ميسي: أتمنى قيادة الأرجنتين إلى اللقب ليكون حُسن ختام لمسيرتي الدولية

من أجل السير على خطى مارادونا وتكريس جدارته كأفضل لاعب على مر العصور

ميسي استعاد سحره  في المونديال القطري وقاد الأرجنتين للنهائي (رويترز)
ميسي استعاد سحره في المونديال القطري وقاد الأرجنتين للنهائي (رويترز)
TT

ميسي: أتمنى قيادة الأرجنتين إلى اللقب ليكون حُسن ختام لمسيرتي الدولية

ميسي استعاد سحره  في المونديال القطري وقاد الأرجنتين للنهائي (رويترز)
ميسي استعاد سحره في المونديال القطري وقاد الأرجنتين للنهائي (رويترز)

تمنى ليونيل ميسي أن يكون مونديال قطر 2022 هو حسن الختام لمسيرته الدولية والتتويج بالكأس العالمية بعد أن قاد المنتخب الأرجنتيني إلى حجز مكان له في المباراة النهائية.
وبعد انتظار طيلة ثمانية أعوام لتعويض الفرصة التي فاتته عام 2014 في البرازيل، يريد ميسي أن يكون نهائي الأحد وداعاً مثالياً لمغامرته في المونديال، لكن حتى إن لم يتوَّج على الأراضي القطرية فهو «منح الأرجنتينيين ما هو أكثر من الفوز بالكأس».
تعكس ما قالته الصحافية صوفي مارتينيز ماتيوس في نهاية مقابلتها مع ميسي لصالح القناة التلفزيونية الأرجنتينية العامة، ما يشعر به ملايين الأرجنتينيين وحتى عشاق الكرة من حول العالم، بعد الذي قدمه قائد «منتخب التانغو» في الفوز على كرواتيا 3 - صفر خلال نصف نهائي مونديال قطر.

الملايين في العاصمة بوينس آيرس خرجوا للاحتفال بمنتخبهم (أ.ب)

في نهاية مقابلتها في المنطقة الإعلامية المختلطة مع نجم باريس سان جيرمان الفرنسي، قالت ماتيوس لقائد الكتيبة الأرجنتينية: «آخر شيء أريد أن أقوله لك لن يكون سؤالاً، بل تصريح. هناك نهائي كأس عالم بانتظارنا، وحتى إن كنا جميعاً نرغب في الفوز، هناك شيء واحد لا يمكن لأحد أن يسلبه منك وهو ما منحته لكل فرد أرجنتيني. أقول لك ذلك بكل صدق». وتابعت: «لا يوجد طفل واحد ليس لديه قميصك، سواء كانت النسخة الأصلية، أو نسخة طبق الأصل، أو نسخة مخترعة، أو خيالية. لقد أثّرت في حياة الجميع. وأعتقد أن هذا الأمر أعظم من كأس العالم».
وتوجهت إليه نيابةً عن الشعب الأرجنتيني بـ«شكراً لك على لحظة سعادة كبيرة جداً قدمتها للكثير من الناس. آمل أن تعرف ذلك في قلبك، لأني أعتقد أن ذلك (السعادة) أكثر أهمية من كأس العالم... لذا، شكراً لك أيها القائد».

ميسي وجد في ألفاريز أفضل شريك (أ.ب)

ورغم أعوامه الـ35، أظهر ميسي على ملعب لوسيل في مواجهة كرواتيا حجم رغبته في قيادة بلاده إلى لقبها العالمي الأول منذ 1986 والثالث في تاريخها من أجل تكريس أسطورته والوصول إلى مرتبة الراحل دييغو مارادونا.
ويقدم ميسي أفضل مشاركة له في النهائيات وهو لعب ضد كرواتيا الدور الرئيسي في بلوغ الأرجنتين النهائي السادس في تاريخها بعدما سجل الهدف الأول من ركلة جزاء، ومرر كرة الهدف الثالث بأداء خارق.
ويبدو أن اندفاع ميسي لإحراز اللقب الكبير الغائب عن خزائنه جعله يتجاوز عامل التقدم في العمر، والأرقام تتحدث عن نفسها، إذ إن عام 2022 كان الأكثر مردوداً له على صعيد الأهداف بقميص المنتخب الوطني منذ بدايته الدولية عام 2005.
وبأهدافه الخمسة في المونديال القطري، رفع ميسي رصيده في 2022 إلى 16 هدفاً، ليتفوق بفارق أربعة أهداف عن أكبر مردود تهديفي له مع المنتخب خلال عام واحد وقدره 12 هدفاً في 2012، أي حين كان في الخامسة والعشرين من عمره.
وبعدما طار حلم الانضمام إلى الأسطورة مارادونا ومنح الأرجنتين اللقب عام 2014 بالخسارة في النهائي أمام ألمانيا بالوقت الإضافي، سيحصل ميسي على فرصة ثانية في قطر لإحراز اللقب. ويتمنى نجم برشلونة الإسباني السابق أن يكون نهائي الأحد على ملعب لوسيل أيضاً أفضل وداع له لكأس العالم، وفق ما أفاد بعد الفوز على كرواتيا، قائلاً: «السعادة كبيرة، أنْ أتمكن من إنهاء مسيرتي في كؤوس العالم (بهذه الطريقة) وأن تكون مباراتي الأخيرة في نهائيٍّ».
وتابع: «كل ما اختبرته في كأس العالم هذه كان مثيراً، إن كان من ناحية المشاعر التي عاشها الناس أو كيف يستمتع الأرجنتينيون بذلك في الوطن».
وأكد أن هذه النهائيات ستكون الأخيرة له في كأس العالم. وأوضح: «لأنه تفصلنا سنوات كثيرة حتى كأس العالم المقبلة (سيكون في الـ39 من عمره)... أن أُنهي (المشوار) بهذه الطريقة، فهذا أفضل ما يمكن أن يحصل».
أفضل نهاية بالتأكيد هي أن يرفع ميسي الكأس الغالية (الأحد) في مباراة ستكون تاريخية له أيضاً على صعيد الأرقام الشخصية، إذ سينفرد بالرقم القياسي لعدد المباريات في كأس العالم بعدما بات ضد كرواتيا على المسافة ذاتها من الألماني لوتار ماتيوس في عدد المباريات في النهائيات والبالغ 25.

وبمشاركته أصلاً في النهائيات القطرية، وصل ميسي إلى رقم قياسي آخر متمثل بعدد كؤوس العالم التي خاضها (5)، على غرار غريمه البرتغالي كريستيانو رونالدو الذي ودّع البطولة من ربع النهائي، وماتيوس أيضاً.
وبعد تسجيله خمسة أهداف في المونديال القطري، بينها ثلاثة في ثُمن ورُبع ونصف النهائي ليفكّ صيامه عن التهديف في الأدوار الإقصائية لأربع نسخ، رفع ميسي رصيده إلى 11 هدفاً في النهائيات، ليحطم الرقم القياسي الأرجنتيني المسجل باسم غابريال باتيستوتا (10). وأحرز باتيستوتا أهدافه العشرة مع المنتخب الأرجنتيني خلال 12 مباراة فقط بالمونديال بينما احتاج ميسي إلى 25 مباراة لتحطيم هذا الرقم القياسي.
وبات ميسي الآن بأهدافه الـ11 متخلفاً بفارق 5 عن الرقم القياسي المطلق لعدد الأهداف في النهائيات والمسجل باسم الألماني ميروسلاف كلوزه (16).
وميسي هو اللاعب الوحيد الذي قام بتمريرات حاسمة في كل من النسخ الخمس التي شارك فيها، كما بات اللاعب الوحيد الذي يسجل ويمرر كرات حاسمة في أربع نسخ من النهائيات منذ بدء جمع الإحصائيات عام 1966.
وكان البرازيلي بيليه يحمل الرقم القياسي لأكبر عدد من التمريرات الحاسمة في مراحل خروج المغلوب بست تمريرات، قبل أن يعادله ميسي أمام كرواتيا وبالتالي سيكون أمامه فرصة الانفراد بهذا الرقم أيضاً خلال المباراة النهائية. وقال ميسي: «أستمتع بالأمر كثيراً، أشعر بحالة جيدة، أشعر بالقوة لخوض كل مباراة، لقد قمنا بالكثير من التضحيات، حتى عندما خضنا وقتاً إضافياً في المباراة الماضية (أمام هولندا في دور الثمانية)، كنا مرهقين، لكننا استجمعنا قوتنا وفزنا على كرواتيا بجدارة، يمكنني أن أقول إننا أدينا بشكل جيد وأنا سعيد للغاية بهذه البطولة والمشاركة فيها وبدعم فريقي»، لكن «الأهم يبقى أن ننجح في تحقيق الهدف الجماعي، وهو الهدف الأجمل على الإطلاق. نحن على بُعد خطوة بعدما قاتلنا كثيراً، وسنحاول أن نقدم أفضل ما لدينا من أجل أن ننجح هذه المرة» في رفع الكأس.
من جهته أكد ليونيل سكالوني، المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، أن ليونيل ميسي من دون شك هو «أفضل لاعب على مر العصور». وقال سكالوني: «لا نقول ذلك لأننا أرجنتينيون، قد يراها البعض أنانية، لكن ليس لديَّ أي شك في قول ذلك، إنه الأفضل في التاريخ».
وأضاف: «أتشرف وفخور بتدريبه، ورؤيته وهو يلعب، إنه أمر مثير لأنه في كل مرة تراه يلعب يكون مصدر تحفيز هائل لزملائه، للناس وللعالم أجمع... لذا ليس هناك ما يقال بشأن ميسي، من الفخر وجوده بالفريق».
كما أثنى سكالوني على أداء جوليان ألفاريز الذي سجل هدفين وكان وراء ركلة الجزاء التي أحرز منها ميسي الهدف الأول، وقال: «جوليان قدم مباراة رائعة، ليس فقط بسبب تسجيله هدفين، أيضاً لأنه كان عنصر مساعدة حقيقياً مع لاعبي خط الوسط. في بعض الأحيان يكون لدينا لاعبون في خط الوسط، لأن الآخرين يغطّون آخرين، في الأجنحة، لقد قدم (ألفاريز) كرة متميزة وبذكاء».
وأكد: «في عمره (فإن انضباطه في العمل) أمر طبيعي لأنه يريد أن يعطي كل شيء داخل الملعب، ما تقوله له ينفِّذه... سعداء للغاية بوجوده لأنه قادر على تسجيل الأهداف، وهو أمر رائع خصوصاً بالنسبة إلى لاعب وسط مهاجم مثله».

ألفاريز أفضل معاون لميسي
وفي سعيه للظفر باللقب الأسمى، وجد ميسي في زميله ألفاريز أفضل معاون بعدما كان الأخير عاملاً حاسماً في وصول الأرجنتين إلى النهائي.
في البداية، كان مقرراً أن يلعب أنجل دي ماريا دور المساعد المتميّز لميسي على غرار مونديال روسيا 2018، أو مهاجم إنتر الإيطالي لاوتارو مارتينيز الذي كان دوره محورياً في الفوز بلقب كوبا أميركا عام 2021، لكن الأول عاد من إصابة ولم يكن في أفضل حالاته البدنية، فيما يعيش الآخر أزمة ثقة بعدما فشل في التسجيل بكأس العالم هذه إلا تلك الركلة الترجيحية، الحاسمة للتأهل، أمام هولندا في ربع النهائي.
استخدم المدرّب سكالوني ألفاريز في البداية كبديل أمام السعودية (خسارة الأرجنتين 2 - 1)، ثم أمام المكسيك عندما منح دخوله في الشوط الثاني دينامية ورونقاً للأداء الأرجنتيني الذي أنهى المباراة بالفوز بثنائية نظيفة.
في المباراة التالية أمام بولندا، كان أساسياً في تشكيلة سكالوني. سيشكره المهاجم الشاب لاحقاً على تلك الثقة، ذلك أنه حوّل تمريرة في منطقة الجزاء من زميله السابق في ريفر بليت إنسو فرنانديز في الشباك (2 – 0) وفعلها مرة أخرى في دور الـ16 أمام أستراليا، وكان الهدف الثاني أيضاً (قلّصت أستراليا النتيجة لاحقاً)، عندما اعترض كرة عشوائية وأسكنها الشباك في الدقيقة 57، وعلى استاد لوسيل، كان هو الذي حلّ اللغز الكرواتي الفعّال حتى ما قبل نصف النهائي.
أولاً استغل ألفاريز خطأً دفاعياً بالتغطية من المخضرم ديان لوفرين، بعد تمريرة جميلة من فرنانديز، فانفرد بالحارس دومينيك ليفاكوفيتش الذي أسقطه أرضاً ليحتسب الحكم الإيطالي دانييلي أورساتو ركلة جزاء بعد نحو نصف ساعة على البداية فترجمها ميسي هدفاً.
لم يتأخر ألفاريز في إحراز الثاني، عندما استغل كرة أهدرها الكروات أمام منطقتهم، فانطلق بسرعة صاروخية وتخلّص من دفاع كرواتيا على طريقة متزلجي مسابقة التعرّج وسجّل منفرداً في مرمى ليفاكوفيتش في الدقيقة 39.
وأخيراً، وقبل أن يحلّ باولو ديبالا بدلاً منه، أنهى ألفاريز استعراض ميسي الذي صال وجال في منطقة جزاء كرواتيا متلاعباً بالشاب يوشكو غفارديول أحد أفضل مدافعي النهائيات، ليستلم تمريرته على طبق من فضة ويسجّل الهدف الثالث في الدقيقة 69.
في مانشستر سيتي، يلعب ألفاريز أيضاً أدواراً بديلة. فمع وجود النرويجي إرلينغ هالاند يدخل بديلاً فقط في الدقائق الأخيرة. لكن ذلك لم يمنعه من تسجيل ثلاثة أهداف هذا الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز، ومن لفت أنظار مدربه الإسباني جوسيب غوارديولا الذي قال: «أعرف مدى صعوبة عدم اللعب بانتظام... لكن منذ اليوم الأول، أشياء كثيرة أثارت إعجابنا به، إنه لاعب رائع». كما يقول شريكه في سيتي المدافع الهولندي نيثن أكي: ««إنه مهاجم يعرف ما يفعله، يسجّل أهدافاً صعبة ولديه لمسة أخيرة جميلة. رجل رائع، وخجول بعض الشيء».
كرمه ثمين بالنسبة للأرجنتينيين. عندما يُعفى ميسي من المهمات الدفاعية، فهو لا يحسب مجهوده، ويعيق استعادة الخصم لزمام الأمور.
لم يخطئ مشجعو الأرجنتين حيال الأهمية الجديدة لألفاريز عندما غنوا «جوليان... جوليان» في المدرجات.
وقال ألفاريز بعد المباراة أمام أستراليا: «أحاول دائماً تقديم أفضل ما لديّ، على أرض الملعب أو من مقاعد البدلاء لتشجيع زملائي في الفريق». لكن الجميع يراهن على أنه لن يكون بديلاً في النهائي. فمن الصعب تخيل سكالوني يستغني عن ألفاريز مجدداً. فبوجوده إلى جانب ميسي، ستخوض الأرجنتين مباراة نهائية خيالية.


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد المغربي: مونديال 2030 فرصة لاستضافة التظاهرات الرياضية

رياضة عالمية فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد المغربي: مونديال 2030 فرصة لاستضافة التظاهرات الرياضية

قال فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، إن كأس أمم أفريقيا التي استضافتها بلاده «جسدت انخراط المغرب في مسار استثنائي لتعزيز قدراته التنظيمية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

خصّصت السلطات المكسيكية مجموعة من الكلاب الروبوتية لمساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة خلال كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة الصيف المقبل، وفق ما ذكرته الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك))
رياضة سعودية لاعبو المنتخب المرشحون لقائمة كأس العالم 2026 (الاتحاد السعودي)

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الأحد، اجتماعاً مع لاعبي نادي النصر المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية علي علوان (المنتخب الأردني)

إصابة قوية لعلوان تزيد متاعب الأردن قبل كأس العالم

تعرَّض المنتخب الأردني لكرة القدم لصفعة جديدة على بعد أشهر من مشاركته الأولى في كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (عمان)
رياضة عالمية جماهير المنتخب الإنجليزي (رويترز).

التذاكر الباهظة تحرم الجماهير من حضور المراحل الحاسمة في كأس العالم

أكد أحد اتحادات المشجعين أن الأسعار الباهظة تقف وراء عدم بيع جميع تذاكر مباريات نصف نهائي ونهائي كأس العالم المخصصة لإنجلترا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.