السعودية تعزز سوقها المحلية باستيراد أكثر من 135 ألف طن من الحطب والفحم

الإحصائيات تكشف عن جهود المحافظة على الغطاء النباتي وتأهيله بهدف استدامة الموارد الطبيعية

الجهود الحكومية أسهمت في تعزيز السوق المحلية بكميات من الحطب والفحم المستوردين لسد احتياجاتها (واس)
الجهود الحكومية أسهمت في تعزيز السوق المحلية بكميات من الحطب والفحم المستوردين لسد احتياجاتها (واس)
TT

السعودية تعزز سوقها المحلية باستيراد أكثر من 135 ألف طن من الحطب والفحم

الجهود الحكومية أسهمت في تعزيز السوق المحلية بكميات من الحطب والفحم المستوردين لسد احتياجاتها (واس)
الجهود الحكومية أسهمت في تعزيز السوق المحلية بكميات من الحطب والفحم المستوردين لسد احتياجاتها (واس)

في إعلان اعتُبر أنه لدعم استخدام الحطب والفحم المستوردين بديلاً عن نظيريهما المحليين في السعودية، كشف المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أن كميات الحطب والفحم المستوردة إلى داخل البلاد حتى نهاية العام الحالي (2022)، من قِبَل المؤسسات والشركات، بلغت نحو 135 ألف طن عبر إصدار أكثر من 800 ترخيص، وذلك وفقاً للبيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء.
وجاء ذلك في إطار الجهود المبذولة من المركز وصندوق التنمية الزراعية عبر برنامج «ضمان استيراد الحطب»، وهيئة الزكاة والضريبة، والجمارك، ووزارة التجارة؛ لتسهيل إجراءات إصدار تراخيص الاستيراد وممارسة أعمال البيع والشراء للحطب والفحم المستوردين، فضلاً عن توفير الحلول التمويلية والتسهيلات للمستثمرين لدعم السوق المحلية في البلاد بالحطب المستورد؛ ما يسهم في نهاية المطاف في حماية الغطاء النباتي والحفاظ عليه.
وأسهمت جهود المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحّر - من خلال إصدار أكثر من 800 ترخيص لاستيراد وبيع الفحم والحطب للمؤسسات والشركات بمناطق السعودية جميعها - في تعزيز السوق المحلية بكميات كبيرة من الحطب والفحم المستوردين؛ لسد احتياجاتها ودعمها وتغذيتها للوفاء بالطلب المتزايد خلال الفترات الأخيرة، خصوصاً المطاعم التي تعتمد على الحطب في منتجاتها.
وفي الإطار ذاته تعزّز جهود إصدار تراخيص استيراد الفحم والحطب من فرص حصول الشباب السعوديين على فرص العمل، وفقاً للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحُّر، من خلال تشجيعهم على ممارسة البيع والشراء للمنتجات المستوردة؛ حيث أصدر المركز كذلك نحو 180 ترخيصاً لبيع الفحم والحطب المتنقلين، فضلاً عن أكثر من 20 ترخيصاً لبيع المخلفات الشجرية (حطب المزارع) طبقاً للهيئة العامة للإحصاء.
وأثمرت جهود استيراد الفحم والحطب توفير كميات كبيرة منهما في عديد من منافذ البيع، التي تشمل المتاجر الكبرى، ومنافذ بيع مستلزمات الرحلات، والمتاجر الإلكترونية، والباعة المتنقلين، والتموينات، التي سهَّلت حصول المواطنين والمقيمين عليهما بأسعار تنافسية، إسهاماً في القضاء على ظاهرة الاحتطاب وبيع الحطب والفحم المحليين.
وتشتمل قائمة الدول التي تستورد منها السعودية الحطب والفحم المستوَرد لتغذية أسواقها المحلية على عدد من الدول، واعتبر اختصاصيون بيئيون أن هذه الخطوة سوف تسهم في التقليل من ظاهرة الاحتطاب، ونقل الحطب والفحم المحليين وبيعهما وتخزينهما، كما تكرّس جهود القضاء على هذه الظواهر.
يذكر أن المركز يعمل على مكافحة ظاهرتي الاحتطاب والاحتطاب الجائر، والقضاء عليهما بمنع نقل الحطب والفحم المحليين وبيعهما وتخزينهما، واستخدامهما في الأنشطة التجارية مثل المطاعم والمطابخ والمخابز وما في حكمها، عبر قيام الدوريات التابعة له بالجولات التفتيشية لضبط مخالفي نظام البيئة ولائحة الاحتطاب، إضافة إلى تجفيف أسواق بيع الحطب المحلي؛ وذلك للمحافظة على الغطاء النباتي وتعزيز ازدهاره وتأهيل مواقعه حول البلاد، فضلاً عن استدامة الموارد الطبيعية لتحسين جودة الحياة، والوصول إلى التنمية المستدامة؛ تحقيقاً لمستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء».


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بين دورها الصناعي والمخاوف التضخمية... لماذا تدفع الفضة الثمن الأكبر؟

حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
TT

بين دورها الصناعي والمخاوف التضخمية... لماذا تدفع الفضة الثمن الأكبر؟

حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)
حبيبات من الفضة النقية داخل مصنع «كراستسفيت ميت» للمعادن غير الحديدية في مدينة كراسنويارسك بسيبيريا في روسيا (رويترز)

فقدت الفضة نحو نصف قيمتها منذ تسجيلها أعلى مستوى تاريخي لها في يناير (كانون الثاني) الماضي، في ظل اضطرابات واسعة النطاق تشهدها أسواق المعادن النفيسة. كما تراجعت بأكثر من الثلث، مقارنةً بالذهب، في حين تشير المؤشرات الفنية إلى أنها قد تكون بصدد تكبُّد مزيد من الخسائر أمام المعدِن الأصفر، خلال الفترة المقبلة.

وبدأت الضغوط على كل من الذهب والفضة في 30 يناير، عندما تصاعدت التكهنات بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد يتبنّى نهجاً أقل ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة. وزادت المخاوف التضخمية منذ اندلاع الحرب الإيرانية من هذا التوجه، مع ازدياد رهانات الأسواق على احتمال رفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، وفق «رويترز».

وتعرضت الفضة لضغوطٍ أكبر من الذهب؛ نظراً لكونها معدناً صناعياً، إلى جانب دورها كأصل استثماري، ما يجعلها أكثر حساسية لتقلبات شهية المخاطرة لدى المستثمرين. كما أن المكاسب القوية التي حققتها الفضة، خلال موجة الصعود السابقة، جعلت تراجعها اللاحق أكثر حدة، مقارنة بالذهب.

ومن الناحية الفنية، يبدو أن الذهب يواصل تعزيز تفوقه على الفضة، بعدما تجاوزت نسبة الذهب إلى الفضة مؤخراً المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند مستوى 66.76، وفق بيانات بورصة لندن. ويُنظَر إلى هذا الاختراق على أنه إشارة داعمة لاستمرار الاتجاه الصاعد للنسبة، وهو ما يعني ضمناً استمرار ضعف الفضة، مقارنة بالذهب.

ويتجه تركيز المتعاملين حالياً نحو مستوى 70، الذي يُعد حاجزاً نفسياً مهماً في الأسواق. وفي حال نجاح نسبة الذهب إلى الفضة في الاستقرار فوق هذا المستوى، قد يفتح ذلك المجالَ أمام مزيد من الارتفاع نحو مستوى 72.74، وهو أعلى مستوى سُجل في السادس من فبراير (شباط) الماضي، ثم نحو 75.25 الذي يمثل نقطة المنتصف لمسار التراجع الممتد منذ أبريل (نيسان) 2025.

في المقابل، يحتاج أي تعافٍ ملموس للفضة إلى تراجع نسبة الذهب إلى الفضة دون المتوسط المتحرك لـ200 يوم، ثم كسر القاع المسجل في 22 يونيو (حزيران) الحالي عند 62.68. أما الهبوط دون مستوى 60.56، الذي يمثل منتصف النطاق السعري المسجل بين مايو (أيار) ويونيو، فقد يعزز زخم التعافي لصالح الفضة ويحدّ من تفوق الذهب، خلال الفترة المقبلة.

وتشير قراءة الرسوم البيانية، في الوقت الراهن، إلى أن الاتجاه العام لا يزال يميل لصالح الذهب، في حين تواجه الفضة تحديات متزايدة بفعل ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع الإقبال على الأصول الأكثر ارتباطاً بالنشاطين الاقتصادي والصناعي.


اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
TT

اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)
سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)

كشفت التطورات التجارية الأخيرة عن عمق المرونة الاستثنائية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة الهزات الجيوسياسية؛ إذ قفز فائض الميزان التجاري السلعي للمملكة بنسبة تتجاوز 100 في المائة خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي على أساس سنوي، ليصل إلى 25.4 مليار ريال (6.77 مليار دولار). وأظهرت البيانات الإحصائية الرسمية أن فترة اضطرابات الملاحة السابقة في مضيق هرمز تحولت شهادةَ نجاحٍ للمنظومة اللوجستية السعودية؛ حيث قفز بند «إعادة التصدير» وحده إلى قمة تاريخية غير مسبوقة هي الأعلى منذ عام 2017، مسجلاً 15.5 مليار ريال (4.13 مليار دولار)؛ نتيجة نجاح المملكة في تحويل موانئها مساراتٍ بديلة واستيعاب حركة الشحن الإقليمية خلال ذروة الأزمة، ما يثبت قدرة البنية التحتية للمملكة على تأمين تدفقات التجارة العالمية وتحقيق مكاسب هيكلية مستدامة تتسق مع مستهدفات «رؤية 2030».

في هذا السياق، أبرزت المؤشرات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، الخميس، تحولاً إيجابياً لافتاً في حركة التجارة الدولية السلعية، يعكس بوضوح متانة القطاع الخارجي للمملكة وقدرتها على الحفاظ على زخمها التجاري المتصاعد رغم التحديات المحيطة؛ حيث تضاعف الفائض السلعي مدفوعاً بزيادة الصادرات الكلية من جهة، وترشيد الإنفاق على الواردات من جهة أخرى.

وحسب النشرة الرسمية الصادرة عن الهيئة، حققت الصادرات السلعية الإجمالية نمواً بنسبة 9.3 في المائة لتبلغ 101 مليار ريال (نحو 26.93 مليار دولار) خلال أبريل الماضي، مقارنة بنحو 93 مليار ريال في الشهر المماثل من عام 2025.

الصادرات النفطية

وجاء هذا النمو بدعم رئيسي من ارتفاع الصادرات النفطية بنسبة 11.7 في المائة لتصل قيمتها إلى 69.6 مليار ريال (نحو 18.56 مليار دولار)، مقارنة بنحو 62.7 مليار ريال (نحو 16.72 مليار دولار) في العام السابق، إلى جانب نمو الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 4.5 في المائة لتبلغ 31.4 مليار ريال (نحو 8.37 مليار دولار)، التي كان من بينها القفزة التاريخية لبند «إعادة التصدير»، منفصلاً بنسبة 20.4 في المائة ليصل إلى 15.5 مليار ريال (نحو 4.13 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى شهري ترصده البيانات الإحصائية منذ عام 2017.

وعزَّز هذا الأداء القوي زيادة صادرات قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزائها» بنسبة 74.0 في المائة، لتستحوذ وحدها على 53.5 في المائة من إجمالي السلع المعاد تصديرها.

وجاء هذا النشاط اللوجستي المكثف في وقت استفادت فيه المملكة من تحويل جزء من حركة الشحن الإقليمية لتفادي اضطرابات الملاحة في مضيق هرمز التي صاحبت الحرب الإيرانية. وعزَّزت السعودية دور موانئها مساراتٍ بديلة عبر تحويل الشحن إلى موانئ البحر الأحمر (جدة وينبع)، مع رفع جاهزية الموانئ الشرقية والغربية وتفعيل خط أنابيب «شرق - غرب»؛ لضمان استمرار تدفق النفط والسلع. وتكللت هذه الجهود بارتفاع نسبة الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) إلى الواردات لتبلغ 41.6 في المائة مقابل 37.8 في المائة في أبريل 2025.

في هذا الصدد، كشفت «بلومبرغ» عن أن السعودية تستعد على ما يبدو لاستئناف تحميل شحنات الخام من ميناء رأس تنورة داخل الخليج العربي، وذلك بعد أكثر من أسبوع على التوصل إلى اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى إعادة تدفق النفط في المنطقة.

في المقابل، أسهم تراجع إجمالي الواردات السلعية بنسبة 5.2 في المائة لتنخفض من 80 مليار ريال (نحو 21.33 مليار دولار) إلى 76 مليار ريال (نحو 20.26 مليار دولار)، في دعم المكاسب المحققة للميزان التجاري للمملكة؛ حيث تضاعف الفائض التجاري السلعي بنسبة 100.8 في المائة صعوداً من نحو 13 مليار ريال (نحو 3.47 مليار دولار) في أبريل 2025 ليتسع إلى 25.4 مليار ريال (نحو 6.77 مليار دولار) في أبريل 2026.

ميناء جازان في جنوب المملكة (واس)

الشركاء التجاريون

وفي تفاصيل التجارة غير النفطية، تصدرت «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية» قائمة الصادرات غير البترولية بحصة بلغت 28.1 في المائة، تليها «اللدائن والمطاط ومصنوعاتهما» بنسبة 17.1 في المائة.

أما على صعيد الواردات، فجاءت المجموعة ذاتها (الآلات والمعدات الكهربائية) في مقدمة السلع المستوردة بحصة 33.3 في المائة، تلتها معدات النقل وأجزاؤها بحصة 10.2 في المائة.

وعلى صعيد الشركاء الدوليين، حافظت الصين على صدارتها بوصفها شريكاً تجارياً رئيسياً للمملكة؛ إذ استحوذت على 15.2 في المائة من إجمالي الصادرات السعودية السلعية، تلتها دولة الإمارات بنسبة 10.6 في المائة، ثم كوريا الجنوبية بنسبة 9.7 في المائة.

كما تبوأت الصين المرتبة الأولى في قائمة واردات المملكة بنسبة 29.4 في المائة، وجاءت الإمارات ثانياً بنسبة 7.9 في المائة، والولايات المتحدة الأميركية ثالثاً بنسبة 7.2 في المائة.

ولعب ميناء جدة الإسلامي دوراً محورياً خلال هذه الفترة؛ إذ تصدر المنافذ الجمركية بصفته أهم بوابة عبرت من خلالها البضائع المستوردة بنسبة 33.7 في المائة، كما حل أولاً بصفته أهم منفذ لصادرات المملكة غير البترولية بنسبة 23.3 في المائة.

الاضطرابات العالمية

في هذا الإطار، أوضح عضو مجلس الشورى، فضل بن سعد البوعين، أن القفزة الكبيرة في فائض الميزان التجاري السعودي خلال أبريل تعكس أكثر من مجرد تحسن في أرقام الصادرات؛ فهي تُظهر قدرة الاقتصاد السعودي على الحفاظ على مرونته أمام اضطرابات التجارة العالمية والإقليمية.

ولفت إلى أن تضاعُف الفائض إلى 25.4 مليار ريال في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات لوجستية يؤكد أن المملكة لا تعتمد فقط على موقعها بصفتها مصدراً للطاقة، بل أصبحت لاعباً مؤثراً في إعادة تشكيل مسارات التجارة وسلاسل الإمداد.

وقال: «اللافت أيضاً هو نمو الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير لمستوى تاريخي؛ لأن هذا يعكس اتجاهاً مهماً نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز دور البلاد بصفتها مركزاً لوجستياً يربط بين 3 قارات»، مؤكداً أن زيادة نسبة الصادرات غير النفطية إلى الواردات يعطي إشارة إيجابية بأن الاقتصاد يتحرك تدريجياً نحو تقليل الاعتماد على النفط بصفتهمحرك وحيد للتجارة الخارجية.

البنية التحتية للموانئ

من ناحيته، ذكر المستشار وأستاذ القانون التجاري، الدكتور أسامة بن غانم العبيدي، أنه في ظل أزمة الملاحة على مضيق هرمز، فإن الأداء التجاري يبرز أهمية الاستثمارات السابقة في البنية التحتية للموانئ وشبكات النقل والطاقة السعودية، والتي تحولت من مشاريع تطويرية طويلة الأجل إلى أدوات عملية لتعزيز الاستقرار الاقتصادي عند حدوث الأزمات.

ورأى العبيدي أنه من المهم في المرحلة المقبلة تحويل هذه الزيادة في الصادرات إلى نمو مستدام عبر زيادة المحتوى المحلي ورفع تنافسية المنتجات السعودية عالمياً، حتى يصبح فائض التجارة نتيجة لقوة الإنتاج وليس فقط لتحركات ظرفية في الأسواق.

وأضاف أن فائض الميزان التجاري يؤكد صحة سياسة توجه المملكة نحو زيادة الصادرات الوطنية و انتشارها في الأسواق العالمية، وعدم الاعتماد بشكل رئيس على المنتجات النفطية؛ ما يعود ايجاباً على الناتج المحلي الإجمالي ويتوافق مع مستهدفات «رؤية 2030».

وبذلك، قدّم الأداء التجاري للمملكة خلال أبريل الماضي دليلاً عملياً على تحول الاستثمارات الاستراتيجية في قطاعات النقل واللوجستيات والطاقة من مشاريع تطويرية طويلة الأجل إلى صمامات أمان حقيقية في أوقات الأزمات الإقليمية. ومع اتساع الفائض التجاري وتدفق البضائع عبر المنافذ الحيوية، تبدأ التجارة الخارجية السعودية فصلاً جديداً يؤكد تفوق مرونتها اللوجستية، وقدرتها على قيادة مسارات الإمداد وبناء مركز تجاري عالمي يربط القارات الثلاث بكفاءة واستقرار وثبات.


الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة أقوى من التوقعات عند 2.1 % بالربع الأول

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي ينمو بوتيرة أقوى من التوقعات عند 2.1 % بالربع الأول

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أظهرت البيانات النهائية الصادرة عن وزارة التجارة الأميركية، الخميس، أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة سنوية بلغت 2.1 في المائة خلال الربع الأول من العام، في أداء فاق التقديرات السابقة، ما يعكس استمرار متانة أكبر اقتصاد في العالم.

ورفعت الوزارة تقديراتها النهائية لنمو الناتج المحلي الإجمالي من 1.6 في المائة في القراءة السابقة إلى 2.1 في المائة، بعد أن كان الاقتصاد قد سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.5 في المائة في الربع الأخير من عام 2025، متأثراً بالإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية الذي استمر 43 يوماً.

وجاء تحسن الأداء الاقتصادي مدفوعاً بارتفاع قوي في استثمارات الشركات، في ظل استمرار الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما يشير إلى اتساع موجة الاستثمار في هذا القطاع.

في المقابل، تباطأ إنفاق المستهلكين بشكل ملحوظ مقارنة بالربع الأخير من عام 2025، كما جاء أضعف من التقديرات السابقة لوزارة التجارة، في إشارة إلى استمرار الحذر في الإنفاق الاستهلاكي.

ورغم صدمة أسواق الطاقة المرتبطة بالتوترات مع إيران، واصل الاقتصاد الأميركي إظهار قدر من الصمود، مدعوماً بمتانة سوق العمل.

وسجلت سوق العمل الأميركية أداءً قوياً خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ أضاف أصحاب العمل في المتوسط 188 ألف وظيفة شهرياً خلال الفترة من مارس (آذار) إلى مايو (أيار)، مقارنة بأقل من 10 آلاف وظيفة شهرياً خلال عام 2025، عندما أثرت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية وسياسات الهجرة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في نشاط التوظيف.

وتُعد هذه القراءة التقدير الثالث والأخير للناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول، في حين أنه من المقرر أن تصدر وزارة التجارة أول تقدير لنمو الاقتصاد الأميركي في الربع الثاني يوم 30 يوليو (تموز).