيق النجاح العملاق الذي أنجزه الجزء الأول قبل نحو 13 سنة (2 مليار و992 مليون دولار).
السؤال محق؛ لأن الفيلم الأول، سنة 2009، لم يكن نزهة بين التقنيات الحديثة، بل كان إنجازاً رائعاً لم يسبق أحدٌ المخرج كاميرون عليه. تستطيع أن تتحدث عن أفلام جادة في إطار تلك المنجزات؛ من ثلاثية «سيد الخواتم»، إلى سلسلة «آليَن» Alien))، أو عن أفلام سخيفة اعتمدت كذلك على التقنيات مثل مسلسلات الكوميكس الكثيرة، لكنك لن تجد من بينها جميعاً ما يشبه «أفاتار» الأول؛ تلك الصخور الهائمة في الفضاء، تلك المياه البعيدة والفضاءات الواسعة، المخلوقات الغريبة والوحوش الفتّاكة وكيان المغامرة بأسره.
هذا إلى أن تشاهد «أفتار» الثاني. كاميرون مجبور، من ناحية، على الالتزام بالأشكال المتعددة التي ابتدعها ومفروض عليه، بحكم الطبيعة، استكمال الحكاية التي لم تنته وإضافة خطوط وخيوط أخرى وجدها بعض النقاد كثيرة، وهو ملتزم، في الوقت نفسه، بالتعامل مع التحدي الكبير؛ تحقيق فيلم يفوق الأول في مجالاته جميعاً ويتجاوزه في عنصري المؤثرات والتقنيات المستخدمة. هنا عليه أن يواجه حقيقة أن الفيلم السابق كان جديداً من نوعه، والإبهار حدث من دون عقبات. هذا ما يزيد من درجة التحدّي. هل نجح في ذلك؟ نعم، بشكل كبير.

شغف كاميرون بالماء

بشر وغير بشر
ما زالت الأحداث تقع فوق كوكب بعيد اسمه «باندورا»، وما زال عنوان الفيلم «أفاتار» مع إضافة عبارة «طريق الماء». كلمة «باندورا» لا تهم كثيراً إلا من حيث إنها هي ليست أفضل اسم كان من الممكن اختياره لكوكب. ليس فقط يُذكّر بأفلام سابقة استخدمتها في عناوينها، من بينها فيلم أنطونيو دا كونا تايلس البرتغالي «باندورا» (1995)، أو «صندوق باندورا» للألماني جورج وايلهم بابست (1929)، بل أيضاً لأن وقْع اسم باندورا، مقارنة بأسماء كواكب فعلية مثل نبتون وأورانوس ومركوري وجوبيتير، ضعيف.
أما كلمة أفاتار فهي الأكثر تعبيراً عن فحوى يتعلّق بالموضوع جيداً. في الأصل هي كلمة سنسكريتية قديمة تعني تناسخ الأرواح. وفي عصر التكنولوجيا هذا التناسخ له مدلول تقني، فعملية تمكين المرء من إعادة تصدير أو استنساخ أو خلق صورة من صورة أخرى موجودة تُسمى أيضاً أفاتار.
في الفيلم يذهب المعنى ليشرح حالات الانتقال من نسخة بشرية إلى نسخة مخلوق غير بشري. هذا ما حدث مع جايك (سام وورثينتون) عندما اختار، في الفيلم الأول، التمرد على البعثة العلمية والعسكرية التي حوّلته إلى مخلوق من شعب الباندورا ليتجسس وينقل معلومات. أحس بالظلم الذي سيقع على شعب بريء فالتزم بالشكل الجديد الذي اختير له. وما زال في هذا الفيلم.
ليس هذا فقط، بل في غمار 13 سنة صار لديه ثلاثة أولاد من الأنثى نايتيري (زاو سالدانا) التي تزوّجها وانضم بكلّ جوارحه وأفكاره إلى قبيلتها. الآن، عليه هو وزوجته وأولاده (ومعهم ولد تبنّاه وأحد أشقائها) مجابهة عدوان جديد للبشر القادمين لتدمير الحياة والبيئة ومحو المخلوقات لأجل السيطرة على خيرات كوكب ما زال صالحاً للحياة وذي بيئة غير ملوّثة. أحد أسباب الغزو الجديد أن الأرض لم تعد صالحة للحياة، لكن الطريقة التي اعتمدها الغزو ليست من نوع «دعونا نتشارك في الحياة فوق كوكبكم»، بل «سنستعمر كوكبكم».

«أفاتار: طريق الماء»: العائلة في المقدّمة

وئام وعنف
يتألّف الفيلم من 3 فصول: هناك التمهيد ومعارك الغزو في نحو 25 دقيقة، ومن ثَم يدلف الفيلم إلى فصل هو الأطول (نحو 50 دقيقة) من حيث إن أحداثه تدور في مياه محيط كبير وفوقه، والفصل منقسم بدوره إلى قسمين، تدور أحداث الأول عندما يلجأ جايك وعائلته إلى قبيلة أخرى (بعد سفر جوي على أجنحة طيور عملاقة تشبه الجياد)؛ يَحلّون ضيوفاً على قبيلة تعيش على البر، لكنها محترفة الغوص في المحيط وفي التفاهم مع حيواناته والتعايش بوئام معها.
القسم الثاني ينتقل من هذا الوئام والحميمية إلى الألم والشعور بالفاجعة، وذلك عندما يبدأ الغزاة صيد الحيوانات البحرية بالمدافع والمتفجرات وبكل عنف ممكن لإجبار القبيلة على الرضوخ لطلبها والإفصاح عن مكان جايك أو إجبار جايك على الخروج علناً من مخبئه. إنه انتقام بشع من حيوانات بحر «باندورا» يُولّد الشعور بأنه لو تمكّن الغزاة البيض من استعمار الكوكب البعيد لدمّروا بيئته كما فعلوا في بيئة الأرض نفسها.
في القسم الأول من هذا الفصل عمد جيمس كاميرون إلى إيضاح دور العائلة المتماسكة والمتحدة. الفيلم، في جلّه، يدور حول الأسرة واللُّحمة التي يجب أن تحافظ عليها وتحميها. عنصر العائلة (الذي كان مُغيّباً في الجزء الأول من «أفاتار») يتبدّى كذلك في حياة القبيلة التي لجأ إليها جايك وعائلته. وكلا القبيلتين (اللاجئة والمستوطنة) تتآلفان وتتغلّبان على موانع برزت عند وصول جايك وصحبه إلى أراضي القبيلة الأخرى.
في هذا الإطار فإن القبيلة التي يلجأ إليها جايك وعائلته هي بدورها ذات روابط متينة بين أفرادها وها هي تعلّم اللاجئين كيف يعيشون في الماء ويتآلفون مع حيواناتها ويستدلون منها إلى معاني الحياة الأوسع. وفي النهايات يؤكد المخرج هذه اللُّحمة الفريدة بلقطات لعائلة جايك وهي تؤلف دائرة متماسكة واحدة.
نعود، في الفصل الأخير، إلى المواجهة المؤجلة بين الأخيار (أهل الكوكب) والأشرار (أهل الأرض). هذه نصف ساعة أو تزيد قليلاً (لم يكن يعنيني النظر إلى ساعتي في صالة السينما) من الهجمات المتبادلة. ترجح كفة أحد الطرفين حيناً، ومن ثَم ترجح كفّة الطرف الثاني لحين آخر، وهكذا دواليك. هذا الفصل الأخير مؤلف من مئات اللقطات ولا يمكن وصفه كتابياً. معارك متواصلة يستخدم فيها المخرج الخيال الواسع والتفاصيل الصغيرة. (لقطة لقائد القوات الغازية الممثل ستيفن لونغ، وقد حوّل نفسه إلى شكل مواطني الكوكب وهو ينفخ في العلكة وهو سعيد بما يقوم به من تدمير تحتل ثانية، لكنها تعني الكثير إذ تأتي كشهادة رائعة.
في مشهد آخر يفرك أحد الأرضيين الذين جيء بهم لصيد حيتان البحار الباندورية يفرك يديه ويقول: Let‪›‬s make some money.

حب الماء
ما يسجّله المخرج هو جنون القوّة المحكم وجهل أهل الأرض وخلوّهم من النوازع الإنسانية. يكيل المخرج للإنسان الأرضي صفات العنف والخديعة وتغليب المادة على الروح. كل هذا يحدث خلال سيل من المعارك، يدوية وآلية، لم تقدّم السينما مثيلاً لها من قبل.
يَسخر كاميرون من إنسان الأرض. ليس من بين شخصياته من هو خيّر وذو عاطفة إنسانية إلا أولئك الذين استنسخوا أنفسهم أو هاجروا حياتهم البشرية متبنّين حياة المخلوقات الزقاوية.
وفي ثنايا كل ذلك هناك تفاصيل كثيرة حول كل شخصية ومصدرها وحول علاقات تعود إلى الواجهة، وأخرى تولَد لأول مرّة. بعضها عاطفي (وهو البعض الغالب)، وبعضها استكمالي عام لشروط القصّة التي تريد وضع مشاهديها في كل خط عرض وخط طول مما جاء به كاميرون من حكايات وعلاقات وأبعاد إنسانية وأفكار تحاول أن تتحوّل إلى أبعاد سياسية هنا، ووجدانية هناك، وأحياناً فلسفية.
الماء عنصر وارد في أفلام لكاميرون سابقة. ومن بعد «ترميناتور» وبعد «Aliens» و«أكاذيب حقيقية»، ترك كاميرون اليابسة وأمّ البحر أولاً في «تايتانك» (1997)، ومن ثم في فيلمين صوّرهما في أعماق البحر هما «أشباح الأعماق» (2003)، و«غرباء الأعماق» (Aliens of the Deep سنة 2005)، قبل أن يغادر الأرض إلى كوكب «باندورا» (المليء بالماء) في الجزء الأول من «أفاتار» وها هو، في الجزء الثاني، يضمّ الماء إلى شيء من الفلسفة الميتافيزيقية متوسماً إيصال شغفه الملحوظ إلى جمهور هذا الفيلم.
المرأة في فيلم كاميرون تكشف عن وجهها: هي أم وزوجة، و-عندما يشتد وطيس المعارك- محاربة بارعة. كل فرد من أفراد العائلة يدلو بدلوه في تلك المعارك تأكيداً للتآخي وفي نماذج مشهدية بارعة.
فيلم «أفاتار: طريق الماء» تجربة مذهلة وبديعة، ويختلف عن معظم الأعمال الضخمة في معانيه المتوالية والشغل المجهد على تفاصيله ومجموعه. ليس من النوع الذي يمكن للمُشاهد التوقف حين يريد لكي يعيب على تفصيلة صغيرة مرّت أسبابها من دون أن يستوعبها. ولا يمكن إلا الاعتماد على من يكره سينما الخيال والفانتازيا أساساً على أرضية إنها ليست واقعية. كاميرون يوفر العناصر الرئيسية بإجادات متوالية: لا يمكن الحكم على التمثيل تحت أقنعة وأشكال غير آدمية، لكن التصوير (راسل كاربنتر)، والموسيقى (سايمون فرانغلن)، وتصميمات الصوت والتوليف وكل العناصر الفنية تأتي مضبوطة ومتكاملة.
داخل الفيلم عناصر الإنسان والعاطفة والطبيعة والتفاني والتضحية وجبروت أهل الأرض.


مقالات ذات صلة

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

يوميات الشرق الممثل معتز ملحيس وأمامه صورة الطفلة هند رجب في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

«صوت هند رجب» يتصدر المشاهدة رقمياً في السعودية

بعد أصداء دولية واسعة رافقت عروضه في المهرجانات السينمائية الكبرى، يصل فيلم «صوت هند رجب» إلى منصة «شاهد» التابعة لشبكة «MBC»، في عرض رقمي حصري انطلق يوم…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق يُعرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين السينمائي (الشركة المنتجة)

فيلم «يوم الغضب» يوثّق انتفاضات طرابلس اللبنانية

لا يُعدّ الفيلم اللبناني «يوم الغضب... حكايات من طرابلس» فيلماً وثائقياً تقليدياً يتوقف عند لحظة احتجاج عابرة، ولا محاولة لتأريخ مدينة عبر سرد زمني خطي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر.

محمد رُضا (بالم سبرينغز (كاليفورنيا) )
يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
TT

تغييرات بنيوية في هيكل «حزب الله» التنظيمي تعطي قاسم سيطرة إدارية

مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)
مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا متحدثاً إلى الإعلام من موقع اغتيال أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله في الضاحية الجنوبية لبيروت العام الماضي (وسائل التواصل الاجتماعي)

تكشف استقالة رئيس «وحدة الارتباط والتنسيق في (حزب الله)»، وفيق صفا، التي أتت بنكهة الإقالة عن رأس قمة جبل الجليد في عملية إعادة هيكلة الجسم التنظيمي للحزب الذي تلقى ضربات غير مسبوقة في حربه الأخيرة مع إسرائيل التي أودت بأمينه العام التاريخيّ حسن نصر الله وخليفته الشيخ هاشم صفي الدين وخليفته الثالث المحتمل نبيل قاووق ومعظم قيادته العسكرية.

وتكشف مصادر لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» عن ملامح هذه التغييرات في الجسم التنظيمي والسياسي للحزب، رغم التكتم الكبير، لتخلص إلى أن الأمين عام الجديد للحزب الشيخ نعيم قاسم يحاول أن يمسك بمفاصل الحزب بربط كل المؤسسات الحزبية بالأمانة العامة للحزب، بعد أن كان هذا الموقع سابقاً يتولى القيادة من دون الخوض في التفاصيل التي كانت من مسؤولية الهيئة التنفيذية التي تشبه «الحكومة» داخل الحزب.

أما العلامة الفارقة الثانية في هذه التغييرات فهي دخول العديد من السياسيين إلى مركز القرار بدلاً من رجال الدين الذين سيطروا في المرحلة السابقة على المشهد القيادي في الحزب، مع دخول شخصيات جديدة إلى مركز القرار من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة واللجان الإسلامية قبل دخولهم الحزب بعد تأسيسه.

رعد... نائباً للأمين العام

وتتضح الصورة هذه مع دخول رئيس كتلة الحزب النيابية «الوفاء للمقاومة» إلى مركز القرار، مع الاتجاه الواضح لتعيينه نائباً للأمين العام، وهو من الذين رافقوا قاسم في حزب الدعوة. غير أن قرار التعيين لن يصدر على الأرجح قبل الانتخابات البرلمانية، ومن المقرر أن يتولى النائب حسن فضل الله رئاسة الكتلة بعد الانتخابات الأخيرة.

رئيس كتلة «حزب الله» النائب محمد رعد مجتمعاً مع الرئيس جوزيف عون الأسبوع الماضي (الرئاسة اللبنانية)

فنيش...يقود «حكومة» الحزب

وتتكشف الصورة أكثر مع المعلومات التي توفرت لـ«الشرق الأوسط» عن تسلم الوزير والنائب السابق محمد فنيش مسؤولية الهيئة التنفيذية للحزب، حيث يخوض في مهمة إعادة تنظيم الجسم الإداري والمؤسساتي للحزب، فيما يتولى الشيخ علي دعموش مسؤوليات تنظيمية عملانية في الهيئة.

الوزير السابق محمد فنيش (الوكالة الوطنية للإعلام)

معطيات تنظيمية داخلية

وتفيد مصادر معارضة مطّلعة على الشؤون الداخلية في «حزب الله»، لـ«الشرق الأوسط»، بأنّ صفا «كان من أوائل المسؤولين الذين شملتهم قرارات تنظيمية داخلية قلّصت هامش تحرّكهم الإعلامي؛ إذ صدر قرار عن الأمانة العامة يقضي بمنعه من الإدلاء بأي تصريح من دون موافقة مسبقة من دائرة العلاقات الإعلامية في الحزب».

وتضيف المصادر نفسها أن هذه الإجراءات «لم تقتصر على الجانب الإعلامي، بل ترافقت مع تقلّص ملحوظ في الدور السياسي الذي كان يؤدّيه صفا في مراحل سابقة، سواء في التواصل مع القوى السياسية أو في ملفات الانتخابات والترشيحات». ووفق هذه الرواية، «لم يُسجَّل له خلال الفترة الماضية أي حضور علني بصفته موفداً سياسياً للحزب، لا إلى الحلفاء ولا إلى الخصوم».

إعادة توزيع المهام

ويشرح المصدر أن «هذه الوحدة، التي كانت تُعرف عملياً في مراحل سابقة بـ(اللجنة الأمنية)، تولّت إدارة الإشكالات الأمنية والميدانية داخل بيئة الحزب أو في حالات التوتر مع أطراف أخرى، عبر التدخل المباشر، ثم التنسيق مع القوى المعنية، ولاحقاً مع مؤسسات الدولة اللبنانية، بما يشمل الأجهزة الأمنية والقضائية، إضافة إلى متابعة ملفات موقوفين، وإنجاز مصالحات»، مضيفاً: «استفاد المسؤول عن هذه الوحدة من نفوذ متنامٍ داخل الحزب، خصوصاً في مراحل لاحقة، حين جرى دفعه إلى الواجهة في ملفات حساسة، أبرزها التفاوض غير المباشر وتبادل الأسرى، ما أتاح له بناء شبكة علاقات سياسية ودولية، شملت قنوات خارجية».

حصر الصلاحيات السياسية

وتشير مصادر متابعة للملف التنظيمي إلى «أن توسّع هذا الدور أدّى، في مرحلة معينة، إلى تجاوز الوحدة لوظيفتها الأمنية البحتة، بحيث بدأت، وفق توصيف هذه المصادر، بأداء أدوار سياسية لم تكن ضمن صلاحياتها الأصلية، عبر استقبال وفود وتمرير رسائل».

وبحسب هذه المصادر، «صدرت مع تولّي القيادة الحالية زمام القرار توجيهات واضحة بإعادة حصر دور )لجنة الارتباط والتنسيق( بالارتباط الأمني والتقني حصراً، ومنعها من أي دور سياسي أو تفاوضي أو إعلامي».

وتؤكد المصادر «أن أي قرار سياسي أو تواصل سياسي بات محصوراً بالقيادة السياسية للحزب، وتحديداً بالأمين العام نعيم قاسم، أو برئيس (كتلة الوفاء للمقاومة) النيابية، النائب محمد رعد، أو بالمعاون السياسي للأمين العام حسين خليل، فيما يقتصر دور الوحدة الأمنية على التنسيق التقني مع الأجهزة الأمنية اللبنانية».

تحوّلات بنيوية أوسع

تربط مصادر متابعة هذه التغييرات بتحوّلات أوسع داخل «حزب الله» منذ تولّي نعيم قاسم الأمانة العامة، مشيرةً إلى أن «المرحلة السابقة شهدت حضوراً وازناً لشخصيات دينية في الصفين الثاني والثالث، كهاشم صفي الدين ونبيل قاووق اللذين اغتالتهما إسرائيل في الحرب الأخيرة، فيما تبدّل المشهد راهناً مع تصدّر شخصيات سياسية غير دينية المشهد، أبرزها محمد رعد ومحمود قماطي وإبراهيم الموسوي، في مؤشر إلى تحوّل تدريجي نحو تعزيز الطابع السياسي للحزب».

وتكشف عن أن «الشق الإعلامي بات مُركّزاً ضمن إدارة مركزية واحدة، تخضع لإشراف النائب إبراهيم الموسوي، وبتكليف وتنسيق مباشر مع القيادة، في إطار سياسة تهدف إلى توحيد الخطاب وضبط الظهور الإعلامي وحصر التصريحات بالمراجع المخوّلة».

ترددات الحرب أطاحت بصفا

ويقول المحلل السياسي علي الأمين، لـ«الشرق الأوسط»، إن استبعاد صفا «يأتي في سياق تردّدات الحرب وتداعياتها المباشرة على (حزب الله)، إلى جانب تأثيرات الانكفاء الإيراني ومسار التفاوض القائم بين الولايات المتحدة وإيران»، معتبراً أن الحزب بات يدرك أن ما كان ممكناً في السابق لم يعد قابلاً للاستمرار».

وفيق صفا (أ.ب)

وأوضح الأمين أن القرار «يطال جهازاً يحمل بعدين، شخصياً وموضوعياً، ولا سيما أنه مدرج على لوائح العقوبات الأميركية، وهو بذلك رسالة واضحة مفادها أن الحزب لم يعد يمتلك السيطرة ذاتها على الأجهزة الأمنية في ظل مطلب أميركي وضغط من الدولة باتجاه تفكيك هذا الجهاز».

ورأى أن «الحزب يحاول التأقلم مع معطيات جديدة تفرض نفسها». وأشار إلى أن «قبول هذا المسار من عدمه يبقى مرتبطاً بكيفية تعاطي الحزب لاحقاً مع تنفيذ مبدأ حصرية السلاح».

واعتبر أن مواقف رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد عكست نبرة قد تبدو إيجابية حيال حصرية السلاح، لكنها لم تصل إلى مستوى الوضوح الكامل، معتبراً أن الخطوة الحالية «تشكّل إجراءً عملياً أولياً، على أن يُقاس صداها لاحقاً، سواء على المستوى الرسمي اللبناني أو على المستوى الأميركي المعني مباشرة بمتابعة الملف اللبناني».

ولفت أن الحزب سيواصل، كلما أُتيحت الفرصة، «السعي إلى الظهور بمظهر الحزب السياسي، ولو شكلياً، في إطار محاولة لإبراز طابعه السلمي والمدني وإظهار تناغمه مع مؤسسات الدولة». وأوضح أن أي تقدّم أو حتى اضطراب في مسار المفاوضات الإيرانية - الأميركية سيعكس ليونة أكبر في السلوك الداخلي للحزب»، مشيراً إلى أن «هذا المسار يبقى مرجّحاً ما لم يصدر قرار دولي حاسم بإنهاء وضع الحزب القائم».

وفي الإطار، يمكن أن يوضع ما تردد عن تكليف حسين العبد الله بمهام مسؤول «وحدة الارتباط والتنسيق» داخل الحزب، وهو الذي شغل سابقاً منصب المسؤول الأمني في جنوب لبنان، ويُعد من المقرّبين من الشيخ نعيم قاسم، فيما أُسندت مهمة التواصل مع الدولة والخارج إلى نائبه أحمد مهنا.

رواية مقرّبة من الحزب

في المقابل، ينقل مصدر مقرّب من «حزب الله» لـ«الشرق الأوسط» رواية مغايرة لما يُتداول، مؤكداً أن الإجراءات المتخذة بحق وفيق صفا «لا تتعدّى حدود إعادة الهيكلة التنظيمية التي انتهجها الحزب منذ نهاية الحرب وحتى اليوم، في إطار مراجعة داخلية شاملة طالت أكثر من موقع ومسؤول».

ويشدّد المصدر على أن صفا «لا يزال ضمن الجسم التنظيمي للحزب».

في المقابل، أفادت قناة «الجديد» بأن صفا قدّم استقالته من رئاسة «وحدة الارتباط والتنسيق» في «حزب الله» بموافقة داخلية، على خلفية خلافات عميقة مع الأمين العام للحزب نعيم قاسم وعضو مجلس الشورى ورئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» محمد رعد، إضافة إلى تقليص صلاحياته.


«البريميرليغ»: آرسنال يحلّق بالصدارة بثلاثية في سندرلاند

السويدي فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدفه الثالث في مرمى سندرلاند (رويترز)
السويدي فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدفه الثالث في مرمى سندرلاند (رويترز)
TT

«البريميرليغ»: آرسنال يحلّق بالصدارة بثلاثية في سندرلاند

السويدي فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدفه الثالث في مرمى سندرلاند (رويترز)
السويدي فيكتور جيوكيريس يحتفل بهدفه الثالث في مرمى سندرلاند (رويترز)

واصل فريق آرسنال تعزيز صدارته للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، بفوز جديد على ضيفه سندرلاند، السبت.

وضمن منافسات الجولة الخامسة والعشرين من المسابقة، فاز آرسنال 3 - 0، وهو الانتصار الرابع على التوالي في كل البطولات.

سجل الإسباني مارتن زوبيميندي هدف تقدم آرسنال في الدقيقة 42، بينما أضاف البديل السويدي فيكتور جيوكيريس الهدفين الثاني والثالث في الدقيقة 66، والرابعة من الوقت بدل الضائع للشوط الثاني.

ورفع آرسنال رصيده بهذا الفوز إلى 56 نقطة في الصدارة، بفارق 9 نقاط عن مانشستر سيتي الوصيف، والذي يلعب في نفس الجولة، الأحد، أمام حامل اللقب ليفربول.

أما سندرلاند فلديه 36 نقطة في المركز التاسع بفارق الأهداف عن برينتفورد الثامن والذي يلعب لاحقاً، الأحد، مع نيوكاسل.