أسود الأطلس يستعدون لكتابة التاريخ... والحداوي: القتالية سلاحنا الأهم

نجم المنتخب المغربي السابق قال إن من حقهم التطلع لـ«اللقب الكبير»

المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)
المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)
TT

أسود الأطلس يستعدون لكتابة التاريخ... والحداوي: القتالية سلاحنا الأهم

المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)
المدرب الركراكي محاطاً بلاعبيه بعد التأهل للدور الثاني (رويترز)

فيما يتطلع العرب لحضور آخر لأسود الأطلس، في مراحل متقدمة من نهائيات كأس العالم 2022 في قطر، بعد خروج ثلاثة منتخبات عربية من دور المجموعات، تشكل مواجهة بطل 2010 المنتخب الإسباني في دور الـ16 هاجساً كبيراً لدى عشاق الكرة المغربية، ولكن مع وجود قسم كبير يولي ثقة كبيرة بأن يعبر زياش وحكيمي ورفقاؤهم في التشكيلة الحمراء إلى ربع النهائي متسلحين بالثقة والأداء القتالي الذي تميزوا به خلال مرحلة الدور الأول من المونديال.
من جانبه، تمنى المغربي مصطفى الحداوي، أحد صنّاع العبور العربي والأفريقي الأول إلى الدور الثاني في بطولات كأس العالم، أن يتفوق الجيل الحالي على منتخب 1986 ويذهب بـ«أسود الأطلس» إلى أبعد نقطة في مونديال قطر، حيث يستعد لمواجهة إسبانيا الثلاثاء، على استاد المدينة التعليمية.
وقال الحداوي: «جيلنا كان يضم لاعبين مميزين وصلوا إلى أوج العطاء، أما المنتخب الحالي، فهو يمتلك نجوماً مخضرمين شاركوا سابقاً في مونديال روسيا، وآخرين يشاركون للمرة الاولى».
وحقق المغرب نتيجة رائعة حتى الآن بتصدره بسبع نقاط مجموعة تضم كرواتيا وصيفة النسخة الأخيرة وبلجيكا المصنفة ثانية عالمياً، بقيادة أمثال حكيم زياش وأشرف حكيمي ونصير مزراوي.
يتابع الحداوي، صاحب التجربة الغنية في الملاعب الفرنسية مع أندية سانت اتيان، ونيس، ولنس وأنجيه: «تأهل المنتخب الحالي إلى ربع النهائي سيصب لمصلحة كرة القدم المغربية. لقد تأهلوا عن جدارة واستحقاق والتاريخ سيشهد لهم».
وبحال تخطي إسبانيا بطلة 2010، سيلاقي المغرب الفائز بين البرتغال وسويسرا.

منتخب المغرب قدم مباراة تاريخية أمام بلجيكا (أ.ف.ب)

يصف الحداوي المواجهة أمام إسبانيا بـ«الصعبة ضد منتخب شاب في طور التكوين ولديه مستقبل باهر»، لكنه يعتقد أن «الحظوظ تبدو متساوية نظراً لوجود لاعبين في الطرفين يلعبون في أكبر الدوريات الأوروبية».
يقول الحداوي (61 عاماً): «أثبت المنتخب المغربي أنه لم يتأهل بالصدفة. وصل بعدما تصدر مجموعته بامتياز، وأمام منتخبات قوية جداً». يرى أن المؤشرات كانت مبشرة منذ البداية، «كنت متفائلاً، رغم وقوعنا في مجموعة صعبة مع بلجيكا وكرواتيا وكندا، كان لدي ثقة بأن يكون التأهل من نصيبنا».
أول المؤشرات المميزة، بحسب الحداوي، كان تغيير المدرب وحيد خليلودجيتش الذي أدى خلافه مع زياش إلى اعتزال الأخير دولياً قبل أن يعود عن قراره بعد إقالة البوسني وتعيين المدرب الوطني وليد الركراكي.
ويعد الحداوي أن «المغرب، أثبت أن لديه علو كعب في مجموعته، بفضل منظومة متميزة جداً من الحارس إلى الدفاع وصولاً إلى الوسط والهجوم... يتميز المنتخب بالاستحواذ العالي وصناعة الفرص العديدة، برهن أنه منتخب يتمتع بمستوى رفيع».
يرى الحداوي أن الركراكي القادم من تدريب الوداد البيضاوي كان صاحب اليد الطولى في البصمة الحالية، وأثبت أنه «مدرب ذكي رغم اكتشافه لنفسه في تدريب المنتخبات للمرة الأولى، ورغم تسلمه مهامه قبل فترة وجيزة جداً لا تتجاوز الثلاثة أشهر من انطلاق المونديال».
ويشيد الحداوي بنجاح المدرب الشاب في التواصل مع اللاعبين وإعادة زياش ومزراوي إلى المنتخب، فضلاً عن زرعه الثقة في نفوس اللاعبين وإدارته الجيدة للمباريات من خلال استراتيجية مسبقة وضعته على قمة المجموعة الصعبة.
وفي تعليقه على قول الركراكي بعد التأهل: «لماذا لا نحلم بالفوز بكأس العالم؟»، يقول الحداوي: «من حق الركراكي أن يطمح، وهو على صواب، لأنه رأى فريقه يقدم أقوى العروض ويلعب باستراتيجية ومنظومة من مستوى عالٍ وبوجود لاعبين متمرسين وشباب قادرين على مقارعة أقوى المنتخبات».
ويتابع: «إسبانيا التي أبهرت الجميع أمام كوستاريكا في المباراة الأولى، لم تقدم المستوى المتوقع منها أمام ألمانيا واليابان، لذا فالحظوظ متساوية».
ويختم الحداوي: «سر النجاح يكمن بأن يكون المنتخب في يومه، ذهنياً، تكتيكياً، وتقنياً، وأن يلعب بقتالية ورجولة».
ورغم الوقوع مع إسبانيا، تمنى الحداوي مواجهة مع ألمانيا للثأر من خسارة منتخبه في مونديال المكسيك 1986 عندما تصدر مجموعته أيضاً، أمام ألمانيا الغربية بالذات في الوقت القاتل من الدور الثاني بهدف حمل توقيع لوتار ماتيوس من ركلة حرة أساء تقديرها الجدار البشري.
يقول الحداوي الذي شارك أيضاً في مونديال 1994: «نعم، تمنيت مواجهة ألمانيا للثأر من الخسارة المُرّة جداً في الدقائق الأخيرة. كنا ننتظر وقتها أن نذهب إلى شوطين إضافيين بعدما قدمنا أداءً جيداً بوجود جيل من اللاعبين الأسطوريين في الكرة المغربية».
يذكر أن وليد الركراكي المدير الفني للمنتخب المغربي لكرة القدم أكد في تصريح سابق أنه «لا يوجد ما يمنع الفريق بأن يحلم بالتتويج بلقب المونديال».
ولدى سؤال الركراكي عما إذا كان يحلم بقيادة المنتخب للتتويج بلقب كأس العالم، رد قائلاً خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد عقب المباراة: «نعم سنواصل التنافس في هذه البطولة كما بدأنا، كما قلت لأشرف حكيمي عندما ذهبت إلى باريس للالتقاء به، علينا أن نحدد هدفاً ونقدم كل ما لدينا وأن نتجاوز مرحلة المجموعات».
وأضاف: «الآن عندما حققنا ذلك، لمَ لا نحلم بالتتويج بكأس العالم؟ لطالما قلت إن علينا أن نغير عقليتنا ولا نتوقف عند مثل هذا الحد، أحترم الجميع لكننا وجهنا رسالة مفادها أننا رقم صعب للجميع».
وتابع: «لِم لا نحلم بالفوز بكأس العالم؟ في النهاية يجب على الأفارقة أن يكون لديهم هذا الحلم وأن يثقوا في أنفسهم، لقد لعبنا أمام كرواتيا وخرجنا بتعادل مستحق، وفزنا على بلجيكا وكندا».
وأضاف: «بالتالي أظهرنا أننا فريق رائع وسنركز على كل مباراة على حدة، لن نفقد توازننا، سنستريح الآن ونتخلص من الإجهاد، ثم نواصل العمل، وبمقدورنا أن نحقق إنجازات رائعة إن شاء الله».
وعن الرسالة التي وجهها للاعبيه عندما جمعهم عقب نهاية المباراة، قال الركراكي: «قلت لهم إننا حققنا إنجازاً رائعاً، علينا أن نستريح ونفخر بذلك، لقد أفرحنا الكثيرين لكن علينا ألا نتوقف الآن». وأضاف: «دوري الآن أن أتمسك بالواقعية وأبقي قدماي على الأرض، لأن ما نمر به يأتي مرة كل أربع سنوات، وربما لا تأتي لنا مثل هذه الفرصة مجدداً، وبالتالي علينا تقديم أفضل ما لدينا لشعبنا وبلادنا، يمكن أن نفرح الآن ولكن غداً علينا أن نبدأ من جديد ونمضي قدماً».
وأضاف الركراكي: «المشاركة في كأس العالم، كما تعرفون، هي أمر هائل، أنا كنت لاعباً في المنتخب الوطني، ولكن لمْ أحظَ بفرصة اللعب في كأس العالم، حاولت مرتين لكنني لم أحصل على الفرصة، الله منحنا هذه الفرصة الآن ومنحني إياها كي أخوض التجربة كمدرب وأصنع التاريخ، أنا أسعد شخص على وجه الأرض».


مقالات ذات صلة

6 لاعبين من التعاون والنجمة تحت مجهر مدرب الأخضر

رياضة سعودية جانب من اجتماعات الجهاز الفني المساعد مع لاعبي التعاون (المنتخب السعودي)

6 لاعبين من التعاون والنجمة تحت مجهر مدرب الأخضر

واصل الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول، برنامج الزيارات الميدانية للأندية، من خلال زيارة ناديي التعاون والنجمة.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
رياضة عالمية فوزي لقجع (الشرق الأوسط)

رئيس الاتحاد المغربي: مونديال 2030 فرصة لاستضافة التظاهرات الرياضية

قال فوزي لقجع، رئيس الاتحاد المغربي لكرة القدم، إن كأس أمم أفريقيا التي استضافتها بلاده «جسدت انخراط المغرب في مسار استثنائي لتعزيز قدراته التنظيمية».

«الشرق الأوسط» (الرباط)
رياضة عالمية الروبوتات الرباعية الأرجل صُمِّمت للدخول إلى مناطق خطرة (أ.ف.ب)

مونديال 2026: كلاب روبوتية ستساعد الشرطة المكسيكية على مكافحة الجريمة

خصّصت السلطات المكسيكية مجموعة من الكلاب الروبوتية لمساعدة الشرطة في مكافحة الجريمة خلال كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة الصيف المقبل، وفق ما ذكرته الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مونتيري (المكسيك))
رياضة سعودية لاعبو المنتخب المرشحون لقائمة كأس العالم 2026 (الاتحاد السعودي)

«مساعد رينارد» يجتمع مع 13 لاعباً نصراوياً مرشحاً لتشكيلة المونديال

عقد الجهاز الفني المساعد للمنتخب السعودي الأول لكرة القدم، الأحد، اجتماعاً مع لاعبي نادي النصر المرشحين للانضمام إلى صفوف المنتخب في كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة عربية علي علوان (المنتخب الأردني)

إصابة قوية لعلوان تزيد متاعب الأردن قبل كأس العالم

تعرَّض المنتخب الأردني لكرة القدم لصفعة جديدة على بعد أشهر من مشاركته الأولى في كأس العالم 2026 لكرة القدم المقررة في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا هذا الصيف.

«الشرق الأوسط» (عمان)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».