بوتين لتعزيز تحالفاته الإقليمية في مواجهة الضغوط الغربية

قمة بشكيك: سوق مشتركة للغاز وتنسيق أولويات الاتحاد الاقتصادي الأوراسي

الرئيس الروسي فلاديمير يوتين مع رئيس قيرغيزستان صدير جاباروف (وسط) ورئيس كازاخستان قاسم جومارات توكاييف في بشكيك الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير يوتين مع رئيس قيرغيزستان صدير جاباروف (وسط) ورئيس كازاخستان قاسم جومارات توكاييف في بشكيك الجمعة (أ.ب)
TT

بوتين لتعزيز تحالفاته الإقليمية في مواجهة الضغوط الغربية

الرئيس الروسي فلاديمير يوتين مع رئيس قيرغيزستان صدير جاباروف (وسط) ورئيس كازاخستان قاسم جومارات توكاييف في بشكيك الجمعة (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير يوتين مع رئيس قيرغيزستان صدير جاباروف (وسط) ورئيس كازاخستان قاسم جومارات توكاييف في بشكيك الجمعة (أ.ب)

انطلقت اليوم الجمعة في العاصمة القرغيزية بشكيك أعمال قمة «الاتحاد الأوراسي الاقتصادي» بحضور رؤساء روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان ورئيس وزراء أرمينيا. واللقاء الذي يوليه الكرملين أهمية خاصة في ظروف السعي النشط لوضع آليات مشتركة في مواجهة تصاعد الضغوط الغربية على روسيا، هو الثاني من نوعه منذ مايو (أيار) الماضي عندما عقدت المجموعة لقاء عبر تقنية الفيديو كونفرنس بطلب من موسكو.
ويكتسب حضور الرئيس فلاديمير بوتين دلالات إضافية على خلفية غيابه عن قمم دولية وإقليمية كبرى عُقدت خلال الأسابيع الماضية، أبرزها قمة «مجموعة العشرين» و«قمة المناخ» واجتماع رؤساء مجموعة «آسيان» وغيرها. في المقابل، بدا الحرص الروسي واضحاً على تنشيط عمل التكتلات الإقليمية التي تضم حلفاء للكرملين بحضور مباشر من جانب بوتين، الذي شارك في قمة رابطة الدول المستقلة في كازاخستان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ثم اجتماع منظمة الأمن الجماعي في أرمينيا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.
ويشكل اجتماع رؤساء البلدان المنضوية في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي الجمعة الحلقة الثالثة في هذا المسار، ويكتسب أهمية اضافية كونه يأتي بعد تبني سلسلة خطوات لتشديد العقوبات الغربية على روسيا، كان أحدثها قرار تسقيف سعر النفط الروسي، في إطار الرزمة الجديدة من عقوبات الاتحاد الأوروبي على موسكو. ودفع ذلك بالكرملين إلى تسريع وتيرة تحركاته في إطار البحث عن بدائل للصادرات في قطاع الطاقة.
* رهان الكرملين على الحلفاء
وضع الكرملين تصوراته للنتائج المرجوة من القمة في إطار ورقة وزعها على الصحافيين، أكد فيها الحرص على تعميق النقاش "وجهاً لوجه" حول القضايا الأساسية المطروحة في عمل الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، وكذلك "آفاق عمليات التكامل المتعمق" بين بلدان المجموعة.
في هذا الإطار، رأى الديوان الرئاسي الروسي أنه يتعين على القادة تقييم مسار العمل على إلغاء العقوبات في السوق المحلية للاتحاد، ومناقشة قضايا عمل وتطوير سوق واحدة للخدمات، وتعزيز وتمويل المشاريع التعاونية الصناعية، وتكوين سوق للغاز المشترك، فضلاً عن إنشاء مجلس مشتركة للإدارة في مجال الطاقة، والتوصل إلى اتفاق على إجراءات جديدة في مجال تحصيل الضرائب على الخدمات بشكل إلكتروني.
وفي إطار جدول الأعمال الدولي، من المتوقع أن تضع القمة ملامح المجالات الرئيسية لنشاط الاتحاد الاقتصادي الأوراسي للعام 2023، وينتظر أن يتم خلال الاجتماع تبني قرار مشترك بشأن إطلاق عملية التفاوض لإبرام اتفاق التجارة الحرة بين المجموعة الأوراسية ودولة الإمارات العربية المتحدة. كما سيتم وضع عدد من الوثائق المشتركة التي تحدد آليات التحرك لتعزيز التكامل الاقتصادي بين بلدان المجموعة.
يعكس هذا التصور الذي تنطلق منه موسكو، مستوى الرهان الروسي على تعزيز آليات العمل المشترك في إطار التكتل الاقتصادي الذي برغم انه حافظ على وتائر الاتصالات بين أطرافه، لكنه لم يقدم منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا وتعاظم الضغوط الغربية على روسيا بدائل مهمة لموسكو لمساعدتها في مواجهة التحديات الاقتصادية المتزايدة.
وقد يكون العنصر الأبرز في الأولويات التي يضعها الكرملين، هو المتعلق بتشكيل مركز إقليمي ضخم لتصدير الغاز الطبيعي، وهو أمر تحتاجه روسيا بقوة حالياً لتعويض فقدان أسواق مهمة في أوروبا.
وكان بوتين قد اقترح أخيراً إنشاء مركز ثلاثي لتصدير الغاز يضم روسيا وكازاخستان وأوزبكستان، ورأى خبراء أن الخطوة تكتسب أهمية بالغة في الوقت الراهن، على الرغم من الصعوبات التي تعترض تنفيذها.
يتمتع «اتحاد الغاز الثلاثي» الذي اقترحه الجانب الروسي بمزايا وآفاق واضحة بالنسبة للمشاركين في المشروع، إذ سيكون الغاز الروسي متاحاً بسعر مناسب، وستستخدم الأطراف ممرات وأنابيب سوفياتية ما زالت، بعد مرور عقود على تفكك الدولة العظمى في السابق، تشكل أساساً مشتركاً للعمل في هذا الاتجاه.
الرئيس الروسي مع رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان خلال القمة في بشكيك (أ.ب)
* عقبات تواجه موسكو
لكن المشروع الضخم يواجه عقبات جدية، وهو أمر يفسر عدم مسارعة كازاخستان وأزبكستان إلى تقديم اجوبة واضحة بشأن درجة انخراط البلدين في تنفيذه. هذه العقبات ترتبط بالدرجة الأولى بالتدابير التقييدية ضد بلدان آسيا الوسطى التي قد تفرضها العقوبات الغربية على روسيا. ولا يخفى أن أستانة وطشقند تعملان منذ سنوات على تعزيز مسار متعدد للعلاقات الخارجية. وبرغم الأهمية الاقتصادية الكبرى للمشاركة في مشروع تصدير الغاز الطبيعي، لا يرغب البلدان (كازاخستان وأزبكستان)، كما يبدو، في الوقوع تحت تأثير المواجهة القائمة حالياً بين روسيا والغرب.
وقال نائب وزير الخارجية في كازاخستان رومان فاسيلينكو، في تصريحات أدلى بها أخيراً، إن فكرة إنشاء اتحاد الغاز بين روسيا وكازاخستان وأوزبكستان «لا تزال في مرحلة مبكرة للغاية»، موضحاً أنه «ينبغي درس الفكرة بعناية من قبل المتخصصين». وفي حديثه عن المخاطر المحتملة على خلفية العقوبات ضد روسيا، أوضح فاسلينكو أنه «منذ الأيام الأولى من الصراع في أوكرانيا تم إنشاء لجنة حكومية في كازاخستان. تتمثل مهمتها في منع التأثير السلبي للعقوبات على اقتصاد كازاخستان ومنع استخدام أراضي كازاخستان للتحايل على العقوبات».
وأكد الدبلوماسي: «لم تتغير هذه المواقف وسيتم استخدامها في تقييم أي مبادرات جديدة محتملة».
في المقابل، لا تزال سلطات أوزبكستان تمتنع عن التعليق. ورأى بعض الخبراء أن «هذا صمت له معنى إلى حد ما». إذ تبدو رهانات طشقند مختلفة كلياً عن رهانات موسكو، وهي في هذه الحالة تضع خياراتها بين «البراغماتية الاقتصادية أو الرغبة في عدم الإساءة إلى العلاقات مع الغرب».
* الكرملين يرمم علاقاته مع محيطه الإقليمي
يمكن ملاحظة درجة صعوبة الخيارات التي يقف أمامها بوتين، وهو يعمل على تعزيز تحالفات بلاده الإقليمية، لمواجهة الضغوط المتزايدة عليها. ويراقب في الوقت ذاته، عدم حماسة بعض البلدان المحيطة بروسيا في تنشيط هذا المسار.
يرى بعض الخبراء أنه بالرغم من أن بوتين ظهر خلال السنوات الماضية بصفته الزعيم القوي الذي أعاد هيبة بلاده ومكانتها على الساحة الدولية، لكن محصلته النهائية في السياسة الخارجية لم تكن رابحة، كما يقول بعض الخبراء، وخصوصاً على الصعيد الإقليمي. فلقد خسرت موسكو أوكرانيا ومولدافيا وجورجيا وتحولت هذه البلدان عملياً إلى خصوم لا يخفون سعيهم إلى انهاء كل احتمالات استعادة النفوذ الروسي في بلدانهم، ومواصلة تقدمهم في سياسة الاندماج مع الغرب.
كما أن أذربيجان وأوزبكستان أصلاً لم تسمحا بنفوذ روسي قوي فيهما. وبالنسبة إلى بقية «حلفاء» موسكو، فقد خسرت روسيا جزءاً من حضورها وتأثيرها الشعبي في بيلاروسيا بسبب دعم سياسات الرئيس الكسندر لوكاشينكو الذي يواجه معارضة داخلية متزايدة. والأمر ذاته انسحب على كازاخستان بسبب دعم موسكو السلطة القوية في مواجهة التحركات الشعبية مطلع العام، فضلاً عن حاجة الرئيس الكازاخي قاسم توكاييف إلى مواصلة سياسة سلفه في المحافظة على توازن العلاقات مع كل من موسكو وبكين وواشنطن.
وبالدرجة ذاتها، فقد تراجعت مواقع موسكو في أرمينيا أيضاً بسبب خيبة الأمل الواسعة من الموقف الروسي خلال الحرب الارمينية – الأذرية.
لقطة تذكارية للقادة المشاركين في قمة بشكيك اليوم (إ.ب.أ)
الملاحظ أن هذه البلدان كانت تتميز بوجود دعم شعبي قوي لتعزيز العلاقات مع روسيا سابقاً، الأمر الذي تغير تدريجياً خلال السنوات الماضية. وهذا أمر يفتح على مشكلة للكرملين بسبب احتمال تعرض بعض هذه البلدان لهزات داخلية عبر ثورات قد تنقلب على سياسات التقارب مع الكرملين، كما حدث في السابق مع مولدافيا وارمينيا، كما أن من المرجح أن يحذو بعضها، حالياً أو في المستقبل، حذو أوكرانيا وجورجيا في طلب الحماية والضمانات من الغرب، خصوصاً أن كل بلدان الفضاء السوفياتي السابق ما زالت فيه مشكلة التعامل مع الأقليات الناطقة بالروسية، ما يعني أنها تشكل فتيلاً قابلاً للاشتعال في أي وقت.
واحدة من النقاط المثيرة في هذا الشأن تمثلت في سن رزمة قوانين خلال العام الأخير تتعلق بحماية «العالم الروسي» التي تشتمل على حماية الأقليات الروسية في بلدان الجوار. بعض هذه القوانين موجه للتدخل القانوني والسياسي وبعضها الآخر لمحاربة من يروجون لـ«الروسوفوبي» في بلدان الفضاء السوفياتي السابق. لكن حلفاء روسيا في محيطها الإقليمي يرون أن هذه القوانين قد تشكل ذريعة للتدخل في شؤونهم الداخلية، على غرار ما يحصل في أوكرانيا. وعلى هذه الخلفية، تبرز أهمية التحركات النشطة التي قام بها الكرملين خلال الشهرين الماضيين، لتعزيز آليات التواصل مع الشركاء الإقليميين، في رابطة الدول المستقلة ومجموعة «الأمن الجماعي»، وأيضاً حالياً في إطار الاتحاد الاقتصادي الأوراسي.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.