استمرار ساوثغيت مديراً فنياً أفضل هدية للمنتخب والاتحاد الإنجليزي

الخروج من ربع نهائي المونديال لا يقلل من جهده الواضح... والآن في انتظار خططه لكأس أوروبا 2024

الخروج من ربع نهائي المونديال لا يقلل من الدور الإيجابي لساوثغيت مع منتخب إنجلترا (رويترز)
الخروج من ربع نهائي المونديال لا يقلل من الدور الإيجابي لساوثغيت مع منتخب إنجلترا (رويترز)
TT

استمرار ساوثغيت مديراً فنياً أفضل هدية للمنتخب والاتحاد الإنجليزي

الخروج من ربع نهائي المونديال لا يقلل من الدور الإيجابي لساوثغيت مع منتخب إنجلترا (رويترز)
الخروج من ربع نهائي المونديال لا يقلل من الدور الإيجابي لساوثغيت مع منتخب إنجلترا (رويترز)

قال المدير الفني للمنتخب الإنجليزي غاريث ساوثغيت في المؤتمر الصحافي بعد الهزيمة القاسية أمام فرنسا في الدور ربع النهائي لكأس العالم إنه يشعر «بالتضارب» بشأن استمراره من عدمه على رأس القيادة الفنية لمنتخب الأسود الثلاثة. واستشهد ساوثغيت بالسبب الرئيسي لذلك، وهو الغضب الجماهيري العارم بعد الخسارة أمام المجر برباعية نظيفة على ملعب مولينيو في يونيو (حزيران) الماضي بدوري الأمم، وهو الأمر الذي أصاب المدرب والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بالصدمة ودفع ساوثغيت للاعتقاد بأن كأس العالم في قطر ربما تكون الأخيرة له.
كما قال ساوثغيت إنه لن ينتظر أن تأتي اللحظة التي تطالب فيها الجماهير برحيله، لكن يبدو أن الأيام القليلة التي قضاها مدرب إنجلترا منذ الخسارة أمام فرنسا جعلته يتذكر جيداً كيف كان يتعامل مع الشدائد والأوقات الصعبة. في عام 2016 رفض ساوثغيت تولي القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي خلفاً لروي هودجسون بعد الخروج المهين من كأس الأمم الأوروبية عقب الهزيمة أمام آيسلندا في دور الستة عشر. لكنه عاد ووافق على هذا المنصب بعد إقالة سام ألاردايس، وقد فعل ذلك بعد تفكيره في تصريحات كان قد أدلى بها صديقه المقرب وزميله السابق في كريستال بالاس، كريس كولمان. وقال ساوثغيت عن ذلك: «لقد لخص كريس هذا الأمر بكل بساطة عندما قال: لا تخف من تجربة أي شيء في الحياة». ويضيف: «لقد شعرت أنه كان يتحدث معي مباشرة».
التركيز على الدوافع الإيجابية
من المؤكد أن هناك قطاعاً من الجماهير الإنجليزية تشعر بالغضب بعد الخروج من كأس العالم لكن ساوثغيت يجب أن يدرك أن هذا شيء طبيعي جداً، وأنه يحظى بدعم من الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بقيادة الرئيس التنفيذي مارك بولينغهام. لقد مدد اتحاد الكرة عقد ساوثغيت في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي حتى ديسمبر (كانون الأول) 2024 لأنه يُقدر كثيراً العمل الذي قام به المدير الفني الشاب، ليس فقط على مستوى النتائج، ولكن أيضاً على مستوى تغيير الثقافة حول هذا الفريق. وبالتالي، لم يكن من المعقول أن يتغير موقف اتحاد الكرة بعد نتيجة مخيبة للآمال، وهو ما يعني الكثير بالنسبة لساوثغيت.
وعقب الخسارة أمام فرنسا، أكد هاري كين وهاري ماغواير وديكلان رايس على أنهم يريدون بقوة بقاء ساوثغيت، وأشاروا إلى أنهم يعتقدون أنه يسير بالفريق في الطريق الصحيح. ويشعر العديد من اللاعبين الآخرين بنفس الشيء. ومن الواضح للجميع أن ساوثغيت يحب روح المجموعة، وهي الروح التي غرسها في نفوس اللاعبين بخبرة كبيرة. وفي هذه الأثناء، قالت صحيفة «الصن» في صفحتها الأولى إن اللاعبين والمشجعين «يتوسلون» إلى ساوثغيت من أجل البقاء. ومن المؤكد أن ساوثغيت قد عرف بهذا الأمر وتأثر به. وأخيراً، ليس هناك أدنى شك في أن الجمهور قد تعامل مع الخسارة أمام فرنسا بطريقة مختلفة تماماً عن الخسارة أمام إيطاليا بركلات الترجيح في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية 2020. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى أن ساوثغيت قد لعب هذه المرة بطريقة 4 - 3 - 3 الهجومية وكان المنتخب الإنجليزي هو الأكثر استحواذاً على الكرة وسيطرة على مجريات اللعب. وبالتالي، يعرف ساوثغيت جيداً أن العديد من المشجعين المنصفين يدعمونه.
ما هو مستقبل ساوثغيت في أي مكان آخر؟
الإجابة المختصرة هي أنه أينما ذهب ساوثغيت فإنه لن يعمل مع ديكلان رايس وبوكايو ساكا وجود بيلينغهام وفيل فودين، وهم اللاعبون الشباب الذين يشكلون القلب النابض للمنتخب الإنجليزي والذين سيتواجدون بالتأكيد في نهائيات كأس الأمم الأوروبية القادمة في ألمانيا. ومن المؤكد أيضاً أنهم سيستفيدون كثيراً من مشاركتهم في كأس العالم بقطر ومن الإحباطات التي تعرضوا لها عقب الخروج. كان ساوثغيت قد شاهد بالفعل رايس وساكا وهما يقدمان مستويات رائعة في كأس الأمم الأوروبية الأخيرة، لكن بيلينغهام أيضاً ظهر بشكل رائع في قطر وكان قادراً على التحكم في زمام المباريات، وهو الأمر الذي أجبر المدير الفني على التخلي عن اللعب بثلاثة مدافعين في الخط الخلفي والاعتماد بدلاً من ذلك على طريقة 4 - 3 - 3.
وبعد الهزيمة المحبطة أمام إيطاليا في المباراة النهائية لكأس الأمم الأوروبية، أظهر فودين أيضاً أنه لاعب من الطراز العالمي. وكان من الواضح أن المنتخب الإنجليزي في كأس العالم كان أفضل بكثير مما كان عليه في البطولة السابقة، حتى لو لم يذهب بعيداً، وبالتالي أصبحت هناك ثقة كبيرة في هذا الفريق. وحتى لو رحل ساوثغيت، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل هناك أي نادٍ من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز سيقدم له عرضاً قبل بداية موسم 2023 - 2024؟
لا يتاح للمديرين الفنيين للمنتخبات الوقت الكافي للعمل مع اللاعبين كما هو الحال مع الأندية على سبيل المثال، وبالتالي لا يرغب المديرون الفنيون للمنتخبات في إجراء الكثير من التغييرات، ويواصلون العمل مع اللاعبين الذين يعرفونهم جيداً، خصوصاً عندما ينجح هؤلاء اللاعبون في تحقيق إنجاز معين. وسيكون من الإنصاف أن نتساءل عما إذا كان جوردان هندرسون سيظل قادراً على اللعب بكل قوة وحماس في خط وسط المنتخب الإنجليزي في كأس الأمم الأوروبية القادمة في ألمانيا، حيث سيبلغ من العمر حينئذ 34 عاماً، ولا شك أنه سيكون هناك المزيد من الجدل حول الحاجة إلى مدافع قوي وهادئ بدلاً من هاري ماغواير، رغم المستويات الجيدة التي قدمها في كأس العالم بقطر. وستكون هناك حاجة أيضاً إلى إيجاد بديل قوي لهاري كين.
لكن الواقع هو أنه ليس هناك الكثير من الوقت قبل بطولة كأس الأمم الأوروبية، وبالتالي لا يبدو أن هناك العديد من اللاعبين الذين يتطلع ساوثغيت لضمهم من اللاعبين الشباب تحت 21 عاماً.
ومن بين اللاعبين الذين استبعدهم ساوثغيت من القائمة النهائية لكأس العالم بقطر مارك غيهي، وفيكايو توموري، وجيمس وارد براوز، وجارود بوين، وتامي أبراهام، وإيفان توني، وهو ما يعني أنه قد يستعين بأي من هؤلاء اللاعبين في حال تطور مستواهم خلال المرحلة المقبلة. وعلاوة على ذلك، يأمل ساوثغيت في أن يشارك كالفن فيليبس في المزيد من المباريات، وأن يكون ريس جيمس لائقاً بعد عودته من الإصابة.
ستلعب إنجلترا في مجموعة صعبة في التصفيات المؤهلة لكأس الأمم الأوروبية في ألمانيا، حيث تضم إلى جانب إنجلترا كلاً من إيطاليا وأوكرانيا ومقدونيا الشمالية. وستكون المباراة الافتتاحية هي الأصعب حيث ستلعب إنجلترا أمام إيطاليا في نابولي في 23 مارس (آذار)، ثم تلعب أمام أوكرانيا في إنجلترا بعد ثلاثة أيام. وكان الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، مارك بولينغهام، منفتحاً على فكرة الاستعانة بمدير فني أجنبي في حال رحيل ساوثغيت. أما على المستوى المحلي، فكان إيدي هاو وغراهام بوتر هما الوحيدين المرشحين لهذا المنصب، لكنهما لا يرغبان في مغادرة نيوكاسل وتشيلسي على التوالي.
ومن غير الواضح ما إذا كان ساوثغيت قد فكر في الورطة التي سيضع فيها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في حال إصراره على الرحيل. لقد منحه الاتحاد الإنجليزي الوقت الكافي للتفكير بعد الخسارة أمام فرنسا. وفي بداية الأسبوع الماضي، لم يكن الاتحاد الإنجليزي يتصور أنه سيسمع رداً حاسماً من ساوثغيت قبل فترة أعياد الميلاد. وبالتالي، فإن تأكيد ساوثغيت على استمراره في منصبه ربما كان أفضل هدية يتمناها الاتحاد في الوقت الحالي!

* خدمة {الغارديان}


مقالات ذات صلة

مارتينيز: الحملة الموجهة ضد المنتخب الأرجنتيني غير مبررة

رياضة عالمية ليساندرو مارتينيز (أ.ف.ب)

مارتينيز: الحملة الموجهة ضد المنتخب الأرجنتيني غير مبررة

أبدى المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز انزعاجه الشديد من الانتقادات الحادة التي وُجهت لمنتخب بلاده، عقب خسارة نهائي كأس العالم 2026 أمام إسبانيا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو برفقة الرئيس دونالد ترمب لتسليم كأس العالم لمنتخب إسبانيا (د.ب.أ)

إنفانتينو يهاجم منتقدي مونديال 2026 ويدعوهم للتأمل والصلاة

وجه جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) انتقادات حادة للمشككين، والمنددين بكأس العالم 2026، داعياً إياهم إلى «التأمل، والصلاة».

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية سلافكو فينتشيتش (أ.ف.ب)

حكم نهائي مونديال 2026 يسدل الستار على مسيرته

أعلن الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش اعتزاله رسمياً بعد أسبوع واحد فقط من إدارة المباراة النهائية لبطولة كأس العالم 2026

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية يان ديوماندي (د.ب.أ)

ديوماندي يقترب من ريال مدريد... ولايبزيغ ينتظر الحسم

توجه المهاجم الإيفواري الصاعد يان ديوماندي، صباح الاثنين، إلى الأكاديمية التدريبية لنادي لايبزيغ الألماني، رفقة بقية اللاعبين العائدين من المشاركة بالمونديال...

«الشرق الأوسط» (لايبزيغ (ألمانيا))
رياضة عالمية ليونيل سكالوني (د.ب.أ)

سكالوني يوجه رسالة اعتذار للشعب الأرجنتيني بعد خسارة نهائي «المونديال»

خرج مدرب المنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني عن صمته الذي استمر ثلاثة أعوام على منصة «إنستغرام» لتبادل الصور، ووجّه رسالة مؤثرة إلى الجماهير الأرجنتينية.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)