النفط يتخطى 85 دولاراً بفعل تخفيف قيود «كوفيد» في الصين و«عاصفة القرن»

اليابان تستورد 40 % من خامها من السعودية

أنابيب لنقل النفط والغاز مغطاة بالثلوج في ولاية ماريلاند الأميركية (رويترز)
أنابيب لنقل النفط والغاز مغطاة بالثلوج في ولاية ماريلاند الأميركية (رويترز)
TT

النفط يتخطى 85 دولاراً بفعل تخفيف قيود «كوفيد» في الصين و«عاصفة القرن»

أنابيب لنقل النفط والغاز مغطاة بالثلوج في ولاية ماريلاند الأميركية (رويترز)
أنابيب لنقل النفط والغاز مغطاة بالثلوج في ولاية ماريلاند الأميركية (رويترز)

سجل النفط أعلى مستوياته في ثلاثة أسابيع خلال تعاملات أمس الثلاثاء، بعدما حفز أحدث تخفيف لقيود «كوفيد - 19» في الصين الآمال في تعافي الطلب على الوقود، وبفضل دعم إضافي من خفض إنتاج الطاقة بالولايات المتحدة بسبب عاصفة ثلجية، أُطلق عليها «عاصفة القرن».
وقالت اللجنة الوطنية للصحة يوم الاثنين إن الصين ستعفي القادمين إليها من إجراءات الحجر الصحي اعتبارا من الثامن من يناير (كانون الثاني)، وذلك في خطوة كبيرة نحو تخفيف القيود على الحدود المغلقة إلى حد كبير منذ عام 2020.
وارتفع خام برنت 0.15 في المائة، إلى 84.04 دولار للبرميل بحلول الساعة 14:28 بتوقيت غرينيتش، وبلغ مستوى 85.66 دولار للبرميل في وقت سابق من الجلسة، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 0.2 في المائة إلى 79.69 دولار للبرميل. وسجل خاما القياس في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوياتهما منذ الخامس من ديسمبر (كانون الأول).
وقال نعيم إسلام المحلل لدى أفاتريد: «هذا بالتأكيد أمر كان المتعاملون والمستثمرون يتطلعون إليه»، في إشارة إلى خطة الصين بشأن الحجر الصحي. وأغلقت الأسواق البريطانية والأمريكية الاثنين بمناسبة عطلة عيد الميلاد.
وقال كازوهيكو سايتو كبير المحللين في فوجيتومي سيكيورتيز، وفق «رويترز»، إن النفط استمد الدعم أيضا من مخاوف اضطراب الإمدادات بسبب العواصف الشتوية في الولايات المتحدة. وأضاف «لكن من المتوقع أن يتحسن الطقس في الولايات المتحدة هذا الأسبوع مما يعني أن موجة الصعود قد لا تستمر طويلا».
واعتبارا من يوم الجمعة، تم إغلاق حوالي 1.5 مليون برميل من الطاقة الإنتاجية اليومية للمصافي على ساحل الخليج الأميركي، بينما عانى إنتاج النفط والغاز من ولايات نورث داكوتا إلى تكساس بسبب التجمد مما قلص الإنتاج.
في الأثناء، قال وزير المالية الروسي أنطون سيليانوف إن عجز الموازنة في بلاده قد يتجاوز نسبة اثنين في المائة المتوقعة في 2023، إذ ينال السقف السعري المفروض على الخام من إيرادات الصادرات الروسية، مما يضع عقبة مالية جديدة أمام موسكو التي تنفق بسخاء على حملتها العسكرية في أوكرانيا.
وقالت روسيا الأسبوع الماضي إن الحدود السعرية المفروضة على خامها ومنتجاتها المكررة قد تدفعها إلى خفض إنتاج النفط بما بين خمسة وسبعة في المائة في مطلع العام المقبل لكن سيليانوف وعد بتلبية التزامات الإنفاق، أيا كان مستوى الخفض، من خلال اللجوء لأسواق الاقتراض والصندوق الاحتياطي للبلاد حسب الحاجة.
وقال سيليانوف للصحافيين في تصريحات أُجيزت للنشر أمس الثلاثاء: «هل من المحتمل تسجيل عجز أكبر في الموازنة؟ هذا وارد إذا انخفضت الإيرادات عن المتوقع. ما المخاطر العام المقبل؟ مخاطر وقيود الأسعار».
وأضاف أن خفض حجم صادرات الطاقة أمر محتمل، في ظل تجنب بعض الدول التعامل مع روسيا بينما تسعى موسكو إلى فتح أسواق جديدة، وهو ما سيحدد عائدات الصادرات الروسية.
في غضون ذلك، قال وزير الاقتصاد والتجارة والصناعة الياباني، نيشيمورا ياسوتوشي، إن السعودية دولة مهمة بالنسبة لليابان، مشيرا إلى أن بلاده تستورد 40 في المائة من النفط الخام من المملكة.
وأضاف الوزير الياباني في تصريحات صحافية، على هامش منتدى الاستثمار السعودي الياباني في الرياض، الاثنين، أن العلاقات بين البلدين تعتمد على الثقة المتبادلة، موضحا أنها انتقلت إلى مستويات جديدة.
وأوضح أن المنتدى السعودي الياباني يناقش عدة قطاعات كالطاقة النظيفة والذكاء الصناعي والتصنيع الحيوي، مشيرا إلى أن التعاون مع المملكة سينتقل إلى مراحل متقدمة ليس في تجارة النفط الخام فحسب بل في الطاقة الخضراء والتصنيع الحيوي والمدن الذكية والعديد من القطاعات الأخرى أيضا.
وذكر أنه تم الاتفاق على ضرورة التعاون بين البلدين خلال لقائه مع وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، حيث إن المملكة تحتل مكانة عالية في سوق النفط.
وأعلنت وزارة الطاقة، توقيع شركة أرامكو السعودية ومجموعة شيتوس اليابانية مذكرة تفاهم؛ للتعاون في تطوير المنتجات والتقنيات في مجالات معالجة وإزالة الانبعاثات لدعم جهود المملكة في تفعيل نهج الاقتصاد الدائري للكربون.


مقالات ذات صلة

برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار وسط سوق متقلبة

الاقتصاد مضخة ومنصة حفر جنوب ميدلاند تكساس (رويترز)

برنت يهبط تحت مستوى 100 دولار وسط سوق متقلبة

تراجع خام برنت بواقع 4.22 في المائة يوم الأربعاء، وهبط تحت مستوى 100 دولار للبرميل إلى 99.75 دولار.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أساور ذهبية معروضة في متجر مجوهرات في مومباي (رويترز)

الذهب يرتفع لأعلى مستوى في أسبوعين مدعوماً بتصريحات ترمب وتراجع الدولار

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الأربعاء إلى أعلى مستوى لها في نحو أسبوعين، مدعومة بضعف الدولار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يسير على طول الشاطئ بينما تصطف ناقلات النفط وسفن الشحن في مضيق هرمز (أ.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 1 % وسط حالة من عدم اليقين في الشرق الأوسط

ارتفع سعر النفط بأكثر من 1 في المائة الأربعاء، حيث واصلت العقود الآجلة لخام برنت مكاسبها بعد ارتفاع شهري قياسي في مارس.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد حروف الذكاء الاصطناعي ويد روبوت موضوعة على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

خناق «هرمز» يطارد ثورة الذكاء الاصطناعي بـ«شبح الهيليوم»

بينما ينشغل العالم بمراقبة تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي عبر «هرمز»، تنفجر أزمة صامتة في إمدادات «الغاز غير المرئي» الذي تعتمد عليه أحدث التقنيات البشرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)

البنوك المركزية العالمية تُسيّل حيازاتها من السندات الأميركية لمواجهة تداعيات الحرب

خفّضت البنوك المركزية الأجنبية حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
TT

أسواق الصين تنضم إلى موجة الانتعاش العالمية

شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)
شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم على جسر للمشاة في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

انضمت أسهم الصين وهونغ كونغ إلى موجة انتعاش عالمية يوم الأربعاء، وارتفع اليوان مقابل الدولار بعد أن أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى قرب انتهاء الحرب الإيرانية التي هزت الأسواق. وقال ترمب إن الولايات المتحدة قد تُنهي هجماتها العسكرية على إيران في غضون أسبوعَين إلى ثلاثة أسابيع، وإن طهران ليست مضطرة إلى التوصل لاتفاق بوصفه شرطاً مسبقاً لإنهاء الصراع.

وقال كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «شنغتشي» لإدارة الأصول في هونغ كونغ، تشنغ وينكاي: «ستنتهي الحرب الإيرانية سريعاً... لن تحتاج الولايات المتحدة وإيران إلى إبرام اتفاق. ستنسحب القوات الأميركية، ولن يكون أمام إيران خيار آخر ولن تغلق المضيق، وسترتفع الأسهم العالمية. ومع ذلك، يُتوقع أن يكون انتعاش الأسهم الصينية أقل حدة من الأسواق الأخرى التي تضررت بشدة من صدمة أسعار النفط».

وارتفع مؤشر «سي إس آي 300» الصيني للأسهم القيادية بنسبة 1.4 في المائة بحلول وقت الغداء، متجهاً نحو أفضل أداء يومي له في سبعة أسابيع. كما ارتفع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 1.4 في المائة.

وفي «هونغ كونغ»، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 2 في المائة، مع صعود الأسواق الآسيوية بنسبة تقارب 4 في المائة عقب قفزة «وول ستريت» في الليلة السابقة.

وارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار، وظلت عوائد السندات الصينية طويلة الأجل مستقرة، على الرغم من تقلبات أسواق الدين العالمية.

وقال الخبير الاقتصادي في شركة «تشاينا غالاكسي» للأوراق المالية، تشانغ دي: «بصفتها القوة الصناعية العظمى في العالم، تستطيع الصين أن توفر شعوراً بالاستقرار للعالم».

وأوضح أن الصين ستكون بمنأى نسبياً عن أي صدمة نفطية، نظراً إلى غناها بالفحم، ومكانتها الرائدة في مجال الطاقة المتجددة، واحتياطياتها النفطية الوفيرة.

وانخفضت الأسهم الصينية بنحو 4 في المائة منذ الضربة الأميركية-الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وهو انخفاض أقل من تراجع الأسهم الآسيوية بنسبة 10 في المائة، وتراجعت الأسهم العالمية بنسبة 6 في المائة.

وشهدت أسهم شركات الأدوية والرقائق الإلكترونية والسياحة الصينية ارتفاعاً حاداً يوم الأربعاء.

وفي هونغ كونغ، قادت شركات التكنولوجيا الحيوية وشركات الشحن وشركات المواد الخام المكاسب.

اليوان يرتفع

ومن جانبه، ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوع مقابل الدولار يوم الأربعاء، مع تراجع جاذبية الدولار في ظل توقعات بنهاية قريبة للحرب في الشرق الأوسط.

وبلغ سعر صرف اليوان في السوق المحلية 6.8866 يوان للدولار في بداية التداولات، مسجلاً أعلى مستوى له منذ 24 مارس (آذار). واستقر مؤشر الدولار، الذي شهد ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي بفضل مكانته بصفته ملاذاً آمناً تقريباً في التعاملات الآسيوية يوم الأربعاء، بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة في الجلسة السابقة، وهو أكبر انخفاض له منذ أسبوعين تقريباً.

وقالت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة، في مذكرة لعملائها: «يُسهم ضعف الدولار ومرونة الاقتصاد الصيني في تعزيز قوة اليوان».


بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
TT

بورصات الخليج ترتفع وسط آمال التهدئة في حرب إيران

مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)
مستثمران يراقبان شاشات التداول في السوق القطرية (رويترز)

ارتفعت أسواق الأسهم الرئيسية في منطقة الخليج في التعاملات المبكرة ليوم الأربعاء، بدعم من آمال التهدئة في حرب إيران، وتصدر المؤشر في دبي المكاسب مع دخول حزمة دعم بقيمة مليار درهم (272.3 مليون دولار) حيز التنفيذ.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة يمكن أن تُنهي حملتها العسكرية خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وإن إيران ليست ملزمة بالتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب، مما يشير بوضوح إلى أنه يعتزم إنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر.

وصعد المؤشر في دبي 2.1 في المائة مع زيادة سهم «إعمار العقارية» القيادي 4.7 في المائة وسهم «بنك الإمارات دبي الوطني» 5.7 في المائة.

وأعلن ولي عهد دبي يوم الاثنين أن الإمارة اعتمدت تسهيلات اقتصادية بقيمة مليار درهم (272.26 مليون دولار) لقطاعات الأعمال، على أن يبدأ تنفيذها في الأول من أبريل (نيسان) وتستمر لمدة من ثلاثة إلى ستة أشهر.

وارتفع المؤشر في أبوظبي 1.3 في المائة مع صعود سهم «الدار العقارية» 3.6 في المائة.

وزاد المؤشر في قطر 1.5 في المائة مع ارتفاع سهم «بنك قطر الوطني»، أكبر بنوك منطقة الخليج من حيث الأصول، 2.6 في المائة.

وقالت وزارة الدفاع إن ناقلة نفط تستأجرها شركة «قطر للطاقة» تعرضت لاستهداف بصاروخ كروز إيراني في المياه الاقتصادية القطرية، الأربعاء.

وصعد المؤشر القياسي السعودي 0.3 في المائة مع ارتفاع سهم «مصرف الراجحي» 0.5 في المائة وسهم «أرامكو» السعودية 0.8 في المائة.

وتراجعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، الأربعاء، متخليةً عن مكاسب سابقة، إذ أدى استمرار الاضطرابات في الشرق الأوسط إلى تقلبات في الأسواق.


نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
TT

نمو التصنيع في منطقة اليورو يصل لأعلى مستوى منذ 4 سنوات

خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)
خطوط الإنتاج في شركة صناعة السيارات الألمانية «مرسيدس-بنز» في مصنعها بمدينة رستات (رويترز)

انتعش نمو قطاع التصنيع في منطقة اليورو إلى أقوى مستوياته منذ نحو أربع سنوات في مارس (آذار)، حيث أدت اضطرابات سلاسل التوريد إلى تضخيم أرقام النمو، على الرغم من أن الطلب الأساسي ظل ضعيفاً، وأن ارتفاع تكاليف المدخلات بسبب الحرب الإيرانية يهدّد بتقويض الانتعاش الهشّ للقطاع.

وقد تسبّب الصراع في الشرق الأوسط في تعطيل شبكات الخدمات اللوجيستية العالمية، مما أدى إلى تأخيرات في التسليم عززت بشكل مصطنع مؤشرات النمو الرئيسية، ودفعت تضخم أسعار المدخلات إلى أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لمنطقة اليورو، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 51.6 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.8 نقطة في فبراير (شباط)، متجاوزاً التقدير الأولي البالغ 51.4 نقطة، مع الإشارة إلى أن أي رقم أعلى من 50 نقطة يشير إلى نمو النشاط، وفق «رويترز».

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز: «لقد تركت الحرب في الشرق الأوسط بصمتها بالفعل على قطاع التصنيع في منطقة اليورو».

وشهدت فترات تسليم الموردين زيادة حادة مع إعادة أسواق الخدمات اللوجيستية التكيف مع اضطرابات النقل البحري، في حين دفع ارتفاع أسعار النفط والطاقة تضخم تكاليف مدخلات المصانع إلى أعلى مستوى له منذ أواخر عام 2022. وارتفع المؤشر الفرعي للطلبات الجديدة، وهو مقياس رئيسي للطلب، إلى أعلى مستوى له في 46 شهراً، وهو مستوى فبراير نفسه، لكن النمو ظل متواضعاً. كما ارتفع الإنتاج للشهر الثالث على التوالي، حيث سجل المؤشر الفرعي للإنتاج 52 مقارنةً بـ51.9 في فبراير، مسجلاً أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

واستقرت طلبات التصدير الجديدة بعد انكماشها لثمانية أشهر متتالية، مما خفّف بعض الضغط على المصنّعين، في حين زادت الأعمال المتراكمة لأول مرة منذ منتصف عام 2022، فيما خفّضت الشركات الوظائف بوتيرة أسرع في مارس.

وارتفع تضخم تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى له في 41 شهراً، مدفوعاً بارتفاع أسعار النفط والطاقة، واستجاب المصنّعون برفع أسعار البيع بأسرع وتيرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وأضاف هايز: «شهدنا في مارس انتقال بعض دوافع التضخم الناتجة عن الحرب مباشرةً إلى الأسعار النهائية، مما قلّل من القدرة التنافسية لمنطقة اليورو».

وتراجعت ثقة قطاع الأعمال إلى أدنى مستوى لها في خمسة أشهر، وظلت دون متوسطها طويل الأجل، حيث أثر الصراع سلباً على معنويات الشركات. وسجلت ألمانيا وإيطاليا أعلى مستوياتهما منذ 46 و37 شهراً على التوالي، في حين شهدت إسبانيا انكماشاً، وسجلت اليونان أعلى مستوى، تلتها آيرلندا، فيما دخل قطاع التصنيع الفرنسي حالة ركود.

نمو قطاع التصنيع الألماني

شهد قطاع التصنيع الألماني نمواً في مارس بأسرع وتيرة له منذ مايو (أيار) 2022، مدفوعاً بزيادة الإنتاج والطلبات الجديدة، رغم اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب الإيرانية. وارتفع مؤشر مديري المشتريات النهائي لقطاع التصنيع الألماني، الصادر عن «ستاندرد آند بورز»، إلى 52.2 نقطة في مارس، مقارنةً بـ50.9 في فبراير، متجاوزاً القراءة الأولية البالغة 51.7 نقطة.

وأوضح المدير المساعد للشؤون الاقتصادية في «ستاندرد آند بورز»، فيل سميث، أن مؤشرات الضغط بدأت تظهر بالفعل في سلاسل التوريد، مضيفاً أن فترات انتظار المدخلات طال أمدها إلى أقصى حد منذ منتصف 2022، مما رفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي نتيجة الافتراض السائد بأن فترات التسليم الأطول ترتبط عادة بزيادة الطلب.

ونما الإنتاج بأسرع وتيرة منذ فبراير 2022، فيما ارتفعت الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي، بأسرع وتيرة منذ مارس 2022. وأوضح سميث أن التأثير المباشر للحرب كان واضحاً، مشيراً إلى أن تضخم تكاليف المدخلات ارتفع بشكل حاد نتيجة ارتفاع أسعار النفط والغاز، مسجلاً أكبر زيادة شهرية له على الإطلاق، حيث بلغ مؤشر أسعار المدخلات 70.3 نقطة مقارنة بـ59.4 في فبراير، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر 2022. وتسارع تضخم أسعار المصانع إلى أعلى مستوى له في 37 شهراً، مع نقل جزء من العبء إلى المستهلكين.

وانخفضت توقعات المصنّعين لإنتاجهم خلال الشهور الـ12 المقبلة إلى أدنى مستوى منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع دلائل غير رسمية تشير إلى مخاوف بشأن الأسعار وحالة عدم اليقين المرتبطة بالحرب، بعد أن بلغت التوقعات أعلى مستوى لها في أربع سنوات في فبراير.

ركود قطاع التصنيع الفرنسي

لم يشهد نشاط قطاع التصنيع الفرنسي سوى مؤشرات ضئيلة على التوسع في مارس، حيث أثرت الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران على العمليات.

وتراجع مؤشر مديري المشتريات النهائي لشهر مارس، الصادر عن مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 50 نقطة مقابل 50.1 في فبراير، في حين كان المؤشر النهائي أدنى قليلاً من القراءة الأولية لشهر مارس البالغة 50.2 نقطة.

وأوضحت المؤسسة أن الحرب في الشرق الأوسط أدت إلى ارتفاع تكاليف المدخلات، وزيادة فترات التسليم، وتأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، مما أثر سلباً على العمليات.

وكشف مؤشر مديري المشتريات لشهر مارس عن تأثير فوري للصراع على جانب العرض، حيث طالّت فترات التسليم بشكل ملحوظ، وارتفعت تكاليف المدخلات بشكل حاد، وفق ما أفاد كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جو هايز.

وأضاف هايز: «أدى عدم اليقين الناجم عن الحرب إلى تأجيل العملاء أو إلغاء طلباتهم، ما تسبب في انخفاض حاد في حجم المبيعات وتراجع مستويات الإنتاج لأول مرة منذ بداية العام. ومن الواضح أن استمرار الحرب يزيد من احتمالات انزلاق قطاع التصنيع الفرنسي نحو ركود تضخمي».