اليمن والحلول... أبواب «التحالف» وأقفال إيران

2022 بدأ مستفيداً من زخم «التكتيك الدفاعي»... والانقلابيون يواصلون تبديد الفرص

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رشاد العليمي الذي تولى رئاسة مجلس القيادة اليمني بعد مشاورات الرياض في 7 أبريل 2022 (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رشاد العليمي الذي تولى رئاسة مجلس القيادة اليمني بعد مشاورات الرياض في 7 أبريل 2022 (واس)
TT

اليمن والحلول... أبواب «التحالف» وأقفال إيران

الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رشاد العليمي الذي تولى رئاسة مجلس القيادة اليمني بعد مشاورات الرياض في 7 أبريل 2022 (واس)
الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رشاد العليمي الذي تولى رئاسة مجلس القيادة اليمني بعد مشاورات الرياض في 7 أبريل 2022 (واس)

لا يمكن تفسير أحداث العام 2022 في اليمن من دون العودة إلى «يوم ذهبي» تغيرت بعده معادلة الدفاع التي يقودها تحالف دعم الشرعية في اليمن، والقوات المسلحة اليمنية. إنه الحادي والعشرون من نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، اليوم الذي تحول بعده التصعيد الحوثي العسكري لاحقا.
اتخذ التحالف استراتيجية دفاع صارمة، ضربت مواقع استراتيجية حوثية مؤلمة، وكشفت عن استخدام مطار صنعاء لشن هجمات على مواقع مدنية وحيوية سعودية، دمرت الضربات عشرات الورش ومخازن تجميع الصواريخ الباليستية وتفخيخ المسيّرات. بعد عدة أشهر، تيقن الحوثيون أنهم لن يصوموا في مأرب، ولن يكون عيدهم في مأرب، فاضطروا إلى الانصياع للهدنة الأممية.
بدأ العام 2022 مستفيدا من زخم تكتيكي لاستراتيجية الدفاع، ومن المبادرة السعودية للحل اليمني التي أعلنت منتصف العام 2021.
فتحت السعودية أبوابا عديدة تصب في صالح حل الأزمة اليمنية. مثل حوار مع إيران، قنوات خلفية مع الحوثيين، دعم كامل لكل تنازلات الحكومة اليمنية وحرصها على السلام والتخفيف على شعبها بمناطق سيطرة الانقلاب، وانخراط إيجابي مع الزخم الدولي لدفع السلام، ودعم كامل ومتجدد للمبعوث الأممي لليمن هانس غروندبرغ، وللمسار الأممي.

كما فتحت الرياض جملة أبواب إغاثية وتنموية مليارية القيمة، ومتنوعة الخدمات، دعما للحكومة اليمنية في أداء مهامها، وتخفيفا على المواطن اليمني والهموم التي تثقل كاهله.
في المقابل، لم تتوان إيران عن استخدام أقفال الحلول اليمنية. فالجماعة الحوثية المدعومة من إيران لم تلتزم بما تعهدت به، وانخرطت في الهدنة مجبورة.
وإنسانيا، كان لافتا أن الحوثيين أنفسهم أصبحوا ينتقدون إيران على الدعم بالأسلحة من دون أي دعم اقتصادي أو إغاثي.

الخيال السياسي

لعب الحوثيون منذ اندلاع الأزمة اليمنية، انقلاب سبتمبر (أيلول) 2014 دور الضحية. كانوا يقولون إنهم يتظاهرون تلك الأيام ضد الجرعة وضد رفع أسعار الوقود، وعندما بدأت عمليات التحالف خرجوا يسوقون للعالم مزاعم مظلومية وأنهم يقصفون ولا يريدون غير السلام، لكن ذلك، لم يعد ينطلي على أحد، وهو ما قاله السفير الفرنسي جان ماري صفا خلال حوار مع «الشرق الأوسط» مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2022.
تجدر الإشارة إلى أن التحالف لم يعلن منذ نهاية العام 2018 أي عمليات هجوم. وتركزت جل أعماله العسكرية على محورين: الأول دفاعي ضد التصعيد الحوثي والإصرار والتمسك بالحل العسكري، والثاني: استباقي ضد منصات إطلاق الصواريخ الباليستية والمسيّرات المفخخة، ومخازن وورش التجميع والتفخيخ لتلك الأسلحة النوعية التي جلبتها إيران للحوثيين. صدت الدفاعات السعودية 94 في المائة مما يربو على 1400 هجوم، ولا تعني الـ6 في المائة المتبقية أنها أصابت، لكن جلها كان يسقط في أماكن غير مأهولة.

سجناء في مدينة ذمار اليمنية أخضعتهم الميليشيات لدورات طائفية (إعلام حوثي)

في النصف الأول من العام 2022 وجد الحوثيون فرصتين، الأولى مشاورات الرياض، والثانية هدنة أممية، وكلاهما لا يتقاطع مع الآخر. كان حضور الحوثيين إلى الرياض سيختصر كثيرا على 30 مليون نسمة والمزيد من المآسي التي خلفها كابوس الانقلاب، لكن إيران تكمن في التفاصيل، ولم تفصل مراقصتها الدول الغربية في الملف النووي عن اليمن. فاكتفى الحوثيون بالهدنة، واختار اليمنيون مجلس قيادة رئاسيا يصلح أخطاء السنوات الماضية.
تولى الدكتور رشاد العليمي سدة رئاسة المجلس، مع سبعة نواب يمثلون مختلف القوى السياسية والتشكيلات العسكرية. انتقد بعض المستقلين المجلس حتى قبل أن يعقد أولى جلساته، ودعمه كثيرون يرون أنه أفضل الحلول القليلة والضيقة في معادلة التعقيد اليمنية.

متظاهرون في تعز اليمنية يطالبون باستكمال تحرير المدينة من الحوثيين (أ.ف.ب)

مع كل تناقضاته، أعطى المجلس نموذجا جيدا كانت تفتقده الشرعية اليمنية، وكان اليمنيون يحلمون أن يكون هناك نموذج آخر في الخدمات داخل المناطق المحررة، وهو ما بدا جل تركيز رئيس الحكومة الدكتور معين عبد الملك، الذي تفرغ للاقتصاد والخدمات والحوكمة ودفع العجلة التنموية بكل ما أوتيت الحكومة من قدرات.
استمرت الهدنة الأممية من أبريل (نيسان) 2022 وجرى تمديدها أكثر من مرة، لكنها انتهت في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، ومع ذلك، استمرت الحكومة بفتح مطار صنعاء وتدفق المشتقات النفطية إلى الحديدة والأهم من ذلك، وقف النار. وهي البنود التي يكملها البند الوحيد الذي كان مطلوبا من الحوثيين ولم ينفذوه وهو فتح معابر تعز.
تقول سارة العريقي وهي ناشطة يمنية من تعز: «في تعز الحالمة يأتي العام الجديد حاملاً معه أمنيات الأعوام السابقة التي لم تتحقق، فالمواطن التعزي لم يعد له من أمنيات سوى أن يتوقف القنص والقصف، وأن يفتح له طريقه الرئيسي الذي يصله بالشطر الشرقي للمنطقة التي يسكن بها نصفهم الآخر من عائلاتهم وأحبائهم. لم تعد الأماني كبيرة فقد حجمتها الأعوام التي مرت دون أن تطالها أمنياتهم».
لم يلتزم الحوثيون بفتح المعابر، وخيبوا أمل المبعوث الأممي الذي سعى لتجديد الهدنة ورفضت الميليشيات التي أدمنت إضاعة الفرص التمديد لأنه يحتوي على بنود جديدة تتضمن بدأ السلام، الكلمة التي لم يجدها المهتمون بالشأن اليمني في قاموس الحوثيين، باستثناء البيانات التي يعتبرها يمنيون «معلبة» تصدر بين فينة وأخرى من باب رفع العتب الدولي، أو في حالة مخاطبته.

دبلوماسية مجابهة التصعيد

لم تختر الحكومة اليمنية الرد على التصعيد الحوثي باستهداف موانئ تصدير النفط وهي من المداخيل القليلة التي تتمتع بها الشرعية. اختار مجلس الدفاع اليمني الرد بتصنيف الحوثيين جماعة إرهابية، وهي خطوة لا تعتبرها الحكومة اليمنية مجرد تحرك ناعم، بل جعلتها برنامج عمل ترجمه مجلس الوزراء اليمني إلى جملة قرارات، مع تطمينات بعدم تأثر الإغاثة والأعمال.

المبعوث الأميركي لدى اليمن تيم ليندركينغ لدى إجرائه مقابلة تلفزيونية خلال مشاورات الرياض مطلع أبريل 2022 (الشرق الأوسط)

يقول أحمد بن مبارك وزير الخارجية اليمني في حوار مع «الشرق الأوسط» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022: «لقد جرى إقرار عدد من الإجراءات، من أهمها: استكمال تحديث القوائم السوداء بالقيادات السياسية والميدانية لميليشيا الحوثي الإرهابية والأشخاص المتعاملين معها، والمنتحلين صفات رسمية في المستويات القيادية للوزارات ورؤساء مؤسسات وجهات حكومية، والمسجلين في قوائم دول وجهات أخرى، الصادر بإدانتهم أحكام، والمتورطين في ارتكاب جرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان، إضافة إلى المشتركين والمتواطئين في استهداف المنشآت الاقتصادية للتصدير وتهديد شركات الملاحة وسرعة إحالتها والتعميم بها للمتابعة والملاحقة الجنائية. كما تضمنت إعداد وتجهيز قوائم سوداء بالكيانات والشركات المتورطة بتمويل ميليشيا الحوثي الإرهابية ودعم أنشطتها، واتخاذ الإجراءات القانونية لتتبع الشبكات المتعاملة مع الميليشيا الإرهابية والعاملة خارج اليمن».
وتوعدت الحكومة بالتواصل عبر القنوات الرسمية والقانونية والأمنية «لضمان تعميم هذه الأسماء والقوائم وملاحقة الإرهابيين كافة، ومطالبة الدول بتجميد أموالهم» وفقا للوزير.
تجدر الإشارة إلى استخدام مجلس الأمن والدول الغربية مصطلح «هجمات إرهابية» على التصعيد الحوثي ضد البنى التحتية كميناء الضبة شرق اليمن، وهي سابقة يعتبرها رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي جيدة، ولكنها غير كافية، إذ قال في المقابلة اليتيمة التي أجراها منذ توليه المهمة الجديدة مع «العربية»: «على المجتمع الدولي أن لا يقدم حوافز لميليشيات الحوثي، لأن ذلك يشجعها».


مقالات ذات صلة

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

العالم العربي وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ) play-circle 00:51

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

أكد وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل محافظاته.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي كتيبة أمن منفذ الوديعة تستعد لإتلاف كميات كبيرة من الممنوعات التي كانت في طريقها للأراضي السعودية (الشرق الأوسط)

قيادة كتيبة منفذ الوديعة تُتلف كميات كبيرة من المخدرات والممنوعات

أتلفت قيادة كتيبة منفذ الوديعة البري كميات كبيرة من المواد المخدِّرة والممنوعات التي جرى ضبطها، خلال فترات متفاوتة، أثناء محاولات تهريبها إلى السعودية

عبد الهادي حبتور (الوديعة (اليمن))
خاص الصيد من أقدم المهن التي يعيش عليها كثير من أبناء حضرموت (الشرق الأوسط)

خاص زوال «كونتينر الريان»... كابوس الصيادين في المكلا

مع ساعات الفجر الأولى، يجلس برك بو سبعة (63 عاماً) إلى طاولة أحد المقاهي الشعبية في قلب مدينة المكلا القديمة، يتأمل وجوه المارّة، ويتبادل أطراف الحديث مع…

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
الخليج رئيس المجلس الانتقالي المنحلّ عيدروس الزبيدي (أ.ف.ب)

تهم فساد في العقارات والنفط والشركات التجارية تلاحق عيدروس الزبيدي

كشف مصدر مطّلع لـ«الشرق الأوسط» أن المتهم لدى الحكومة والقضاء باليمن عيدروس الزبيدي متورّط في أعمال فساد واستغلال سلطة ونهب للأراضي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.