رئيس الوزراء الإثيوبي يدعو إلى تصحيح سوء الفهم المصري بخصوص سد النهضة

هيل ماريام ديسالن قال إن نضال القادة الأفارقة سيتواصل ضد الجنائية الدولية

هيل ماريام ديسالن رئيس الوزراء الإثيوبي ({الشرق الأوسط})
هيل ماريام ديسالن رئيس الوزراء الإثيوبي ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس الوزراء الإثيوبي يدعو إلى تصحيح سوء الفهم المصري بخصوص سد النهضة

هيل ماريام ديسالن رئيس الوزراء الإثيوبي ({الشرق الأوسط})
هيل ماريام ديسالن رئيس الوزراء الإثيوبي ({الشرق الأوسط})

دعا رئيس الوزراء الإثيوبي إلى بذل جهود إعلامية ودبلوماسية وشعبية وحكومية لتصحيح ما سماه سوء الفهم المصري لمشروع سد النهضة، وتحويل التوجهات المصرية المترسخة منذ قرون بشأن التعامل مع مياه نهر النيل، وتعهد بالمضي قدمًا في «نضال القادة الأفارقة» للحفاظ على كرامتهم وصورتهم أمام شعوبهم، بما يمكنهم من أداء المهام الموكلة إليهم، وقال إن «قتال القادة الأفارقة سيتواصل ضد المحكمة الجنائية الدولية في قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة»، كما حث الرئيس السوداني عمر البشير على مواصلة الحوار الوطني، باعتباره الوسيلة الوحيدة للوصول إلى سلام مستدام في السودان.
وقال رئيس الوزراء هيل مريام ديسالن في حديث لإعلاميين سودانيين، بينهم مراسل «الشرق الأوسط» في العاصمة أديس أبابا، إن الأفارقة يتعهدون بالمضي قدمًا في تصعيد «نضالهم» من أجل الحفاظ على كرامة وصورة قادتهم أمام شعوبهم، وأوضح بخصوص ما تعرض له الرئيس السوداني عمر البشير بأن «ما حدث في جنوب أفريقيا ونحن شهود عليه هو أن منظمات مجتمع مدني حاولت تأليب القضاء ضد الرئيس السوداني الحالي البشير»، مضيفا أن «ما قامت به هذه المنظمات ليس صحيحًا، لأن هذا اجتماع للاتحاد الأفريقي، والرئيس البشير باعتباره قائدا لدولة عضو، يملك حقوق المشاركة في نشاطات الاتحاد الأفريقي كافة».
وحذر ديسالن من مغبة تكرار ما حدث للرئيس البشير، أو غيره من القادة الأفارقة في المستقبل، مشيرًا إلى أن المسؤولية عما حدث في قمة جوهانسبرغ تقع على بعض منظمات المجتمع المدني، التي قال إنها «تستطيع فعل أي شيء في مجتمع ديمقراطي». لكن حكومة جنوب أفريقيا لم تخضع لضغوط هذا المنظمات، حسب الرئيس الإثيوبي، ما أدى لعودة الرئيس البشير إلى بلاده بعد مشاركته بالاجتماعات، ودعا ديسالن لبحث قضية المحكمة الجنائية الدولية مجددا بقوله: «في المستقبل يجب أن نبحث هذه القضية، ليس بالنسبة للرئيس البشير وحده، بل بالنسبة لقادة كينيا، فنائب الرئيس الكيني ما زال مطلوبًا، ونحن نريد إيقاف هذا الأمر، وسنتخذ موقفا في قمة الاتحاد الأفريقي المقبلة، بما يوقف ملاحقات الجنائية الدولية للقادة الأفارقة، وقارتنا ستناضل حتى تتوقف هذه المحكمة غير الضرورية عن ملاحقة قادتها».
سودانيًا، وصف الرئيس ديسالن علاقات بلاده بالسودان بأنها «نموذجية»، وأضاف موضحا: «يمكنني القول بأن علاقتنا ممتازة وسنحافظ عليها كذلك، بل وسنعمل على تعميقها وتمتينها».
وبشأن النزاعات على حدود البلدين، قلل رئيس الوزراء مما سماه بعض الصراعات والتناقضات والفلتات الحدودية قائلاً إن «الصراعات لا تحدث بين الأفراد على طرفي حدود البلدان فقط، بل قد تحدث حتى بين أفراد الأسرة الواحدة، ولا يمكن تجنب حدوثها». ووصف الأوضاع على حدود الدولتين بأنها طبيعية، وبأنها لن تتأثر بما أطلق عليه التناقضات الصغيرة التي تحدثها مجموعات منفلتة هنا وهناك، واعدا بمواجهتها بصرامة حال حدوث أية مشكلات، وقال بهذا الخصوص: «هناك أشرار في كل بلد وكل مكان، ويمكن أن يتسببوا في نزاعات بين البلدان، لكن بالنسبة لنا، لا نعتقد أنها فلتات جوهرية أو مهمة». وفي إشارة لجهود محاربة نشاط بعض عصابات التهريب وتجارة البشر المعروفة سودانيًا بعصابات «الشفتة» التي تنشط على الحدود بين الدولتين، أوضح ديسالن أن حكومتي البلدين تملكان تجربة غنية في التعامل معها، ومع ما سماه بالأحداث الفردية، بيد أنه عاد ليقول إن «مثل هذه النزاعات ليست جديدة، وسنقاومها، لكنها قد تظل باقية، ونحن لا نعتبرها قضية كبيرة». وأضاف ديسالن بهذا الخصوص أن هناك لجنة عليا مشتركة للحدود برئاسته والرئيس البشير، ومفوضية حدود، ولجنة فنية تعمل جميعها على تنفيذ وتطبيق الدراسات التي تم التوصل إليها بهذا الشأن. وكشف ديسالن عن اتفاق سوداني - إثيوبي على قضيتين هما: تنظيم تجارة الحدود، وتنسيق إدارة الأقاليم المشتركة بين البلدين وعقد اجتماعات منتظمة بين قادتها لتطوير التبادل التجاري الذي تستخدم فيه عملتي البلدين «الجنيه السوداني، والبر الإثيوبي»، دون حاجة لعملات أجنبية، وإقامة علاقات جيدة بين جيشي البلدين، تقوم على مراقبة الحدود لضمان أمنها ضد من سماهم أعداء السلام بين البلدين.
كما رحب ديسالن بمقترحات سودانية بتكوين تجمع مشترك بين إعلامي البلدين، بقوله: «اعتبر هذا مؤشرًا قويًا على متانة العلاقات بين شعبيي البلدين، أنا شخصيًا سعيد بهذا الاتفاق، ومستعد لدراسة اللغة العربية حتى أستطيع التواصل معكم دون حاجة إلى مترجم». في سياق آخر، دعا ديسالن إلى بذل جهود إعلامية ودبلوماسية وشعبية وحكومية لتصحيح ما سماه سوء الفهم المصري لمشروع سد النهضة، وتحويل التوجهات المصرية المترسخة منذ قرون بشأن التعامل مع مياه نهر النيل، وقال إن «هناك فهما مصريا راسخا بشأن استغلال مياه نهر النيل الأزرق، وهو أمر يحتاج إلى العمل عليه من قبل وسائل الإعلام والقادة والدبلوماسيين والجمهور والحكومات لتغييره، باعتباره توجهًا خاطئًا رسخ في عقل الشعب المصري لقرون طويلة».
وأوضح الرئيس ديسالن أن اتفاقية إعلان مبادئ سد النهضة الموقعة بينه والرئيسين عبد الفتاح السيسي وعمر البشير «محورية»، وقال في هذا الشأن: «أعرف أن القادة الذين وقعوا الاتفاقية متفقون على العمل كفريق»، مشيرًا إلى أنهم اتفقوا في شرم الشيخ على هامش قمة التكتلات الاقتصادية في مجموعة كوميسا في يونيو (حزيران) الماضي على تطوير التفاوض لمستوى الرؤساء، وتكوين لجنة رئاسية عليا لبحث الموضوعات الخلافية، ومواجهة ما قد يثار بين الخبراء والقيادات الوسيطة، وتابع موضحا: «لاحظنا أن خبراءنا وبعض القيادات الوسيطة غير مقتنعون بروح اتفاقية إعلان المبادئ، لذا نقلنا الحديث لأعلى مستوى للحفاظ على روح الاتفاقية، هذه هي طريقة إدارة الحوار والنقاش بيننا نحن القادة الثلاثة».
وجدد ديسالن التأكيد على أن اتفاقية إعلان مبادئ سد النهضة، التي وقعها رؤساء البلدان الثلاثة في الخرطوم مارس (آذار) الماضي، تقوم على مبدأ رئيس هو مبدأ «الجميع كاسب» في استغلال موارد نهر النيل الأزرق، وقال بهذا الخصوص: «لم يخلق أحدنا هذه المياه، ولا يمكن لأحدنا القول هذه مياهنا وهي تخصنا وحدنا، هذا المياه مورد طبيعي مشترك يجب أن يستفاد منها بالتساوي بيننا وبطريقة عقلانية»، وتابع موضحا أنه «لا يجب على دولة المنبع (إثيوبيا) إلحاق أية أضرار بدول المصب (السودان ومصر)، وفي ذات الوقت يجب على دول المصب أن تفهم أن إثيوبيا تملك الحق في التنمية والتطور، مستفيدة من هذا المورد باعتباره موردًا مشتركًا».
وجدد رئيس الوزراء الإثيوبي القول بأن مبادئ تقاسم مياه الأنهار العابرة للدول متفق عليها دوليًا، وبالتالي يفترض في بلدان حوض النيل الشرقي الموافقة عليها أيضًا، وأوضح أنه «لتطبيق هذه الاتفاقية نحن بحاجة إلى الحوار والنقاش لتقريب المواقف، والحوار هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة أسئلة كيفية الاستفادة من هذا المورد الطبيعي».
وانتقد ديسالن ما سماه نشر وسائل الإعلام لآراء ومواقف لا تعبر عما سماه «روح» الاتفاقية الموقعة بين البلدان الثلاثة، بيد أنه عاد ليقول: «لكنا نعتقد أنها وسائل مستقلة فلا نقول شيئًا، ونركز على تطبيق روح الاتفاقية التي قامت على حواراتنا ونقاشاتنا، لأننا نرى أن هناك مجالا للحوار والعمل المشترك لتحقيق مكاسب مشتركة من النهر، تقوم على مبدأ (الكل كاسب ومستفيد)».
وأوضح ديسالن أن البلدان الثلاثة تعاقدت من مستشارين وخبراء وفق اتفاقية المبادئ، لإعداد الدراسات اللازمة لفهم التعقيدات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية، وكيفية أعمال نتائج هذه الدراسات من الناحية العملية والفنية، فضلاً عن إدارة حوارات سياسية. وتعهد ديسالن بأن تعمل بلاده للوصول إلى حل يستفيد منه الجميع، بقوله: «نحن مقتنعون بأن إنشاء سد النهضة العظيم له فوائد لكل البلدان الثلاثة، لكن بعض وسائل الإعلام المستقلة، وحتى بعض وسائل الإعلام الحكومية دأبت على رسم صورة سالبة وغير حقيقية لروح اتفاقية إعلان المبادئ التي وقعناها الثلاثة».
وانتقد ديسالن ما سماه عدم انتباه المؤسسات الإعلامية للمصير المشترك للبلدان الثلاثة بقوله: «عندما لا نرى مصيرنا المشترك نصل إلى تحليلات أنانية خاطئة، هذه العقلية الأنانية لن تساعد على تقدم أي منا، ونحن نرى أننا وأشقاءنا شركاء في هذه المياه التي وهبنا لها الله إياها، ونريد أن نشرب منها جميعنا، وسيستمر الحوار بيننا، لأننا نسعى لنعيش معًا».
وفي سياق آخر، امتدح ديسالن ما سماه قرار رئيس السودان «الحكيم» لجلب السلام والاستقرار والتنمية لبلاده، بدعوته للفرقاء، بمن فيهم حمَلة السلاح «مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان - الشمال، والدارفوريين» للجلوس إلى طاولة التفاوض والحوار الوطني. وتعهد رئيس الوزراء الإثيوبي بصفته رئيسًا لمنظمة «إيغاد» بالعمل مع لجنة الوساطة الأفريقية رفيعة المستوى، بقيادة ثابو مبيكي، بالعمل على إقناع الحركة الشعبية – الشمال وحركات دارفور المسلحة والأطراف الأخرى للوصول إلى حل سلمي تفاوض لمشكلات السودان. وقال في هذا الصدد: «دائما أشجع الرئيس البشير على الاستمرار في إنفاذ أجندة الحوار الوطني، لأن الحوار هو الطريق الوحيد لجلب السلام والاستقرار للسودان لأننا نعرف أن الكفاح المسلح مكلف جدًا ومؤذٍ جدًا للاقتصاد وللشعب والمجتمع، ويخلق صعوبات جمة للبلاد وشعبها»، هذا الحوار يجب أن يستمر، وسأستمر في تشجيع الحوار الوطني الذي بدأه السودان».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.