«رشيد»... رحلة بين التاريخ والجغرافيا في 24 ساعة

ملتقى النيل بالبحر المتوسط

رشيد من المناطق المصرية الجميلة
رشيد من المناطق المصرية الجميلة
TT

«رشيد»... رحلة بين التاريخ والجغرافيا في 24 ساعة

رشيد من المناطق المصرية الجميلة
رشيد من المناطق المصرية الجميلة

هنا في أقصى شمال مصر، حيث يلتقي نهر النيل العذب بالبحر المتوسط المالح، تقع مدينة «رشيد» على رأس فرع دلتا النيل الغربي، والذي سُمي باسمها، والتي باتت وجهة جديدة للسائحين تضاف للمزارات الأثرية العريقة بمصر، كونها ثاني المدن المصرية بعد القاهرة ما زالت تحتفظ بآثارها الإسلامية، التي ترجع للعصر العثماني.
تمتلك رشيد تميزاً جغرافياً وتاريخياً وتراثياً، وهي المقومات التي جعلت هذه المدينة - التي تبعد عن القاهرة مسافة 263 كيلومتراً جهة الشمال و60 كيلومتراً شرق الإسكندرية وتتبع محافظة البحيرة إدارياً - في مكانة سياحية مرموقة، فبالإضافة للموقع الجغرافي المتميز، مرت المدينة بأحداث مهمة عبر التاريخ، إليها يُنسب «حجر رشيد»، الذي فك رموز الحضارة المصرية القديمة، والموجود حالياً في المتحف البريطاني، والذي تم الاحتفاء بمرور 200 عاماً على فك رموزه قبل أيام قليلة.
كذلك تحتل مكانة تراثية مهمة، بما تمتلكه من مقومات أثرية وحضارية، ومن ثم كان عمل الحكومة المصرية حالياً لوضعها على قوائم التراث العالمي بمنظمة اليونيسكو، وتحويلها لمتحف مفتوح، ووضعها على خريطة السياحة العالمية.

طاحونة «أبو شاهين» أقدم طاحونة في مصر لطحن الغلال (الصفحة الرسمية لمحافظة البحيرة على «فيسبوك»)

المعالم السياحية

الوصول إلى رشيد يكون بشكل أسهل من الإسكندرية، فالرحلة بينهما لا تتجاوز 60 دقيقة، وهناك رحلات يومية تعلن عنها الشركات السياحية بالإسكندرية إلى رشيد، والتي يكون متاحاً فيها أن يصحب الزائرَ مرشد سياحي للتعريف بالمعالم، أما إذا رغب الزائر في التوجه بمفرده، فهو أمر متاح بالسيارة أو الحافلات.
بالوصول إلى رشيد، يكون الزائر على موعد مع رحلة ترفيهية ثقافية، بداية من التنقل بين معالم المدينة، التي تضم نحو 22 منزلاً وحماماً وطاحونة، بالإضافة إلى أحد عشر مسجداً وزاوية وثلاثة أضرحة. ثم جولة في شوارع المدينة وأسواقها، إلى جانب القيام برحلة نيلية، وهي المعالم التي يمكن زيارتها جميعاً خلال 24 ساعة فقط.
مع بدء الزيارة لا بد لزائر رشيد أن يتوقف عند المحطات الأساسية التالية:

متحف رشيد الوطني

يتكون المتحف من مبنيين أحدهما مبنى أثري يتكون من ثلاثة طوابق، وكان في الأصل بيت «عرب كلي حسين بك»، الذي كان محافظاً للمدينة خلال العصر العثماني، وفي الستينيات تم تحويل المبنى لمتحف صغير لإبراز دور مدينة رشيد في مقاومة الحملة الفرنسية ثم حملة فريزر الإنجليزية، وخلال عام 1986 تم تطوير المتحف وأعيد افتتاحه ليعبر عن تاريخ مدينة رشيد.
يعرض المتحف 700 قطعة من أهمها العملات الذهبية والبرونزية التي تعود للعصرين الأموي والعثماني، ومجموعة من المصاحف والأواني الفخارية والنحاسية، كما يعرض نص المعاهدة الخاصة بجلاء حملة فريزر عن مصر والموقعة من محمد علي باشا، إلى جانب ذلك يبرز العرض المتحفي بعض صور الحياة اليومية في رشيد خلال العصر العثماني، بالإضافة إلى الحرف والصناعات، ومخطوطات وأدوات للحياة اليومية، بالإضافة إلى نسخة من حجر رشيد الذي كشف عنه في رشيد عام 1799 ومجموعة من الأسلحة تعود للقرنين 18 و19.
كما يُعرض بالمتحف بعض الآثار الإسلامية التي كُشف عنها مؤخراً في رشيد كعملات إسلامية وأوان فخارية، وهي المقتنيات التي تجذب السائحين لمشاهدتها، حيث تبلغ قيمة تذكرة دخول المتحف للسائحين الأجانب 40 جنيهاً مصرياً (أقل من دولارين).
وضمن حرم متحف رشيد تقع «الحديقة المتحفية»، وهي مقامة على مساحة (3 آلاف متر مربع)، وهي مزار سياحي ومتنفس للأهالي والزائرين، ويقام بها العديد من القوافل الثقافية والمهرجانات التعليمية ومعارض الصناعات اليدوية.

متحف رشيد الوطني (صفحة الوحدة المحلية لمركز ومدينة رشيد على «فيسبوك»)

طاحونة أبو شاهين ومنزل الأمصيلي

تعد طاحونة «أبو شاهين» أقدم طاحونة في مصر لطحن الغلال، تم تشييدها في القرن الثالث عشر الهجري، التاسع عشر الميلادي، وبناها عثمان أغا الطوبجي باشا، الذي كان جندياً بالجيش العثماني، وقد خصصت لطحن الغلال وكانت تدار بواسطة الدواب، وهي طاحونة مزدوجة لها تروس خشبية.
زخرفت معظم جدران الطاحونة بطوب المنجور (الأحمر والأسود)، بالإضافة إلى الاستعانة بالعقود الثلاثية أو المدائنية في بناء الجدران الحاملة للأسقف. وتضم الطاحونة أيضاً إسطبلاً، سُقف الجزء الشرقي والجنوبي منه، ويشمل الإسطبل حوض مياه، ويقوم السقف على أعمدة لها تيجان. أما سقف الطاحونة فهو من الخشب المحمول على «كمرات» مستديرة.
أما منزل الأمصيلي؛ فقد تم بناؤه أيضاً على يد عثمان أغا عام 1808. ثم آلت ملكيته بعد ذلك إلى أحمد الأمصيلي، الذي ينتسب إلى مدينة أماسيا بتركيا، وهو آخر من سكنه. يتكون المنزل من ثلاثة أدوار الأرضي به حجرة الاستقبال وبها قواطيع من الخشب تتخللها أعمدة رخامية، ويوجد بالدور الأرضي المخزن والحظيرة المخصصة لركوب (الأغا) والصهريج الذي تخزن به المياه ودورات المياه، فيما تتشكل واجهة المنزل بكتابات بالخط الكوفي وزخارف جصية وفخارية، كما تكثر فيها (المشربيات) وأعمال الأرابيسك.
وملحق بالمنزل بيت آخر كان مخصصاً للخدم، هو منزل «حسيبة غزال»، والذي يشّكل مع منزل الأمصيلي وطاحونة أبو شاهين وحدة معمارية متكاملة فريدة من نوعها.

قلعة قايتباي

تقع على الشاطئ الغربي لنهر النيل، وأنشأها السلطان المملوكي الأشرف قايتباي سنة 901 هـ، وهي إحدى المنشآت الحربية التي تشبه الحصن في بنائها المربع وأبراجها الأربعة المستديرة، ويحيط بهذه الأبراج خنادق ما زالت آثارها موجودة حتى الآن.
عرفت القلعة أيضاً بعدد من الأسماء، مثل «طابية رشيد»، «قلعة رشيد»، «حصن جوليان»، نسبة لأحد مساعدي نابليون، حيث نزلت فيها قوات من الحملة الفرنسية عام 1799م، وهي المكان الذي عثر فيه على «حجر رشيد».
وفي سنة 1801م، احتلت القلعة قوة مشتركة عثمانية بريطانية بعد قصفها، فانهار جزء من أسوارها كاشفاً الحامية الفرنسية الموجودة بها، مما أدى إلى استسلامهم.

شارع «دهليز الملك»

يمتد طوله لنحو 450 متراً، وعرضه يتراوح بين 6 إلى 10 أمتار، وهو المدخل الرئيسي للمنطقة الأثرية، فعلى جانبيه تقف المنازل التاريخية، التي كان يسكنها كبار التجار وعِلية القوم في زمن الحكم المملوكي ثم العصر العثماني.
يمكن التجول بين 7 منازل أثرية بالشارع، تحمل أسماء ساكنيها، هي: «كوهية وبسيونى ورمضان ومحارم وأبوهم والجمل وعلوان»، والتي تمّكن زائريها من التعرف عن قرب على خصائص العمارة والفنون الإسلامية في هذه الفترة، حيث بُني جميعها من الطوب المنجور ذي اللونين الأسود والأحمر، والبيوت تتميز بوجود «المشربيات» التي تزين الواجهات، التي تحمل جماليات معمارية، فيما كانت وظيفتها العمل على ضبط دخول الهواء وأشعة الشمس لمنزل.

مسجد زغلول

هو أقدم مساجد مدينة رشيد وأكبرها، تم بناؤه على ثلاث مراحل؛ بداية من العصر المملوكي. يحمل المسجد ذكرى عزيزة على قلوب أهل رشيد، وهي الانتصار على الحملة الإنجليزية (حملة فريزر)، فمن على مئذنته انطلقت صيحة الله أكبر إيذاناً ببدء الهجوم على جنود الحملة، وكان المسجد بمثابة «أزهر يتوافد عليه طلاب العلم والعلماء».
وفي منتصف العام الماضي افتتحت المرحلة الأولى من أعمال ترميمه، حيث كان في حالة سيئة بسبب الشروخ وارتفاع نسبة الرطوبة ومنسوب المياه الجوفية.

حمَّام عزوز

هو الحمام العمومي الوحيد الباقي بالمدينة، يرجع تاريخ إنشائه للقرن 17 الميلادي، ومنشؤه عبد الرحمن بن الحاج حجازي الشهير بابن جامع، وجعله وقفاً خيرياً لمسجد زغلول، بينما اشتهر باسم «عزوز» نسبة إلى آخر من تملكه في فترة الخمسينيات، وفي عام 1982 انضم الحمام لملكية هيئة الآثار.
يتبع الحمام التصميم المعتاد للحمامات في العصر المملوكي، وكذلك العمارة الداخلية، فجميع أرضيات الحمام من الرخام، وأسقفه عبارة عن قباب مفرغة الأجزاء تتخللها أطباق زجاجية مختلفة الألوان.

مسجد أبي مندور الأثري

يعد مسجد أبي مندور الأثري من أشهر المساجد الأثرية بالمدينة بني عام 1312-1897 م، ويقع على شبه جزيرة تسمى «تل أبو مندور»، وهي ربوة على نهر النيل، ويتوافد عليه الزائرون من جميع بلدان العالم الإسلامي، نظراً لموقعه على نهر النيل فرع مدينة رشيد، ونظراً لجمال التصميمات المعمارية الداخلية والخارجية.
ويشهد محيط المسجد توافد العديد من الرحلات المدرسية والجامعية والوفود الأجنبية والأهالي والمصطافين وطلاب الفنون للاستمتاع بالطبيعة الخلابة بالمكان، حيث خضعت المنطقة للتطوير لتكون مقصداً سياحياً، بعد أن كان الوصول إليها يتم عن طريق البحر عبر المراكب الشراعية.

قناطر إدفينا

تبقى منطقة قناطر إدفينا جنوب رشيد إحدى أهم المواقع الجغرافية وأبرز المزارات السياحية، للتمتع بالمساحات الخضراء بها وركوب الخيول، إضافة إلى استقلال المراكب النيلية والجلوس على شاطئ نهر النيل.
تنتشر في قناطر إدفينا خمسة حدائق بالبر الأيسر مساحتها 25 فداناً، والبر الأيمن به حديقتان مقامة على 10 أفدنة، وبهما مشتل لإنتاج الزهور والنباتات النادرة ومسطحات خضراء وأحواض وأشكال هندسية ونافورات وحديقتان لمساحة 100 فدان منزرعة بالموالح والفاكهة، مما يجعلها مقصداً لقضاء الأعياد والمناسبات.

الرحلات النيلية

مع وقوع «رشيد» على نهر النيل يتيح ذلك ركوب المراكب الراسية على ضفافه، والتمتع بنزهة داخل مياه النيل، وهي من أكثر وسائل الجذب السياحي إلى رشيد، ويمكن التجول بها حسب رغبتك نصف ساعة أو ساعة، كما يمكن الجلوس فقط داخل المركب، بشرط احتساء أحد المشروبات كالشاي أو القهوة.
بعد انتهاء الجولة النيلية، يمكن قضاء وقت آخر على الكورنيش، مع التمتع بشراء الـ«آيس كريم».

الطعام في رشيد

مع كون المدينة ملتقى نهر النيل والبحر المتوسط، فمن الطبيعي أن تكون الأسماك والمأكولات البحرية هي أكثر أطباقها شهرة، وأن تصبح مهنة الصيد هي المهنة الأساسية لأهلها. وزائر المدينة يجد نفسه في حيرة بسبب أنواع الأسماك التي تتجاوز 100 صنف، منها ما يخرج من سواحل البحر المتوسط، ومنها ما يخرج من نهر النيل.
ويعتبر سمك البلطي هو الأكثر انتشاراً في رشيد، وهو ليس نوعاً واحداً، فيوجد منه أنواع: «خنيني، نيلي، حساني، وراقي، سيلفر، عياشي»، إلا أن «الخنيني» يعد أشهرها، وهو من أكثر المأكولات الشعبية في رشيد، وهو سمك صغير الحجم ممتلئ البطن، يتميز بطعمه الشهي، إلى جانب أسعاره الرخيصة.
ويمكن الاستمتاع بوجبة من السمك أو الجمبري في مطاعم الأسماك الشعبية المنتشرة بالمدينة، أو التوجه إلى سوق السمك، الذي ينقل الصيادون بضاعتهم إليها على مدار ساعات النهار، لذا تعج بحركة البيع والشراء، وكذلك الشواء، ويُمكّن قصد السوق لاختيار الأنواع التي تروق للزائر، وكذلك ضمان أن تكون طازجة.
ولمزيد من الاستمتاع بالأسماك، ننصحك باصطحاب الأسماك المشوية - من السوق - إلى المركب النيلي، وتناوله خلال تجولك في مياه النيل.

مسجد أبي مندور الأثري (صفحة الوحدة المحلية لمركز ومدينة رشيد على «فيسبوك»)

مدينة رشيد... لمحة تاريخية

> يرى المؤرخون أن أصل تسمية رشيد يعود إلى الكلمة المصرية القديمة «رخيت» بمعنى (عامة الناس)، واشتهرت في ذلك الوقت بصناعة العجلات الحربية ونجحت في عهد الملك منبتاح ابن الملك رمسيس الثاني في صد هجمات الليبيين وشعوب البحر، كما أقام الملك بسماتيك الأول سنة 633 ق.م. معسكراً على ساحل المدينة لحماية شواطئ البلاد.
وفي العصر القبطي أطلق عليها «رشيت»، حتى كان الفتح العربي على يد عمرو بن العاص والذي دخلها بعد أن فتح مدينة الإسكندرية عام 21 هـ وكان حاكم رشيد القبطي يسمى قزماس، وهو الذي عقد صلحاً مع عمرو وأدى الجزية للمسلمين وبقيت الكنائس في المدينة لمن بقي على دينه، وقد استطاب صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سكنى المدينة فعمروها وأقاموا البيوت وبنوا المساجد وأطلقوا عليها رشيد والتي ما زالت تعرف بها حتى الآن.
بمرور السنوات، سطرت رشيد تاريخاً مع زمن الحملة الفرنسية على مصر بقيادة نابليون بونابرت، حث استمرت بالتقدم عبر مدينة رشيد.
وفي عام 1807 كان الموعد مع البطولة لأهل هذه المدينة، حيث حققوا انتصاراً عظيماً على الحملة الإنجليزية (حملة فريزر)، حيث تمكنوا من القضاء عليهم من شرفات المنازل وأسطحها، وهو الحدث الذي جعلته محافظة البحيرة عيداً قومياً لها يحتفل به سنوياً.

حجر رشيد

في أغسطس (آب) 1799م عثر (بوشار) أحد ضباط الحملة الفرنسية على الحجر المشهور بحجر رشيد تحت أنقاض قلعة قايتباي، والذي تم من خلاله فك رموز اللغة الهيروغليفية القديمة، وبالتالي الكشف عن كل التاريخ المصري، وهو ما أدى إلى ذيوع شهرة المدينة أكثر وأكثر.
وهو عبارة عن حجر من البازلت الأسود يعود تاريخه إلى عام 196 ق.م ومسجل عليه محضر مبايعة الكهنة للملك بطليموس الخامس والاعتراف به ملكاً على البلاد، وهذا الحجر مكتوب عليه بثلاث لغات هي الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية القديمة، وقد عكف العالم الفرنسي «شامبليون» فترة طويلة على دراسة هذه النقوش الموجودة على الحجر حتى توصل إلى فك رموز اللغة المصرية القديمة، وقد نقل الحجر إلى لندن طبقاً لشروط معاهدة 1801م بين الإنجليز والفرنسيين، وهو الآن يعد واحداً من أهم القطع الأثرية المعروضة بالمتحف البريطاني بلندن، وهناك محاولات مصرية تجرى لاسترداده.



الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
TT

الريف الإنجليزي على خطى فيلم «براكتيكال ماجيك 2»

من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)
من مواقع تصوير فيلم «براكتيكال ماجيك 2» (الشرق الأوسط)

كشفت أبحاث أن الأفلام والمسلسلات التلفزيونية تشكل حافزاً قوياً للسفر؛ إذ يرغب أكثر من 9 من كل 10 زوار محتملين للمملكة المتحدة، في زيارة المواقع التي شهدت تصوير أعمال درامية وظهرت على الشاشة.

وعليه، دخلت هيئة السياحة البريطانية في تعاون مع شركة «وارنر براذرز بيكتشرز»، لتسليط الضوء على المواقع الإنجليزية الساحرة التي ظهرت في فيلم «براكتيكال ماجيك 2»، الجزء الجديد من القصة المحبوبة، ويشهد عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان إلى شاشات السينما.

ويأتي هذا التعاون في إطار حملة دولية بعنوان «Starring GREAT Britain»، التي تشجع الزوار على استكشاف مواقع في جميع أنحاء إنجلترا، كانت مسرحاً لأعمال سينمائية وتلفزيونية شهيرة، ما حوّل الشغف بالقصص السينمائية إلى مصدر إلهام للسفر.

ويعيد فيلم «براكتيكال ماجيك 2» الجمهور إلى العالم الغامض والساحر للأختين «أوينز». وفي حين تهدد لعنة قديمة مصير عائلتهما من جديد، يتعين على الأختين مواجهة تحديات جديدة، في قصة تتشابك فيها الأواصر الأسرية والتقاليد والسحر المتوارث عن الأجداد. ويشهد الفيلم عودة ساندرا بولوك ونيكول كيدمان لتجسيد دوري الشقيقتين سالي وجيليان أوينز، في فيلم من إخراج سوزان بير.

من مشاهد الفيلم الجديد (الشرق الأوسط)

جرى تصوير بعض مشاهد الفيلم في استوديوهات «وارنر براذرز»، في «ليفزبدن» بمقاطعة «هيرتفوردشير»، وفي مواقع إنجليزية أخرى متنوعة، حيث حرص القائمون على العمل على تحقيق أكبر استفادة ممكنة من التنوع الاستثنائي للمناظر الطبيعية والبيئات التي تزخر بها إنجلترا. وقد جرى تصوير أكثر من نصف مشاهد الفيلم في مواقع خارجية حقيقية، ما ساهم في خلق العالم البصري الثري، الذي يشكل جوهر القصة.

ومن أبرز مواقع التصوير قرية «هامبلدين» في «باكينغهامشير» التي تحولت على الشاشة إلى «ثورنفيلد» التي تجد فيها عدداً من المباني التاريخية وشوارع مرصوفة بالحصى تتميز بطابع إنجليزي أصيل. وفي «باكينغهامشير» كذلك، جرت الاستعانة بضيعة «ورمسلي» باعتبارها موقع منزل «توم» الريفي، بينما وفّرت حديقة «بلاك بارك» الريفية القريبة المناظر الطبيعية الساحرة المحيطة بالقرية.

بجانب ذلك، يلعب التراث الإنجليزي الغني دوراً مهماً في صياغة الهوية البصرية للفيلم؛ فقد استُخدمت قلعة «أولد واردور» المذهلة في «ويلتشير» موقعاً لأطلال قصر قديم، في حين وفّر قصر «لانغليبري» الذي يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر في «هيرتفوردشير» مواقع لتصوير مشاهد تدور أحداثها في جامعة «هارفارد» وأماكن إقامة بريطانية. كما يظهر في الفيلم مبنى «بيشوبسغيت» في لندن - الذي يعود للعصر الفيكتوري المتأخر - في دور مكتبة.

وتتضمن مواقع التصوير الأخرى كنيسة «القديسة مريم وجميع القديسين» في «رومفورد»، التي تحولت إلى مقبرة على طراز «نيو إنغلاند». ومن بين أبرز مواقع التصوير حانة «رويال ستاندرد أوف إنغلاند» الشهيرة، التي يمتد تاريخها لأكثر من 9 قرون، ومجمع «ذا هامبتونز» في منطقة «وورسستر بارك» بجنوب لندن، الذي اختير ليمثل البلدة الواقعة في منطقة «نيو إنغلاند» حيث تقيم عائلة «أوينز».

مواقع تصوير الأفلام تساعد على تنشيط السياحة (الشرق الأوسط)

كما جرى استغلال مستشفى «رويال تشيلسي» لتصوير مشاهد تدور أحداثها في سوق للزهور، وللقطات خارجية استُخدمت كبديل لمواقع جامعة هارفارد.

وإلى جانب التصوير في المواقع الفعلية، أعاد فريق العمل بناء أحد أبرز عناصر السلسلة في استوديوهات «وارنر براذرز» في «ليفزدن»، منزل عائلة «أوينز» الشهير. وجرى تصميم هذه النسخة الجديدة من المنزل، التي شُيدت خصيصاً للفيلم لتتيح سلاسة الانتقال في التصوير بين المساحات الداخلية والخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الطابع المميز الذي جعل المنزل الأصلي راسخاً في الذاكرة.


دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
TT

دليلك لمهرجانات الخريف في أرمينيا

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)
المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية (الشرق الأوسط)

تُقدِّم أرمينيا هذا الخريف برنامجاً للمهرجانات والفعاليات المتنوعة. ففي يريفان ومناطق أخرى من البلاد، يمكن للزوار الاستمتاع بعروض دولية، واكتشاف الثقافة الأرمينية، والتَّعرُّف على الإرث الفني للبلاد، والتحليق في السماء بواسطة المناطيد أو الطائرات الخفيفة.

وبالنسبة إلى المسافرين من دول الخليج، أصبح السفر إلى أرمينيا أكثر سهولة، مع رحلات جوية مباشرة إلى يريفان، إلى جانب إعفاء مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمقيمين المؤهلين فيها من تأشيرة الدخول.

مهرجان الموسيقى (الشرق الأوسط)

أهم المهرجانات المرتقبة في أرمينيا:

مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى:

افتتحت الأوركسترا السيمفونية الحكومية الأرمينية الدورة العاشرة من مهرجان «أرمينيا» الدولي للموسيقى في 9 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة عازف البيانو بهزود عبد الرحيموف، الذي يؤدي «كونشيرتو البيانو رقم 1» لتشايكوفسكي، إلى جانب «متتالية طائر النار» لسترافينسكي، بقيادة المايسترو سيرغي سمباتيان.

وعلى مدى الأسابيع الـ5 التالية، تستضيف «قاعة آرام خاتشاتوريان للحفلات الموسيقية» مجموعة من قادة الأوركسترا والعازفين المنفردين القادمين من خارج أرمينيا، إلى جانب الأوركسترا المقيمة، في برنامج يحتفي بالموسيقى الكلاسيكية العالمية.

المهرجان الدولي الرابع للألوان المائية

يمضي فنانو الألوان المائية المشاركون من مختلف البلدان أسبوعاً في الرسم في الهواء الطلق، متنقلين بين مواقع متعددة في أرمينيا؛ لالتقاط مشاهد البلاد الطبيعية ومناظرها الخلابة بالفرشاة والألوان.

وتُختَتم الدورة الرابعة من المهرجان بمعرض مفتوح للجمهور في مدينة غيومري، العاصمة الثقافية لأرمينيا. وتضم منطقة كوميري التاريخية في المدينة أكثر من 1200 مبنى ومعلم تاريخي، بينما تتميز الهندسة المعمارية الفريدة للمدينة إلى حدٍّ كبير باستخدام حجر التوف البركاني الأسود والأحمر.

مهرجان «إير فست» يتحول الى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة (الشرق الأوسط)

مهرجان «إير فست»

26 سبتمبر 2026 | يغفارد - إقليم كوتايك:

في دورته السابعة، يحول مهرجان «إير فست» مطار «سكاي كلوب» إلى ساحة مفتوحة لعروض الطائرات الخفيفة والمروحيات والطائرات الشراعية المعلقة، على امتداد ساعات النهار.

ولا تقتصر الفعاليات على العروض الجوية، إذ يتضمَّن البرنامج موسيقى حية وأنشطة عائلية، ليقدِّم تجربةً تجمع بين أجواء الاحتفال ومتعة مشاهدة الطائرات والتحليق في سماء أرمينيا.

مهرجان المناطيد (الشرق الأوسط)

مهرجان «ثياترون» الدولي لفنون الأداء الفرنكوفونية

28 سبتمبر 2026 – يريفان | الفعالية الختامية:

يجمع مهرجان «ثياترون»، الذي تنظمِّه منظمة «آرت - إيمدج» الثقافية غير الحكومية، بالتعاون مع جمعية «ساتيه - آتر» المسرحية الفرنسية، عروضاً من الرقص والفنون الأدائية والدراماتورجيا الناطقة بالفرنسية.

ويتنقل المهرجان بين مختلف المناطق الأرمينية، قبل أن يختتم فعالياته في العاصمة يريفان في 28 سبتمبر، مقدماً للجمهور المحلي والزوار أعمالاً تجمع بين الفنون المسرحية المعاصرة والتعبير الحركي والتجارب الأدائية.المهرجان الدولي للمناطيد «اكتشف أرمينيا من السماء»6 - 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 | يريفان وغارني وأباران:

في دورته الثامنة، يستقطب مهرجان «اكتشف أرمينيا من السماء» مناطيد الهواء الساخن من أرمينيا وخارجها، لتقدم للزوار فرصة استثنائية لرؤية البلاد من منظور مختلف.

وتحلق المناطيد وتُقام عروضها فوق المشهد الحضري للعاصمة يريفان، وفوق التضاريس الوعرة المحيطة بمدينة غارني، وكذلك في رحاب المناظر الجبلية الواسعة المحيطة بمدينة أباران، بما يمنح المشاركين فرصةً لاكتشاف تنوع الطبيعة الأرمينية من الجو.

ويتضمَّن البرنامج رحلات استعراضية مفتوحة للجمهور، إلى جانب منافسات مخصصة للفرق المشاركة القادمة من مختلف البلدان.


عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
TT

عندما يغيّر المناخ خريطة السفر: هل تتجه السياحة الأوروبية شمالاً؟

موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)
موجة الحر التي ضربت أوروبا غيرت مسار السياح (رويترز)

لم يعد تغير المناخ قضية بيئية فقط، بل أصبح عاملاً مؤثراً في الاقتصاد وأنماط الحياة، ومن بينها صناعة السفر والسياحة. فمع ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر في أنحاء مختلفة من العالم، بدأ المناخ يدخل بصورة متزايدة في قرارات المسافرين: إلى أين يسافرون؟ ومتى؟ وما نوع التجربة التي يبحثون عنها؟

إسكتلندا من البلدان التي استفادت من موجة الحر التي ضربت انجلترا (أ.ف.ب)

لسنوات طويلة، ارتبطت العطلة الصيفية الأوروبية بالشمس والبحر والوجهات المتوسطية، من إسبانيا وإيطاليا إلى اليونان وكرواتيا. لكن ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية بدأ يغير هذه المعادلة. فالسائح الذي يريد التجول في مدينة تاريخية أو ممارسة أنشطة في الهواء الطلق قد يجد أن الحرارة الشديدة تجعل التجربة أقل راحة، بل وأحياناً أكثر خطورة.

ومن هنا برز اتجاه سياحي جديد يعرف باسم «Coolcation»، أي اختيار وجهة أكثر برودة أو اعتدالاً هرباً من حرارة الصيف. وبدأت دول شمال أوروبا، مثل النرويج وفنلندا والسويد وآيسلندا، إلى جانب المناطق الجبلية في وسط أوروبا، تستفيد من هذا الاتجاه المتنامي.

ادنبرة من المدن التي استفادت بسبب تغير المناخ (إ.ب)

اسكوتلندا... نموذج للخريطة السياحية الجديدة

تقدم اسكوتلندا مثالاً واضحاً على هذا التحول؛ ففي الوقت الذي تعرضت فيه أجزاء من إنجلترا لموجات حر قوية، أصبحت اسكوتلندا وجهة جذابة لمن يبحثون عن طقس أكثر اعتدالاً، فضلاً عن طبيعتها التي تشمل المرتفعات والبحيرات والسواحل.

وتشير بيانات حديثة إلى ارتفاع حجوزات الرحلات الجوية إلى المطارات الاسكوتلندية بنسبة 15 في المائة خلال يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) 2026، في حين تراجعت الحجوزات إلى لندن وبقية إنجلترا. وكان الطقس الأكثر برودة أحد العوامل التي ساعدت على جذب الزوار، إلى جانب الطبيعة والثقافة والفعاليات. كما شهدت إدنبرة موسماً قوياً للمهرجانات، مع ارتفاع مبيعات التذاكر بنحو 30 في المائة.

لكن من المهم عدم اختزال نمو السياحة الاسكوتلندية في عامل الطقس وحده؛ فالرحلات الجوية المباشرة، والمهرجانات، والترويج السياحي، والطبيعة، كلها عوامل ساهمت في تعزيز جاذبية البلاد.

السياحة تنتعش في أوروبا الشمالية (إ.ب)

هل يشجع تغير المناخ السياحة الداخلية؟

أحد أهم آثار هذه الظاهرة هو إمكانية تعزيز السياحة الداخلية. فعندما تصبح بعض الوجهات الخارجية شديدة الحرارة أو أكثر تكلفة، قد يفضل المسافر قضاء عطلته داخل بلده، خصوصاً إذا كانت هناك مناطق محلية توفر طقساً أكثر راحة وتجارب مختلفة.

وفي بريطانيا، يمكن أن تستفيد اسكوتلندا من هذا الاتجاه؛ إذ يستطيع السائح الإنجليزي الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر دولياً، والاستمتاع بالطبيعة والثقافة والمدن التاريخية.

لكن التجربة الاسكوتلندية في 2026 تظهر أن المناخ وحده لا يكفي؛ فارتفاع تكاليف المعيشة والإقامة والنقل يمكن أن يحد من قدرة الأسر البريطانية على السفر، حتى عندما تكون الوجهة المحلية جذابة. ولذلك تحتاج السياحة الداخلية إلى مزيج من الأسعار التنافسية، وسهولة الوصول، والمنتجات السياحية المناسبة.

ما يحدث في اسكوتلندا ليس حالة منفردة؛ ففي أوروبا، بدأت الوجهات الشمالية والأكثر اعتدالاً تستفيد من الاهتمام بالسياحة الصيفية الأقل حرارة. وفي المقابل، لا تزال إسبانيا وإيطاليا واليونان وغيرها من الوجهات المتوسطية تحتفظ بمكانتها القوية، لكن بعض المسافرين بدأوا بتغيير توقيت رحلاتهم.

التغير المناخي يغير خريطة السفر (بيكسيلز)

فبدلاً من السفر في ذروة يوليو (تموز) وأغسطس (آب)، يتجه بعض السياح إلى مايو (أيار) ويونيو (حزيران) أو سبتمبر (أيلول) وأكتوبر (تشرين الأول)، عندما تكون درجات الحرارة أكثر اعتدالاً. وهذا يعني أن تغير المناخ قد يؤدي إلى إعادة توزيع السياحة جغرافياً وزمنياً في آن واحد: من المناطق شديدة الحرارة إلى المناطق الشمالية والجبلية، ومن ذروة الصيف إلى مواسم الربيع والخريف.

كما أن تأثير الحرارة ليس موحداً على جميع الأنشطة. فقد تستفيد الشواطئ والمسابح ومرافق الأنشطة المائية من الطقس الحار، بينما تواجه المعالم السياحية والأنشطة التي تتطلب المشي أو البقاء في الخارج لساعات طويلة تحديات أكبر.

بالنسبة إلى الوجهات الشمالية، يمثل هذا التحول فرصة اقتصادية مهمة؛ فزيادة عدد الزوار تعني مزيداً من الإنفاق على الفنادق والمطاعم والنقل والأنشطة السياحية، وقد تساعد على دعم الشركات المحلية والمجتمعات الريفية.

لكن زيادة أعداد السياح تفرض في المقابل تحديات تتعلق بالبيئة والبنية التحتية والازدحام والحفاظ على الموارد الطبيعية. كما أن المناطق التي تستفيد اليوم من مناخها المعتدل ليست محصنة من آثار تغير المناخ مستقبلاً.

لذلك، فإن المستفيد الحقيقي من التحول المناخي سيكون الوجهة القادرة على التكيف مع المناخ، وإدارة أعداد الزوار، وتوفير تجربة مستدامة، والحفاظ على أسعار تنافسية.

تكشف تجربة اسكوتلندا عن تحول أعمق في صناعة السياحة؛ فالمناخ لم يعد مجرد خلفية للرحلة، بل أصبح جزءاً من قرار اختيار الوجهة وتوقيت السفر.

وقد لا يعني ذلك نهاية السياحة المتوسطية أو انتقال السائحين جميعاً إلى شمال أوروبا، لكنه يشير إلى ظهور خريطة سفر أكثر تنوعاً. ففي المستقبل، قد يصبح السؤال بالنسبة للسائح ليس فقط: «إلى أين أذهب؟»، بل «ما الطقس الذي سأجده هناك؟ ومتى يكون أفضل وقت للزيارة؟».

ومن هذه الزاوية، تبدو اسكوتلندا مثالاً مهماً على السياحة في عصر تغير المناخ؛ فالمناخ الأكثر برودة، الذي كان في السابق مجرد سمة طبيعية للبلاد، يمكن أن يتحول إلى ميزة تنافسية سياحية في عالم تصبح فيه موجات الحر أكثر حضوراً.

إن قصة اسكوتلندا ليست مجرد قصة عن سياح يبحثون عن طقس بارد، وإنما مؤشر على تحول أوسع: المناخ بدأ يعيد رسم خريطة السفر الأوروبية، ويدفع صناعة السياحة إلى التفكير في وجهات جديدة، ومواسم مختلفة، ونماذج أكثر استدامة للسفر.