الكشف عن تطوير جزيرة «سندالة» كأولى وجهات «نيوم» البحرية

الأمير محمد بن سلمان: المشروع سيكون بوابة للسياحة العالمية الفاخرة في البحر الأحمر والمنطقة

إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)
إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)
TT

الكشف عن تطوير جزيرة «سندالة» كأولى وجهات «نيوم» البحرية

إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)
إعلان تطوير جزيرة سندالة أولى الوجهات البحرية في «نيوم» حيث ستنافس أشهر الجزر العالمية في السياحة الفاخرة (الشرق الأوسط)

أعلن الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة شركة «نيوم»، أمس (الاثنين)، عن تطوير جزيرة «سندالة»، كأولى وجهات «نيوم» للسياحة البحرية الفاخرة، وأحد أهمّ المشاريع الداعمة للاستراتيجية الوطنية للسياحة.
وكان ولي العهد السعودي قد كشف العام الماضي عن مشروع مدينة «ذا لاين» في «نيوم» الذي يعد نموذجاً لما يمكن أن تكون عليه المجتمعات الحضرية مستقبلاً، ومخططاً يكفل إيجاد التوازن للعيش مع الطبيعة، مما يؤكد تسارع إنجاز المشاريع السياحية العملاقة في البلاد.
وصُممت الجزيرة لتكون البوابة الرئيسية للرحلات البحرية في البحر الأحمر، ولتقديم واحدة من أهم التجارب العالمية في الضيافة والترفيه، ومن المتوقع أن تبدأ الجزيرة في استقبال الزائرين مطلع العام 2024.
وقال الأمير محمد بن سلمان إن هذا المشروع يمثل لحظة مهمة تعكس تسارع التطوير في «نيوم»، ويجسّد خطوة رئيسية لتحقيق الطموحات السياحية في إطار «رؤية السعودية 2030».
وأضاف ولي العهد أن الجزيرة ستكون أول وجهة بحرية فاخرة ونوادي اليخوت على البحر الأحمر في «نيوم»، وبوابة للسياحة العالمية في البحر الأحمر والمنطقة، وتتميز بموقع فريد وطبيعة ساحرة تؤهلانها لأن تكون منصة للسياحة البحرية الفاخرة على مستوى العالم.
وتقع «سندالة» في البحر الأحمر على مساحة إجمالية تقارب 840 ألف متر مربع، وتعد واحدة من مجموعة من الجزر التي سيتم تطويرها في «نيوم» وفق رؤى وتصاميم مختلفة تميز كل جزيرة عن الأخرى.
وسيتم تطوير الجزيرة لتقدم موسماً جديداً لليخوت يمثل وجهة جذب عالمية توفر لعشاق السفر والسياحة البحرية الراقية تجارب فريدة تمكّنهم من الاستمتاع بطبيعة الجزيرة، ورؤية الجمال الحقيقي لـ«نيوم» والبحر الأحمر في المملكة.
ومن المخطط أن يستحدث مشروع «سندالة» 3500 وظيفة تدعم القطاع السياحي وخدمات الضيافة والترفيه، في وقت ستضم الجزيرة مرسى ساحراً وحيوياً مع 86 رصيفاً بحرياً، ما يجعله وجهة مثالية لاستيعاب القوارب واليخوت الكبيرة، والبوابة الرئيسية للبحر الأحمر التي تقدم تجارب استثنائية للرحلات البحرية.
ومن المقرر أن توفر 413 غرفة فندقية بأعلى المعايير العالمية، إضافةً إلى 333 من الشقق الفندقية الراقية التي تتميز بمستوى عالٍ من الخدمات، بالإضافة إلى نادٍ شاطئي فاخر ونادٍ لليخوت، مع تقديم تجارب استثنائية في المطاعم العالمية في الجزيرة.
وستجمع الجزيرة مزيجاً من العلامات التجارية العالمية والمصممة لتوفر منظومة سياحية متكاملة متفردة تلبّي احتياجات مختلف الشرائح من خلال وجود عدد من المتاجر الفاخرة والمصممة خصيصاً للجزيرة.
وستوفر الجزيرة لمحبي رياضة الغولف أرضاً تتجاوز مساحتها 6 آلاف ياردة (5.9 ألف متر)، تتكون من ملعبين عالميين يحتويان على 9 حفر، ومخصصين لـ70 ضربة مع 18 نقطة انطلاق، للاستمتاع بتجربة رياضية وترفيهية مميزة.
وستجسد «سندالة» مميزات «نيوم» وإمكاناتها في تصميم وجهات سياحية بأفكار ورؤى مبتكرة تنافس مثيلاتها عالمياً.
وستعمل «نيوم» على تحقيق هذه التطلعات بالتعاون مع العلامات التجارية العالمية في قطاعي الترفيه والفنادق لتطوير الجزيرة وجعلها وجهة حصرية وساحرة في البحر الأحمر لمجتمع اليخوت في العالم، محاطة ببيئتها البحرية الخلابة والمتنوعة التي تضم واحدة من أجمل محميات الشعاب المرجانية في العالم.
ويعكس هذا الإعلان الخطوات المتسارعة التي تشهدها «نيوم» لتنفيذ الرؤى الاستراتيجية للمشروع العالمي الرائد، حيث أعلن ولي العهد مؤخراً عن تصاميم مدينة المستقبل «ذا لاين»، والتي وجدت أصداءً علمية وإعلامية واسعة محلياً وإقليمياً ودولياً.
وكان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، قد أطلق أيضاً في مارس (آذار) الماضي، مشروع «تروجينا» الوجهة السياحية الجبلية في «نيوم»، التي ستتميز برياضة التزلج على الجليد في الهواء الطلق كأول تجربة من نوعها في الخليج العربي. وافصح ولي العهد أيضاً عن إنشاء «أوكساچون» والتي تقدم نموذجاً جديداً لمراكز التصنيع المستقبلية وفقاً لاستراتيجية «نيوم» المتمثلة في إعادة تعريف الطريقة التي تعيش وتعمل بها البشرية في المستقبل بالتناغم مع الطبيعة.
من ناحيته، أوضح الأمير فهد بن سلطان بن عبد العزيز، أمير منطقة تبوك، أن الإعلان عن هذا المشروع يأتي تجسيداً للرؤى والنظرة المستقبلية والطموح الكبير لولي العهد، وامتداداً لما يوليه من اهتمام ورعاية ودعم لمشروعات «رؤية 2030».
وأكد الأمير فهد بن سلطان أن المشروع سيشكّل إضافةً مهمة ونوعية للمشاريع السياحية في المنطقة واستكمالاً للخطوات المتسارعة التي تشهدها «نيوم» من خلال المشاريع الجاري تنفيذها (تروجينا، وذا لاين، وأوكساچون).
وتابع أمير منطقة تبوك أن المشروع سيسهم في الاستفادة من الثروات الطبيعية ومشاهدة الجمال الحقيقي لـ«نيوم» والبحر الأحمر، وسيكون عاملاً مساعداً في تعزيز النمو الاقتصادي والسياحي الذي تشهده البلاد، وتعزيز جودة الحياة وخلق فرص جديدة للعمل والتي تنسجم مع مستهدفات «رؤية المملكة».
من جانبه، أوضح ماجد الحكير، المدير العام والرئيس التنفيذي لشركة عبد المحسن الحكير، لـ«الشرق الأوسط»، أن مشروع جزيرة «سندالة» سيشكّل إضافة مهمة ونوعية للمشروعات السياحية في البلاد، وتأتي استكمالاً للخطوات المتسارعة التي تشهدها «نيوم» من خلال المشروعات الجاري تنفيذها (تروجينا، وذا لاين، وأوكساچون).
وبيّن ماجد الحكير أن الإسراع في تنفيذ تلك المشاريع يحقق تطلعات البلاد في استقطاب 100 مليون سائح بحلول 2030، وتعزيز جودة الحياة، وخلق فرص عمل نوعية ومميزة للمواطنين في المرحلة المقبلة القريبة، مبيناً أن الجزيرة ستستقطب كبرى الشركات العالمية وهذا النوع من السياحة المتطورة من الجزر ينافس أعرق الجزر الدولية الكبرى مثل المالديف وسيشل وموريشيوس.
من جهته، ذكر ناصر الغيلان، مؤسس مجموعة «دوين للاستثمار السياحي»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «سندالة» تعد جزيرة فائقة الفخامة على بوابة البحر الأحمر الرئيسية وستقدم أرقى التجارب وتوفر أفخم الغرف والشقق الفاخرة من خلال علامات تجارية عالمية ستتنافس للدخول واستغلال الفرص المتاحة في الجزيرة الجديدة. وواصل ناصر الغيلان، أن المشروع سينافس أشهر الجزر السياحية العالمية ويتماشى مع مفاهيم البلاد الجديدة لتطوير الموارد البيئية ودعم السياحة في إطار مفاهيم الاستدامة التي تعد الجزء الأهم في «نيوم».


مقالات ذات صلة

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» و«إنفيديا» توسعان تعاونهما في السعودية بقدرة 84 ميغاواط

أعلنت شركتا «هيوماين» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما الاستراتيجي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 84 ميغاواط.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.