منافسة بين شغفي «المونديال» و«الثقافة» في معرض جدة للكتاب

هناء حجازي لـ«الشرق الأوسط»: همّي إيصال المشاعر بالكتابة أو الرسم

جانب من الندوة الثالثة وعنوانها «إنهم يكتبون ويرسمون: في العلاقة بين القلم والريشة»
جانب من الندوة الثالثة وعنوانها «إنهم يكتبون ويرسمون: في العلاقة بين القلم والريشة»
TT

منافسة بين شغفي «المونديال» و«الثقافة» في معرض جدة للكتاب

جانب من الندوة الثالثة وعنوانها «إنهم يكتبون ويرسمون: في العلاقة بين القلم والريشة»
جانب من الندوة الثالثة وعنوانها «إنهم يكتبون ويرسمون: في العلاقة بين القلم والريشة»

في أروقة المعرض بمركز «سوبر دوم» جدة، يقول أحد الناشرين: «هناك مدّ وجزر بين الثقافة والرياضة»، ويضيف: «يبدأ عدد الزائرين التناقص كلما اقترب موعد المباريات، لذلك خصصت الإدارة ساحة مجهزة بشاشة ضخمة؛ لمتابعة المباريات».
وتشهد منطقة المونديال في المعرض حضوراً كثيفاً من الجمهور من مختلف الأجناس والأعمار. يقول أحمد؛ وهو شاب يحمل رزمة من الكتب ويستلقي فوق أريكة أُعدت للجلوس: «لو شاهدت كيف تفاعل الجمهور مع فوز المنتخب المغربي على البرتغال، كان حدثاً استثنائياً».
ومساء أول من أمس، انقسم الجمهور بين مؤيد للفريق الإنجليزي، وآخرين شجعوا فرنسا.
وأمام أجنحة دُور النشر يمكنك أيضاً مشاهدة عشرات الشباب والشابات يتابعون أحداث المباريات عبر أجهزة الهاتف المحمول. ويمكن أيضاً ملاحظة تأثير كرة القدم على الثقافة على الحاضرين، خصوصاً على حضور الفعاليات الثقافية. وثمة كثيرون ممن غلبهم الانحياز لكرة القدم على حساب الثقافة.
هذه الساحرة المستديرة أوقعت الملايين في غرامها، وعبرت بعشاقها مختلف الفئات والطبقات الاجتماعية، بل تحولت هي نفسها إلى ثقافة متميزة وملهمة.
وبالعودة لمعرض جدة للكتاب، فقد حفل البرنامج الثقافي ليوم أمس الأحد، بإقامة ندوة حوارية بعنوان «كواليس صناعة فيلم: شمس المعارف»، تناولت تجربة هذا الفيلم الذي مثّل علامة فارقة في السينما السعودية. وعلاوة على نجاحه الكبير في شباك التذاكر السعودي والخليجي، سجل نجاحات أخرى على منصة «نتفليكس» بنسب مشاهدات عالية تزداد يوماً بعد يوم. تحدّث المشاركون عن قصص وكواليس الفيلم والتحديات التي واجهها صنّاعه للخروج بهذه التحفة السينمائية.
شارك في الندوة مُخرج الفيلم فارس قدس، وأبطاله: صهيب قدس، وبراء عالم، وأحمد صدام، وإسماعيل الحسن.
يُذكر أن «شمس المعارف» هو فيلم روائي كوميدي سعودي أُنتج عام 2020، وعُرض للمرة الأولى في 22 يوليو (تموز) 2020 بجدة، تلاه عرض آخر في الرياض، وذلك قبل العرض الجماهيري في صالات السينما السعودية في 31 يوليو 2020.
يحكي الفيلم قصة شباب سعوديين يغير الإنترنت حياتهم، بالتزامن مع ذروة صناعة المحتوى السعودي عليه، حيث يقرّر طالب في السنة الأخيرة من تعليمه الثانوي إنتاج فيلم رعب من دون ميزانية تُذكَر بمساعدة صديقه وعدوهما السابق ومعلمه، بيد أن المشروع يعرّض مستقبلهم للخطر.
الندوة الحوارية الثانية، التي شهدها المعرض أيضاً يوم أمس، حملت عنوان «هل يوجد ما يسمى بفنون الأقليات وآدابها؟». تناولت أدب الأقليات وفنونهم، أدارت الحوار عهود حجازي، وشارك في الندوة الدكتور باولو بران، وآلدو نيكوسيا، وأستاذة الأدب والنقد الحديث نورة القحطاني.
أمّا الندوة الثالثة فجاءت تحت عنوان «إنهم يكتبون ويرسمون: في العلاقة بين القلم والريشة»، بحث المشاركون فيها العلاقة بين الكتابة والرسم. فعادة ما يؤدي اجتماع القلم والريشة إلى ولادة مشروعات إبداعية وعلاقات إنسانية غير متوقعة.
أدار الحوار فايز الغامدي، وشارك في الندوة الفنانة التشكيلية والكاتبة هناء حجازي، والتشكيلية والشاعرة حميدة السنان.

هذه الساحرة المستديرة أوقعت الملايين في غرامها

عن تجربتها في الكتابة والرسم، ومتى اكتشفت أن هناك علاقة بين القلم والفن التشكيلي، تقول الدكتورة هناء حجازي، لـ«الشرق الأوسط»: «منذ طفولتي كنتُ أبحث عن جديد، وأحاول التعبير كتابياً بطريقة جديدة، وكذلك الحال بالنسبة للرسم، كنت دائماً (أخربش) على الأوراق والطاولات، ولذلك فكلا الفنين: الكتابة والرسم كانا متلازمين بالنسبة لي. لا يمكنني تمييز أيهما بدأ أولاً. لكنني فيما بعد اتجهت لنشر أعمالي الكتابية أكثر من الرسم». وتضيف: «جاء الرسم في اللحظة التي لم أتمكن فيها من التعبير بالكلمات، وهذا الأمر دفعني لأُنمّي موهبة الرسم والتلوين في داخلي بشكل حرفي، فصِرتُ أشتري كتب تعليم الرسم وبدأت بتعليم نفسي».
وتكمل قائلة: «أما الكتابة فتسير معي. وأنا قارئة منذ طفولتي. وكان لزاماً عليّ أن أفعل ذلك، فالقراءة من مستلزمات الكتابة، بيد أنني لم أنقطع عن الرسم».
وعن القواسم المشتركة بين الكتابة والفن التشكيلي، تقول الدكتورة هناء حجازي: «حين أكتب أتخيّل المشهد الذي أكتبه، فيحضر بصورته وتفاصيله، وحينها كانت عملية تدوين لما أتخيله وأتصوره. وهذا أيضاً ينطبق على الرسم. معروفة برسم البورتريهات والأشخاص، ويعنيني أن أُدوّن الحالة الشعورية للإنسان الذي أرسمه، وأصور ملامحه بدقة. وهذا هو العامل المشترك عندي بين الكتابة والرسم، وكل همّي إيصال المشاعر، سواء بالكتابة أو بالفن التشكيلي (البورتريه) تحديداً».
على صعيد الشعر، نُظّمت أمسيتان؛ الأولى مخصصة للشاعر المصري هشام الجخ، أما الأمسية الثانية وأدارتها حليمة مظفر فكانت للشعراء السعوديين إبراهيم الحسين، وإبراهيم زولي، وروان طلال. قدّم الشاعر إبراهيم الحسين نصوصاً؛ من بينها «الضوء الذي حمَلَنا طويلاً»، مهداة إلى قاسم حداد:
كان الضوءُ يلعقُنا ويصقلُنا
مثلَ دمعتين
الضوءُ الذي حَمَلَنا طويلاً
كلمةً على كلمة.
كما قدم نصّاً بعنوان «لنخرجْ»:
لنخرجْ من الكلمات
ولنغادرْ دروبَها
فقد أقمنا طويلاً في حُجُراتِها
وعلّقْنا صُوَرَنا
ﻻ نريدُ أن نحملَ شيئاً من حروفِها
ﻻ نريدُ أن نحتفظَ بشيءٍ من هوائِها
لنخرجْ ولو مرّةً من الكلمات
دونَ أن نبكي
ودونَ أن نلتفت.
أما الشاعر إبراهيم زولي فقدم نصوصاً متعددة؛ من بينها: (بيارق)
خُذْ معك البيارق الفخورة بالضجر
ما أجفّف به جرح الهزيمة
ما كنت تتباهى به
أمام الغرباء وقطّاع الطرق
خُذْ معك ما لا أحزن عليه
وليس له ذكرى واحدة
خُذ وجهك المسرف في السهو
مفتوناً بالأبوّة الكاذبة
ويصافح معرض جدة الدولي للكتاب جمهوره العام الحالي، بمؤتمرين دوليين؛ الأول في مجال النشر الرقمي، والآخر في مجال الخيال العلمي. وبرنامج ثقافي يتضمن أكثر من 100 فعالية، مع مشاركة أكثر من 900 دار نشر محلية وعربية وعالمية، عبر 400 جناح، ومساحة مخصصة لعشاق المانجا والخيال العلمي، وينظم للمرة الأولى من هيئة الأدب والنشر والترجمة، ويستمر حتى يوم السبت 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي.


مقالات ذات صلة

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

كتب روي بلانت جونيور

كرة القدم الأميركية محكوم عليها بالفناء

لعل إحدى أقوى الحجج المدافعة عن كرة القدم هي تلك التي ساقها روي بلانت جونيور في كتابه «نقص بمقدار ثلاث لبنات - About Three Bricks Shy of a Load».

دوايت غارنر
كتب النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

النيل في الفكر الأوروبي عبر الزمن

عن دار «العربي» بالقاهرة، صدر كتاب «النيل – نهر التاريخ» لأستاذ الجغرافيا والباحث النرويجي تارييه تافيت الذي يرصد فيه حضور النهر في الفكر الأوروبي عبر حقب زمنية

رشا أحمد (القاهرة)
كتب عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

عرفات من وجهة نظر إسرائيلية

«ياسر عرفات/ وجهات نظر إسرائيلية» كتاب جديد لماجد كيالي، من إصدار «دار كنعان»، دمشق (2026). يتحدث الكتاب عن مكانة الزعيم الفلسطيني الراحل.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
ثقافة وفنون «قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

«قراءات نقدية» لـ«توشيج العلاقة بين القارئ والكاتب»

صدر حديثاً عن مؤسسة «ميسلون للثقافة والترجمة والنشر» كتاب «قراءات نقدية» لمؤلفه محمود أبو حامد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون غلاف "هل تحلم الروبوتات بخراف كهربائية؟"  لفيليب ك. ديك

روايات الخيال العلمي تنعش سوق الكتب

شهد أدب الخيال العلمي طفرة غير مسبوقة، مدفوعاً بالأزمات العالمية، والمنصات الرقمية التي أعادت تشكيل أنماط القراءة الشعبية.

أنيسة مخالدي (باريس)

كأس إيطاليا: لاتسيو يطيح حامل اللقب ويكمل عقد نصف النهائي

يخاني نوسلين لاعب لاتسيو يحتفل مع زميله دانيال مالديني بعد تسجيل هدف فريقه خلال مواجهة بولونيا (د.ب.أ).
يخاني نوسلين لاعب لاتسيو يحتفل مع زميله دانيال مالديني بعد تسجيل هدف فريقه خلال مواجهة بولونيا (د.ب.أ).
TT

كأس إيطاليا: لاتسيو يطيح حامل اللقب ويكمل عقد نصف النهائي

يخاني نوسلين لاعب لاتسيو يحتفل مع زميله دانيال مالديني بعد تسجيل هدف فريقه خلال مواجهة بولونيا (د.ب.أ).
يخاني نوسلين لاعب لاتسيو يحتفل مع زميله دانيال مالديني بعد تسجيل هدف فريقه خلال مواجهة بولونيا (د.ب.أ).

حجز لاتسيو مقعده في الدور نصف النهائي من مسابقة كأس إيطاليا لكرة القدم، بعدما تغلب على بولونيا حامل اللقب بركلات الترجيح 4-1، إثر انتهاء الوقت الأصلي بالتعادل 1-1 في مواجهة الدور ربع النهائي، الأربعاء.

وافتتح الأرجنتيني سانتياغو كاسترو التسجيل لبولونيا في الدقيقة 30، قبل أن يدرك الهولندي تيخاني نوسلين التعادل للاتسيو مطلع الشوط الثاني في الدقيقة 48.

ولم تتغير النتيجة حتى صافرة النهاية، ليحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح التي ابتسمت لنادي العاصمة، بعدما سجل ركلاته الأربع كل من البرتغالي نونو تافاريش، والسنغالي بولايي ديا، والمونتينغري أدام ماروسيتش، والهولندي كينيث تايلور. في المقابل، لم يسجل بولونيا سوى ركلة واحدة من أصل ثلاث، بعد إهدار الاسكتلندي لويس فيرغوسون وريكاردو أورسوليني.

وكان بولونيا قد توج بلقب المسابقة الموسم الماضي للمرة الثالثة في تاريخه، بعد عامي 1970 و1974، إثر فوزه في النهائي على ميلان 1-0.

واكتمل عقد المتأهلين إلى نصف النهائي بانضمام لاتسيو إلى كل من كومو وإنتر وأتالانتا. وكان كومو قد فجر مفاجأة كبيرة بإقصائه نابولي.


كأس إسبانيا: سوسييداد يضع قدما في النهائي

مهاجم أتلتيك بلباو نيكو ويليامز بعد خسارة فريقه أمام ريال سوسييداد في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا (إ.ب.أ).
مهاجم أتلتيك بلباو نيكو ويليامز بعد خسارة فريقه أمام ريال سوسييداد في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا (إ.ب.أ).
TT

كأس إسبانيا: سوسييداد يضع قدما في النهائي

مهاجم أتلتيك بلباو نيكو ويليامز بعد خسارة فريقه أمام ريال سوسييداد في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا (إ.ب.أ).
مهاجم أتلتيك بلباو نيكو ويليامز بعد خسارة فريقه أمام ريال سوسييداد في ذهاب نصف نهائي كأس إسبانيا (إ.ب.أ).

وضع ريال سوسييداد قدما في نهائي مسابقة كأس إسبانيا لكرة القدم بفوزه في عقر دار جاره الباسكي أتلتيك بلباو 1-0 الأربعاء في ذهاب الدور نصف النهائي.

ويُدين سوسييداد بفوزه إلى بينات توريينتيس صاحب الهدف الوحيد (62).

وستكون حظوظ فريق المدرب الأميركي بيليغرينو ماتاراتزو أكثر من عالية عندما يستضيف مواجهة الإياب على أرضه في الرابع من مارس (آذار) المقبل.

وتابع ريال سوسييداد عروضه القوية في الفترة الأخيرة وتحديدا منذ تولي ماتاراتزو قيادته، إذ لم يخسر في مبارياته الـ 11 الأخيرة، محققا الفوز في مبارياته الثلاث الأخيرة.

ويحتل سوسييداد حاليا المركز الثامن حيث يطرق أبواب التأهل لإحدى المسابقات القارية متخلفا بفارق ثلاث نقاط عن اسبانيول السادس.

أما بلباو فيحتل المركز العاشر بفارق ثلاث نقاط عن سوسييداد.

ويلتقي الفائز من هذه المواجهة مع الفائز من المنازلة الصعبة التي ستجمع بين برشلونة حامل اللقب وأتلتيكو مدريد واللذين سيلتقيان ذهابا الخميس على ملعب ميتروبوليتانو في مدريد.

ويحمل برشلونة الرقم القياسي في عدد ألقاب المسابقة (32)، يليه اتلتيك بلباو (24) فريال مدريد (20) الذي ودّع المسابقة مبكرا بخسارته أمام ألباسيتي من الدرجة الثالثة 2-3.


«البريمرليغ»: النيران الصديقة تعيد أستون فيلا للانتصارات على حساب برايتون

تايرون مينغز لاعب أستون فيلا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برايتون (د.ب.أ).
تايرون مينغز لاعب أستون فيلا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برايتون (د.ب.أ).
TT

«البريمرليغ»: النيران الصديقة تعيد أستون فيلا للانتصارات على حساب برايتون

تايرون مينغز لاعب أستون فيلا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برايتون (د.ب.أ).
تايرون مينغز لاعب أستون فيلا يحتفل بتسجيل الهدف الأول لفريقه أمام برايتون (د.ب.أ).

عاد أستون فيلا إلى سكة الانتصارات في الدوري الإنجليزي الممتاز، بعدما حقق فوزًا صعبًا على ضيفه برايتون بهدف دون رد، اليوم الأربعاء، ضمن منافسات الجولة السادسة والعشرين من المسابقة.

وجاء هدف المباراة الوحيد بنيران صديقة، بعدما سجل جاك هينشلوود، لاعب برايتون، بالخطأ في مرمى فريقه في الدقيقة 86، ليمنح أصحاب الأرض ثلاث نقاط ثمينة أعادتهم إلى نغمة الفوز عقب خسارتهم أمام برينتفورد وتعادلهم مع بورنموث في الجولتين الماضيتين.

ورفع أستون فيلا رصيده إلى 50 نقطة في المركز الثالث، ليعزز آماله في إنهاء الموسم ضمن المراكز المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا.

في المقابل، تجمد رصيد برايتون عند 31 نقطة في المركز الرابع عشر، بعدما تلقى خسارته الثانية تواليًا والتاسعة هذا الموسم، مقابل سبعة انتصارات وعشرة تعادلات.