العراق يبدأ بمسك الخط الحدودي مع إيران بهدف نزع ذرائعها في قصف إقليم كردستان

السوداني يمنح الأولوية للدفاع الجوي

صورة وزعت مطلع ديسمبر لمقاتلات من البيشمركة في قاعدة لم يكشف عنها في محافظة أربيل (أ.ف.ب)
صورة وزعت مطلع ديسمبر لمقاتلات من البيشمركة في قاعدة لم يكشف عنها في محافظة أربيل (أ.ف.ب)
TT

العراق يبدأ بمسك الخط الحدودي مع إيران بهدف نزع ذرائعها في قصف إقليم كردستان

صورة وزعت مطلع ديسمبر لمقاتلات من البيشمركة في قاعدة لم يكشف عنها في محافظة أربيل (أ.ف.ب)
صورة وزعت مطلع ديسمبر لمقاتلات من البيشمركة في قاعدة لم يكشف عنها في محافظة أربيل (أ.ف.ب)

بعد أيام من زيارته إلى إيران أصدر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني توجيها إلى القيادات العسكرية بمسك الخط الصفري مع إيران وتركيا من قبل قوات حرس الحدود. وكان مصدر عراقي مسؤول أبلغ «الشرق الأوسط» أن «من بين أهم القضايا التي بحثها السوداني مع المسؤولين الإيرانيين هو ملف الأمن على الحدود» مبينا أن «الأهم في هذا الملف الذي يتعلق بأمن الحدود المشتركة بين إقليم كردستان وإيران ومقرات المعارضة الإيرانية أنه أصبح بعهدة الحكومة الاتحادية بالكامل حيث تم سحبه من اللجنة المشتركة بين طهران وأربيل». وفي هذا السياق أعلن اللواء يحيى رسول الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة أن الأخير وجه بمسك الخط الصفري مع تركيا وإيران من قبل حرس الحدود وذلك لإنهاء الخروقات والهجمات والصراعات المتبادلة بين القوات المسلحة للبلدين مع الأحزاب الكردية المناهضة لأنقرة وطهران. وقال اللواء رسول خلال مؤتمر صحافي عقده أمس في العاصمة العراقية بغداد، إن «القائد العام للقوات المسلحة أكد على مسك الحدود من قبل قوات حرس الحدود، ومسك الخط الصفري مع الجارتين إيران وتركيا» مبينا أن «هذا ما وجه به القائد العام لتباشر وعلى الفور قيادة قوات حرس الحدود بهذه المهام الموكلة إليها». وأضاف أن رئيس الوزراء «أمر بتعزيز إمكانيات تلك القيادة بالأسلحة والمعدات والأشخاص بما يضمن أن تمسك الحدود بشكل جيد». وشدد اللواء رسول أن «العراق لا يقبل بأن تستخدم أرضه للاعتداء على أي دولة جارة»، مؤكدا «نحن نمتلك علاقات طيبة مع دول الجوار، ونسعى إلى تطويرها بما يخدم مصلحة العراق وكل دول الجوار». وفيما بين رسول «أهمية التأكيد على سيادة العراق واحترامها»، فإنه أشار إلى أن «السوداني وجه بأن تكون الأولية لقيادة الدفاع الجوي لمنع اختراق الأجواء العراقية».
وحول ما إذا كان العراق قادرا على مسك الخط الحدودي بينه وبين إيران من جهة إقليم كردستان ومنع طهران من القيام بقصف الأراضي العراقية بذريعة وجود معسكرات لمعارضين للنظام الإيراني داخل الأراضي العراقية يقول الخبير الاستراتيجي اللواء الركن المتقاعد عماد علو مدير مركز الاعتماد للدراسات لـ«الشرق الأوسط» إن «الخط الصفري هو خط الحدود المثبت جغرافيا والمتفق عليه بين العراق وإيران أو بين لجان الحدود المشتركة بين البلدين حيث إن هذا الخط هو الذي تقع قربه المخافر الحدودية». وأضاف، «بالنسبة لحرس الحدود هي قوات تابعة لوزارة الداخلية وهي قوات شرطوية بالأساس وفقاً للقوانين الدولية وواجب هذه القوات هي تقديم الإنذار عن أي خرق أو أي إجراء يخالف الاتفاقيات الدولية والاتفاقات الثنائية بين العراق وإيران» مبينا أن «المنطقة الحدودية بين العراق وإيران هي في الواقع منطقة جبلية وعرة من حيث التضاريس الأمر الذي يشكل عائقا أمام أي محاولة لمنع أي خروقات أو انتهاكات». وأوضح اللواء علوا أن «المطلوب لغرض ضبط الحدود هو انتشار وانفتاح حرس الحدود غير أن هذه المنطقة تعاني من عام 2003 من قلة المخافر الحدودية الأمر الذي يتطلب بناء المزيد من هذه المخافر لتأمين المراقبة والرصد أمام أي انتهاكات أو اختراقات من قبل المهربين أو أي جماعات يمكن أن تهدد الأمن والاستقرار بين دول الجوار». وعد علو أن «وجود هذه القوات ورفع العلم العراقي مسألة ضرورية لغرض سحب البساط أمام أي تبريرات أو ذرائع من قبل دول الجوار مثل تركيا وإيران باختراقها للحدود العراقية لأن ذلك يعد مخالفا للقانون الدولي وللسيادة العراقية». وأوضح أنه «بعد أن أصبحت هذه المسألة لا يمكن السكوت عليها اضطرت قيادة إقليم كردستان إلى المجيء إلى بغداد من أجل السماح للقوات الاتحادية ومن بينها قوات حرس الحدود للتواجد عن الخط الصفري الحدودي» مبينا أن «الحدود تنقسم إلى الخط الصفري والمنطقة الحدودية بعمق باتجاه الأراضي العراقية وعمق باتجاه الأراضي الإيرانية بمسافة 5 كم وهذه المناطق يجب أن تنفتح بها قوات الجيش لكي تقدم الدعم والإسناد لقوات حرس الحدود كون قوات حرس الحدود ذات تسليم خفيف ومتوسط ومهمتها هي الإنذار فقط بينما القوات الموجودة في العمق هي التي تتولى الإسناد لهذه القوات». وبين أن «المسألة تبقى صعبة وتحتاج إلى وقت لوضع كل الآليات التي يمكن أن تساعد في تأمين الحدود غير أن البداية إيجابية ويمكن البناء عليها بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان بشكل عام».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
TT

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

رغم أن حظر الطيران المدني الإيراني دخل حيز التنفيذ يوم الأربعاء الماضي، فإن مطارات حيوية جنوب العراق، وفي إقليم كردستان، استمرَّت في استقبال الرحلات قبل أن تقرِّر إيقافها فجر اليوم (الجمعة)، في حين قالت مصادر إن الامتثال للحظر الأميركي جاء بأوامر حكومية.

وأعلنت شركة «ماهان إير» الإيرانية إلغاء رحلاتها الجوية المقررة إلى مطارَي أربيل وجلال طالباني، في إقليم كردستان، بعد إبلاغها بعدم السماح بتسييرها.

ونقلت قناة «كردستان 24»، عن مدير شركة «ماهان» في العراق وإقليم كردستان، سرسنك مموندي: «كان من المقرر تسيير رحلة جوية، اليوم (الجمعة)، من طهران إلى أربيل وبالعكس، إلا أننا أُبلغنا، ليلة أمس، بعدم السماح بالرحلة»، مضيفاً أن «رحلة الشركة المتجهة إلى مدينة السليمانية أُلغيت أيضاً لهذا اليوم».

أوضح مموندي أن مطارَي أربيل وجلال طالباني لا يواجهان أي مشكلات مباشرة مع رحلات الشركة، مبيناً أن شركة «دناتا» لخدمات المناولة الأرضية وشركات أخرى تمتنع عن تقديم خدماتها، وإنجاز المعاملات الخاصة برحلاتنا في المطارين.

وكان مسؤول في «النقل» العراقية أفاد «الشرق الأوسط»، بأن مطار النجف استثماري يخضع لسلطة المحافظة، وأن الوزارة في بغداد غير معنية بتنفيذ القرار.

وقال المسؤول إن المطارات المحلية هي من تتحمل مسؤولية استقبال الرحلات رغم الحظر الأميركي المفروض.

حظر أميركي على شركات الطيران الإيرانية من استخدام المطارات بمختلف دول العالم (مهر)

مطار النجف «مغلق»

إلى ذلك، أفادت «وكالة الأنباء العراقية» الرسمية ​بأن مطار النجف الدولي علق جميع الرحلات الجوية من وإلى إيران، وذلك اعتباراً ‌من ‌الجمعة.

كما أفادت مصادر بأن إيقاف الرحلات الجوية من إيران والمغادِرة إليها من النجف، جاء بناءً على توجيه مكتب رئيس الوزراء، دون مزيد من التفاصيل.

وكانت «رويترز» نقلت عن ​مصدرين أن العراق يدرس تحويل مسار الرحلات الجوية الإيرانية ⁠من بغداد إلى ‌النجف، ‌وذلك ​بعد أن ‌أصدر توجيهاً لهيئة ‌الطيران المدني بتعليق الرحلات الإيرانية ‌بدءاً من الأربعاء الماضي عقب ⁠تهديد ⁠أميركي بفرض عقوبات على أي مطار يُقدِّم خدمات لشركات الطيران الإيرانية.

وأفادت تقارير محلية بأن عشرات المسافرين المتوجهين إلى إيران تجمعوا أمام بوابة مطار النجف، حيث تفاجأوا بإلغاء الرحلات دون سابق إنذار، ومنعهم من دخول المطار.

وقال ممثلو شركات سفر إنهم تلقوا إشعاراً عاجلاً من مطار النجف يفيد بأنه «استناداً إلى التوجيهات الرسمية الصادرة عن الجهات المعنية، تقرر إيقاف جميع الرحلات الجوية (القادمة والمغادرة) بين مطار النجف وإيران».

وكانت منظمة الطيران المدني الإيرانية، كشفت عن توقف مطار بغداد عن استقبال الطائرات الإيرانية بدءاً من منتصف ليل الأربعاء.

وقال مصدر حكومي إنه في حال توصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق، فمن المتوقع عودة حركة الطيران إلى طبيعتها، موضحاً أن أغلب المسافرين الإيرانيِّين قد يلجأون خلال الفترة الحالية إلى السفر عبر رحلات داخلية إلى المحافظات الإيرانية القريبة من الحدود العراقية، ومن ثم الانتقال براً إلى العراق لأداء الزيارات الدينية.

موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان إير» للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

خسائر

ومع امتثال مطارات عراقية لقرار الحظر، يتلقَّى قطاع الطيران الإيراني ضربةً ماليةً وتشغيليةً قاسيةً. ففي مطار النجف توقفت نحو 18 رحلة يومية كانت تسيِّرها 9 شركات طيران إيرانية.

وفي إقليم كردستان، تقوم شركة «ماهان إير» بتسيير 3 رحلات ذهاباً وإياباً أسبوعياً إلى إقليم كردستان، الثلاثاء والجمعة إلى أربيل، والجمعة إلى السليمانية.

وتتجسَّد خسائر الشركات الإيرانية في تبخُّر العوائد التشغيلية المباشرة، وتخفيض أعداد الركاب بشكل كبير، وتكبد خسائر فادحة في الجدوى الاقتصادية للرحلة.

كما تواجه الشركات الإيرانية حالياً أزمة إلغاء آلاف الحجوزات دون سابق إنذار، وتجميد الالتزامات المالية والتعاقدية المبرمة مع شركات السياحة والسفر.

ردود فعل

وأثار امتثال المطارات العراقية للحظر الأميركي على الطيران الإيراني ردود فعل سياسية. وعدَّ «حزب الدعوة الإسلامية»، قرار عدم استقبال طائرات الخطوط الجوية الإيرانية في المطارات العراقية يفتقر إلى السند الشرعي والدستوري والقانوني، داعياً قيادة «الإطار التنسيقي» والحكومة العراقيّة إلى الإسراع في معالجة الأمر بما يحفظ سيادة البلاد ومصالحها العليا.

ودعت «كتائب حزب الله» وهي فصيل مسلح موالٍ لإيران، إلى ما وصفته بـ«حملة عراقية لكسر الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، خصوصاً بعد منع الطيران معها».

وقالت الكتائب في بيان: «إن الجهات والشركات التي ارتضت الخضوع والإذلال للقرارات الأميركية، قد اختارت لنفسها دور الخانع، بعد أن أسهمت في خنق جاراتها وإحكام الحصار على شعبها».

ودعا الفصيل، الذي يعارض أيضاً خطة حكومية لحصر السلاح بيد الدولة، إلى «كسر الحصار بكل وسيلة ممكنة؛ دعماً للشعب الإيراني، لا سيما عبر دعم منتجاته، وتشجيع تبادلها، والامتناع عن المشاركة في أي نشاط يفاقم معاناته».

كما أشار رجل الدين، صدر الدين القبانجي، خلال خطبة الجمعة في النجف، إلى أن «استجابة العراق للعقوبات لا تخدم مصالحنا العراقية، لذا ندعو الدولة لمراجعة هذه العقوبات».

كما عدَّ الإعلامي العراقي منتظر ناصر لـ«الشرق الأوسط» امتثال المطارات لقرار حظر الطيران الإيراني «إجراءً طبيعياً كونه يأتي التزاماً بعقوبات دولية ضد إيران»، مشيراً إلى أن «إيران نفسها كانت قد التزمت بقرار مماثل ضد العراق حين صدرت بحقه عقوبات دولية عام 1990».


واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
TT

واشنطن ستسلّم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد

مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)
مسافرون يصلون إلى مطار بغداد الدولي (رويترز - أرشيفية)

ستقوم الولايات المتحدة بتسليم العراق المركز الدبلوماسي واللوجستي في مطار بغداد، الذي تعرّض للاستهداف مراراً من قبل مجموعات مسلحة موالية لإيران خلال الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما أعلنت وزارة الخارجية العراقية الخميس.

وأفادت الوزارة بأن وكيلها للعلاقات الثنائية والقائم بالأعمال الأميركي وقّعا الخميس «اتفاق تسليم الحكومة العراقية موقع الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأميركية في مطار بغداد الدولي»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت أن الخطوة «تأتي... في إطار جهود الحكومة العراقية لاستكمال الإجراءات المتعلقة بإنهاء مهمة التحالف الدولي والوجود العسكري الأجنبي في العراق، وفق الجدول الزمني المحدد في 30 سبتمبر (أيلول) 2026».

ودعت الجماعات الحليفة لإيران على مدى أعوام إلى خروج القوات الأجنبية المنتشرة في العراق ضمن «التحالف الدولي» بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم «داعش». وهي لطالما استهدفت المنشآت والمصالح الأميركية في البلاد.

وخلال حرب الشرق الأوسط، استهدفت تلك الجماعات مواقع أميركية أكثر من 600 مرة، بما في ذلك منشأة مطار بغداد.

وأفاد مسؤول أمني عراقي ومصدر دبلوماسي «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق من هذا الشهر بأن القوات الأميركية أخلت المنشأة.

واتفقت بغداد وواشنطن في عام 2024 على إنهاء مهمة التحالف التي بدأت قبل ذلك بعشرة أعوام عقب سيطرة التنظيم المتطرف على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه.

ولا تزال قوات التحالف منتشرة حالياً حصراً في مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان.

ولطالما شكّل وجود التحالف، خصوصاً بعد هزيمة تنظيم «داعش» في أواخر عام 2017، مصدر توتر بين السلطات العراقية والفصائل.

منذ توليه منصبه هذا العام، تعهّد رئيس الوزراء علي الزيدي باحتكار الدولة للسلاح وتسليم الفصائل لترسانتها.

وتقول السلطات إن إنهاء مهمة التحالف يزيل مبرراً رئيسياً تستند إليه تلك الفصائل للاحتفاظ بأسلحتها.


السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
TT

السعودية تقود اجتماعاً دولياً موسعاً حفاظاً على «حل الدولتين»

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يتوسط وزراء ومسؤولين دوليين خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الخميس (د.ب.أ)

حضّ وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان المجتمع الدولي على الحفاظ على «حل الدولتين» لضمان تحقيق السلام في الشرق الأوسط. في حين رأى نظيره النرويجي أسبن بارث إيدي، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية والأمن المشترك كايا كالاس، أن قيام دولة فلسطينية «ليس هدفاً بعيد المنال»، محذرين مع عشرات المسؤولين الكبار في العالم من أخطار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية، واستمرار القتال في غزة.

وترأس الأمير فيصل بن فرحان اجتماعاً موسعاً مع إيدي وكالاس على هامش الاجتماعات الرفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الخميس، وأكد أن «قيام الدولة الفلسطينية المستقلة حق أصيل وأساس للسلام، وليس نتيجة نهائية يتم التفاوض عليها ضمن عملية سياسية بعيدة المنال»، واصفاً تنفيذ حل الدولتين بأنه «الحل الأمثل لكسر حلقة الصراع والمعاناة».

وكانت المملكة العربية السعودية وفرنسا قد قادتا المؤتمر الدولي الأول حول التسوية السلمية للقضية الفلسطينية وحل الدولتين عام 2025، مما أدى إلى تنامي الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة. واتسع هذا الزخم هذا العام بانضمام كل من بريطانيا وكندا إلى قيادة هذا الجهد لإنشاء دولة فلسطينية مستقلة.

التوسع الاستيطاني يغيّر الضفة

وقال وزير الخارجية السعودي إن التوسع الاستيطاني في الضفة يغيّر الواقع على الأرض، مؤكداً أن المملكة ستظل داعمة لتسوية عادلة للقضية الفلسطينية. ولفت إلى أن الحفاظ على حل الدولتين «لا يتعلق بالحفاظ على شعار دبلوماسي، بل بالحفاظ على إمكانية بناء مستقبل مختلف، وهو فلسطين دولة واحدة تنعم بالسلام، ذات سيادة، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل في أمن واستقرار على خطوط 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

وعبّر فيصل بن فرحان عن تطلع المملكة إلى «مستقبل مشرق يُرى فيه أطفال المنطقة العربية يكبرون دون أن يرثوا مخاوف آبائهم، وعائلات من مختلف الأديان والأصول لا تشارك الأرض فحسب، بل تشارك مستقبلاً واحداً».

وكان وزير الخارجية النرويجي يتحدث خلال اجتماع وزاري للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين على هامش اجتماعات الدورة السنوية الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، وأكد أن التحالف يعرف وجهته بالفعل، قائلاً إن «الهدف الأساسي لهذا التحالف العالمي هو تنفيذ حل الدولتين. نحن نعرف تماماً ما هو الهدف. لسنا بحاجة لمناقشة الهدف، بل نحتاج لمناقشة التنفيذ».

وأكد أن إعلان نيويورك، وخطة السلام الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن رقم «2803»، تشكل الآن «نقطة مرجعية مشتركة وإطاراً لتحقيق حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة». لكنه حذر من أن شروط إقامة هذه الدولة تتلاشى؛ ولذلك «علينا أيضاً التأكد من منع اختفاء الشروط المسبقة تماماً، بحيث يصبح من المستحيل بناء حل الدولتين، وبناء فلسطين موحدة. وهذا يتطلب تحركاً فورياً». وأوضح أن أكثر من 90 دولة تعمل «على أساس دولتين: إسرائيل وفلسطين، قادرتين على العيش بسلام مع بعضهما».

وفي حديثه بصفته الوطنية، حدد إيدي أربع أولويات نرويجية: أولاً، كان اعتراف «أوسلو» بفلسطين يهدف إلى إنهاء ما وصفه بـ«حق النقض الفعلي» الذي نشأ عن انتظار المفاوضات بين الأطراف فقط، كما كان الحال خلال عملية «أوسلو». وأضاف: «أُلغي هذا الحق الآن». كما تحظر النرويج التجارة مع المستوطنات، وتُميز بين إسرائيل وفلسطين «وفقاً للقانون الدولي، والأحكام الأخيرة لمحكمة العدل الدولية، والسياسات المتبعة منذ زمن طويل».

وثانياً، أكد أنه لن تقوم دولة فلسطينية دون مؤسسات وطنية فاعلة. وتقدم النرويج دعماً مالياً للحكومة الفلسطينية، وأعلنت عن زيادة في هذا الدعم. ودعا ثالثاً إلى إحراز تقدم في المرحلة التالية من خطة غزة المكونة من 20 بنداً، بما في ذلك مسارها نحو إقامة دولة فلسطينية. وحدد رابعاً أن المنطقة بحاجة إلى إطار أمني أكثر شمولاً.

كالاس: حظر التأشيرات لم يمنع الدعم

وهذا ما قالته أيضاً الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، مشيرة إلى أن 142 دولة أيدت إعلان نيويورك قبل عام باعتباره «مظهراً من مظاهر دعم الأكثرية الساحقة من دول العالم، ليس فقط لإنشاء دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، بل أيضاً لتوفير الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك».

وأشارت إلى عدم تمكن رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى من الحضور شخصياً بسبب حظر تأشيرات الدخول الأميركية، فانضم عبر الفيديو. وأكدت أن غيابه لم يُخفِ الثقل السياسي في القاعة، قائلة: «إذا نظرتم حولكم، سترون أن ثقل العالم يقف وراء بناء مستقبل أفضل للشعب الفلسطيني». وأشادت بالجهود الدبلوماسية الأميركية والإقليمية التي أثمرت خطة غزة الشاملة التي أُقرت لاحقاً في القرار «2803»، وقالت إن السلطة الفلسطينية أحرزت «تقدماً ملموساً في الإصلاح في ظل ظروف بالغة الصعوبة».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس (أ.ب)

وأضافت أن الممثل السامي لمجلس السلام في غزة نيكولاي ملادينوف أحرز تقدماً في العمل على نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي. وحذرت من أن «طموح تحالفنا العالمي، بل إعلان نيويورك، يتعارض بشكل متزايد مع الحقائق الصعبة على أرض الواقع». وأضافت أنه في غزة «لا يزال التقدم على أرض الواقع محدوداً للغاية. فالضربات مستمرة، والحاجات الإنسانية لا تزال ملحّة، والعديد من الالتزامات لم تُترجم بعد إلى تحسينات ملموسة». وأشارت كذلك إلى أنه في الضفة الغربية «يستمر العنف المتواصل، فضلاً عن التوسع الاستيطاني»، في تقويض حل الدولتين. وتابعت أن «مهمتنا اليوم ليست إعادة تأكيد دعمنا لهدف هذه الحركة، بل سد الفجوة بين الالتزامات والإجراءات والواقع على الأرض، والانتقال من مجرد الحفاظ على الوضع الراهن إلى تحقيقه».

وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي يعمل على استقرار اقتصاد الضفة الغربية، وإطلاق عملية إنعاش مبكرة في غزة من خلال مبادرة «فريق غزة»، وتنفيذ مشاريع تجريبية في مجالَي النفايات والمياه. وخلصت إلى أن مسؤولية التحالف تكمن في إثبات أن تعايش دولتين جنباً إلى جنب «يظل الخيار الأمثل لبناء سلام شامل وعادل ودائم لفلسطين وإسرائيل، وللمنطقة بأسرها».

وتحدث في الجلسة كل من الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ونائب رئيس الوزراء الباكستاني وزير الخارجية محمد إسحاق دار، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره المصري بدر عبد العاطي، ونائب رئيس الوزراء الأردني وزير الخارجية أيمن الصفدي، ووزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريز، ووزيرة الخارجية الآيرلندية هيلين ماكنتي، ووزير خارجية فرنسا جان نويل بارو، ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية البحريني عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وغيرهم.