إنتاج مادة حافظة للأطعمة من تدوير أشجار «الكريسماس»

باستخدام طريقة جديدة للتحويل الحراري المائي

شجرة عيد الميلاد (أرشيفية)
شجرة عيد الميلاد (أرشيفية)
TT

إنتاج مادة حافظة للأطعمة من تدوير أشجار «الكريسماس»

شجرة عيد الميلاد (أرشيفية)
شجرة عيد الميلاد (أرشيفية)

وجدت ورقة بحثية جديدة نُشرت في العدد الأخير من مجلة «إيه سي إس» للكيمياء والهندسة المستدامة، أنه يمكن استخدام شجرة عيد الميلاد (الكريسماس)، المعروفة باسم «إبر الصنوبر»، لإنتاج وقود متجدد ومواد كيميائية ذات قيمة مضافة. ويتم بيع ما بين 6 و8 ملايين شجرة عيد ميلاد كل عام في المملكة المتحدة. ويذهب ما يقدر بـ7 ملايين إلى مكب النفايات في نهاية فترة الأعياد.
وليس هذا مكلفاً فحسب، لكن بمجرد وصولها إلى مكب النفايات، ستطلق كل شجرة 16 كجم من غازات الدفيئة في أثناء تحللها، مما ينتج غاز الميثان، وهو أقوى 25 مرة من ثاني أكسيد الكربون (CO2).
ووجد بحث جامعي سابق عام 2018 أنه يمكن معالجة شجرة عيد الميلاد، لصناعة منتجات مفيدة من المواد الكيميائية، وذلك بمساعدة الحرارة والمذيبات. وأثبتت تلك الدراسة أن «التركيب الكيميائي لشجرة عيد الميلاد، يمكن تقسيمه إلى منتج سائل (الزيت الحيوي)، الذي يمكن استخدامه في إنتاج المحليات والطلاء والمواد اللاصقة والخل، ومنتج ثانوي صلب (الفحم الحيوي)، الذي يمكن استخدامه في العمليات الكيميائية الصناعية الأخرى».
وفي البحث الجديد، أعلن الباحثون من جامعة شيفيلد البريطانية، عن طريقة جديدة لإجراء التحويل الحراري المائي لـ«بيكربونات الصوديوم» جنباً إلى جنب مع تسييل الكتلة الحيوية من شجرة عيد الميلاد في وعاء واحد، لينتج عن ذلك حمض الفورميك. وأظهرت النتائج أن الفورميك يتم تحقيقه عن طريق المعالجة الحرارية المائية لـ«بيكربونات الصوديوم» والكتلة الحيوية «الليجنوسليلوزية» عند 250 درجة مئوية مع وقت مكوث يبلغ 180 دقيقة.
ويُستخدم حمض الفورميك الناتج في العديد من التطبيقات؛ إذ يمكن استخدامه في خلايا الوقود لتخزين ونقل الهيدروجين، الذي يمكن استخدامه كمصدر للطاقة، مما يوفر بديلاً نظيفاً للوقود الأحفوري؛ إذ لا يحتوي على أي انبعاثات ضارة. كما أنه يُستخدم على نطاق واسع كمادة حافظة للأطعمة، وعامل مضاد للجراثيم في علف الماشية، وكذلك في صناعة الجلود والمطاط.
وتقول ماريا فرنانديز، الباحثة الرئيسية بالدراسة، في تقرير نشره الموقع الإلكتروني لجامعة شيفيلد، في 29 ديسمبر (كانون الأول) الحالي: «بهذه النتائج، تضع هذه الدراسة استراتيجية جديدة لتثمين الكتلة الحيوية لإنتاج وقود متجدد ومواد كيميائية ذات قيمة مضافة، باستخدام الماء فقط كمصدر للطاقة ومذيب وإنتاج تفاعل متزامن يبسط العملية ويجعلها أكثر كفاءة».
من جانبه، يصف صلاح كامل، أستاذ الهندسة الكيميائية بجامعة أسوان (جنوب مصر)، هذه النتائج، بأنها «قد تفيد في تقديم حلول لكتل حيوية أخرى لا يتم استغلالها». ويقول كامل لـ«الشرق الأوسط»: «الفرق البحثية حول العالم تتبارى في الوصول لطرق أسهل للاستفادة من الكتل الحيوية، وكلما كانت الطريقة سهلة وغير مكلفة سيكتب لها الخروج من النطاق البحثي إلى التطبيق العملي».
ويضيف: «على سبيل المثال، فإن قش الأرز، توجد أكثر من فكرة لتكسير المواد (السيليلوزية) به، بحيث يمكن استخدامه في إنتاج الوقود الحيوي، ففي 2014 توصل فريق دنماركي إلى إنتاج حمض جديد له القدرة على تحليل (السيليلوز) مائياً، ومن ثم إنتاج الإيثانول الحيوي من المخلفات الزراعية دون الحاجة إلى الإنزيمات المكلفة». وتابع: «في 2017، وضع فريق بحثي من جامعة تينيسي بالولايات المتحدة تصوراً لإمكانية إنتاج إنزيمات لتكسير المواد (السيليلوزية) بقش الأرز، بما يسهل من عملية التخمر لإنتاج الإيثانول الحيوي».


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
TT

«أنا عديمة الفائدة»... رسالة نادرة بخط يد الملكة إليزابيث تكشف معاناتها في بداية الأمومة

الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)
الأميرة إليزابيث مع ابنها الرضيع الأمير تشارلز في غرفة خاصة بقصر باكنغهام في أبريل 1949 (أ.ب)

ظهرت رسالة لم يسبق نشرها للراحلة الملكة إليزابيث الثانية، تتحدث فيها عن جدول أعمالها «المزدحم للغاية» خلال فترة كانت فيها أمّاً شابة، وذلك بعد مرور 77 عاماً على كتابتها.

وفي الرسالة المؤرخة في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1949، أقرت الأميرة إليزابيث، التي كانت تبلغ آنذاك 23 عاماً، أمام أحد المقربين منها بأنها «تفشل تماماً في مواكبة الأمور التي يتعين عليها القيام بها»، وفق ما نشرت صحيفة «إندبندنت».

وكان نجلها الأكبر تشارلز قد أتمّ عامه الأول قبل فترة قصيرة، فيما كانت الأميرة الشابة تكافح للتوفيق بين واجباتها الملكية ومسؤوليات الأمومة.

«حياتي مزدحمة للغاية»

وكتبت إليزابيث إلى بيتر ستيوارت، الذي كان أمين نادي «كارلتون كلوب»، قائلة: «أنا آسفة جداً؛ لأنني لم أجب عن رسالتك قبل الآن، لكنني بطريقة ما أجد أن حياتي مزدحمة للغاية، وأفشل تماماً في مواكبة الأمور التي عليَّ القيام بها!».

كما أعربت عن امتنانها لستيوارت لمساعدتها في البحث عن هدايا عيد الميلاد لأفراد عائلتها.

وكتبت أيضاً: «أنا عديمة الفائدة تماماً، لأنني لا أعرف أبداً ما الذي قد ترغب فيه عائلتي».

رسالة من صفحتين بخط يد الملكة

وكُتبت الرسالة المؤلفة من صفحتين بخط اليد على ورق يحمل ترويسة «كلارنس هاوس»، ووقعتها إليزابيث باسم «إليزابيث».

في الرسالة تقر الملكة الراحلة إليزابيث بصعوبة مواكبة حياتها «المزدحمة للغاية» (ChiswickAuctions)

وتُعرض الرسالة حالياً للبيع في دار «تشيزيك أوكشنز» للمزادات في غرب لندن، ويتراوح السعر التقديري لها بين 800 و1200 جنيه إسترليني.

وقالت فالنتينا بورغي، المتخصصة في المخطوطات: «كان بيتر ستيوارت أمين نادي كارلتون، وهو نادي السادة الشهير في لندن، وكان لسنوات عديدة من المقربين من العائلة المالكة».

وأضافت: «كان صديقاً للملك جورج السادس، وكان يحظى بتقدير كبير لدى الملكة ماري والأميرة إليزابيث، ولاحقاً لدى الملكة إليزابيث الثانية والأمير فيليب، وكان كثيراً ما يقضي الوقت معهم، ويزور كلارنس هاوس بشكل متكرر».

وتابعت: «وعلى مر السنين، أصبح شخصاً لا غنى عنه بالنسبة إليهم، إذ كان يساعدهم في اختيار الهدايا وشرائها لبعضهم».

«رسالة لطيفة جداً»

وصفت فالنتينا بورغي الرسالة بأنها «رسالة لطيفة جداً»، موضحة أن المقتنيات المرتبطة بالأميرة إليزابيث في شبابها «نادرة نسبياً في السوق، وتحظى بطلب كبير من هواة جمع المقتنيات».

وقالت: «في نوفمبر 1949، كانت في لندن للمشاركة في ارتباطات عامة، من بينها حضور العرض الملكي المتنوع في مسرح لندن كوليسيوم في 7 نوفمبر، قبل أن تسافر بالطائرة إلى مالطا للانضمام إلى زوجها».

وأضافت: «بقيت في لندن للاحتفال بعيد الميلاد الأول للأمير تشارلز، ثم سافرت إلى مالطا في 20 نوفمبر».

الأمومة والواجبات الملكية في حياة الأميرة الشابة

وقالت فالنتينا بورغي: «لا بد أن ذلك كان وقتاً مزدحماً للغاية بالنسبة إلى الأميرة، التي كانت تحاول أداء واجباتها الملكية، وفي الوقت نفسه تحاول أن تكون زوجة وأماً حاضرة».

وأضافت: «وفي أوائل عام 1949، كان الملك جورج قد خضع لعملية جراحية؛ لذلك من الطبيعي أن ترغب الأميرة إليزابيث في البقاء قريبة من عائلتها ومساعدة والدها أيضاً».


الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
TT

الضجيج الوردي والبني… سرّ الأصوات التي قد تهدّئ دماغك

الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)
الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة إلا أن درجات أخرى منه قد يكون لها تأثير في الدماغ (بيكسلز)

قد يبدو صوت الرعد البعيد، أو هدير الشلال، أو حتى الضجيج المستمر الصادر عن مروحة، مجرد أصوات خلفية تساعد على الهدوء. لكن هذه الأصوات تنتمي إلى أنماط مختلفة من «ألوان الضجيج»، التي تختلف في توزيع تردداتها، وقد يكون لها تأثيرات مختلفة في نشاط الدماغ، بما في ذلك الاسترخاء والنوم والتركيز.

ويُعدّ الضجيج الوردي (Pink noise) والضجيج البني (Brown noise) من أنواع الترددات الصوتية التي يمكن أن تؤثر في نشاط الدماغ. ويُعتقد أن هذه الأصوات تساعد على الاسترخاء والنوم والتركيز، لا سيما لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. ونظراً إلى سهولة الوصول إليها عبر منصة «يوتيوب»؛ فقد توفر هذه الأصوات وسيلة بسيطة وطبيعية للمساعدة في تعزيز الصحة النفسية والذهنية.

الضجيج الأبيض مقابل الضجيج الوردي والبني

هناك سبب وجيه وراء حصد مقاطع فيديو «الضجيج الأبيض» على «يوتيوب» مئات الملايين من المشاهدات؛ فهي تساعد كثيرين على الاسترخاء. ويعتمد عدد لا يُحصى من الأشخاص على الصوت المهدئ لطنين المروحة أو تشويش الراديو، أو ما يُعرف بالضجيج الساكن، للاسترخاء، خصوصاً عند وقت النوم.

ورغم أن الضجيج الأبيض هو على الأرجح «لون» الضجيج الأكثر شهرة، فإن درجات أخرى منه يمكن أن يكون لها تأثير في الدماغ أيضاً، وفقاً لموقع «فيري ويل مايند».

ويُعرَّف «لون» الضجيج بناءً على مزيج الترددات التي يتكون منها؛ إذ يتميز الضجيج الأبيض بتوزيع متساوٍ للطاقة عبر جميع الترددات المسموعة. أما الضجيج الوردي، فيعزز الترددات المنخفضة، في حين يركز الضجيج البني على أدنى الترددات؛ ما يجعله شبيهاً بأصوات مثل الرعد أو هدير الشلال.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذه الأصوات على المساعدة في الاسترخاء والنوم، فقد أظهرت بعض الدراسات أن أنواعاً معينة من الضجيج قد تكون مفيدة للأشخاص ذوي الاختلافات العصبية (neurodivergent)، كما ساعدت في تحسين التركيز.

وتقول الدكتورة إيمي سارو، المتخصصة في علم السمع، إن السبب في ذلك يعود إلى أن بعض درجات الصوت يمكن أن تغير «الحالة» الأساسية للدماغ.

لون الصوت

توضح سارو أن الضجيج البني قد يساعد على الاسترخاء بسبب تشابهه مع حالة الراحة في الدماغ؛ فالترددات المنخفضة التي تميزه تنتِج صوتاً عميقاً يجده كثيرون مهدئاً.

بل إن هناك قوائم تشغيل مخصصة للضجيج البني أُعدت خصيصاً للأطفال الرضع؛ إذ يُقال إنها تحاكي الأصوات التي يسمعها الجنين داخل رحم الأم.

لكن الفوائد المحتملة قد تتجاوز مجرد الاسترخاء. فقد أظهرت بعض الدراسات الصغيرة أن الضجيج السمعي يمكن أن يساعد في تحسين الذاكرة لدى الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه.

ويشير أندرو كان، الحاصل على دكتوراه في علم النفس، إلى نموذج «استثارة الدماغ المعتدلة» (MBA)، الذي يفترض أن مستويات الدوبامين تحدد مقدار الضجيج المطلوب للوصول إلى الأداء المعرفي الأمثل.

وتشير هذه النظرية إلى أن أدمغة الأشخاص الذين يعانون اختلافات في التعلم، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، تتميز بمستويات أقل من المحفزات أو الضجيج الداخلي.

ويقول كان: «عند وضع هذا الأمر في الحسبان، نجد أن البالغين والأطفال الذين لديهم اختلافات في التعلم والتفكير قد يستفيدون بشكل أكبر من الضجيج البني أثناء العمل أو الدراسة؛ إذ إن حالة (نقص التحفيز) المرتبطة غالباً بهذه الاختلافات، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، قد تتطلب في الواقع هذا التحفيز الإضافي للمساعدة على التركيز بشكل أفضل».

وأظهرت الأبحاث أيضاً أن «الضوضاء البنية» (Brown noise) يمكن أن تخفف من حالات مثل طنين الأذن لدى بعض الأشخاص. ففي حين كانت الترددات العالية المصاحبة لـ«الضوضاء البيضاء» (White noise) تزيد الأعراض سوءاً لدى بعض الأفراد، ساعدت الضوضاء البنية في حجبها.

الضجيج الوردي والنوم

تقع الترددات المميزة للضجيج الوردي (Pink noise) في نطاق متوسط بين الضجيج الأبيض والبني، ويُعتقد أنه يمكن أن يساعد أيضاً على النوم.

وأظهرت بعض الأبحاث أن الاستماع إلى الضجيج الوردي قبل النوم قد يؤدي إلى نوم أكثر راحة. ونظراً إلى أن الضجيج الوردي يصدر صوتاً أعمق من الضجيج الأبيض؛ يرى البعض أنه أكثر تهدئة منه.

ويقول كان: «يميل الأشخاص الذين يعانون القلق إلى البقاء في حالة تأهب قصوى، حيث تبحث أجسامهم باستمرار عن مؤشرات للخطر لحماية أنفسهم. وقد يقلل استخدام الضجيج الوردي أو البني من استجابتهم للأصوات البسيطة في محيطهم؛ ما يساعدهم على الاسترخاء والنوم أو حتى التركيز».


التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)
تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)
TT

التفكير الإيجابي قد يعيقك... متى ينقلب إلى نتائج عكسية؟

تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)
تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك إحساساً بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف (بيكسلز)

تخيل أن لديك مقابلة عمل مهمة تقترب، وأن عليك الاستعداد لها. بدلاً من مراجعة سيرتك الذاتية، أو البحث عن الشركة التي تتقدم للعمل فيها، تقضي عشرين دقيقة في تخيل نفسك وأنت تدخل المكتب بمظهر رائع، وتثير إعجاب كل من تتحدث إليهم، وتحصل على الوظيفة فوراً. تبدو عملية التخيل سهلة لأنك أعددت لها سيناريو مسبقاً؛ ولكي ترسخ الصورة في ذهنك، كتبت وصفاً تفصيلياً لمدى إبهارك للمحاورين.

وفي صباح المقابلة، ومباشرة بعد تنظيف أسنانك، تنظر إلى عينيك في المرآة، وتعلن: «أمتلك كل ما يلزم للفوز، ونجاحي أمر حتمي»، ثم تكرر العبارة خمس عشرة مرة. وبينما تقود سيارتك إلى المقابلة، تشعر بشعور رائع، رغم وجود صوت يراودك في زاوية من وعيك ويتساءل: لماذا لم تراجع سيرتك الذاتية ولو لمرة واحدة؟

لكنّك عازم على تجسيد النجاح وتحقيقه مهما كلف الأمر، حتى لو وصف البعض ذلك بالوهم؛ فقد سمعت يوماً مقولة «الوهم هو الحل» (delulu is the solulu). وبينما تنتظر استدعاءك إلى غرفة المقابلة، تتصفح بعض مقاطع «تيك توك» حول تصور مستقبلك المالي، وتتخيل قدراً كبيراً من الثروة. فالقيام بذلك أكثر متعة بكثير من شرح أسباب تركك لوظيفتك السابقة، أو تبرير الفجوة الزمنية في مسيرتك المهنية، كما أنه أقل إرهاقاً من إجراء بحث حول الشركة التي تتقدم للعمل فيها، وفقاً لتقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي».

وبالطبع، يبدو الأمر منطقياً بالنسبة إليك؛ فأنت تعتقد أن التركيز على المشكلات المحتملة قد يحبط عزيمتك، ويقوّض ثقتك بنفسك، وذلك بينما تنهض لاستقبال الشخص الذي سيجري معك المقابلة.

حسناً، انتهى السيناريو. لقد رسمتُ الصورة بخطوط عريضة، ولذلك يسهل ملاحظة أن الشخصية المذكورة أعلاه تفوّت فرصاً مهمة، وتغفل جوانب جوهرية. ففي هذا المثال، تفيض «أنت» بالتفاؤل، والطموح؛ وهو شكل من أشكال التحفيز الذي سيلحظه الآخرون على الأرجح فوراً، وقد يمنحك انطباعاً إيجابياً للغاية، على الأقل في البداية. تحاول «تجسيد الحظ السعيد» (manifestation)، أي استخدام الإيمان الراسخ لجلب شيء إيجابي إلى أرض الواقع.

مجرد الاستغراق في أحلام اليقظة حول الهدف نفسه يرتبط ببذل جهد أقل ونتائج أسوأ (بيكسلز)

ويمكنك أن تتعلم الكثير عن هذا المفهوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ففي عام 2025 أفاد مقال نُشر في دورية Religion Compass بأن مقاطع الفيديو المتعلقة بهذا الموضوع على «تيك توك» حصدت أكثر من 62.8 مليار مشاهدة خلال السنوات القليلة السابقة. وإذا كنت من المتابعين، فربما تشجعت على استخدام تقنيات مثل «التوكيدات الإيجابية»، أي التحدث إلى الذات أمام المرآة، أو «كتابة السيناريو»، أي صياغة قصة عن نجاحك وكأنه تحقق بالفعل، أو «لوحات الرؤية» التي تقوم على قص ولصق صور لأشياء ترغب في امتلاكها.

تعتمد كل هذه التقنيات على «التخيلات الإيجابية»، أي محاولات استشعار المستقبل الذي تريده وكأنه واقع ملموس بالفعل. لكن، كما أشار باحثون في ورقة نُشرت عام 2002، فإن هذه التخيلات الإيجابية تختلف جوهرياً عن «التوقعات الإيجابية».

فعندما تكون لديك توقعات إيجابية، فإنك تخبر نفسك بأن هدفك قابل للتحقيق، أي إنك قادر على إنجازه. وهذا الاعتقاد قد يحفزك على بذل المزيد من الجهد، والمثابرة لتحقيق هدفك. أما مجرد الاستغراق في أحلام اليقظة حول الهدف نفسه، فقد ارتبط ببذل جهد أقل، ونتائج أسوأ. وبعبارة أخرى، عندما تؤمن بأن أمراً ما ممكن التحقق، تزداد احتمالية سعيك إلى العمل من أجله؛ إلا أن الاعتقاد بأنك ستحقق هدفك «مهما حدث» لا يشجع بالضرورة على بذل أي جهد إضافي.

لماذا قد يؤدي تخيل النجاح إلى تقليل احتمالية استعدادك له؟

تكوين صورة ذهنية حية للنتيجة المرجوة قد يمنحك شعوراً، ولو مؤقتاً، بالمشاعر الرائعة المرتبطة بتحقيق الهدف. تخيل نفسك في مكتب أكبر بعد الحصول على ترقية، أو تخيل حصولك على الدرجة النهائية (A) لتفوقك في الاختبار، أو تخيل رؤية نتائج تغيير مدروس في نظامك الغذائي، مثل نجاحك في إنقاص الوزن، أو زيادته.

ورغم أن الانغماس في هذه الصور والأحلام قد يكون ممتعاً، فإن الأبحاث تشير إلى أنها قد تقلل فعلياً من دافعك إلى بذل أقصى جهد ممكن. ففي تجربة أُجريت عام 2011 وجد الباحثون أن المشاركين الذين استغرقوا في أحلام اليقظة حول مستقبلهم بذلوا جهداً أقل في أداء المهام مقارنة بالمشاركين في المجموعات الضابطة.

إذن ليست المشكلة في التفكير الإيجابي، أو تخيل مستقبل رائع بحد ذاتهما؛ وإنما يصبح هذا الأمر عائقاً، ويؤتي نتائج عكسية عندما يصرف انتباهك عن المسار الذي ستسلكه للوصول إلى ذلك المستقبل.

لذلك لا تتوقف عن تصور أهدافك، ولا تتخلَّ عن إيمانك بنفسك. لكن في الوقت الذي تتخيل فيه النجاح، احرص على تخصيص قدر كافٍ من الوقت للتفكير، ووضع الخطط التي تساعدك على التعامل مع العقبات المحتملة التي قد تعترض طريقك. فالإيمان بإمكانية الوصول إلى الهدف قد يمنحك الدافع للتحرك نحوه، لكن تخيله وكأنه تحقق بالفعل لا يغني عن الاستعداد، والعمل من أجل تحقيقه.