روائح لندن تناديك: رمضان كريم وعيد مبارك سعيد

«شبيك لبيك» كل عطور الدنيا بين يديك

روائح لندن تناديك: رمضان كريم وعيد مبارك سعيد
TT

روائح لندن تناديك: رمضان كريم وعيد مبارك سعيد

روائح لندن تناديك: رمضان كريم وعيد مبارك سعيد

كل من يعيش في لندن بات يعرف أنه ما إن تبدأ بشائر رمضان حتى تبدأ العاصمة البريطانية تتزين من أجل عيون زبونها العربي تحديدا، صامة أذنها عن كل الضوضاء التي يثيرها بعضهم بسياراتهم الفارهة والموسيقى التي تنبعث منها نهارا ومساء. كل هذا لا يهم، فهو زبون كريم وسخي ويستحق المعاملة بالمثل من حيث الخدمات والتسهيلات التي تجعل إقامته ممتعة، ومعطرة بأغلى انواع العطرو وأجود انواع العود نظرا لمعرفتها بمدى حبه لها واقباله عليها والاستعدادات تبدأ منذ فترة. والطريف أنه حتى من لم يكن قد سمع من قبل عن شهر رمضان بات ضليعا في طقوسه، يرسل رسائل تهنئة بالمناسبة لمعارفه وزبائنه، كما يعرف ما تتطلبه الشعائر الدينية والتقاليد الاجتماعية من أزياء محتشمة وشموع معطرة تحل محل البخور وما شابه من أمور تؤدي إلى نفس النتيجة: زيادة المبيعات وتحريك البضاعة. ورغم أن فن الإغراء ليس جديدا على لندن، فإنها كثفت جهودها وسحرها في هذا العام لتعوض النقص الذي خلفه تراجع عدد الزبائن الروسيين بسبب الأحداث الأوكرانية وما نتج عنها من تراجع في الاقتصاد. وبما أن التوقعات تشير إلى أن ما لا يقل عن 50 ألف ضيف عربي سيحطون الرحال فيها بعد العيد مباشرة، فإن المنافسة للاستحواذ على اهتمامه، على أشدها بين المحلات الكبيرة، لا سيما في مناطقه المفضلة مثل «مايفير» و«نايتسبردج» و«أكسفورد ستريت» و«بوند ستريت» وما جاورها. وحسب «غلوبال بلو» الشركة المكلفة بإرجاع الضريبة على القيمة المضافة للسياح tva والتي تعطي فكرة واضحة عن اتجاه التسوق عند السياح وتطوره، فإن تدفق السياح العرب إلى لندن يعني انتعاش الفنادق والمطاعم وطبعا المحلات الكبيرة، بحكم أن هذا السائح يعشق التسوق ويعتبره جزءا من تجربته السياحية، إن لم تكن أهمها. وبالفعل أكدت الدراسات التي أجريت لحد الآن، بأن هذا الزائر يقضي نسبة كبيرة من وقته في المحلات الكبيرة مثل «هارودز»، و«سيلفريدجز»، و«هارفي نيكولز» و«ليبرتي» ويفضلها على «البوتيكات» الصغيرة باستثناء تلك التي تقع في «سلوان ستريت» بالقرب من كل من «هارودز» و«هارفي نيكولز»، والسبب أنها تذكره بالمجمعات الكبيرة التي تعود عليها في منطقته. وتشير نفس الدراسات بأن نسبة ما صرفه في هذا الوقت من العام الماضي ارتفعت بـ43 في المائة، وهي نسبة تجعله في أهمية السائح الصيني، إن لم نقل أكثر. واحدة من الدراسات التي أجرتها شركة «غلوبال بلو» أفادت بأن الزبون العربي يصرف ما يقارب الـ1432 جنيها إسترلينيا مقارنة بما يصرفه الزائر الأميركي، وهو 512 جنيها إسترلينيا فقط.
لهذا ليس غريبا أن يتوثب الكل لكي يكون في مستوى هذا الزبون، الذي يشهد الكل بأنه لا يقبل بالحلول الوسط ويريد راحته ومتعته أيا كان الثمن، مما يشجع كل المحلات أن تجهز نفسها لاستقباله وكأنها تحضر لعرس ضخم، يجب أن تتوفر فيه شتى أنواع التصاميم ومستحضرات العناية بالجمال وطبعا العطور. ولا تقتصر الاستعدادات على توفير المنتجات النادرة والفريدة فحسب، بل أيضا على ابتكار طرق جديدة لخدمته، بدءا من توفير التفصيل على المقاس إلى خلق مساحات حميمة بعيدا عن عيون الفضوليين تخاطب المحجبات، بل يذهب البعض إلى تجنيد فريق كبير من المساعدين والبائعات الذين يتكلمون اللغة العربية، بعد أن يخضعوا لدورات تدريبية مكثفة، على يد خبراء من الشرق الأوسط، استقدموا خصيصا لكي يشرحوا لهم بعض الأمور عن ثقافة هذا الزبون حتى يتم التعامل معه بطريقة لائقة. هناك أيضا تنظيم حفلات خاصة للتسوق تدعو فيها بعض المحلات زبائنها المهمين جدا، حيث تفتح لهم أبوابها في أوقات غير رسمية لكي يجولوا ويصولوا فيها بحرية مطلقة، وهلم جرا من الطرق التي يتقنها البريطانيون جيدا ويتفننون فيها.
فالملاحظ هنا أنه عندما يتعلق الأمر بتحقيق الربح والتجارة، يذوب كل شيء ويتبخر ويبقى الزبون دائما على حق، ما دام لا يبخل على نفسه بشيء في سبيل الحصول على كل ما هو فريد ومتميز. ففي هذه الحالة، لا يسع المحلات إلا أن تقول له «شبيك لبيك طلبك بين يديك». «هارفي نيكولز» مثلا طرحت له مجموعة من المنتجات الحصرية، نذكر منها حقيبة يد من مارك غروس مطلية بالذهب، من قيراط 18، ونظارات شمسية من ليندا فارو، يقدر سعرها بـ10 آلاف دولار أميركي، هذا عدا عن حقائب اليد والأحذية المصنوعة من جلود التماسيح أو الأفاعي وغيرها. فـ50 ألف زائر من الشرق الأوسط رقم لا يستهان به ويستحق هذا الجهد، خصوصا وأنه يقدره ويدفع ثمنه عن طيب خاطر.
محلات «هارودز» أكبر شاهد على هذا، فهي تتحول في موسم الصيف إلى بيتهم الثاني تقريبا، يمكنك أن تشم رائحة العود والورد حتى قبل أن تدخلها بعدة أمتار. فهم يغزونها غزوا معطرا وأنيقا، يزعج المتسوق الأجنبي ويثير غيظه النابع من حسده، في الوقت الذي يثلج فيه صدور المسؤولين في هذه المحلات، ويطرب آذانهم وهم يسمعون أصوات آلات الدفع لا تتوقف.
من الاستعدادات الكثيرة التي قامت بها تخصيص طابق بالكامل للعطور الثمينة، تتوخى الاختلاف عن تلك التي تطرحها شركات تجارية كبيرة، وموجهة أساسا لهذا الزبون. يصل سعر بعضها إلى أكثر من 143 ألف جنيه إسترليني، كما هو الحال بالنسبة لعطر «No1 Passant Guardant» للعطار كلايف كريستيان، إضافة إلى أخرى من غيرلان، وروجا داف، وشانيل، وديور، وكيليان، وهنري جاك، وكريد، وكلايف كريستيان، وكزيرجوف، وإكس نيهيلو، وانيك غوتال، وسيرج لوتان، وتوم فورد، وغيرها، إضافة إلى عطور من بيوت جواهر عريقة مثل فان كليف آند أربلز، وكارتييه، وبولغاري، وغيرها.
القاسم المشترك بين معظم هذه العطور هو العود الذي رغم أنه أصاب الغرب بالتخمة، بحكم أنه ليس جزءا من ثقافته ولا يتذوقه مثل الزبون الشرقي، لا يتوقف عن الظهور في كل موسم في عطر جديد، يحقق لصاحبه الربح الذي كان يحلم به. صحيح أن السوق تزدحم بعطور تقوم عليها، لكن سحرها يصل دائما إلى شغاف القلوب العربية التي ليس لها ولاء لواحد فقط، بل تريد تجربة كل جديد، وبالتالي أصبح مثل سهم كيوبيد عصري، يُعول عليه العطارون ويتنافسون في البحث عن كل ما ندر منه لعل سهمه يصيبهم بمكسب.

* منطقة الشرق الأوسط أكبر سوق للعطور
* أفادت شركة «يورومونيتور إنترناشيونال» الشريك المعلوماتي الرسمي لمعرض «بيوتي وورلد» الذي تحتضنه منطقة الشرق الأوسط كل سنة، بأن العطور ساهمت بنسبة 19.6 في المائة من إجمالي سوق التجميل واللياقة البدنية في الشرق الأوسط وأفريقيا في عام 2014، حيث بلغ حجم التجزئة 5 مليارات دولار خلال العام. ومن المتوقع أن يدعم القطاع معدل نمو سنوي بنسبة 6.3 في المائة ليصل حجمه إلى 6.4 مليار دولار في 2018. وتعد المملكة العربية السعودية والإمارات أكبر سوقيْن في المنطقة، حيث بلغ حجم مبيعات العطور في الإمارات 401 مليون دولار في 2014، بنسبة 28 في المائة من إجمالي سوق التجميل والرعاية الشخصية في الدولة (1.4 مليار دولار) خلال العام. ومن المنتظر أن ينمو ذلك بنسبة 5 في المائة سنويا ليصل حجمه إلى 485.5 مليون دولار بنهاية 2018.
وفي سياق متصل أنفق المستهلكون السعوديون 1.4 مليار دولار على العطور في 2014 حسب إحصائيات EMI – بنسبة 31.6 في المائة من إجمالي سوق التجميل واللياقة البدنية في المملكة خلال العام (4.4 مليار دولار)، كما ينمو بنسبة 9.4 في المائة سنويا ليصل حجمه إلى 2 مليار دولار بحلول 2018.
ولعل هذا الاهتمام والنمو هما ما شجعا شركات أجنبية كبيرة على المشاركة في المعرض السنوي بدبي، وصل عددها هذا العام إلى 200 شركة عارضة، منهم «روبرت جروب»، من مدينة «جراس» الفرنسية – التي تشارك لأول مرة بعد أن افتتحت مكتبا لها في دبي في عام 2014، بهدف تطوير أعمالها في المنطقة والترويج لها، إضافة إلى شركات «لوزي فراجرانس كومبوندس» من سويسرا، «ناتور ميلانو» من إيطاليا، «لا فاكتوري» من فرنسا، «سالوس هولاند» من هولندا، «إبرشم» من إسبانيا، إلى جانب الشركات الإماراتية إمبر، لطافة، وصيفا. وهكذا، فإن صناع العطور لم يعودوا ينتظرون الزبون العربي للقدوم إليهم، بل يتوجهون إليه في كل المناسبات.

1 - في عام 2013 أطلقت تيري دي غانزبورغ عطرها «تيريفيك عود» الذي غير النظرة إلى العود، بالنسبة للأجانب على الأقل ممن كانوا يرونه مجرد عنصر قوي لم يتعودوا عليه. الفضل في هذا يعود إلى نغمات شرقية غامضة تدغدغ الحواس. هذا النجاح شجع تيري أن تجدده في عام 2015، وأن تطلق عليه اسم «تيريفيك عود إكستريم» مستندة على نفس المكونات التي أضافت إليها مواد خام أخرى طبيعية مثل الأخشاب الثمينة التي كان لها مفعول السحر لأنها أكسبته الكثير من الانتعاش الذي يبرر سعره: 320 جنيها إسترلينيا

2 - عندما أطلقت دار «دانهيل» البريطانية اسم «أيقونة دانهيل» dunhill ICON على أول عطر تصدره، فإنها لا بد وأنها كانت تأمل أن يكون له من اسمه نصيب ويتحول إلى أيقونة بالفعل. يستمد العطر إيحاءاته من السيارات السريعة والسباقات البريطانية القديمة. وسيتوفر لحد الآن في محلات «دانهيل» و«هارودز» فقط، لكنه يخاطب بقوة شابا يريد أن يدخل نادي دانهيل النخبوي من أوسع الأبواب، نظرا لسعره المعقول 90 جنيها إسترلينيا، كما يريد أن يستمتع بنغماته الرقيقة التي تتراقص على البرغموت الإيطالي وزهرة النيرولي مع نفحات من الفلفل الأسود والهيل والخزامى فضلا عن العود والجلد والفيتفر. ومع ذلك فإنه يبقى خفيفا وعصريا لكل المناسبات.

3 - كل ما يحمل اسم إيلي صعب يعبر عن مدى حبه للمرأة، ومجموعته الأخيرة من العطور المتخصصة لم تخرج عن هذه القاعدة. فهي مستمدة من عالم الـ«هوت كوتير» بسحرها وموادها الخام النادرة والثمينة، التي ستكون ضيفة في «هارودز» ابتداء من أول شهر أغسطس المقبل إلى جانب عطور كبار العطارين.. تعبق مجموعته La collection Des Essences بنكهة العود وبرومانسية تستحضر أسلوبه في التصميم عموما، وهو ما راعاه العطار فرنسيس كوركدجيان، مبدع المجموعة، مستعينا حينا بمزج الورد بالعود، أو الغاردينيا بالعنبر أو الباتشولي بخشب الصندل وهكذا.. تتكون المجموعة من أربعة عطور، كل واحد بسعر 165 جنيها إسترلينيا

4 - عطر «نمبر 1 إمبريال» من كلايف كريستيان صانع أغلى عطر شهدته محلات «هارودز» بمبلغ 143 ألف جنيه إسترليني. لكن هذا العطر أرخص بكثير بالمقارنة، حيث لا يتعدى 750 جنيها إسترلينيا

5 - كانت أنيك غوتال، حسب القصة المتداولة عنها، سيدة فرنسية تحب الورود وتحيط نفسها بها دائما، انطلاقا من قناعتها بأنها لا تحسن المزاج فحسب بل أيضا تحسن البشرة وتجملها. وتضيف نفس القصة أنها كانت تضيف دائما قطرات من زيوتها في حمامها اليومي كما في مشروب الشاي. لهذا كان من البديهي أن تطلق، وعلى مدى سنوات، عطورا تلعب فيها الورود أدوار البطولة المطلقة إلى الآن. فالموجة السائدة حاليا تتطلب تنويع المواد ومخاطبة أكبر سوق للعطور، ألا وهي الشرق الأوسط. وبما أنه ليس هناك لغة أقوى من العود والورود للوصول إلى هذا الزبون، فإنها ابتكرت مجموعة حصرية تتوفر في «هارودز» باسم LES ABSOLUS D’ANNICK GOUTAL تدور في فلك العود والعنبر والفانيلا، ويبلغ سعر كل واحد منها 166 جنيها إسترلينيا



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.