رئيس منصة «ترابط»: نمو المصرفية المفتوحة 3 أضعاف في الشرق الأوسط

المؤيد قال لـ«الشرق الأوسط إن 800 شركة تقنية مالية ناشئة تتنافس في المنطقة باستثمار 15.5 مليار دولار

وستفتح فرصاً جديدة للنمو (الشرق الأوسط)
وستفتح فرصاً جديدة للنمو (الشرق الأوسط)
TT

رئيس منصة «ترابط»: نمو المصرفية المفتوحة 3 أضعاف في الشرق الأوسط

وستفتح فرصاً جديدة للنمو (الشرق الأوسط)
وستفتح فرصاً جديدة للنمو (الشرق الأوسط)

أفصح عبد الله المؤيد، الرئيس التنفيذي لبوابة «ترابط»، المنصة العربية المالية للمصرفية المفتوحة، عن أن المصرفية المفتوحة باتت خياراً استراتيجياً مع تنامي عملية التحول الرقمي ضمن استراتيجية بلدان المنطقة نحو المدفوعات الرقمية والمجتمع اللانقدي، مفصحاً عن نمو المصرفية عبر التقنيات المالية في منطقة الشرق الأوسط ثلاثة أضعاف في وقت يتزايد فيه عدد الشركات الناشئة العاملة في القطاع الواعد.
ويلفت المؤيد إلى أن المصرفية المفتوحة تأتي في سياق أهمية التطورات الجارية لا سيما أن عدد مستخدمي الهاتف الذكي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بلغ ما نسبته 80% من السكان فيما أكثر من 90% في دول منطقة الخليج العربي، مشيراً إلى أن الخدمات المصرفية المقدمة للفئة الشبابية الملمّة باستخدام التكنولوجيا لا تزال غير كافية.
وقال المؤيد في حوار مع «الشرق الأوسط» إن هناك فرصاً واسعة لاستخدام منتجات وخدمات مصرفية مع جيل يستخدم تطبيقات الهاتف الجوال وتقنيات التحول الرقمي من أجل إدارة شؤونهم المالية. تفاصيل أخرى ترتبط بمفهوم المصرفية المفتوحة ومستقبلها وتقديرات حجمها وأبرز العوامل التي تحث على التوجه نحو هذا النوع من المصرفية في متن الحوار التالي:

- مفهوم المصرفية المفتوحة
يوضح المؤيد: «تستخدم المصرفية المفتوحة نموذجاً لتبادل البيانات بالتوافق مع كل الجهات المعنية من خلال واجهة برمجة التطبيقات (API) يتم إنشاؤها على كتل برمجية تعمل على تمكين التواصل وتبادل المعلومات بين الجهات المالية والأطراف الثالثة، ما يزيد من مستوى الشفافية المالية، ويسهم في تقديم المنتجات والخدمات المالية الأرقى للمستهلك النهائي، وتختلف هذه المقاربة كثيراً عن النهج التقليدي في المصرفية والمعزول عن البيانات، حيث تبقى بيانات المستخدم بغالبيتها غير مستخدمة، ومحفوظة فقط في قاعدة بيانات البنك».
ولفت إلى أن إعادة القدرة للمستهلك على التحكم بشكل كبير في الخدمات المالية في صلب مفهوم المصرفية المفتوحة، إذ هي من خلال استقصائها لمؤشرات محددة في بيانات المستخدم، تجري عملية تحويلية للخدمات المالية التقليدية إلى عروض مالية شخصية، ما يزيد من مستوى الوعي المالي للمستخدم ومن عافيته المالية.
وأشار إلى أن من أفضل الأمثلة على استخدامات نهج البيانات المفتوحة هي خدمة «تجميع الحساب»، أما على صعيد المدفوعات، فالتحويلات التي تتم عبر المصرفية المفتوحة عن طريق تطبيق لطرف ثالث تقدم قيمة مضافة لكل من العميل والتاجر، حيث تقوم واجهة برمجة التطبيقات بربط الطرف الثالث مباشرةً بالتطبيق المصرفي للعميل، وغالباً ما يستخدم في هذا تكنولوجيا الاستدلال البيولوجي أو تقنيات أخرى للتثبت من التوثيق المضمون، وتكون هذه التحويلات خالية من مخاطر الاحتيال أو سرقة بيانات البطاقة، وذلك بسبب عدم الحاجة لإدخال معلومات حساسة، كما أنها أسرع وأسهل من التحويلات التقليدية.
ويضيف رئيس منصة «ترابط»، أن المرونة، والشفافية، والأمان، والسرعة في استخدام الخدمات المالية هي سمات رئيسية في حلول المصرفية المفتوحة، وتصب جميع هذه الابتكارات في مصلحة العميل، وتفتح الفرص أمام الشركات الناشئة في خدمات التكنولوجيا المالية، كما توفر للمؤسسات المالية مجالات جديدة للنمو.

- عامل النمو
إن التطورات التكنولوجية عاملٌ رئيسي في قيام المصرفية المفتوحة، وفق المؤيد، حيث انتشر النفاذ إلى الإنترنت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقياً (مينا) بشكل سريع، وأصبح اليوم ما نسبته 93% من سكان المنطقة المقدر عددهم بـ580 مليون، متصلين بالشبكة –وفق ما تفيد به رابطة «جي إس إم» للاتصالات، ومن المتوقع أن يبلغ عدد مستخدمي الهاتف الذكي في منطقة «مينا» ما نسبته 80% من السكان بحلول عام 2025، وأكثر من 90% في دول منطقة الخليج العربي. ولكن المؤيد يستطرد: «لا تزال الخدمات المصرفية المقدمة للفئة الشبابية الملمّة باستخدام التكنولوجيا غير كافية، وهم يترقبون فرصة استخدام منتجات وخدمات مصرفية أفضل... إن هذا الجيل يستخدم تطبيقات الهاتف الجوال أكثر من أي جيل سبقه فلمَ لا نمكّنهم من إدارة شؤونهم المالية عبر جوالاتهم».

- طموح الشركات
والعامل الآخر الذي يدفع بانتشار ونموّ المصرفية المفتوحة -يقول المؤيد- هو طموح الشركات والجهات التنظيمية إلى رفع مستويات الشمول المالي في مجتمعات المنطقة، فالتزام السعودية بتطوير التكنولوجيا المالية ضمن «رؤية السعودية 2030»، وإطار العمل المتقدم للمصرفية المفتوحة في دولة الإمارات ومملكة البحرين، فضلاً عن برامج الاختبار التي تطلقها الجهات التنظيمية عبر دول الشرق الأوسط لاختبار تقنيات المصرفية المفتوحة، هي جميعها جزء من هذه الجهود.

- منظور الواجهات
ويبقى العنصر الرئيسي والأهم للمصرفية المفتوحة من المنظور التقني هي واجهات برمجة التطبيقات، والتي تمثل البنية التحتية للقطاع، وبمثابة الأنابيب التي تنقل البيانات بشكل سلس وآمن بين قواعد بيانات مختلف المؤسسات المعنية.
وأضاف: «تمكّن البنية التحتية لواجهات برمجة التطبيقات بدورها من دمج مختلف التقنيات الناشئة بالقطاع المصرفي، ما يؤدي إلى الابتكار في المنتجات، مثل خدمة (ادخر الآن وادفع لاحقاً)، أو (اشترِ الآن وادفع لاحقاً)، و(محافظ العملات المشفرة)، و(الدفع عبر القطاعات)، و(اعرف عميلك)، وأدوات الإدارة المالية الشخصية، وغيرها الكثير».
إن المزيج المكون من إمكانات التكنولوجيا الحديثة، والطلب من العملاء، والتشريعات التنظيمية التقدمية، أسهم بقوة في الدفع نحو انتشار المصرفية المفتوحة وتعزيزها كقطاع بسرعة، ولذا، فإنه ليس من الغريب النمو المدهش الذي تحققه التكنولوجيا المالية في منطقة «مينا»، مع تأسيس نحو 800 شركة تكنولوجيا مالية ناشئة بلغت قيمتها مجتمعة ما يقارب 15.5 مليار دولار، حسب موقع «ديل روم» خلال العام 2022.

- القطاع المصرفي
وحول مدى قبول القطاع المصرفي في الشرق الأوسط والعالم العربي للمصرفية المفتوحة، وما معدل نمو هذا النوع من المصرفية في القطاع المصرفي في المنطقة؟ وما التقديرات والتوقعات فيما يتعلق بالمرحلة التالية؟ يقول المؤيد: «تدرك المصارف في المنطقة الفوائد الناجمة عن المصرفية المفتوحة، فهي تعزز من دورهم الأساسي، كما تمكّنهم من التنافس في القطاع المصرفي كما نعرفه اليوم، وهم ينشطون بالفعل في تحسين عروضهم الرقمية مع التركيز على جعل هذه العروض متمحورة حول رغبة العميل».
ويستطرد: «إن محاولة تحديد معدل واضح للنمو ليست دائماً بالأمر السهل، لأن المصرفية المفتوحة تضم في نطاقها عمليات تطوير كثيرة تشمل التكنولوجيا المالية، والخدمات المالية التقليدية، وقطاعات أخرى مثل قطاع الاتصالات»، مضيفاً: «لكن يمكن تقدير معدل نمو المصرفية المفتوحة عبر النظر إلى قطاع التكنولوجيا المالية في منطقة الشرق الأوسط حيث نما حجمه بثلاثة أضعاف خلال عام 2022، ليبلغ 1.68 مليار دولار مقارنةً بالعام الماضي... كما بلغ حجم الاستثمار برأس المال المغامر في التكنولوجيا المالية نحو 819 مليون دولار خلال الفترة ذاتها... من دون شك، نمت منطقة (مينا) وتطورت لتصبح مركزاً عالمياً للتكنولوجيا المالية خلال الأعوام الأخيرة». وبيَّن أن حالات الاستخدام التي طَغَت على قطاع التكنولوجيا المالية هذا العام –والتي من المتوقع أن تزداد في عام 2023– شملت عمليات السداد الرقمي، والسداد المباشر العابر للحدود، وخدمات «ادخر الآن وادفع لاحقاً»، و«اشترِ الآن وادفع لاحقاً»، وخدمات بيانات الحساب، وبدء الدفع، و«اعرف عميلك»، و«محافظ العملات المشفرة»، وأدوات المصرفية الشخصية.

- المنافسة الخليجية
قد تكون منطقة دول الخليج تباطأت في تبني المصرفية المفتوحة مقارنةً ببعض الدول الغربية، مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، كما يشير المؤيد، لكن النظام البيئي للتكنولوجيا المالية في منطقة «مينا» يتطور بسرعة، ومن المحتمل أن يتقدم على مناطق أخرى. تعد المصرفية المفتوحة ظاهرة حديثة نسبياً على مستوى العالم، لكن الميزة التي تصب في صالح دول المنطقة هي أنه يمكننا التعلم من تجارب من سبقنا إن كانت أخطاءً أم إنجازات، مما سيساعدنا على اللحاق سريعاً بهم وحتى تخطيهم.
وأضاف المؤيد: «هناك اهتمام كبير بالمصرفية المفتوحة في منطقتنا، حيث تدفع الرؤية الاقتصادية قدماً بإعداد النماذج التنظيمية الهادفة إلى التشجيع على الابتكار وتيسيره، وتعد البحرين ودولة الإمارات والسعودية الدول البارزة في منطقة (مينا) في هذا المجال، وذلك بفضل الجهات التنظيمية التي تتميز بالنظرة المستقبلية، والتي تحرص على إعداد الخطط وتنفيذها، وتحرز أيضاً مصر والأردن وتونس تقدماً على هذا الصعيد، وهناك ثقة متزايدة من الفاعلين في القطاع بأن المنطقة ستكتسب سمعة جيدة كمركز لتطوير واستخدام التكنولوجيا المالية».

- المنتجات الشخصية
من أبرز العوامل التي تحث على التوجه نحو المصرفية المفتوحة، الطلب المتزايد على المنتجات والخدمات الشخصية، حسب المؤيد. وهو نمط من الخدمات أصبح المستهلكون يتوقعونه من خلال تجربتهم مع خدمات البث التدفقي لمقاطع الأحداث الرياضية والترفيهية والتي تتم عن طريق الاشتراك بتلك الخدمات –أي بمعنى آخر، هي خدمات مدعومة بالخوارزميات التي توصي بمنتجات تتماشى مع تفضيلات المستهلك واحتياجاته، ما يساعده في خياراته وفي ذات الوقت يزيد من أنشطة أعمال الشركة المعنية، ولا شك أن تطوير خدمات مالية مثل «باي بال» هي تجربة تثقيفية حول الإمكانيات الكامنة في مثل تلك التطبيقات. إن فئة الشباب في منطقة «مينا» التي تألف مختلف أنواع التطبيقات كبيرة كنسبة وكماً، وسيكون لهؤلاء الشباب دور محفز على تبني المصرفية المفتوحة بشكل واسع.
ومع وجود 53 مصرفاً مسجلاً في منطقة دول الخليج تقوم بخدمة 45 مليون شخص في بيئة بلغت نسبة انتشار الإنترنت فيها 98%، أصبح المشهد جاهزاً لتطوير حلول قائمة على التكنولوجيا المالية، ما يجعل قطاع المصرفية المفتوحة فرصة مغرية للعمل.

- المصرفية السعودية
ويضيف المؤيد: «تتصف المصرفية المفتوحة في السعودية هذا العام بالتقدم السريع على صعيدي نظامها البيئي والابتكار التنظيمي، فمن خلال متابعته لتجربة بريطانيا في المصرفية المفتوحة واستخلاصه الدروس منها، قام البنك المركزي السعودي (ساما) باتخاذ خطوات جريئة خلال الشهور الماضية، بدءاً بسن تشريعات تنظيمية مسهبة وشاملة، وتوجيه خدماته المالية نحو الابتكار، ومن المتوقع أن يتم قريباً إنشاء جهاز لمنح التراخيص لخدمات معلومات الحساب (AIS) وبدء الدفع (PIS)».
ويستطرد: «تتمثل إحدى المميزات الرئيسية في بيئة التجريبية التنظيمية لـ(ساما) في أنه مفتوح لمقدمي طلبات التكنولوجيا المالية على الصعيدين المحلي والدولي من خلال نهج (المفتوح دائماً) بدلاً من النهج القائم على المجموعة»، مضيفاً أن ذلك «يتيح مزيداً من المرونة لمن يتقدمون لتجربة حلولهم، للتقديم عندما يكونون مستعدين... كما قام البنك المركزي السعودي بتصميم إطار عمل ليتم تنفيذه ضمن مخطط (رؤية السعودية 2030)... ومع إطلاق مبادرة (فنتك السعودية)، تم إنشاء منصة قوية هدفها دعم مجتمع رواد أعمال تكنولوجيا المال في المملكة، وزاد عدد الشركات الناشئة العاملة في التكنولوجيا المالية في السعودية بنسبة 37% ليبلغ عددها 81 شركة في عام 2021. بوابة (ترابط) معنية جداً بسوق المملكة، وهي تساعد الفاعلين في الخدمات المالية فيها كمزود للبنية التحتية للمصرفية المفتوحة، ومن أولوياتنا دعم السياسات الاقتصادية في المملكة، لما فيها من فائدة للمستهلك السعودي، وللتجار، وللمصارف، ولشركات التكنولوجيا المالية. في وقت سابق هذا العام، أعلنّا عن شراكات رئيسية مع بنوك سعودية ونواصل التطلع إلى العمل بشكل وثيق مع البنوك والشركات التكنولوجيا المالية لتمكين النظام البيئي».
لقد أعلنت المملكة عن عزمها على استبدال الدفع الإلكتروني بالنقدي بنسبة 70% لمجمل التعاملات المالية بحلول عام 2030 وهذا ما يمكن لتطبيقات المصرفية المفتوحة المساهمة بتحقيقه من خلال تمكينها الدفع الفوري والمباشر بين بنك وبنك آخر، مزيلةً بذلك أي أوجه قصور قد تطرأ خلال إنجاز عملية الدفع. وكشف البنك المركزي السعودي مؤخراً عن أن عدد عمليات الدفع الإلكتروني قد تخطى لأول مرة في السعودية عدد عمليات الدفع النقدي، ما يشهد على التقدم السريع الذي تحققه السعودية في توجهها نحو الرقمنة المالية.

- العمل في الخليج
يزيد المؤيد: «نحن نعمل بشكل وثيق مع الجهات التنظيمية في منطقة (مينا)، كما أننا متفائلون جداً بمسار تنمية القطاع من المنظور التنظيمي، فإن عدد الشركات الناشئة، والتمويل المتوفر، ووضوح المسار التنظيمي، جميعها قد تحسنت بشكل سريع، ومع قيام كل من البحرين ودولة الإمارات والمملكة العربية السعودية وعمان ومصر –وحالياً البنك المركزي في الكويت– بسن تشريعات تنظيمية مستقبلية النظرة، فضلاً عن توفيرهم حوافز لتطوير وتنفيذ التقنيات الممكّنة، مثل واجهات برمجة التطبيقات، أصبح دور دول الخليج في المساهمة بثورة المصرفية المفتوحة واضحاً».
ويضيف: «إن المراقبين الذين يقللون من شأن سرعة نمو قطاع التكنولوجيا المالية الذي تقوده الجهات التنظيمية في الخليج، والميزات الديموغرافية للمنطقة، وثقافة ريادة الأعمال، والبيئة الداعمة للأعمال، سيتخلفون عن أولئك القادرين على إدراك القوة المتنامية للتكنولوجيا المالية في المنطقة، فضلاً عن أن جودة أطر عمل المصرفية المفتوحة، والتي تحظى بميزة المتحرك الثاني، والتي يتم تطويرها عبر الاستفادة من تجارب رائدي هذا القطاع، ستكون أيضاً عاملاً مهماً».

- حماية البيانات
وعن سؤال حول ما حجم التحدي الذي تواجهه المصرفية المفتوحة على صعيد حماية البيانات المصرفية في الوقت الذي تعصف فيه الهجمات السيبرانية وبرامج الاحتيال المتقدمة بالقطاع المالي؟ يقول المؤيد: «قد يتبادر لذهن البعض أن تسمية (المصرفية المفتوحة) لها دلالة عكس ما هو مقصود بها، لكنها في الحقيقة توفر للمستهلك مستوى أعلى من الأمن والأمان ضد الاحتيال، ذلك لأن المصرفية المفتوحة تستخدم نظام حماية يتطلب موافقة المستخدم على مشاركة البيانات، ويحصر المشاركة فقط مع جهات نظامية معتمدة، كما يتطلب الامتثال لقوانين حماية بيانات المستهلك، والتي يتم تحديثها وتقويتها باستمرار».
وزاد: «أما فيما يتعلق بالسداد عن طريق المصرفية المفتوحة، فالجهات الوسيطة تتم إزالتها من عملية الدفع (حيث يكون التعرض لمخاطر عمليات الاحتيال في أعلى مستوياته)، كما تزيل المصرفية المفتوحة مخاطر سرقة بيانات بطاقات الائتمان أو الخصم عند إدخال البيانات، وتجدر الإشارة إلى أن الحد من مخاطر عمليات الاحتيال هي ميزة متضمنة في بنية المصرفية المفتوحة بحكم تكاملها السلس مع شركات التكنولوجيا المالية والمصارف».
وحسب المؤيد، «لحُسن الحظ أن رواد تكنولوجيا المصرفية المفتوحة، خصوصاً في بريطانيا والولايات المتحدة، كانوا قد قطعوا شوطاً وهم يختبرون تقنيات مختلفة عن طريق التجربة والخطأ للتوصل إلى الحلول المطلوبة، وبالنتيجة تم قبول ما تُعرف اليوم بواجهات برمجة التطبيقات على أنها أفضل الحلول وأكثرها فاعلية خصوصاً على مستوى الجودة والأمان، والفاعلية ليس لها إلّا أن تزداد مع اعتماد الواجهات على نطاق واسع كمعايير في الصناعة».
ويضيف: «في الحقيقة فإن أي منصة رقمية هي عُرضة للهجمات السيبرانية، لذا فمن الضروري ضمان اعتماد أفضل معايير الأمن والأمان لربط أي منصة تلعب دور بوابة لتبادل البيانات، ولطالما كان تركيزنا في بوابة (ترابط)، ولا يزال، ينصبّ على هذا الجانب من منتجنا، ولهذا نستخدم أكثر تقنيات واجهات برمجة التطبيقات تقدماً في المنطقة لضمان مستوى الأمان الذي يتوقعه عملاؤنا».

- أول ترخيص
وقال: «شكّلت شراكتنا التي تم الإعلان عنها مؤخراً مع مختبر التمويل المفتوح التابع لمركز دبي المالي العالمي، خطوة مهمة في مسار اختباراتنا لحلول المصرفية المفتوحة، ومن جهة أخرى أكد لنا حصولنا على أول ترخيص يُمنح في دولة الإمارات لمنصة نظامية لتزويد خدمات المصرفية المفتوحة، مدى اهتمام المصارف بالتعاون في مجال تطوير التكنولوجيا المالية... لا شك أن المقاربة التي تقوم على مفهوم (البيانات المفتوحة) لن تقف عند حدود المصرفية والتعاملات وعمليات الدفع، بل ستنمو بذاتها نحو (التمويل المفتوح)، ما سيجعلها تطوِّر حلول تكنولوجيا مالية لأغراض معاشات التقاعد، والرهون، والقروض، والتأمين، والاستثمار، وقد أصبحت بالفعل أوائل مثل هذه الحلول العابرة للقطاعات قيد التطوير من خلال مشاريع التعاون القائمة حالياً لاستكشاف فاعليتها في قطاع الاتصالات، والخدمات العامة، والنقل، والصحة».
ولفت إلى أنه بات بالإمكان –من خلال التعاون بين المصارف وشركات التكنولوجيا المالية– تطوير حالات استخدام جديدة تخدم العميل، فضلاً عن توفير خدمات مفيدة لكل الأطراف، فمقومات الابتكار والسهولة والمرونة التي تقوم عليها التكنولوجيا المالية تتكامل مع متطلبات التنمية لدى المصارف، مما يؤدي إلى خلق موارد دخل موثوقة لشركات التكنولوجيا المالية من جهة، ويؤكد امتلاك القطاع المصرفي حلولاً مبتكرة تضعه في صدارة السوق من جهة أخرى.

- بوابة «ترابط»
هل يمكنك أن تصف لنا ما وظيفة بوابة «ترابط» كمنصة للمصرفية المفتوحة؟ يجيب المؤيد: «إن صناعة الخدمات المالية في الشرق الأوسط قد بدأت لتوّها بتطبيق الكثير من الخدمات الشخصية التي أصبحت متاحة بفضل التكنولوجيا والتشريعات التنظيمية الجديدة. تم إطلاق بوابة (ترابط) في عام 2017 بهدف سد الثغرة في البنية التحتية لكي تسمح بتطوير منتجات وخدمات مالية مبتكرة، فالمؤسسات المالية التقليدية لا تزال تقدم منتجات وخدمات بمفهوم (قياس واحد للجميع)، في زمن تتوفر فيه بيانات لا تُحصى يمكن استغلالها لتحسين تجربة العميل والارتقاء بها».
وزاد: «المصرفية المفتوحة تعيد القدرة على التحكم بشكل كبير في الخدمات المالية إلى المستهلك وهي في صلب مفهوم المصرفية المفتوحة، فهي من خلال استقصائها لمؤشرات محددة في بيانات المستخدم تجري عملية تحويلية للخدمات المالية التقليدية بشكل يجعلها توفر له عروضاً مالية شخصية، ما يزيد من مستوى الوعي المالي للمستخدم وعافيته المالية.
نحن نزوّد المصارف وشركات التكنولوجيا المالية والتجار بالبنية التحتية الخاصة بالبيانات والدفع، مما يتيح لهم بناء الجيل القادم من المنتجات والتجارب المالية، وتقوم منصتنا بتوفير الرابط الذي يسمح بتدفق البيانات وإنجاز عمليات الدفع بين هذه الجهات الثلاثة».
وقال: «نعمل معهم كشركاء، فنحن نبني مجتمعاً أو نظاماً بيئياً، حيث يتمكن الجميع فيه من الاستفادة: المصارف، وشركات التكنولوجيا المالية، والتجار، والمستهلكين... نجعل الأمر يسيراً على المصارف أن يشاركوا ويكشفوا عن بياناتهم لإنجاح سير العمليات من دون المسّ بالتشريعات التنظيمية، كما نعمل على تمكين شركات التكنولوجيا المالية والتجار من إنشاء الحلول القابلة للتوسع من جانبهم، وذلك من خلال منحهم النفاذ إلى قاعدة بيانات واسعة على نطاق المنطقة ومسارات الدفع، ويتم هذا بإجراء عملية دمج بسيطة واحدة مع واجهة برمجة التطبيقات».


مقالات ذات صلة

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

الاقتصاد عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030».

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، عبر تطوير منظومات تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات، وتعزيز الاستدامة.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء جدة الإسلامي (الهيئة العامة للموانئ)

«رؤية 2030» تحوّل السعودية إلى منصة لوجستية عالمية

في مشهد عالمي تتقاذفه اضطرابات سلاسل الإمداد، وتقلبات الجغرافيا السياسية، برزت السعودية بوصفها ركيزة استقرار لا غنى عنها في خريطة اللوجستيات الدولية.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

الاقتصاد السعودي يكسر حاجز التريليون دولار بنمو 80 % منذ انطلاق «رؤية 2030»

يقف الاقتصاد السعودي اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من النضج المالي والاستراتيجي، مدفوعاً بنتائج قياسية عكسها تقرير «رؤية 2030» لعام 2025.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

«رؤية 2030» تدخل مرحلتها الثالثة بتحقيق 93 % من مؤشرات الأداء

تدخل السعودية عام 2026 المرحلة الثالثة لـ«رؤية 2030»، بعد سنوات من الإصلاحات أعادت خلالها تشكيل هيكل اقتصادها.

زينب علي (الرياض)

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: حزمة قرارات لجذب الاستثمارات ورؤوس الأموال

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أعلن حزمة قرارات جديدة لتحفيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال (الرئاسة التركية)

أعلنت تركيا حزمة قرارات جديدة لتعزيز الاستثمار وجذب رؤوس الأموال من الخارج لدعم الاقتصاد وتعزيز مكانتها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن الحكومة ستتيح للمواطنين الأتراك والشركات إمكانية نقل أموالهم وذهبهم وأوراقهم المالية الموجودة في الخارج إلى داخل تركيا عبر نظام ضريبي منخفض لفترة محددة، في خطوة تهدف إلى تشجيع إعادة دمج الأصول الخارجية في الاقتصاد.

تسهيلات للأتراك بالخارج

وأضاف إردوغان أن القرارات تشمل تسهيلات كبيرة للمقيمين الأتراك في الخارج، مشيراً إلى أنه بالنسبة للأفراد الذين لم يكونوا خاضعين للضرائب في تركيا خلال السنوات الثلاث الماضية، لن تُفرض عليهم ضرائب داخل البلاد على دخلهم وأرباحهم من مصادر أجنبية لمدة تصل إلى 20 عاماً في حال عودتهم إلى الاستقرار في تركيا، على أن يقتصر فرض الضرائب على الدخل المحلي فقط.

وتابع الرئيس التركي، خلال مشاركته في فعالية «قرن تركيا: مركز قوي للاستثمار» التي أُقيمت بالمكتب الرئاسي في قصر «دولمه بهجة» في إسطنبول ليل الجمعة-السبت، أنه سيتم تطبيق تخفيضات كبيرة في ضريبة الشركات، حيث سيتم خفضها إلى 9 في المائة للمصدرين الصناعيين، و14 في المائة لباقي المصدرين، في إطار دعم القدرة التنافسية للصادرات التركية في الأسواق العالمية.

إردوغان متحدثاً خلال فعالية في إسطنبول حول الاستثمار (الرئاسة التركية)

وأعلن توسيع الحوافز الضريبية في مركز إسطنبول المالي، بما في ذلك رفع نسبة الخصم على أرباح تجارة الترانزيت والوساطة في التجارة الخارجية إلى 100 في المائة، مما يعني عدم فرض ضريبة شركات على هذه الأنشطة داخل المركز، بالإضافة إلى إعفاءات تصل إلى 95 في المائة خارج نطاقه.

وتضمنت حزمة القرارات الجديدة إنشاء مكتب موحّد لإدارة الاستثمارات الدولية، سيعمل تحت إشراف رئاسة الاستثمار والمالية برئاسة الجمهورية التركية، بهدف تسهيل جميع الإجراءات للمستثمرين من مكان واحد، بما في ذلك تأسيس الشركات، وتصاريح العمل والإقامة للأجانب، والضرائب، والضمان الاجتماعي، والحوافز الاستثمارية.

وقال إردوغان إن تركيا تسعى لتكون مركزاً عالمياً جاذباً لرؤوس الأموال والشركات متعددة الجنسيات، مشيراً إلى أن بلاده تعمل على تعزيز بنيتها التحتية الاقتصادية والمالية لمواكبة التحولات العالمية.

ولفت إلى أن الوضع الاقتصادي العالمي يمر بمرحلة من عدم الاستقرار تؤثر على الطاقة والتجارة والنقل، لكن تركيا أصبحت «جزيرة استقرار» في المنطقة، وركيزة مهمة في النظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وذكر إردوغان أن الاقتصاد التركي شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفع حجمه من 238 مليار دولار إلى 1.6 تريليون دولار، وأن الحكومة ستواصل تنفيذ إصلاحات تهدف إلى تعزيز الإنتاج والاستثمار والتصدير، وتحويل تركيا إلى أحد المراكز الاقتصادية الكبرى في العالم.

تأجيل قيود على بطاقات الائتمان

في الوقت ذاته، قررت هيئة التنظيم والرقابة المصرفية التركية تأجيل لائحة جديدة مقترحة من شأنها إدخال تغييرات كبيرة على حدود بطاقات الائتمان وآلية إعادة هيكلة الديون.

تم تعليق قرارات متعلقة ببطاقات الائتمان بسبب الوضع الاقتصادي (إعلام تركي)

وأفادت مصادر مصرفية بأنه بموجب اللائحة المقترحة سيتم العدول، مؤقتاً، عن الخطة التي كانت تقترح خفض حدود الائتمان بنسب تتراوح بين 50 و80 في المائة للبطاقات التي يتجاوز سقفها 400 ألف ليرة، وسيستمر العمل بالنظام المعمول به حالياً دون أي تعديلات، مما يحافظ على مستوى القدرة الشرائية للمستهلكين في الوقت الراهن.

وكانت اللائحة المقترحة تتضمّن بنوداً أخرى، من أبرزها تمديد فترة إعادة جدولة الديون المتعثرة حتى 48 شهراً، واستثناء نفقات الصحة والتعليم من أي خفض في حدود الائتمان، بالإضافة إلى ربط سقف البطاقة بالدخلَيْن الشهري والسنوي للمواطنين بحلول عام 2027. وحسب المصادر، سيتواصل العمل وفق السياسات الحالية دون تطبيق أي تخفيض إلزامي على حدود البطاقات خلال الفترة المقبلة.

تراجع توقعات التضخم

في غضون ذلك، أكد وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشيك، أن الحكومة ستواصل تنفيذ سياساتها الرامية إلى ضمان استقرار الأسعار، مؤكداً أنه شرط أساسي لتحقيق نمو مستدام وزيادة دائمة في الرفاهية.

وقال شيمشيك، عبر حسابه في «إكس»، إن ارتفاع تكاليف الطاقة، في ظل الحرب (في إيران)، تسبّب في تراجع توقعات التضخم.

وأضاف أنه «مع الصدمة التي شهدناها في أسعار النفط، تتفاقم الضغوط التضخمية على مستوى العالم، في حين يُلاحظ تراجع في التوقعات، متوقعاً أن يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة، سلباً، على توقعات التضخم في تركيا.

وفي وقت سابق، رد شيمشيك على انتقادات حادة وُجّهت إليه من جانب وسائل إعلام قريبة من الحكومة تحدثت عن انهيار البرنامج الاقتصادي متوسط المدى للحكومة الذي وضعه شيمشيك.

وقال شيمشيك إنه منذ فترة، تُبذل «محاولات متعمدة» لتشويه الحقائق عبر نشر أخبار كاذبة، مضيفاً أن «همّنا هو خدمة الوطن، وجدول أعمالنا حافل بالتحديات في ظل هذه الظروف الجغرافية الصعبة، وأمامنا عمل كثير لحل مشكلات بلادنا وتعزيز إمكاناتها وأدائها».

وزير الخزانة والمالية التركي محمد شيمشيك (إكس)

وأضاف شيمشيك: «نحن عازمون على خفض التضخم، وتقليل عجز الحساب الجاري، وإرساء الانضباط المالي، ومعالجة المشكلات الهيكلية».

واختتم: «سنواصل تعزيز برنامجنا الذي حظي بدعم رئيسنا (رجب طيب إردوغان) الكامل منذ البداية، وعندما يحقق برنامجنا أهدافه سيرتفع مستوى معيشة مواطنينا بشكل دائم».

وناشد شيمشيك المواطنين عدم تصديق الشائعات المتداولة، قائلاً: «لا تصدقوا أخباراً حول سياساتنا لم تسمعوها منا مباشرةً».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
TT

«رؤية 2030» تقود التعدين السعودي لقمة تاريخية في الاستكشاف

عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)
عملية استكشاف واستخراج المعادن في السعودية (واس)

تحولت الإصلاحات الهيكلية في قطاعي التعدين والصناعة في السعودية إلى واقع ملموس، بعد رحلة تطوير بدأت منذ إطلاق «رؤية 2030». هذه الرحلة لم توجد بيئة تنافسية فحسب، بل حققت قمة تاريخية في الاستكشاف التعديني، حيث قفز الإنفاق لكل كيلومتر مربع من 105 ريالات (28 دولاراً) في 2020 إلى 539 ريالاً (143 دولاراً) حالياً، متجاوزاً المستهدفات المرسومة عند 200 ريال (53 دولاراً) بمراتب عديدة. بينما استطاعت المملكة من خلال رؤيتها رفع الاستثمارات الصناعية إلى 1.2 مليار ريال (320 مليون دولار)، بعد أن كانت نحو 963 مليون ريال (256 مليون دولار) في 2020.

وبدأت الحكومة المرحلة الرابعة من إطلاق «رؤية 2030» عام 2016 التي استشرفت مستقبل التعدين واهتمت بتطويره، بوصفه قطاعاً استراتيجياً يولِّد الوظائف وفرص الاستثمار، ويدعم الصناعة، مستندة في ذلك على ما بُني طوال المراحل الثلاث السابقة، ومقتنصة فرصة ما تزخر به أرض المملكة من معادن ثمينة ونادرة وحرجة، لتعطي القطاع ميزة تنافسية تدفعه للتقدم أكثر، وتعزيز مكانته في جذب الاستثمارات التعدينية، والتكامل مع القطاع الصناعي ودعم نموه، عبر تزويده بالمعادن التي تحتاج إليها صناعات واعدة واستراتيجية وعالية التقنية.

وضمن جهود المملكة لتعزيز القطاع وتحفيز الاستثمار فيه، تمكَّنت خلال العام الماضي من إطلاق مبادرة استوديو الابتكار التعديني، وإطلاق المنافسة العالمية للابتكار في المعادن «رواد مستقبل المعادن»، وكذلك تدشين أكاديمية هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، وإطلاق منصتها الإلكترونية، وأيضاً انتقال إصدار الترخيص الصناعي لمزاولة صناعة المعادن الثمينة والأحجار الكريمة إلى وزارة الصناعة والثروة المعدنية.

جذب الاستثمارات

أصبحت المملكة اليوم من بين الدول الأكثر جاذبية للاستثمار التعديني، وهو ما يجعلها مصدراً موثوقاً في تثبيت دعائم أمن واستقرار سلاسل الإمداد التعدينية. إذ زادت القيمة المقدَّرة للثروات المعدنية إلى أكثر من 9.4 تريليون ريال (2.5 تريليون دولار)، بنمو بلغ نحو 90 في المائة، مقارنة بعام 2016، مع قفزة في قيمة المعادن الأرضية النادرة التي قُدِّرت قيمتها بـ375 مليار ريال (100 مليار دولار).

وقد انعكس هذا التطور في التقارير الدولية؛ إذ حلت المملكة في المرتبة العاشرة عالمياً حسب تقرير معهد فريزر الكندي 2025. وجاءت في المرتبة العاشرة خلال العام المنصرم، والأولى عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بنظام الضريبة التعدينية، والمؤشر الفرعي الخاص بالاتساق التنظيمي وعدم التعارض، بالإضافة إلى مؤشر وضوح لوائح النظام التعديني وكفاءة الإدارة التنفيذية.

وحلَّت المملكة ثالثة في المؤشر الفرعي الخاص باستقرار ووضوح التشريعات البيئية، وأيضاً في مؤشر التعامل مع مطالبات الأراضي وتنمية المجتمعات المحيطة، والرابعة عالمياً في المؤشر الفرعي الخاص بالسياسات والتشريعات.

الرخص التعدينية

على صعيد العمل الميداني، نما عدد رخص الاستغلال التعديني إلى 275 رخصة، وزاد عدد رخص الكشف إلى أكثر من ألف رخصة، مقابل 50 رخصة فقط في 2015.

وتسارعت أعمال المسح الجيولوجي إلى 65 في المائة في 2025، مما أدى لاكتشافات أولية في نجران (جنوب المملكة) بنحو 11 مليون طن من المعادن (ذهب، وفضة، وزنك، ونحاس)، مما رفع قيمة الثروات غير المستغلة إلى أكثر من 227 مليار ريال (60.5 مليار دولار).

النهضة الصناعية

في ملف الصناعة، حققت المملكة خلال العام الفائت عدداً من المنجزات، لعل أبرزها وصول بلوغ عدد المصانع المنتشرة في أنحاء المملكة نحو 12.9 ألف مصنع منتشرة في أنحاء المملكة، مقارنة بـ7.2 ألف في 2016. ونمت الاستثمارات لتصل إلى 1.2 مليار ريال في 2025.

كما وافقت الحكومة على وثيقة مشروع تخصيص مصنع الملابس والتجهيزات العسكرية، وأطلقت الأكاديمية الوطنية لصناعة الأسمنت، وكذلك أطلقت تجمع صناعات الطيران بواحة مدن في جدة، والإعلان عن اشتراطات ممارسة الأنشطة الصناعية خارج المواقع المخصصة للأنشطة الصناعية.

أحد المصانع السعودية (واس)

ومن خلال برنامج «صُنع في السعودية»، استطاعت الحكومة تصدير أكثر من 3 آلاف منتج إلى ما يزيد على 74 دولة، في شبكة تربط بين المصدِّرين المحليين والمشترين.

وتمكن صندوق التنمية الصناعية من تقديم 4.5 مليار ريال كقروض تمويلية خلال النصف الأول من عام 2025، وتمويل 300 مشروع خلال الفترة من 2022 إلى 2024.

وقدَّم بنك التصدير والاستيراد السعودي تسهيلات ائتمانية في 2025، بلغت 116 مليار ريال. أما المدن الصناعية فقد أتاحت 2200 مصنع جاهز حتى منتصف العام الفائت.

المنتجات السعودية

توسعت المملكة في دعم المنتج المحلي؛ حيث تجاوزت المنتجات في القائمة الإلزامية 1.6 ألف منتج في 2025، من 100 منتج في 2019، في حين ارتفع عدد المصانع المستفيدة من هذه القائمة بما يتجاوز 6.7 ألف مصنع في العام السابق.

واستثمرت المملكة في تطوير البيئة الصناعية وربطها بالموانئ والطرق، وعملت على تطويرها، ما جعلها جاهزة ومحفزة لاحتضان المصانع، وتمكين صناعات واعدة واستراتيجية، وتوطينها.

وتحتضن مدينة الملك عبد الله الاقتصادية مجمع الملك سلمان لصناعة السيارات، الذي يضم مصانع مثل «لوسِد»، و«سير» و«هيونداي»، وغيرها.

مصنع تابع لشركة «لوسِد» في السعودية (واس)

وتم إطلاق أول مصنع متخصص في أنظمة طاقة الرياض في ينبع الصناعية، ومجمعين صناعيين نوعيين في المنطقة الشرقية، وكذلك أكبر مصنع لأغشية التناضح العكسي، بالإضافة إلى اقتراب إنجاز أكبر مصنع لقاحات في الشرق الأوسط، بمدينة سدير للصناعات والأعمال.

وحقق برنامج مصانع المستقبل الذي يهدف إلى تمكين المصانع من تبني التقنيات الحديثة، الوصول إلى 3900 مصنع، في حين أن المستهدف 4000 مصنع.

وضمن مبادرات البرنامج السعودي لأشباه الموصلات، تمت صناعة 25 رقاقة إلكترونية بأيدٍ سعودية، تستخدم في تطبيقات متنوعة؛ كالإلكترونيات، والاتصالات اللاسلكية، والترددات العالية، والإضافة الموفرة للطاقة، وغيرها.


السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
TT

السعودية تعزز أمنها الغذائي وتبني منظومة للاستدامة ضمن «رؤية 2030»

فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)
فراولة في إحدى المزارع السعودية (وزارة السياحة)

تواصل السعودية ترسيخ مكانتها في مجالي الأمن الغذائي، والمائي، من خلال تطوير منظومات متكاملة تستند إلى إعادة هيكلة القطاعات الحيوية، ورفع كفاءة الإنتاج، وتعزيز الاستدامة، وفق ما ورد في «تقرير رؤية 2030» للعام 2025.

على مدار سنوات طويلة، عززت المملكة قدراتها الغذائية، والزراعية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي بوصفه أساساً للاستقرار، والرخاء. واستمرت هذه الجهود حتى جاءت «رؤية 2030» التي أكملت المسار، واضعةً أسساً وممكنات تتواكب مع تحديات المرحلة، ومتغيراتها.

وأُعيدت هيكلة منظومة الغذاء، والزراعة، حيث أُسست الهيئة العامة للأمن الغذائي لإدارة أمن الغذاء، والمخزون الاستراتيجي، كما جرى تخصيص مطاحن الدقيق عبر أربع شركات لتحقيق الكفاءة التشغيلية.

برامج ومبادرات

وامتد التطوير إلى برامج ومبادرات داعمة للمزارعين، من أبرزها برنامج الإعانات الزراعية، وبرنامج التنمية الريفية الزراعية المستدامة (ريف)، إضافة إلى إصدار نظام صندوق التنمية الزراعية بما يواكب التحول في القطاع. كما أُطلق نظام الإنذار المبكر المطور للأغذية، الذي يهدف إلى متابعة الإنتاج، وسلاسل الإمداد، ومستويات المخزونات المحلية للسلع الاستراتيجية، بما يعزز اتخاذ القرار، ويضمن استدامة واستقرار أسواق الغذاء. ولتعزيز كفاءة الإنتاج، تم دعم تبني التقنيات الزراعية الحديثة، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للحد من الفقد، والهدر في الغذاء (لتدوم).

رجل وابنه في موسم حصاد الورد الطائفي (وزارة السياحة)

كما تسهم «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) في دعم استدامة الغذاء، من خلال استثماراتها في الداخل، والخارج، إضافة إلى تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب» بالتعاون مع «الشركة الوطنية للنقل البحري» (بحري) لتعزيز سلاسل الإمداد، والدعم اللوجستي.

وأُنشئت أيضاً «الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب» (سابل) لإدارة الصوامع، والخزن الاستراتيجي للقمح، إضافة إلى تطوير محطة الحبوب في ميناء ينبع التجاري بمساحة 313 ألف متر مربع.

الاكتفاء الذاتي في 2025

سجلت المملكة نسب اكتفاء ذاتي في عدد من السلع الغذائية خلال عام 2025 على النحو التالي:

- لحوم الدواجن: 76 في المائة.

- بيض المائدة: 105 في المائة.

- الأسماك والروبيان: 69 في المائة.

- الألبان: 120 في المائة.

- اللحوم الحمراء: 55 في المائة.

موظف يطعم الأبقار في إحدى مزارع «المراعي» السعودية (الشركة)

مركز عالمي في الأغذية

هذا وتواصل المملكة تطوير سوق المنتجات والخدمات الغذائية بوصفه قطاعاً استراتيجياً، مستفيدة من نمو القاعدة الزراعية، وارتفاع الإنتاج، وتطور الصناعات الغذائية، إلى جانب كون السوق السعودية الكبرى في المنطقة.

متجر نوق (سواني)

وشهد القطاع تأسيس شركات وطنية متخصصة، منها: شركة «تطوير منتجات الحلال» (حلال)، وشركة «سواني» لمنتجات حليب الإبل، وشركة «تراث المدينة» (ميلاف) لمنتجات التمور، و«الشركة السعودية للقهوة» (جازين).

كما تواصل «الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني» (سالك) دورها في دعم استدامة الغذاء، من خلال 13 استثماراً في 7 دول، و5 قارات، إضافة إلى مساهمتها في تأسيس «الشركة الوطنية للحبوب».

وفي إطار تعزيز تنافسية السوق، أُنشئ المركز السعودي للحلال لمنح شهادات اعتماد للمنتجات وفق المعايير الشرعية.

كما تطورت البنية التحتية للقطاع، من خلال التجمع الغذائي في جدة بوصفه الأكبر عالمياً، ومجمع صناعات الألبان في الخرج، إضافة إلى الإعلان عن مدينة للثروة الحيوانية في حفر الباطن.

المياه و«غينيس«

تُعد المملكة رائدة في إدارة الموارد المائية، من خلال منظومة عززت استدامة المياه في بيئة صحراوية، وتحديات مائية معقدة.

إحدى منظومات تحلية المياه في السعودية (هيئة المياه)

وأُعيد تنظيم القطاع عبر تحويل المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة إلى الهيئة السعودية للمياه، بما يعزز شمولية إدارة الموارد المائية.

كما أُسست المنظمة العالمية للمياه في الرياض، بهدف تنسيق الجهود الدولية لمواجهة تحديات المياه عالمياً.

وتجسدت جهود المملكة في تنويع مصادر المياه لتتجاوز 471 مصدراً، إلى جانب تطوير شبكات الإمداد والتحلية والمياه الجوفية، ورفع المحتوى المحلي في القطاع.

وسجلت الهيئة السعودية للمياه 12 رقماً قياسياً في موسوعة «غينيس»، من أبرزها:

- أكبر محطة تحلية بتقنية التناضح العكسي.

- طاقة إنتاجية تبلغ 670.8 ألف متر مكعب يومياً.

- أقل معدل استهلاك للطاقة في التحلية عند 1.7 كيلوواط في الساعة لكل متر مكعب.

هذه المنظومة المتكاملة تعكس أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج مستدام في الأمن الغذائي والمائي، وقائم على تطوير البنية المؤسسية، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع الشراكات، بما يدعم استقرار الموارد، ويرسخ مكانتها لتكون قوة إقليمية وعالمية في القطاعين.