ألم حرقة المعدة... أسباب وحلول

خطوات لتقليل المعاناة منها

ألم حرقة المعدة... أسباب وحلول
TT

ألم حرقة المعدة... أسباب وحلول

ألم حرقة المعدة... أسباب وحلول

تشير الإحصائيات الطبية إلى أن ما بين 10 إلى 20 في المائة من البالغين يعانون بشكل مزمن من تكرار الشعور بحرقة المعدة Heartburn، وأن 80 في المائة منهم، تزداد معاناتهم المؤلمة في الليل، مما يعيق قدرتهم على النوم. وهذا ما يتسبب في أن 40 في المائة منهم يعانون في اليوم التالي من البطء والنعاس وقلّة النشاط وضعف الأداء الوظيفي.

حرقة الليل
وكان أطباء كليفلاند كلينك قد طرحوا على موقعهم الإلكتروني هذا الأمر، في مقالتهم بعنوان: «لماذا تبدو الحموضة المِعَدية أسوأ في الليل؟». وقالوا: «إذا كنت تعاني من الحموضة المِعَدية، فإنك تعلم أن الإحساس بالحرقان في صدرك يكون دائماً مزعجاً. لكن قد تتساءل لماذا غالباً ما يبدو الأمر أسوأ عندما تحاول الحصول على قسط من النوم. ولماذا تزداد احتمالية اشتعاله ليلاً؟». وأجاب الدكتور سكوت جابارد، المتخصص في أمراض الجهاز الهضمي بكليفلاند كلينك، مباشرة بقوله: «ألقي اللوم على القوة الطبيعية للجاذبية الأرضية. إن الأمر ليس في صالحك عندما تكون مستلقياً. فالجاذبية الأرضية عندما تجلس أو تقف، تساعدك على تحريك طعامك عبر المريء وإلى المعدة، حيث يحدث الهضم. أما عندما تكون مستلقياً، فستفقد مساعدة الجاذبية في السماح للمريء بتنظيف نفسه من الطعام وعصارة الصفراء وأحماض المعدة. وهذا يمكن أن يتسبب بحدوث الحموضة المريئية». وأضاف: «وفي حين أن معاناة كل شخص مع حرقة المعدة تختلف قليلاً، إلا أن معظم الناس يعانون من أعراض الحموضة أثناء النهار والليل. ومع ذلك، يجد الكثيرون أنه من الصعب السيطرة عليها في الليل».
ولكن، ما الذي يتسبب أصلاً بهذا الإحساس بالحرقان، وما سبب هذه المشكلة؟
والإجابة بتفاصيلها تحمل جوانب غاية في التعقيد، إلا أنه يُمكن «تبسيطها» بطريقة تُعين على فهم آلية نشوء المشكلة بالأصل، وآلية تهيّج نوبات حرقة المعدة في الأوقات والظروف المختلفة. عندما نأكل، يمر الطعام عبر الحلق ومن خلال المريء، وصولاً إلى المعدة. وتتحكم عضلة حلقية عاصرة Sphincter (العضلة العاصرة للمريء السفلية) في الفتحة بين المريء والمعدة. وهذه الفتحة تظل مغلقة بإحكام إلا عند ابتلاع الطعام أو شرب السوائل، فإنها ترتخي ليعبر الطعام والسوائل، ثم تنقبض. وبالتالي يبقى المريء نقياً وخالياً من الطعام أو عصارات المعدة الحمضية. ولكن عندما تفشل هذه العضلة في الانغلاق بعد مرور الطعام، يمكن أن تنتقل المحتويات الحمضية من المعدة إلى المريء. ووجود حمض المعدة في الجزء السفلي من المريء، يتسبب في الإحساس بالحرقان. ويصف الأطباء هذه الحركة إلى الوراء، على أنها «ترجيع»، أو مرض الارتداد المعدي المريئي GERD.

خطوات وقائية
ولأن الإحصائيات الطبية تشير إلى أن نحو ما بين 10إلى 20 في المائة من البالغين يعانون من حرقة المعدة المزمنة، فإن مشكلة مزمنة وشائعة كهذه لا يكون حلّها والتغلب عليها في ساعات الليل عند ظهور الأعراض. بل الأمر يتطلب بذل جهد بشكل خطة معالجة تشمل عدة محاور، وصولاً إلى إزالة المعاناة منها فجأة وفي أوقات مزعجة، كساعات الليل. ووفق ترتيب الأهمية في تفاقم المشكلة والأهمية في التخفيف منها، فإن تلك المحاور تشمل:
- خفض الوزن.
- الامتناع عن التدخين.
- تناول وجبات أصغر حجماً وأقل دهوناً، خاصة في الوقت المتأخر من اليوم.
- تناول وجبة العشاء في وقت مبكر، قبل نحو 3 ساعات من الذهاب للنوم.
- تناول الأدوية التي تُخفّض بدرجة مؤثرة من إفراز المعدة للأحماض.
- تجنب تناول الأطعمة والمشروبات التي تتسبب بضعف انقباض العضلة العاصرة أسفل المريء.
- النوم باستخدام وسادة أعلى لرفع الرأس والصدر أكثر قليلاً من المعتاد.
- تجنب ارتداء ملابس ضيقة أو شدّ الحزام على البطن بقوة.
- تقليل الاستلقاء على الظهر، وخاصة بعد تناول وجبات الطعام. ويعتبر كل من السمنة Obesity وزيادة الوزن Overweight وتقلبات الوزن Weight Fluctuation ارتفاعاً وانخفاضاً، هي من العوامل الرئيسية في التسبب بحرقة المعدة وفي الارتداد المعدي المريئي. وذلك نتيجة لعوامل عدة. منها عوامل ميكانيكية، نتيجة تسبب سمنة البطن في الضغط على المعدة وإجبار حصول تسريب أحماضها إلى المريء. وكذلك عوامل وظيفية، نتيجة تسبب السمنة بإبطاء إفراغ المعدة Gastric Emptying لما تحتويه من أطعمة وسوائل، إلى الأمعاء الدقيقة.
وهناك أيضاً عامل تأثير السمنة المباشر على ضعف انقباض العضلات، والتي منها العضلة العاصرة في أسفل المريء LES. والتي منها أيضاً عضلة الحجاب الحاجز التي تضعف قدرتها على الإحاطة واحتواء محيط فوهة المعدة. إضافة إلى عامل تسبب السمنة بزيادة إفراز أحماض المعدة نفسها. ولهذه الآليات وغيرها، تعتبر الأوساط الطبية أن خط المعالجة الأول هو خفض وزن الجسم والمحافظة عليه ومنع التقلبات فيه. وأن خفض وزن الجسم لدى البدناء، ولو بمقدار لا يتجاوز 10 في المائة، له تأثيرات واضحة في تخفيف المعاناة من حرقة المعدة. وكلما زاد خفض الوزن، زاد التحسن. ومع ذلك، إذا كان الشخص غير بدين ويعاني من حرقة في المعدة، فلا ينصح بخفض الوزن.

«تعديل» الوجبات
وخط المعالجة التالي في الأهمية، يتمثل في «تعديلات» سلوكية في تناول وجبات الطعام. وتحديداً أربعة عناصر، هي: تناول وجبات صغيرة الحجم وقليلة المحتوى بالطاقة ومتدنية المحتوى من الدهون. وفي هذا يقول الدكتور من كليفلاند كليك: «تناول وجبات أصغر حجماً وأقل دهوناً، خاصة في وقت المساء. وبالنسبة للأشخاص الذين يعانون من حرقة المعدة المزمنة، فإن الوجبة التي تقل عن 500 كالوري من السعرات الحرارية والمحتوية على أقل من 20 غراماً من إجمالي الدهون، تعتبر مثالية».
وضمن جانب آخر يُضيف: «انتظر ثلاث ساعات على الأقل بعد تناول الطعام قبل النوم. تستغرق المعدة أربع إلى خمس ساعات لإفراغ الوجبة بالكامل، لذا امنحها ثلاث ساعات على الأقل».
وهناك جانب ثالث، يتمثل في مدى احتواء الوجبات على الأطعمة التي تتسبب بارتخاء العضلة العاصرة بأسفل المريء. وتحديداً، تقليل تناول أنواع مختلفة من البهارات، وتحاشي الأطعمة الممزوجة بالفلفل الحار، أو الممزوجة ببلسمك الخلّ أو حامض الليمون، وكذلك الخضراوات من فئة البصل والثوم والكُرّاث، وتخفيف تناول النعناع والأطعمة السكرية والشوكولاته، وتقليل تناول المشروبات المحتوية على الكافيين. وهناك أنواع من الأطعمة تختلف في تأثيراتها، كالطماطم، الذي يتسبب المطهو منه، وصلصات الطماطم، في زيادة الشعور بحرقة المعدة. بينما تكون الطماطم الطازجة في السلطات مثلاً، أقل تسبباً بتلك المعاناة.
والجانب الرابع يتمثل في مضغ الطعام جيداً، وتصغير حجم لُقيمات الطعام، والتأني في تتابع تناول وجبة الطعام.
 

تناول الأدوية لتخفيف حرقة المعدة

> يفيد الأطباء من «مايو كلينك» أن الأدوية التي تُصرف دون وصفة طبية، يمكن أن تساعد في تخفيف حرقة المعدة. وأضافوا أنها: تتضمن من الخيارات ما يلي:
 - مضادات الحموضة، التي تساعد في معادلة حمض المعدة. قد تخفف مضادات الحموضة حدة الحالة بسرعة. ولكن لا يمكنها علاج المريء الذي تضرر بسبب حمض المعدة.
- حاصرات مستقبلات H2. التي يمكن أن تقلل إفراز حمض المعدة. ورغم أنها لا تعمل بسرعة مثل مضادات الحموضة، فإنها قد توفر راحة لمدة أطول.
- مثبطات مضخات البروتون، التي يمكن أن تقلل بشكل كبير من إفراز حمض المعدة. إذا لم تكن العلاجات المتاحة دون وصفة طبية فعالة أو إذا كنت تعتمد عليها كثيراً، فاستشر الطبيب. فربما تحتاج إلى دواء يُصرف بوصفة طبية أو إلى إجراء مزيد من الاختبارات.
 

التدخين والجهاز الهضمي... آثار سلبية أبعد من اضطرابات المعدة

> يمكن أن يتسبب التدخين بآثار سلبية متعددة على المعدة وعلى الأعضاء الأخرى في الجهاز الهضمي، مما يؤدي في «أبسط» حالاته إلى الشعور بالألم وعدم الراحة في البطن. وفي «أعقد» حالاته، يمكن أن يسهم الضرر الناجم عن التدخين في الإصابات بقرحة المعدة ومرض كرون CD والإصابة بالسرطان في العديد من أعضاء الجهاز الهضمي.
وبالمقابل، يمكن أن يساعد الإقلاع عن التدخين في تقليل أعراض بعض هذه الحالات أو منع تفاقمها.
وللتوضيح، فإن التدخين يؤثر على القدرات «الوظيفية» للجهاز الهضمي، مما يعيق إتمام تعامل الجهاز الهضمي مع الطعام الذي يتناوله المرء، وهضمه وامتصاص المغذيات منه، وما يُعيق أيضاً «سكون» الجهاز الهضمي فيما بين الوجبات. وأولى مظاهر ذلك آلام المعدة. وفي دراسة بعنوان «يرتبط التدخين بالعديد من أعراض الجهاز الهضمي الوظيفية»، تم نشرها في عدد 10 مايو (أيار) 2016 من المجلة الاسكندنافية لأمراض الجهاز الهضمي Scandinavian Journal of Gastroenterology، أفاد باحثون من جامعة لوند في مالمو بالسويد أن: «يرتبط التدخين بآلام البطن الوظيفية، وبانتفاخ البطن Bloating الوظيفي، والإمساك وصعوبات الإخراج الوظيفية».
وإضافة إلى الجانب «الوظيفي»، يتسبب التدخين باضطرابات «عضوية» في أجزاء الجهاز الهضمي. وفي دراسة نشرت ضمن عدد يناير (كانون الثاني) 2018 من مجلة آفاق علم المناعة Frontiers of Immunology، قال باحثون من جامعة كاتوليكا دي تشيلي في سانتياغو إن: «تدخين السجائر هو عامل خطر رئيسي لاضطرابات الجهاز الهضمي، مثل القرحة الهضمية ومرض كرون والعديد من أنواع السرطان. والتدخين لأكثر من عامين يمكن أن يزيد من إفراز حمض المعدة، ويسبب أيضاً تغيرات في القناة الهضمية تزيد من خطر الإصابة بقرحة المعدة أو السرطان. وتشمل الآليات المقترحة لشرح دور التدخين في هذه الاضطرابات تلف الغشاء المخاطي، والتغيرات في تروية المعدة والأمعاء بالدم، وضعف الاستجابة المناعية للغشاء المخاطي». وفي دراسة أخرى نشرت في عدد 19 فبراير (شباط) 2021 من مجلة أي سينس، أفاد باحثون من جامعة كاليفورنيا، أن السجائر الإلكترونية تضعف حاجز القناة الهضمية Gut Barrier (الفاصل فيما بين خلايا بطانة القناة الهضمية ومكونات الأطعمة التي يتناولها المرء)، وهو ما يرفع من احتمالات التسبب بالالتهابات والحساسية داخل القناة الهضمية. وقالوا: «وبالنظر إلى أهمية وجود حاجز سليم في المعدة والأمعاء، وتأثير التهاب الغشاء المخاطي في المعدة والأمعاء على العديد من الأمراض المزمنة، فإن هذه النتائج ذات صلة على نطاق واسع بكل من الطب والصحة العامة». وللتوضيح أكثر، فإن للتدخين تأثيرات واسعة النطاق على الجهاز الهضمي يمكن أن تؤدي إلى عدة حالات. وتشير الأدلة العلمية إلى أن هذه تشمل:
- ثبيط نشاط عمليات تصنيع طبقة المخاط، المادة التي تساعد على حماية الأمعاء من الالتهابات.
- تغيير تكوين المخاط.
- إحداث خلل في المجتمع البكتيري في الأمعاء بين السلالات المفيدة والضارة.
- زيادة موت الخلايا في الأنسجة المبطنة للأمعاء.
 - زيادة نشاط عمليات الالتهاب.
وفي المعدة بالذات، يتسبب التدخين بارتفاع احتمالات حصول كل:
- زيادة إنتاج المعدة للأحماض، مما يرفع من احتمالات التسبب بقروح والتهابات المعدة والاثنا عشر.
- ارتخاء العضلة العاصرة في أسفل المريء، مما يتسبب في ارتداد أحماض المعدة إلى المريء.
- ضعف تعامل الجسم مع جرثومة المعدة الحلزونية، ذات الصلة المباشرة بقروح والتهابات المعدة.
- ارتفاع احتمالات حصول تغيرات في خلايا المعدة، وربما تطورها إلى خلايا سرطانية.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)
علوم تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

تجديد الخلايا لعلاج أمراض العين

انضم ديفيد سنكلير، الأستاذ بجامعة هارفارد والداعي المتحمس إلى إطالة العمر، إلى النقاش عبر منصة «إكس» ليؤكد بشدة على أن: «للشيخوخة تفسيراً بسيطاً نسبياً...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة… من أعراض متلازمة إهلرز - دانلوس مفرطة الحركة

اكتشاف جيني جديد يقدم أملاً في حل لغز غامض وشائع

«متلازمة إهلرز – دانلوس مفرطة الحركة» تؤدي إلى مرونة مفرطة في المفاصل وهشاشة الأنسجة

د. وفا جاسم الرجب (لندن)
صحتك تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

4 فوائد صحية لقصر القامة

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية، مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.


تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
TT

تعرف على النظام الغذائي الأمثل للحفاظ على صحتك بعد الستين

تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)
تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يعزز الصحة بشكل ملحوظ (رويترز)

مع التقدم في العمر، يلعب النظام الغذائي دوراً أساسياً في الحفاظ على الصحة. فقد أظهرت الدراسات الحديثة أن تناول الأطعمة الصحيحة بعد الستين يمكن أن يحافظ على قوة العضلات، ووظائف الدماغ، والمناعة، ويقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، ويساعد على العيش بشكل أطول وأكثر استقلالية.

وفي هذا السياق، استعرضت صحيفة «التلغراف» البريطانية أبرز الإرشادات الغذائية المدعومة بالأدلة العلمية لتعزيز الصحة في الستينيات وما بعدها:

تناول البروتين في كل وجبة

يُعدّ البروتين الغذائي ضرورياً للحفاظ على كتلة العضلات وقوتها مع التقدم في السن، ومع ذلك، فإن نحو نصف البالغين فوق سن 65 لا يحصلون على الكمية الكافية للحفاظ على صحة عضلية مثالية.

وابتداءً من سن الستين تقريباً، نفقد ما يقارب 1 في المائة من كتلة العضلات سنوياً، ويتسارع هذا الفقد مع مرور الوقت.

ويوصي الخبراء بتناول نحو 25-30 غراماً من البروتين في كل وجبة. كما يؤكدون أن زيادة تناول البروتين في وجبة الإفطار يُعد طريقة بسيطة لبدء اليوم بنشاط ودعم الحفاظ على العضلات على المدى الطويل.

وتشمل مصادر البروتين المختلفة اللحوم الخالية من الدهن، والأسماك، والبيض، ومنتجات الألبان، والمكسرات، والبقوليات.

أضف زيت الزيتون يومياً

يُعدّ زيت الزيتون البكر الممتاز من أكثر الأطعمة الصحية التي يُمكن إضافتها إلى نظامك الغذائي في الستينيات من العمر، حيث تُساعد الدهون الأحادية غير المشبعة ومضادات الأكسدة الموجودة فيه على حماية القلب والدماغ من التلف المرتبط بالتقدم في السن.

ووجدت دراسة إسبانية واسعة النطاق أن الأشخاص الذين اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​مع إضافة زيت الزيتون كانوا أقل عرضة بنسبة 30 في المائة للإصابة بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

تناول الأسماك الزيتية

يمكن لتناول الأسماك الزيتية مثل السلمون، والماكريل، والسردين، أن يدعم صحة الدماغ بشكل ملحوظ، فهذه الأسماك هي أغنى مصدر غذائي لأحماض أوميغا-3 الدهنية، وهي مكونات أساسية لبنية خلايا الدماغ.

وتُشير الأبحاث أيضاً إلى أن أحماض أوميغا-3 تُساعد خلايا الدماغ على التواصل بفاعلية، وقد تُقلل من الالتهابات المرتبطة بتسارع التدهور المعرفي مع التقدم في السن.

زيادة الألياف في النظام الغذائي

غالباً ما يتباطأ الهضم مع التقدم في السن؛ لذا نحتاج إلى الألياف للحفاظ على حركة الأمعاء وتقليل الإمساك والانتفاخ.

لكن فوائد الألياف الغذائية تتجاوز مجرد تنظيم حركة الأمعاء.

فمع التقدم في السن، يقل تنوع الميكروبات في أمعائنا، مما يساهم في التهابات مزمنة خفيفة.

وتُعدّ الألياف علاجاً فعالاً لهذه المشكلة. فالألياف الموجودة في البذور والحبوب الكاملة والخضراوات تُغذي البكتيريا النافعة في أمعائنا، والتي بدورها تُنتج مركبات مضادة للالتهابات، مما يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ووفقاً لأدلة متزايدة، قد تدعم صحة الدماغ.

ومن أبرز مصادر الألياف الخضار، والحبوب الكاملة، والبقوليات، والمكسرات، والبذور.

لا تهمل منتجات الألبان

يتسارع فقدان العظام مع التقدم في السن، خاصةً لدى النساء اللواتي قد يفقدن ما يصل إلى 10 في المائة من كتلة عظامهن خلال فترة انقطاع الطمث.

وتشير الأبحاث إلى أن نحو نصف النساء وثلث الرجال فوق سن الستين سيُصابون بكسر نتيجة هشاشة العظام.

ويلعب الكالسيوم دوراً حاسماً في إبطاء هذا الفقدان، خاصةً عند تناوله مع كميات كافية من فيتامين د والبروتين.

وتوصي الإرشادات الصحية بتناول نحو 700 ملغ من الكالسيوم يومياً، بينما تشير بعض المنظمات إلى أن كبار السن عليهم أن يتناولوا ألف ملغ يومياً.

ركز على التغذية العالية القيمة

مع انخفاض الشهية وكفاءة امتصاص العناصر الغذائية مع العمر، من المهم اختيار أطعمة غنية بالبروتين والفيتامينات والمعادن بدل السعرات الفارغة.

لهذا السبب، يقول خبراء الصحة إن اتباع نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية في هذه المرحلة العمرية يكون أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويُعد النظام الغذائي المتوسطي، القائم على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور وزيت الزيتون مع كميات معتدلة من الأسماك واللحوم ومنتجات الألبان، وتقليل تناول الحلويات، النمط الغذائي الذي يتمتع بأقوى الأدلة على فوائده في الشيخوخة الصحية.

لا تنس فيتامين ب12

ابتداءً من سن الستين، يصبح الجسم أقل كفاءة في امتصاص فيتامين ب12، وهو فيتامين ضروري للطاقة والمناعة ووظائف الأعصاب السليمة.

ويعاني نحو واحد من كل عشرة أشخاص فوق سن 65 من انخفاض مستويات هذا الفيتامين. وتشمل أعراض النقص التعب وضيق التنفس وتنميل اليدين أو القدمين.

ونحتاج فقط إلى كميات ضئيلة (1.5 ميكروغرام يومياً)، ولكن فيتامين ب12 موجود بشكل طبيعي في الأطعمة الحيوانية فقط، مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان.

تناول مكملات فيتامين د عند الحاجة

يُعدّ فيتامين د ضرورياً للحفاظ على قوة العظام والعضلات، والحدّ من خطر السقوط والكسور.

ويعاني عدد كبير من كبار السن من انخفاض مستويات فيتامين د، خاصةً في فصل الشتاء، حيث إن المصدر الرئيسي له هو ضوء الشمس.

وينصح خبراء الصحة بتناول 10 ميكروغرامات (400 وحدة دولية) من مكملات فيتامين د يومياً خلال فصلي الخريف والشتاء، مع العلم بأن كبار السن - وخاصةً من يقضون وقتاً قصيراً في الهواء الطلق - قد يستفيدون من تناوله على مدار العام.

ومن مصادره الغذائية الأسماك الزيتية وصفار البيض.


4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
TT

4 فوائد صحية لقصر القامة

تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)
تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة (رويترز)

بينما يرتبط الطول عادة بمزايا اجتماعية مثل الثقة بالنفس والقدرة على الوصول إلى الأماكن العالية، تكشف الدراسات الحديثة عن فوائد صحية غير متوقعة لقصر القامة.

فمن تقليل خطر الإصابة بالسرطان إلى انخفاض احتمالية كسور الورك، يبدو أن قصر القامة قد يمنح بعض المزايا الصحية، وربما يطيل العمر.

وفيما يلي 4 فوائد صحية لقصر القامة، حسبما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية:

انخفاض خطر الإصابة بالسرطان

وجدت دراسة سويدية أجريت عام 2014، وشملت أكثر من 5 ملايين شخص، أن كل زيادة قدرها 10 سنتيمترات في الطول ارتبطت بزيادة خطر السرطان بنسبة 11 في المائة لدى الرجال، و18 في المائة لدى النساء.

وظهر أن النساء الأطول قامة يواجهن تحديداً خطراً أعلى بنسبة 20 في المائة للإصابة بسرطان الثدي، في حين يزداد خطر الإصابة بسرطان الجلد (الميلانوما) بنحو 30 في المائة لكل 10 سنتيمترات إضافية لدى كل من الرجال والنساء.

كما أفاد تحليل أجراه الصندوق العالمي لأبحاث السرطان بأن الأشخاص الأطول قامةً قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الكلى والمبيض والبنكرياس والقولون والبروستاتا.

ولا يزال الباحثون يدرسون أسباب كون الأشخاص الأطول قامةً أكثر عرضةً للإصابة بالسرطان، لكن إحدى النظريات تُشير إلى أنه كلما زاد الطول قد ترتفع مستويات هرمونات النمو وعدد الخلايا، ما يزيد احتمالية الطفرات الخلوية المرتبطة بالسرطان.

انخفاض احتمالية تكوُّن جلطات الدم

أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على أكثر من مليوني أخ وأخت أن الأشخاص الأطول قامةً قد يواجهون خطراً أكبر للإصابة بجلطات دموية خطيرة في الأوردة، وهي حالة تُعرف باسم الانصمام الخثاري الوريدي (VTE).

وكان الرجال الذين يقل طولهم عن 160 سم أقل عرضةً للإصابة بجلطات دموية بنسبة 65 في المائة، مقارنةً بالرجال الذين يبلغ طولهم 188 سم أو أكثر.

ولدى النساء، انخفض خطر الإصابة بالجلطات الدموية بنسبة تصل إلى 69 في المائة لمن يقل طولهن عن 155 سم، مقارنةً بالنساء اللواتي يبلغ طولهن 183 سم أو أكثر.

ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط يعود إلى طول الساقين. فالساقان الأطول تعنيان أوعية دموية أطول، ما قد يُبطئ تدفق الدم العائد إلى القلب، وهو عامل قد يزيد من خطر الإصابة بالجلطات.

انخفاض خطر التعرض لكسور الورك

وجدت دراسة واسعة أجريت عام 2016 صلة محتملة بين زيادة الطول وزيادة خطر الإصابة بكسور الورك.

وقدَّم الباحثون عدة تفسيرات، منها أن الأشخاص الأطول قامة لديهم مركز ثقل أعلى من نظرائهم الأقصر قامة، أي أن توازنهم أسهل أن يختل عند الحركة أو السقوط، كما أنهم قد يصطدمون بالأرض بقوة أكبر عند السقوط.

العيش لفترة أطول

في المتوسط، يعيش الأشخاص الأقصر قامة من سنتين إلى 5 سنوات أطول من نظرائهم الأطول قامة.

وقد يكمن جزء من السبب في جينات معينة تنتقل وراثياً.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2014 على رجال أميركيين من أصول يابانية أن الرجال الأقصر قامةً كانوا أكثر عرضةً لحمل نسخة وقائية من جين طول العمر، FOXO3.

ووجدت دراسة أخرى أن الأشخاص ذوي الأجسام الأصغر والأقصر قامةً يتمتعون عموماً بمتوسط ​​عمر أطول، ويعانون أمراضاً مزمنة أقل مرتبطة بالنظام الغذائي، خصوصاً بعد منتصف العمر.