ماهي العلامة 162 التي تطالب الكويت بترسيم الحدود البحرية مع العراق بعدها؟

الوساطة الأممية توقّفت عند القرار (833) واتفاقية «خور عبد الله» ساهمت في تقدم محدود

الوساطة الأممية لترسيم الحدود الدولية استُبدلت بها لجنة وزارية من البلدين في 2011 لكنها لم تنجح في التوصل لاتفاق لما بعد العلامة 162 (أ.ف.ب)
الوساطة الأممية لترسيم الحدود الدولية استُبدلت بها لجنة وزارية من البلدين في 2011 لكنها لم تنجح في التوصل لاتفاق لما بعد العلامة 162 (أ.ف.ب)
TT

ماهي العلامة 162 التي تطالب الكويت بترسيم الحدود البحرية مع العراق بعدها؟

الوساطة الأممية لترسيم الحدود الدولية استُبدلت بها لجنة وزارية من البلدين في 2011 لكنها لم تنجح في التوصل لاتفاق لما بعد العلامة 162 (أ.ف.ب)
الوساطة الأممية لترسيم الحدود الدولية استُبدلت بها لجنة وزارية من البلدين في 2011 لكنها لم تنجح في التوصل لاتفاق لما بعد العلامة 162 (أ.ف.ب)

تعتبر مسائل ترسيم الحدود بين الكويت والعراق مسائل مصيرية عبر التاريخ بالنسبة لكلا الطرفين، نظراً لما اكتنفها من تطورات تاريخية نالت طابع الشد والجذب، وساهمت فيها التجاذبات التي سادت علاقات البلدين الجارين، طبقاً لمراقبين، ووصلت هذه التجاذبات ذروتها في أغسطس (آب) 1990 بالغزو العراقي للكويت، واستمرار آثاره من القضايا الثنائية العالقة حتى اليوم.

أول اتفاق حدودي
وبحسب المراسلات الرسمية بين البلدين فإن أول اتفاق ثنائي بشأن الحدود بين البلدين جاء في إطار تبادل رسمي للرسائل في عام 1932، قبل أن يعود العراق في عام 1961 عن الاتفاق مطالباً بضم الكويت دفعةً واحدة واعتبارها أرضا عراقية، ثم تبدّل الموقف مجدداً بحلول عام 1963 بُعيد اعتراف العراق بالكويت دولةً مستقلة، وإعادة التأكيد على اتفاق الحدود في مراسلات عام 1932 بين البلدين.

ذوبان قضية الحدود في الغزو العراقي للكويت
وفي صبيحة الثامن من أغسطس (آب) من عام 1990، عقب أسبوع من اندلاع الغزو العراقي للكويت، أعلن مجلس قيادة الثورة العراقي اندماجاً شاملاً وأبديًّاً بين العراق والكويت، كما أعلن العراق من طرف واحد ضم الكويت وأنها أصبحت المحافظة العراقية التاسعة عشرة، لتذوب مسائل الحدود بكل أشكالها في غياهب الغزو.

قرار أممي بترسيم الحدود
ولعبت الأمم المتحدة دور الوسيط الأساسي في العلاقات بين البلدَين، حيث طُلب منها في عام 1991، بعد العملية العسكرية التي آلت إلى خروج القوات العراقية من الكويت، ترسيم الحدود رسميًا بين البلدين، ليأتي التأكيد من جانب الأمم المتحدة على الترسيم في عام 1993بموجب قرار مجلس الأمن رقم 833، بيد أن ترسيم الأمم المتحدة للحدود البحرية توقّف عند النقطة المعروفة بـ «العلامة 162»، أي النقطة الأخيرة التي عيّن الكويتيون والعراقيون حدودها في المراسلات البينية التي سبقت مرحلة الغزو العراقي للكويت.
فما هي العلامة 162 التي توقف عندها ترسيم الحدود الكويتية – العراقية من جانب الأمم المتحدة لتترك شأنه لمفاوضات الجانبين؟
هي النقطة التي توقف عندها ترسيم الحدود الدولية الصادر من مجلس الأمن في عام 1993 برقم (833) والذي اعتبر «خور عبد الله» خطاً حدوديّاً بين الدولتين، ويقع خور عبد الله شمال الخليج العربي بين جزيرتي (بوبيان، ووربة) الكويتيتين، و(شبه جزيرة الفاو) العراقية.
بيد أن التوتر حول هذه العلامة بدأ في عام 2010 عندما وضعت الكويت حجر الأساس لبناء ميناء مبارك على الضفة الغربية للخور، في الوقت نفسه وضعت بغداد حجر الأساس لإنشاء ميناء الفاو الكبير في الضفة المقابلة، فيما اعتبر في حينه ردًا على الخطوة الكويتية.

تقدّم عبر اتفاقية «خور عبد الله»
ووفقاً للجانب الكويتي، فقد طالبت الحكومة الكويتية نظيرتها في العراق، غير ذي مرة، بالنظر في تسوية قضية الحدود البحرية، وبدأت هذه المطالبات منذ عام 2005 بعد سقوط نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.
ومع أن البلدين لم يتوصّلا إلى أي اتفاق بهذا الشأن، فإن تطوراً حصل لاحقاً بعد اتفاق الجانبين في 29 من أبريل (نيسان) لعام 2012 على تنظيم الملاحة البحرية في «خور عبد الله» المشترك بينهما، وصودق على الاتفاقية في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام التالي 2013 بعنوان (اتفاقية الخطة المشتركة لضمان سلامة الملاحة في خور عبد الله)، نتيجةً لعقد اللجنة الوزارية الكويتية - العراقية المشتركة أولى اجتماعاتها في عام 2011 في الكويت، حيث أكد الجانب العراقي خلالها التزامه بكل القرارات الدولية الصادرة عن مجلس الأمن، لا سيما القرار (833) الخاص بترسيم الحدود بين البلدين.

احتجاج عراقي رسمي لدى مجلس الأمن
من جانبها، فقد أعلنت الحكومة العراقية في مطلع عام 2017 استكمال التزامها بتنفيذ الاتفاقية، قبل أن يوجه العراق شكوى رسمية إلى مجلس الأمن، في السابع من أغسطس 2019 ضد ما اعتبره قيام الكويت بإحداث تغييرات جغرافية في المنطقة البحرية الواقعة بعد «العلامة «162 في خور عبدالله، من خلال تدعيم منطقة «فشت العيج» الضحلة وإقامة منشأة مرفئية عليها من طرف واحد دون علم وموافقة بغداد، الأمر الذي نفاه مسؤول كويتي، مؤكّداً أن «المنطقة البحرية وعلاماتها وترسيمها، كانت حاضرة في كل الاجتماعات الثنائية، وأن منشاة فشت العيج تقع ضمن مياه الكويت الإقليمية».
وعادت أزمة ترسيم الحدود البحرية بين الجانبين إلى السطح مجدّداً بعد كلمةٍ ألقاها رئيس الوزراء الكويتي، الشيخ أحمد نواف الأحمد الصباح، الأربعاء، خلال مؤتمر «بغداد 2» في الأردن قال فيها «إننا مطالبون بالعمل على إغلاق كل الملفات العالقة بما في ذلك ترسيم الحدود البحرية بعد العلامة 162 لننطلق معا في الانتقال بعلاقاتنا إلى آفاق جديدة».

تضامن خليجي مع سيادة الكويت
وكانت القمة الخليجية المنعقدة في دورتها الماضية بالعاصمة السعودية الرياض، قد شدّدت في بيانها الختامي على أهمية التزام العراق بسيادة دولة الكويت وعدم انتهاك قرار مجلس الأمن رقم (833)، كما دعا المجلس العراق إلى استكمال ترسيم الحدود البحرية مع الكويت لما بعد العلامة 162، معبّراً عن رفضه القاطع لأي انتهاك يمس سيادة الكويت واحتفاظها بحقها في الرد وفق القنوات القانونية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)
أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)
TT

كعيتي لـ«الشرق الأوسط»: «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز المسال

أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)
أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

في وقت لا يزال فيه قطاع الطاقة اليمني يعمل تحت وطأة تداعيات الحرب وتراجع الاستثمارات الأجنبية، كشفت شركة «صافر»، أكبر منتِج للنفط والغاز في البلاد، عن خطط تستهدف توسيع الاستفادة من الموارد الهيدروكربونية، تشمل استخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل، إلى جانب دراسة استثمار احتياطات محتملة من النفط الصخري.

أكد المدير العام التنفيذي أن «صافر» جاهزة لاستئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال (الشرق الأوسط)

وقال المهندس سالم كعيتي، المدير العام التنفيذي لشركة «صافر» اليمنية في حوار مع «الشرق الأوسط»، إنَّ الشركة جاهزة فنياً لاستئناف إنتاج وتصدير الغاز الطبيعي المسال متى ما اتخذت الحكومة القرار بذلك وتوافرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، مشيراً إلى أنَّ العودة ستتم بصورة تدريجية بعد استكمال أعمال الصيانة والتأهيل اللازمة لبعض الآبار والمنشآت.

وأوضح كعيتي أنَّ إنتاج الشركة يبلغ حالياً نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز، بعدما كان يصل قبل الحرب إلى نحو 32 ألف برميل يومياً و2.2 تريليون قدم مكعبة، مرجعاً التراجع إلى توقف الأنشطة التطويرية وأعمال الحفر والاستكشاف، ومغادرة عدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع.

وكشف المدير التنفيذي لـ«صافر» عن مشروع استراتيجي قيد الدراسة للاستفادة من الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، القائم على غاز الميثان، بوصفه بديلاً اقتصادياً للوقود المُستخدَم في وسائل النقل وللغاز المنزلي، مؤكداً أنَّ اليمن يمتلك كميات كبيرة من هذا النوع من الغاز، إلا أنَّ المشروع يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية ومحطات التوزيع والنقل.

ووفقاً للمهندس كعيتي فإنَّ الشركة تدرس الاستثمار في النفط غير التقليدي (النفط الصخري)، بعد أن أظهرت دراسات أولية أجرتها شركة «شلمبرغير» مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، لافتاً إلى أنَّ تطوير هذا المورد يتطلب شراكات مع شركات عالمية متخصصة وتقنيات متقدِّمة لتأكيد الاحتياطات واستخراجها اقتصادياً.

وأعرب المدير التنفيذي عن تطلع الشركة إلى بناء شراكات تعاون مع شركة «أرامكو السعودية»، خصوصاً في مجالات التدريب وتأهيل الكوادر والاستفادة من خبراتها المُتقدِّمة في قطاع الطاقة والصناعات المرتبطة به.

الحفاظ على الإنتاج

يقول المهندس سالم كعيتي، إنَّ الشركة تعيش وضعاً تشغيلياً استثنائياً فرضته سنوات الحرب وما رافقتها من تحديات أمنية واقتصادية معقدة، إلا أنَّ كوادرها نجحت في الحفاظ على استمرارية المنشآت الحيوية في مأرب، ومنع توقفها أو تدهورها.

المهندس سالم كعيتي المدير العام التنفيذي لشركة «صافر» (الشرق الأوسط)

ويضيف أنَّ العمليات التشغيلية تواجه أعباءً كبيرة؛ نتيجة توقف التصدير الخارجي لفترات طويلة، وتقادم أجزاء من البنية التحتية، ورحيل كثير من الشركات الأجنبية الخدمية، غير أنَّ الشركة واصلت أعمالها التشغيلية، ونفَّذت برامج صيانة للآبار والمنشآت، وحافظت على مستويات الإنتاج، إلى جانب استمرارها في تزويد السوق المحلية بالمشتقات النفطية والغاز المنزلي.

ويشير إلى أنَّ من أبرز الإنجازات التي تحقَّقت خلال السنوات الماضية نقل الإدارة العامة والمركز المالي للشركة من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مأرب مطلع عام 2017، بما في ذلك مختلف الإدارات التابعة لها، كما استؤنف تصدير النفط في أكتوبر (تشرين الأول) 2019 عبر القواطر إلى منشآت شركة «واي كوم» وصولاً إلى ميناء النشيمة على البحر العربي، حيث بلغت الكميات المُصدَّرة نحو 8.6 مليون برميل بين عامَي 2019 و2022.

كما تمكَّنت الشركة - بحسب المهندس كعيتي - من إعادة 17 بئراً متوقفة إلى الإنتاج، مُحقِّقةً إنتاجاً تراكمياً بلغ 554 ألف برميل من النفط و52 مليار قدم مكعبة من الغاز خلال الفترة بين 2023 و2025، إضافة إلى إعادة تشغيل بئر «الوحدة 2» باستخدام تقنية المضخات الغاطسة في ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهو المشروع الذي يُمثِّل بدايةً لتطبيق التقنية ذاتها في آبار أخرى مستقبلاً، على حد تعبيره.

المقر الرئيسي لشركة «صافر» بمحافظة مأرب (الشرق الأوسط)

ويلفت كعيتي إلى أنَّ الشركة استأنفت أعمال صيانة الآبار في مايو (أيار) 2018 بعد توقفها منذ عام 2015، موضحاً أنَّ بعض الآبار كانت تواجه مخاطر فنية كبيرة كان يمكن أن تؤدي إلى حوادث أو تسريبات غازية، إلا أنَّ الفرق الفنية تمكَّنت من السيطرة عليها ومعالجتها.

ومن بين الإنجازات أيضاً تدشين إنتاج البنزين المحسن وتزويد السوق المحلية به، وإنشاء خزان للنفط الخام بسعة 55 ألف برميل في وحدة الإنتاج المركزي، وسفلتة طريق صافر – الرويك بطول 40 كيلومتراً، إلى جانب دعم مشروعات تنموية في قطاعَي التعليم والصحة بمحافظة مأرب.

تراجع الإنتاج بسبب الحرب

وعن مستويات الإنتاج الحالية، يوضِّح المدير العام التنفيذي أنَّ إنتاج الشركة قبل الحرب كان يبلغ نحو 32 ألف برميل من النفط يومياً و2.2 تريليون قدم مكعبة من الغاز الطبيعي، بينما يبلغ الإنتاج اليوم نحو 15 ألف برميل من النفط يومياً و1.6 تريليون قدم مكعبة من الغاز.

ويرجع هذا التراجع إلى عوامل عدة، أبرزها الانخفاض الطبيعي للإنتاج مع مرور الزمن، وغياب الأنشطة التطويرية للحقول، وتوقف أعمال الحفر والاستكشاف، وضعف برامج صيانة الآبار، إضافة إلى مغادرة عدد من الشركات الأجنبية العاملة في القطاع النفطي؛ بسبب الحرب.

ويؤكد أنَّ الأولوية الحالية تتمثل في المحافظة على مستويات الإنتاج القائمة ومنع تراجعها أكثر في ظلِّ الظروف الراهنة، ريثما تتوافر الظروف المناسبة لاستئناف المشروعات التطويرية الكبرى.

ألف موظف... 99 في المائة يمنيون

ويصف المهندس كعيتي شركة «صافر» بأنَّها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد اليمني، نظراً لدورها في تزويد السوق المحلية بالغاز المنزلي والمشتقات النفطية، فضلاً عن مساهمتها في دعم الموازنة العامة وتوفير فرص العمل.

توظِّف شركة «صافر» نحو ألف موظف يشكِّل اليمنيون 99 % منهم (الشرق الأوسط)

ويشير إلى أنَّ الشركة تؤمِّن احتياجات السوق المحلية من البنزين والديزل والغاز المنزلي، كما توفِّر الوقود اللازم لمحطات الكهرباء بما يضمن استمرار التيار الكهربائي في مأرب وعدد من المحافظات الأخرى.

ويضيف أنَّ نحو 99 في المائة من العاملين في الشركة يمنيون، بينما يبلغ عدد موظفيها قرابة ألف موظف، إلى جانب مئات العاملين في الشركات المتعاقدة معها من مختلف المحافظات اليمنية.

خطط لاستكشاف النفط الصخري

وحول الخطط المستقبلية، يكشف كعيتي عن أنَّ الشركة أعدت برامج تطويرية واستكشافية قصيرة وبعيدة المدى تهدف إلى زيادة الإنتاج والمحافظة عليه واستكشاف حقول جديدة، إلا أنَّ تنفيذها مرتبط بالظروف الأمنية والمالية.

ويقول إن هذه الخطط تشمل حفر آبار تطويرية واستكشافية في مناطق واعدة، وتنفيذ مشروعات لإنتاج ومعالجة النفط الثقيل واستخراج مادة الإسفلت، إضافة إلى التوسُّع في استخدام تقنيات الرفع بالغاز والمضخات الغاطسة.

تخطِّط شركة «صافر» لاستثمارات مستقبلية في النفط الصخري (الشرق الأوسط)

كما تعمل الشركة على دراسة مشروعات لمعالجة غاز كبريتيد الهيدروجين في عدد من الحقول، وإنشاء وحدات ومعدات متخصصة لتنقية النفط والغاز وتحسين جودتهما، وفقاً للمهندس سالم كعيتي.

وفي هذا السياق، يشير إلى أنَّ شركة «شلمبرغير» أجرت دراسات أولية حول الموارد المحتملة في الصخور غير التقليدية (النفط الصخري)، أظهرت مؤشرات واعدة لوجود احتياطات كبيرة، إلا أنَّ تأكيد هذه التقديرات يتطلب حفر آبار إضافية وإجراء مزيد من الدراسات الفنية.

ويؤكد أنَّ تطوير النفط الصخري يتطلب شراكات مع شركات عالمية تمتلك التقنيات المتقدمة والخبرات اللازمة، نظراً لارتفاع تكلفة الإنتاج وتعقيداته الفنية.

الغاز الطبيعي المضغوط... مشروع المستقبل

ومن المشروعات التي تراهن عليها الشركة مستقبلاً مشروع الغاز الطبيعي المضغوط (CNG)، الذي يمكن أن يُشكِّل بديلاً اقتصادياً للوقود المُستخدَم في السيارات وللغاز المنزلي.

تخطط شركة صافر لاستخدام غاز الميثان وقوداً للسيارات والمنازل (الشرق الأوسط)

ويوضح كعيتي أنَّ اليمن يمتلك كميات كبيرة من هذا النوع من الغاز، وأنَّ المشروع يحتاج إلى استثمارات في البنية التحتية ومحطات التوزيع وخطوط النقل أو وسائل الشحن الخاصة، مضيفاً: «يحتاج نقله إلى محطات في المدن سواء عبر عربات النقل، أو خط أنبوب إلى محافظة مأرب، ومن ثم توزيعه».

ويشير إلى أنَّ معظم الغاز المنتج حالياً مرتبط بعقود قائمة، وفي مقدمتها عقد الشركة اليمنية للغاز الطبيعي المسال (YLNG)، الموقَّع منذ عام 1997، حيث بدأ التصدير نهاية عام 2008 قبل أن يتوقف في 2015، بسبب ظروف «القوة القاهرة».

التعاون مع «أرامكو السعودية»

وحول إمكانية التعاون مع عملاق النفط شركة «أرامكو السعودية»، يقول كعيتي إنَّه لا توجد حالياً مشروعات مشتركة بين الجانبين، إلا أنَّ الشركة تتطلع إلى الاستفادة من خبرات «أرامكو» التقنية والتدريبية والإدارية مستقبلاً، لما تمثله من نموذج عالمي رائد في صناعة الطاقة.

استئناف تصدير الغاز المسال

وعن إمكانية استئناف تصدير الغاز الطبيعي المسال، يؤكد كعيتي أنَّ شركة «صافر» حافظت على منشآت المنبع طوال سنوات الحرب، وأنَّها جاهزة فنياً للعودة إلى الإنتاج والتصدير متى ما توافرت الظروف الأمنية والسياسية المناسبة، واتخذت الحكومة القرار بذلك.

تأمل شركة «صافر» في بناء شراكات تعاون مع شركة «أرامكو» عملاق النفط السعودي (الشرق الأوسط)

ويضيف أنَّ العودة ستكون تدريجية، إذ تحتاج بعض الآبار والمنشآت إلى أعمال صيانة وتأهيل قبل استعادة مستويات الإنتاج السابقة، مشيراً إلى أنَّ توقف العمليات لسنوات طويلة ترك آثاراً متفاوتة على بعض المعدات والمنشآت السطحية.

كما يعرب عن أمله في عودة الشركات الأجنبية التي غادرت اليمن خلال سنوات الحرب، لافتاً إلى أنَّ بعض الشركات استأنفت بالفعل أعمالها عبر كوادرها اليمنية، بينما لا تزال شركات أخرى تراقب الوضع الأمني قبل اتخاذ قرار العودة.


الأردن: تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وجنائية

وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
TT

الأردن: تنفيذ حكم الإعدام بحق 6 مدانين بقضايا إرهابية وجنائية

وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)
وزير الاتصال الحكومي الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني (أرشيفية - بترا)

نفَّذت السلطات الأردنية أحكام الإعدام بحق 6 مدانين بـ«قضايا إرهابية وجنائية» شملت قتل عناصر من قوات الأمن، بحسب ما أفاد مصدر حكومي، اليوم (الأحد).

وقال وزير الاتصال الحكومي، الناطق الرسمي باسم الحكومة محمد المومني، في بيان: «تمَّ فجر اليوم (الأحد) تنفيذ أحكام الإعدام شنقاً حتى الموت بحق 6 مجرمين مدانين بقضايا إرهابية وجنائية أفضت إلى استشهاد وإصابة مجموعة من رجال الأمن العام والقوات المسلحة الأردنية والأجهزة الأمنيّة».

وجرت إدانة الـ6 في ملفات عدة. ومن بينهم اثنان متورطان في «قضية خلية السلط الإرهابية» حين قُتل 6 عناصر أمن و3 «إرهابيين» خلال مداهمة في أغسطس (آب) 2018.

كما تمَّ تنفيذ حكم الإعدام بمدان في «قضية إرهابية راح ضحيتها الشهيد العميد عبد الرزاق الدلابيح»، في إشارة إلى نائب مدير شرطة محافظة معان الذي سقط في ديسمبر (كانون الأول) 2022 خلال «أعمال شغب»؛ احتجاجاً على ارتفاع أسعار المحروقات، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما نُفِّذ الحكم كذلك «بحق تاجر مخدرات مدان بمقاومة موظفين وإطلاق النار عليهم»؛ ما أدى إلى مقتل عنصر أمن في عام 2014، وتاجر مخدرات مدان «بتهمة مقاومة الموظفين القائمين على تنفيذ أحكام قانون المخدرات»؛ ما أدى إلى مقتل عنصر أمن في عام 2017. كما نُفِّذ الإعدام بحق تاجر مخدرات مدان بمقتل ضابط برتبة ملازم أول عام 2018.

ويصدر القضاء الأردني أحكاماً بالإعدام، إلا أنَّ تطبيقها يبقى محدوداً. وتعود آخر عمليات الإعدام إلى الرابع من مارس (آذار) 2017، حين تمّ تنفيذ الحكم بحق 15 متهماً، من بينهم 10 أدينوا بتهمة ارتكاب أعمال إرهابية.


إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
TT

إسرائيل تعلن قتل عنصرين من «حماس» و«الجهاد الإسلامي»

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على فلسطينيين قتلوا في ضربات إسرائيلية في خان يونس (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي اليوم (الأحد) إنه «قضى» على حسين القدرة ومحمد الفرا، العنصرين في الجناحين العسكريين لحركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

وزعم الجيش إسرائيلي في منشور على منصة «إكس»، أن القدرة والفرا عملا ضمن شبكة تديرها «حماس» لتحويل الأموال إلى قطاع غزة، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف المنشور أن القدرة ترأس الشبكة مع الفرا وأنه عمل تحت قيادة «حماس» وسهَّل تحويل أكثر من نصف مليار شيقل إلى الحركة.