المعارضة التركية: إردوغان لا يمكنه دستورياً خوض انتخابات الرئاسة

هدد بـ«ضرب أثينا» إذا لم تتوقف عن «الاستفزازات»

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
TT

المعارضة التركية: إردوغان لا يمكنه دستورياً خوض انتخابات الرئاسة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

فجر طلب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من الشعب التركي دعم ترشحه في الانتخابات الرئاسية المقبلة «للمرة الأخيرة» جدلاً واسعاً حول أحقيته في الترشح للرئاسة لفترة جديدة. من جانب آخر، وجه إردوغان تهديداً شديد اللهجة لليونان. وقال، وفق ما نقل عنه موقع «روسيا اليوم»، إنه «إذا لم تهدأ اليونان (تتوقف عن الاستفزازات)، فإن الطائرات الحربية والمسيرات التركية المسلحة ستضرب أثينا». وأوضح: «اليونان تخاف من طائراتنا الحربية وطائراتنا المسلحة من دون طيار... يقولون إنها ستضرب أثينا... إذا لم يهدأوا (يتوقفوا عن الاستفزازات) فسنضرب طبعاً... تركيا لا تعبث بهذه القضايا».
ووجّه إردوغان رسالة إلى الناخبين الأتراك لدعمه في انتخابات الرئاسة المقررة في يونيو (حزيران) المقبل، من أجل تنفيذ مشروع «قرن تركيا»، قائلاً إن هذه المرة ستكون الأخيرة له وبعدها سيترك الراية للشباب. وقال الرئيس التركي، في خطاب جماهيري بسامسون شمال تركيا ليل السبت إلى الأحد، عقب افتتاحه عدداً من المشروعات: «في عام 2023 ومن خلال الدعم الذي أطلبه وأتلقاه من الشعب باسمي للمرة الأخيرة، سنبدأ إنشاء قرن تركيا، وبعدها سنعطي الراية المباركة للشباب... في (قرن تركيا) سنقدم لكم بشرى ونقلات كبرى».
وأضاف أنه يعمل بالسياسة منذ 50 عاماً، وخلال هذه المدة لم يمضِ إلا في درب الشعب، وكان دائماً على تواصل مع الشعب وتحدث باسمه، وغضب لغضبه، ولم يسِرْ في الطريق مع «مستشارين مستوردين»، في انتقاد موجه إلى زعيم المعارضة رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو، منافسه المحتمل على الرئاسة، لاختياره الكاتب الأميركي جيريمي ريفكين المستشار الاقتصادي لرئيسة الوزراء الألمانية السابقة أنجيلا ميركل مستشاراً اقتصادياً له.
وقاد إردوغان تركيا كرئيس للبلاد لمرتين؛ الأولى في 2014، ثم ترشح في الانتخابات المبكرة التي أجريت في 2018 عقب تعديلات دستورية أقرت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 نقلت البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي الحالي، الذي تقول المعارضة إنه كرّس نظام حكم الفرد وتعمل على العودة بالبلاد إلى النظام البرلماني بعد تعزيزه.
ويتمسك حزب العدالة والتنمية الحاكم بأنه يحق لإردوغان (68 عاماً)، دستورياً، الترشح لفترة ثانية وأخيرة، بحسب التعديلات الدستورية التي أقرت عام 2017 حيث تنص التعديلات على أن الرئيس يحق له تولي ولايتين دستوريتين تمتد كل ولاية إلى 5 سنوات، ويحق له الترشح مرة ثالثة في حال ذهب البرلمان إلى انتخابات مبكرة قبل انتهاء فترة حكمه. ويؤكد الحزب أن التعديلات الدستورية لا تطبق بأثر رجعي للوراء، وأن الانتخابات الرئاسية الأخيرة جرت بعد التعديلات الدستورية. بالمقابل، تؤكد المعارضة، وكذلك بعض خبراء القانون الدستوري، أن ترشح إردوغان في 2018 كان الثاني، وبالتالي لا يحق له الترشح لفترة ثالثة.
وبالتزامن مع احتفال تركيا بالذكرى 99 لتأسيسها، في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف إردوغان عن خطة حزبه التي ستحدد ملامح تركيا خلال الـ100 عام المقبلة، تحت شعار «قرن تركيا». وأعلن أن حزبه سيقترح دستوراً جديداً على البرلمان كجزء من رؤيته المستقبلية، بدلاً من الدستور الذي وضع عام 1982 بعد انقلاب عام 1980 الذي لا تزال البلاد تحكم به حتى الآن. وقال إن «إكساب البلاد دستوراً جديداً نتاج الإرادة الوطنية هو أحد الأهداف الأولية لرؤيتنا لـ(قرن تركيا) بهدف تعزيز استقرار البلاد وازدهار الشعب». ولفت إلى أن الدستور الجديد سيعزز أيضاً سيادة القانون والتعددية والعدالة، كما سيضمن حريات كل مواطن ويوفر للشباب النظر بأمل إلى المستقبل، مشيراً إلى أن البداية ستكون بعرض تعديل دستوري خاص بالحجاب على البرلمان (تقدم به الحزب يوم الجمعة الماضي)، سيضمن حقوق النساء، لا سيما المتعلقة بالحجاب والزي الإسلامي.
في المقابل، أطلق قادة أحزاب المعارضة المنضوية تحت ما يعرف بـ«طاولة الستة»، الشهر الماضي، مشروع دستور جديداً يتضمن تعديل 84 مادة من مواد الدستور الحالي الذي بدأ العمل به منذ عام 1982، والذي سبق أن أدخلت الحكومات المتعاقبة لحزب العدالة والتنمية الحاكم تعديلات على 100 من مواده على مدار 20 عاماً. ويعتمد المشروع النظام البرلماني المعزز بديلاً عن النظام الرئاسي الذي بدأ تطبيقه عام 2018.
ويولي المشروع، الذي شاركت في صياغته أحزاب «الشعب الجمهوري» برئاسة كمال كليتشدار أوغلو، و«الديمقراطية والتقدم» برئاسة علي باباجان، و«الجيد» برئاسة ميرال أكشينار، و«السعادة» برئاسة تمل كارامولا أوغلو، و«المستقبل» برئاسة أحمد داود أوغلو، و«الديمقراطي» برئاسة جولتكين أويصال، الذي يقسم إلى 9 فصول ويقع في 150 صفحة، اهتماماً لافتاً للحريات وجعل سلطة رئيس الجمهورية رمزية إلى أبعد حد والتأكيد على استقلاليته وعدم انتمائه إلى حزب سياسي خلال وجوده في السلطة. ويشتمل النص على تغيير باب الحقوق والواجبات الأساسية إلى «الحقوق والحريات الأساسية»، كما يضيف اللائحة الأساسية للدستور عبارة «كرامة الإنسان مصونة وهي أساس النظام الدستوري» إلى المادة الأولى من الدستور، كما يجمع حرية الفكر والرأي والتعبير في مادة واحدة.
وهاجم إردوغان المشروع، قائلاً: «من البئر التي نزلوا إليها بحبل تركيا القديمة، قدموا عرضاً غريباً يحمي الحزب الخاضع لسيطرة المنظمة الإرهابية، (في إشارة إلى حزب الشعوب الديمقراطية المؤيد للأكراد والذي يتهمه إردوغان بأنه الذراع السياسية لحزب العمال الكردستاني)... مشكلة أحدهم هي البلديات المغلقة، والمشكلة الأخرى هي سحب دعم خزانة الدولة، حيث يريد الجميع الحصول على نصيبهم... ماذا يفهم هؤلاء في السياسة الخارجية وكيف سيحلون مشاكل بحر إيجة وشرق البحر المتوسط؟».
وبحسب ما رشح عن مشروع الدستور الذي أعلن عنه إردوغان، الذي يعمل عليه حزبه بالاشتراك مع شريكه في «تحالف الشعب»، حزب الحركة القومية، يتضمن المشروع تغيير المادة 101 من الدستور الحالي، التي تنص على أنه يمكن انتخاب الرئيس مرتين على الأكثر مدة كل منها 5 سنوات، بينما ينص مشروع دستور المعارضة على انتخاب الرئيس لفترة رئاسية واحدة مدتها 7 سنوات لا يحق له الترشح بعدها، وهو ما كان معمولاً به في النظام البرلماني.
وأكد نائب حزب الشعب الجمهوري عن مدينة مرسين (جنوب تركيا) علي ماهر بشار، أن إردوغان لا يمكن أن يكون مرشحاً في الانتخابات المقبلة وفقاً للدستور، ومن المستحيل أن يخوض انتخابات يونيو 2023.
من جانبه، قال كبير مستشاري رئيس حزب الجيد، تورهان تشوميز، رداً على طلب إردوغان الدعم للترشح في الانتخابات المقبلة، عبر «تويتر»: «للمرة الأخيرة نطلب الدعم... رسالة انتخابية من الشعب: للمرة الأولى: لا دعم... سترحل». وكتب رئيس حزب النصر المعارض، أوميت أوزداغ، على «تويتر»: «لا يمكنك أن تكون كذلك... آخر مرة تم ترشيحك فيها للمرة الثانية في عام 2018».



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».