إيفرتون في ورطة... والثقة في لامبارد معلقة بخيط رفيع

الجمهور غاضب والهزيمة أمام ولفرهامبتون دفعت الفريق للاقتراب من المراكز المهددة بالهبوط

جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
TT

إيفرتون في ورطة... والثقة في لامبارد معلقة بخيط رفيع

جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)
جماهير إيفرتون أطلقت صافرات الاستهجان ضد لاعبيها عقب الخسارة أمام ولفرهامبتون (إ.ب.أ)

رغم خروج المدير الفني فرانك لامبارد ليطالب جماهير إيفرتون بدعم فريقه بعد إطلاق المشجعين صافرات الاستهجان عقب الهزيمة 2 - 1 أمام ولفرهامبتون واندرارز مع استئناف الدوري الإنجليزي الممتاز بمواجهات المرحلة السابعة عشرة أول من أمس، فإن هناك شعوراً عاماً بعدم الثقة في قدرته على إنقاذ الفريق.
وشهدت هزيمة إيفرتون السابقة أمام بورنموث قبل فترة التوقف لخوض نهائيات كأس العالم مواجهة بين الجمهور واللاعبين، وقال لامبارد، إن شعور المشجعين بالإحباط في مباراة ولفرهامبتون كان واضحاً، وعلق «كان غضب الجمهور واضحاً، وهذا أمر ليس بالهين على اللاعبين... لعبت لمدة 20 عاماً تقريباً، وأعرف مدى تأثير ذلك على المجموعة، رد فعل الجمهور كان مبرراً بعد مواجهة بورنموث. لم يعجبني أداء الفريق. لكن أمام ولفرهامبتون أعتقد أننا قدمنا عرضاً جيداً وكنا الأكثر سيطرة، نحن في المسار الصحيح؛ لهذا أتمنى أن يواصل الجمهور دعمهم».
ويتعارض موقف الجمهور حالياً مع موقفه قبل عام تقريباً عندما تولى لامبارد تدريب إيفرتون ونجح في قيادته بعيداً عن الهبوط.

لامبارد وشعور بالانكسار (د.ب.أ)

لكن ما يمر به إيفرتون حالياً وقبل توقف الدوري الإنجليزي الممتاز يدعو للشك في قدرة لامبارد على الاستمرار في قيادة السفينة لنهاية الموسم! قبل فترة التوقف لكأس العالم تدخلت الشرطة وفرضت طوقاً أمنياً لفصل المشجعين الغاضبين عن اللاعبين، وتم إبعاد حارس مرمى إيفرتون جوردان بيكفورد عن مواجهة محتملة مع أحد المشجعين، وأعطى المهاجم أليكس إيوبي قميصه لمشجع، لكن هذا الأخير ألقى به مرة أخرى ورفض الحصول عليه، في حين كان لامبارد يحاول الاعتذار عن الهزيمة أمام بورنموث. ومع استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، اتضح أن حالة انعدام الثقة بين الجمهور من جانب واللاعبين والمدير الفني من جانب آخر، مستمرة؛ ما يضع إيفرتون في ورطة حقيقية.
كان توقف الدوري لمدة ستة أسابيع بمثابة فترة جيدة للتفكير فيما يحدث في إيفرتون، والوصول إلى حلول لازمة تراجع المستوى والنتائج وانهيار الدعم الجماهيري للفريق. لقد حاول لامبارد خلال فترة عمله المستمرة منذ 11 شهراً على إعادة الاتصال والعلاقة الجيدة بين الجماهير واللاعبين بعد فترة الإسباني رفائيل بينيتيز المثيرة للانقسام وخيبة الأمل التي سيطرت على المشجعين قبل التعاقد معه.
وكانت هذه العلاقة القوية بين اللاعبين والجماهير حاسمة للغاية في مساعدة الفريق على تجنب الهبوط والبقاء في الدوري الإنجليزي الممتاز الموسم الماضي. وبالتالي، فإن انهيار هذه العلاقة مجدداً تعد بمثابة دليل واضح على أن صبر الجماهير قد نفد، وأنه يتعين على لامبارد أن يعيد الفريق إلى المسار الصحيح بأقصى سرعة ممكنة؛ حتى يتجنب الدخول في صراع الهبوط مرة أخرى بنهاية الموسم. لذلك؛ كانت الهزيمة أمام متذيل جدول الترتيب ولفرهامبتون (1 - 2) أول من أمس بمثابة ضربة موجعة، خاصة أن الفريق مدعو لمواجهة صعبة أمام مانشستر سيتي في ليلة رأس السنة.
وقال المدير الفني لإيفرتون عن الغضب الجماهيري العارم بعد الخسارة أمام بورنموث «لم أفترض أبداً أن ذلك يحدث في نادٍ لكرة القدم مثل نادينا. عندما تأتي إلى نادٍ به مشجعون رائعون ويعشقون فريقهم، فأنت كلاعب، أو أنا كمدير فني، يجب أن نكون على قدر التعامل مع الجانب الرائع لهذه الجماهير – مثلما حدث عندما حضر 45 ألف مشجع وساعدوا الفريق على العودة في أجواء المباراة أمام تشيلسي الموسم الماضي – أو التعامل مع المشجعين الغاضبين الذين يريدون أن يقولوا إن بورنموث لم يكن جيداً بما فيه الكفاية لكي يحقق الفوز علينا».

بيكفورد حارس إيفرتون في محاولة فاشلة للتصدي لكرة نوري لاعب ولفرهامبتون (رويترز)

وأضاف «أنا محبط من الخسارة أمام ولفرهامبتون، لكن الهزيمة لا تعني أننا كنا الطرف الأسوأ، لقد لعبنا بشكل جيد، على عكس مباراة بورنموث قبل التوقف التي لم نكن موفقين فيها بما يكفي. يتعين علينا أن نتحلى بالتوازن، أننا نحتاج إلى بعضنا بعضاً إذا كنا نريد حقاً أن نحقق النجاح. أشعر أنه يتعين على اللاعبين أن يقدموا مستوى أعلى من الحماس والقوة؛ لأن هذا هو المطلب الأول دائماً، وسوف يقف المشجعون إلى جانبهم ويدعمونهم، وليس لدي أدنى شك في ذلك، خاصة أن الجماهير قد أظهرت ذلك بالفعل من قبل. لدينا مسؤولية كبيرة ومشتركة».
ولم يخف لامبارد أبداً اعتقاده بأن الفريق سيواجه صعوبات كبيرة هذا الموسم أو أن الأمر سيستغرق أكثر من فترة انتقالات حتى يتمكن ايفرتون من تدعيم صفوفه وتصحيح الأخطاء العديدة التي ارتكبت في عهد مالك النادي فرهاد مشيري. ويجب الإشارة أيضاً إلى أن صبر جمهور إيفرتون لم ينفد فقط بسبب الخسارة مرتين أمام بورنموث، حيث أدى قرار لامبارد بإحداث 11 تغييراً على تشكيلة الفريق في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة إلى نتيجة عكسية والخسارة بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يخسر الفريق مرة أخرى أمام بورنموث بثلاثية نظيفة في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم عاد واستأنف المشوار بهزيمة جديدة على أرضه أمام ولفرهامبتون.
وقال كونور كوادي وهو يشعر بالحزن «هذا إيفرتون، ونحن لا نمثله كفريق في الوقت الحالي». ومن المؤكد أن الجمهور الغاضب الذي قطع رحلتين ذهاباً وإياباً لأكثر من 1000 ميل في غضون خمسة أيام لتشجيع الفريق أمام بورنموث، ثم انتظر انتفاضة لم تحدث أمام ولفرهامبتون، يتفق تماماً مع وجهة نظر كوادي. ولا يبتعد إيفرتون عن المراكز المؤدية للهبوط إلا بمركز واحد ونقطة واحدة، بعدما خسر 6 مرات في آخر 8 مباريات بالدوري. لم يسجل إيفرتون أي هدف في خمس من تلك المباريات، وهو الأمر الذي قد لا يكون مفاجئاً بالنسبة للنادي الذي باع هدافه الأول الموسم الماضي، البرازيلي ريشارليسون، ووضع ثقة أكبر من اللازم على تعافي دومينيك كالفيرت لوين من الإصابة، ولم يدعم خط هجومه الصيف الماضي إلا بالتعاقد مع نيل موباي.
ومع ذلك، هناك اعتراف من مسؤولي النادي بأن المدير الفني في حاجة إلى تدعيم صفوف الفريق في فترة الانتقالات الشتوية القادمة، مع إعطاء أولوية للتعاقد مع مهاجم جديد، أو ربما مهاجمين. وكان إيفرتون يسعى للتعاقد مع ماثيوس كونيا لاعب أتلتيكو مدريد، لكن ولفرهامبتون تحرك بشكل أسرع وتعاقد مع اللاعب على سبيل الإعارة مع وضع بند يتيح للنادي التعاقد معه بشكل دائم مقابل نحو 40 مليون جنيه إسترليني الصيف المقبل. وعلاوة على ذلك، كان إيفرتون يرغب منذ الصيف الماضي في التعاقد مع محمد قدوس، لكن من المؤكد أنه سيتعين على النادي الآن أن يدفع مقابلاً مادياً أعلى بكثير لإقناع أياكس الهولندي ببيع اللاعب بعد تألقه اللافت منذ ذلك الحين في دوري أبطال أوروبا وكأس العالم.
وقال لامبارد عن كونيا «كنا على دراية تامة باللاعب. إنه لاعب مثير للاهتمام حقاً، لكن المبلغ الذي كان مطلوباً فيه كبيراً جداً، ولكي نكون منصفين يجب أن نقول إن ولفرهامبتون قد اتخذ قراراً أسرع بالتعاقد معه. كل نادٍ لديه معاييره الخاصة، ولم تكن هذه المعايير تناسبنا».
وأضاف «الأمر ليس سهلاً، لكن مهمتنا ومهمة لجنة التعاقدات أن نجذب اللاعبين القادرين على مساعدتنا الآن. هل نحتاج إلى دعم في الناحية الهجومية؟ نعم، بالطبع، ونحن ندرك ذلك تماماً. لكن ليس من السهل القيام بذلك، الأمور ستكون صعبة في فترة الانتقالات الشتوية. أعتقد أنه يمكننا التعاقد مع لاعبين على سبيل الإعارة مع شرط البيع النهائي - سننظر في كليهما - لكنني أريد التعاقد مع لاعبين قادرين على مساعدتنا الآن، وليس مجرد التعاقد مع لاعبين ليكونوا ضمن قائمة الفريق. يجب أن يأتوا ليساعدونا».


مقالات ذات صلة


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».