تمديد مفاوضات {النووي الإيراني} 72 ساعة.. وخلافات {التفاصيل} بشأن 9 قضايا

روسيا تصر على رفع حظر بيع الأسلحة لطهران لتنفيذ عقود بيعها صواريخ ودبابات

وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران خلال اجتماعات فيينا أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران خلال اجتماعات فيينا أمس (أ.ب)
TT

تمديد مفاوضات {النووي الإيراني} 72 ساعة.. وخلافات {التفاصيل} بشأن 9 قضايا

وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران خلال اجتماعات فيينا أمس (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي مع وزراء خارجية بريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وإيران خلال اجتماعات فيينا أمس (أ.ب)

تجاوزت القوى الكبرى المهلة المحددة، أمس، للتوصل إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، لكن جميع الأطراف تعهدت بمواصلة العمل حتى نهاية الأسبوع.
وصرحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أثناء استراحة «سنواصل المحادثات في الأيام المقبلة». إلا أن الولايات المتحدة أعلنت أن الاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه في 2013 بين القوى العظمى وإيران بشأن برنامجها النووي قد تم تمديده حتى الجمعة، مما يعني أن هذا هو الموعد النهائي الجديد لمحادثات التوصل إلى اتفاق نهائي.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف: «لإتاحة وقت إضافي للتفاوض، فإننا نتخذ الخطوات الفنية الضرورية لكي تبقى إجراءات العمل المشترك (اتفاق 2013) سارية حتى 10 يوليو (تموز)».
وأشارت مصادر في المفاوضات الى وجود افاق عريض، ولكن «هناك اختلافات بشان التفاصيل فيما يتعلق بـ8 الى 9 قضايا».
هذه هي المرة الخامسة منذ 2013، والثانية في هذه الجولة من المحادثات، التي تتجاوز فيها الأطراف المتفاوضة الموعد المحدد للتوصل إلى اتفاق تاريخي بسبب عدم الاتفاق على المسائل الشائكة.
وفيما يسعى وزراء خارجية الدول الست لتحقيق أهدافهم في ضمان عدم امتلاك إيران لأسلحة نووية مستقبلا، فإن سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، يسعى بقوة إلى رفع حظر شراء الأسلحة على إيران لتنفيذ عقود بيع صواريخ ودبابات روسية إلى طهران.
وأقرت موغيريني أن الدول السبع المشاركة في المفاوضات «تفسر الموعد النهائي بطريقة مرنة مما يعني أننا سنأخذ الوقت والأيام التي لا نزال نحتاجها للتوصل إلى اتفاق». وقالت إنه لا يزال من الممكن التغلب على الخلافات المتبقية والتوصل إلى اتفاق لإنهاء الخلاف المستمر منذ 13 عاما مع إيران، والذي بدأ عندما كشف منشقون عن النظام الإيراني عن البرنامج النووي الإيراني في 2002.
وتابعت موغيريني: «دخلنا المرحلة الأشد صعوبة لكنها أيضا أكثر مرحلة حقيقية من المفاوضات، كنا نعلم أن الأمر سيكون صعبا ومليئا بالتحديات وفي بعض الأحيان يكون شاقا ومشوبا بالتوتر وفي أحيان نحقق تقدما».
وذكرت أن وزراء الخارجية الموجودين في فيينا في الوقت الراهن قد يترددون عليها جيئة وذهابا. وأضافت قائلة «لا يأخذكم الحماس إذا شاهدتم الوزراء يغادرون.. فهم قد يعودون.. وسيعودون. ولا يعني هذا أننا نوقف العمل الذي يجري بالداخل. على النقيض تماما».
وقال الاتحاد الأوروبي أمس إنه مدد تعليق العقوبات المفروضة على إيران حتى العاشر من يوليو لإتاحة الفرصة لنجاح المحادثات الحالية الرامية للتوصل إلى اتفاق نووي طويل الأمد.
وسيبقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري في فيينا مع موغيريني ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، بحسب المتحدثة باسم الوفد الأميركي ماري هارف.
وقالت المتحدثة في بيان: «نحن نتعاطى مع هذه المفاوضات يوما بيوم، لنرى إذا كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق شامل»، حسب ما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضافت: «لقد أحرزنا تقدما كبيرا في كل المجالات، ولكن هذا العمل فني جدا وحساس لجميع الدول المشاركة فيه. ونحن بصراحة مهتمون أكثر بشأن نوعية الاتفاق أكثر من اهتمامنا بموعد التوصل إليه».
وبعد مواصلة المحادثات إلى وقت متأخر ليل الاثنين التقى وزراء خارجية مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، وبريطانيا، والصين، وروسيا، وفرنسا، وألمانيا) مرتين أمس من دون نظرائهم الإيرانيين.
وتسعى الأطراف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي يضمن الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات المفروضة على طهران، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق إطار في أبريل (نيسان).
ولم يستبعد مسؤول إيراني تمديد المفاوضات إلى ما بعد التاسع من يوليو، وهو الموعد المحدد لتقديم الاتفاق إلى الكونغرس الأميركي لكي يعطي رأيه فيه. وبعد موعد التاسع من يوليو فإن بدء تنفيذ الاتفاق سيأخذ في هذه الحالة شهرين على الأقل.
ورغم إحراز تقدم في عدد من الملاحق المعقدة، فإن المفاوضات واجهت عقبات حول كيفية تخفيف العقوبات المفروضة على إيران والتحقيق في اتهامات بأن إيران حاولت في السابق تطوير أسلحة نووية، وضمان بأن برنامج إيران النووي سيبقى سلميا.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن هناك مبررا قويا للاعتقاد بأن من الممكن إبرام اتفاق خلال «بضعة أيام» وأن هناك «تفاهما» على أن معظم العقوبات المفروضة على إيران سترفع.
ونقلت عنه وكالة إنترفاكس للأنباء قوله للصحافيين ان هناك اتفاق على الخطوط العريضة، لكن يوجد نقاش على التفاصيل بشان 8 الى 9 قضايا». وأضاف «هناك مشكلة كبيرة واحدة فقط في ما يتعلق بالعقوبات، هي مشكلة حظر الأسلحة الذي فرضه مجلس الأمن الدولي على إيران في 2010». وقال «عقب تمديد المفاوضات «أستطيع أن أؤكد لكم أنه لا تزال توجد مشكلة كبيرة تتعلق بالعقوبات وهي مشكلة رفع حظر الأسلحة».
وأضاف أن من المهم التوصل لاتفاق بشأن ذلك في أسرع وقت ممكن. وقال للصحافيين: «رفع الحظر على مد إيران بالأسلحة المطلوبة لمكافحة الإرهاب هو هدف وثيق الصلة».
وبموجب قرارات مجلس الأمن الدولي يحظر على الدول بيع الأسلحة التقليدية مثل الدبابات والصواريخ لطهران. ويعتقد أن روسيا تتطلع إلى البدء في بيع إيران مثل هذه الأسلحة مجددا. وأكد مسؤول إيراني الاثنين أن بلاده تسعى إلى رفع أي ذكر لحظر بيعها الأسلحة في الاتفاق النهائي.
وقال المسؤول: «لا يوجد دليل على أن لحظر الأسلحة أي علاقة بالمسألة النووية». وأضاف أن «حظر السلاح ينبغي ألا يكون من ضمن» الاتفاق الذي يجري التفاوض عليه.
قالت فرنسا أمس إنه ما زالت هناك ثلاث نقاط أساسية عالقة في المفاوضات.
وصرح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحافيين: «فيما يخص فرنسا نحن نصر خاصة على القيود الضرورية على الأبحاث النووية والتطوير والعقوبات وإعادة فرضها والبعد العسكري المحتمل» لأنشطة نووية إيرانية سابقة. وأضاف: «سأعود إلى باريس الليلة (أمس) وسأعود غدا (اليوم)»، حسبما نقلت «رويترز».
وسيكون التوصل لاتفاق أهم خطوة منذ عقود على طريق تخفيف العداء بين الولايات المتحدة وإيران اللتين لا تربطهما علاقات دبلوماسية منذ أن احتجز ثوار إيرانيون 52 رهينة في السفارة الأميركية في طهران عام 1979.



وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
TT

وزير إسرائيلي يصف إجراءات الضفة الغربية بأنها «سيادة واقعية» ويستبعد قيام دولة فلسطينية

وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)
وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين (رويترز)

قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الثلاثاء، إن الإجراءات التي تبنتها الحكومة والتي تعزز السيطرة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ترقى إلى مستوى تنفيذ «سيادة واقعية»، مستخدماً لغة تعكس تحذيرات النقاد بشأن الغرض من وراء هذه التحركات.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، قال كوهين، لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن هذه الخطوات «تؤسس في الواقع حقيقة على الأرض مفادها أنه لن تكون هناك دولة فلسطينية». ووصفت الأطراف الفلسطينية والدول العربية وجماعات حقوق الإنسان التحركات التي تم الإعلان عنها الأحد بأنها ضمٌ للأراضي التي يقطنها نحو ثلاثة ملايين وأربعمائة ألف فلسطيني يسعون لجعلها دولة مستقبلية لهم.

وتأتي تعليقات كوهين عقب تصريحات مماثلة أدلى بها أعضاء آخرون في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بمن فيهم وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الدفاع يسرائيل كاتس.


أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

أنقرة: لا انسحاب عسكرياً من سوريا بعد

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)
عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

أكدت تركيا أن سحب قواتها من سوريا ليس مطروحاً، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار والاندماج الموقّع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي تشكل «وحدات حماية الشعب الكردية» عمادها الأساسي.

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بسعي تركيا إلى نقل نحو ألفين من مواطنيها المنضمين إلى تنظيم «داعش» الإرهابي، ممن كانوا في السجون الخاضعة لسيطرة «قسد» ونُقلوا إلى العراق.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، إن «انسحاب القوات التركية في سوريا ليس مطروحاً على جدول الأعمال، وليست لدينا نية للانسحاب أو مغادرة الأماكن التي توجد بها قواتنا في سوريا»، لافتاً إلى أن الأمر نفسه ينطبق على القوات الموجودة في العراق.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

وأضاف غولر، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» القريبة من الحكومة التركية، أن «قرار الانسحاب من سوريا ستتخذه الجمهورية التركية، ولن نستمع إلى ما يقوله أي طرفٍ آخر، ولا يوجد مثل هذا القرار حالياً».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يمكن القول إن «إرهاب حزب العمال الكردستاني» قد انتهى، بالإضافة إلى بدء اندماج «قسد» في الجيش السوري وتفكيك «وحدات حماية الشعب الكردية»، مما قد يعني انتهاء الإرهاب، قال غولر: «نحن نخطط لجميع البدائل الممكنة، لا توجد أي مؤشرات حالياً على عودة الإرهاب، لكنَّ هذا لا يعني أنه لن يحدث، لذلك، نواصل اتخاذ الاحتياطات اللازمة».

عناصر من «قسد» خلال الانسحاب من الحسكة الثلاثاء (رويترز)

وأضاف أن «تحقيق الاستقرار الكامل ومعايير الأمن في المنطقة شرط أساسي قبل أي تغيير، وأنه من دون خروج العناصر الإرهابية الأجنبية، ومن دون إرساء معايير الاستقرار والأمن بشكل كامل في المنطقة، ستظل آلية المراقبة والسيطرة التركية في المنطقة حاضرة بكل قوتها».

ويقدَّر عدد القوات التركية الموجود في سوريا بنحو 3 آلاف جندي، كما يحتفظ الجيش التركي بعدد من القواعد العسكرية في شمال وشمال شرقي سوريا، و12 نقطة مراقبة حول إدلب، أشارت تقارير إلى أنه تم الانطلاق منها خلال العملية التي أطاحت بنظام بشار الأسد.

انتقادات كردية لفيدان

في السياق ذاته، انتقدت الرئيسة المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، تصريحات لوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بشأن التطورات في سوريا وإشارته إلى أنه تم الانتهاء من الخطر التي تشكله وحدات حماية الشعب الكردية في سوريا، وأن المرحلة القادمة ستكون في العراق.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد (حساب الحزب)

وقالت أوغولاري في تصريح، عقب اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبها، الثلاثاء، إنه يجري العمل على تنفيذ بنود الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين دمشق و«قسد»، ومهمة المجتمع الدولي هي المساهمة في تنفيذه، كما تقع على عاتق تركيا مسؤوليات جسيمة، يجب عدم تخريب الاتفاق، ولم يعد لدى الحكومة التركية أي عذر.

ووصفت تصريحات فيدان، التي جاءت في مقابلة تلفزيونية ليل الاثنين - الثلاثاء، بأنها «غير موفقة».

وكان فيدان قد ذكر خلال المقابلة، أن الأكراد في سوريا سينظرون إلى الأمور من زاوية مختلفة كما هو الحال في تركيا، إذا أُتيحت لهم فرص وتوفرت بدائل، مشيراً إلى أن انسحاب «وحدات حماية الشعب الكردية (قسد)» من المناطق التي تحتلها في شمال شرقي سوريا، بشكل كبير، وتمركزها في مناطق يسكنها الأكراد، يُعد وضعاً أفضل بكثير من السابق، لكن من الممكن الوصول إلى وضع أفضل من هذا أيضاً.

فيدان خلال مقابلة تلفزيونية مساء الاثنين - الثلاثاء (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى استمرار العلاقة بين قائد «قسد» مظلوم عبدي، وحزب العمال الكردستاني، وأن الأكراد في سوريا ما زالوا يشعرون بحالة من انعدام الثقة، لأن هناك دعاية من جانب «قسد» تحاول تصوير كل عربي سُني، بما في ذلك الحكومة السورية، على أنه داعشي.

وأوضح أن للملف الكردي في سوريا بعداً عراقياً، مشيراً إلى أنه بعد الانتهاء من الملف السوري، سيكون هناك الجانب العراقي، معرباً عن أمله أن يستخلص العراق الدروس مما حدث في سوريا، ويتخذ قرارات أكثر حكمة تسهّل مرحلة الانتقال هناك.

تركيا لاستعادة الداعشيين

في الوقت ذاته، أفادت تقارير بوجود اتصالات بين أنقرة وبغداد وواشنطن حول نقل مواطنين أتراك من أعضاء «داعش»، نُقلوا من سجون شمال شرقي سوريا إلى العراق، لمحاكمتهم في تركيا.

قافلة تحمل عناصر من «داعش» من القامشلي إلى العراق (رويترز)

وحسبما ذكرت صحيفة «كيسا دالغا»، الثلاثاء، يُزعم أن الفارين من منفذي عملية إرهابية لـ«داعش» في أنقرة في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2015، مدرجون على قائمة العناصر التي تطالب تركيا بنقلهم إليها لمحاكمتهم بتهمتي «ارتكاب جرائم ضد الإنسانية» و«الإبادة الجماعية»، منهم إلياس أيدين، الملقب بـ«أبو عبيدة» والمُدرج في الوثائق بصفته أمير «داعش» في إسطنبول، وهو مطلوب بموجب نشرة حمراء، ومن بين المسلحين المقرر ترحيلهم إلى العراق.

وذكر التقرير أن هناك نحو 2000 مواطن تركي محتجزين في سجون شمال سوريا أعلنوا عن هوياتهم، لكن لم يتم تحديد هويات جميع مقاتلي «داعش» بشكل نهائي، ويزعم أن عناصر «داعش» يُخفون جنسياتهم بناءً على تعليمات تنظيمية، وحرصاً على سلامتهم بعد خروجهم من السجن.


عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
TT

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية)

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي برعاية مسقط. وقالت طهران إن تلك المحادثات أتاحت تقييم جدية واشنطن، وأظهرت توافقاً كافياً لمواصلة الدبلوماسية.

واستقبل السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، الثلاثاء في قصر البركة، علي لاريجاني، أمين مجلس الأمن القومي الإيراني ومستشار المرشد علي خامنئي، وسط ترجيحات بأن الأخير نقل الردّ الإيراني على مقترحات أميركية طُرحت خلال الجولة الأولى من المفاوضات.

وأفادت وكالة الأنباء العُمانية بأن اللقاء تناول آخر المستجدات المرتبطة بالمفاوضات الإيرانية–الأميركية، وسبل التوصل إلى اتفاق متوازن وعادل بين الجانبين. كما جرى التأكيد على ضرورة العودة إلى طاولة الحوار، وتقريب وجهات النظر، ومعالجة الخلافات عبر الوسائل السلمية، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن الاجتماع استمر قرابة ثلاث ساعات.

كما أجرى لاريجاني مشاورات منفصلة مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، كبير الوسطاء في هذه المحادثات. ولم يعلن بعد عن موعد أو مكان الجولة التالية من المحادثات بين واشنطن وطهران.

صورة نشرها موقع لاريجاني الرسمي من مباحثات أجراها مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في مسقط اليوم

وتضطلع سلطنة عُمان حالياً بدور الوسيط في المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن بشأن البرنامج النووي الإيراني، في مسعى دبلوماسي يهدف إلى خفض التوتر ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة عسكرية محتملة.

ورجّحت وكالة «أسوشيتد برس» أن يحمل لاريجاني، خلال زيارته الحالية إلى مسقط، ردّ بلاده على الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت الأسبوع الماضي.

وجاءت هذه المحادثات في وقت عزز فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوجود البحري الأميركي في المنطقة، ما أثار مخاوف من احتمال اللجوء إلى عمل عسكري جديد.

وكان ترمب، الذي انضم العام الماضي إلى حملة قصف إسرائيلية استهدفت مواقع نووية إيرانية، قد هدّد الشهر الماضي بالتدخل عسكرياً على خلفية حملة قمع دموية شنتها السلطات الإيرانية ضد الاحتجاجات في أنحاء البلاد، قبل أن يتراجع عن ذلك في نهاية المطاف.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: «بعد المحادثات، شعرنا بوجود تفاهُم وتوافق في الرأي على مواصلة العملية الدبلوماسية».

وأضاف بقائي أن زيارة لاريجاني إلى مسقط كانت مخططة مسبقاً، موضحاً أنه سيتوجه بعدها إلى قطر، التي أدّت دوراً وسيطاً في عدد من أزمات الشرق الأوسط.

وأشار بقائي إلى أن زيارة لاريجاني «تأتي في إطار استمرار المشاورات الإقليمية» مع عدد من الدول، من بينها روسيا وباكستان والسعودية والعراق، مؤكداً أنها «جزء من السياسة الإيرانية الهادفة إلى تعزيز العلاقات مع الجيران».

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط الجمعة(إ.ب.أ)

ونفى وجود صلة بين هذه الزيارة ورحلة طائرة أميركية من قبرص إلى عُمان، قائلاً: «لا يمكن ربط كل الأحداث ببعضها، وهذه الزيارة تأتي في سياق دبلوماسي طبيعي».

وتسعى الولايات المتحدة إلى توسيع نطاق المفاوضات مع طهران لتتجاوز الملف النووي إلى كبح برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني، الذي يُعد من الأكبر في الشرق الأوسط.

في المقابل، تقول طهران إن ترسانة صواريخها أُعيد بناؤها بعد حملة القصف التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة على مدى 12 يوماً العام الماضي، وتؤكد أن هذا الملف «غير قابل للتفاوض».

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن، الأربعاء، للضغط باتجاه تضمين أي اتفاق بين واشنطن وطهران قيوداً على برنامج الصواريخ الإيراني.

وقال بقائي إن واشنطن «يجب أن تتصرف بشكل مستقل عن الضغوط الخارجية، ولا سيما الضغوط الإسرائيلية التي تتجاهل مصالح المنطقة وحتى مصالح الولايات المتحدة».

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده ستواصل، في أي مفاوضات، المطالبة برفع العقوبات المالية والإصرار على حقوقها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم.

وتطالب واشنطن طهران بالتخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من مستوى 90 في المائة اللازم لصنع السلاح النووي.

فانس: ترمب سيحدد الخطوط الحمراء

وقال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي، الاثنين، إن «إمكانية تخفيف نسبة تخصيب اليورانيوم البالغة 60 في المائة تتوقف على ما إذا كانت جميع العقوبات المفروضة على إيران ستُرفع أم لا».

ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح لإيران بتخصيب محدود لليورانيوم، قال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، خلال زيارة إلى أرمينيا، أمس: «أعتقد أن الرئيس ترمب سيتخذ القرار النهائي بشأن الخطوط الحمراء التي سنرسمها في المفاوضات».

وعقدت إيران والولايات المتحدة خمس جولات من المحادثات العام الماضي حول كبح البرنامج النووي الإيراني، غير أن المسار تعثر بشكل رئيسي بسبب الخلافات بشأن تخصيب اليورانيوم داخل إيران. ومنذ أن قصف ترمب منشآت إيرانية نووية، تقول طهران إنها أوقفت أنشطة التخصيب، مؤكدة باستمرار أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط.