التطور الميداني يكشف هشاشة «داعش» وضعف الاستراتيجية الأميركية في سوريا

يبحث المسؤولون الاتصال مع المعارضة لنقل القتال إلى عمق المناطق العربية

نازحون سوريون من تل أبيض هربوا من القتال بين الأكراد و«داعش» الشهر الماضي ينتظرون الدخول إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب)
نازحون سوريون من تل أبيض هربوا من القتال بين الأكراد و«داعش» الشهر الماضي ينتظرون الدخول إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب)
TT

التطور الميداني يكشف هشاشة «داعش» وضعف الاستراتيجية الأميركية في سوريا

نازحون سوريون من تل أبيض هربوا من القتال بين الأكراد و«داعش» الشهر الماضي ينتظرون الدخول إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب)
نازحون سوريون من تل أبيض هربوا من القتال بين الأكراد و«داعش» الشهر الماضي ينتظرون الدخول إلى الأراضي التركية (أ.ف.ب)

جاءت الهزيمة المنكرة التي منيت بها قوات «داعش» عبر قوس واسع من الأراضي في الشمال الشرقي من قلب سوريا لتكشف عن كثير من مواطن الضعف ضمن صفوف التنظيم المسلح، وفي الوقت نفسه محدودية الاستراتيجية التي تقودها الولايات المتحدة والموضوعة لمواجهة التنظيم.
تمكنت القوات الكردية، التي برزت خلال الأسابيع الأخيرة كأكثر شركاء الولايات المتحدة فعالية في تلك الحرب، من طرد مقاتلي «داعش» من ثلث محافظة الرقة الرئيسية. وأدى ذلك الهجوم، الذي كان مدعوما بالغارات الجوية الأميركية، إلى حرمان مقاتلي «داعش» من السيطرة على أكثر المعابر الحدودية أهمية مع تركيا، كما أجبرهم على اتخاذ المواقف الدفاعية داخل عاصمة خلافتهم المزعومة في مدينة الرقة، وهو الأمر الذي لم يكن متوقعا أبدا قبل شهر من الآن.
أدى ذلك التحول الميداني إلى تحويل تركيز القتال من العراق إلى سوريا لأول مرة خلال شهور، فقد نجم عن الغارات الجوية الـ18 الخاطفة لقوات التحالف ضد مدينة الرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تدمير الجسور والطرق التي يستخدمها تنظيم داعش في نقل الإمدادات إلى جبهات القتال الأمامية في أماكن أخرى. وكانت الهجمات الجوية المذكورة واحدة من أكثر الهجمات كثافة في سوريا، وفقا لبيان صادر عن وزارة الدفاع الأميركية ووفق شهادة النشطاء على الأرض في الرقة.
وأشار الرئيس أوباما يوم الاثنين الماضي إلى المكاسب المحققة في سوريا كدليل على التقدم المحرز على الأرض، صرح قائلا في واشنطن عقب اطلاعه على تقرير من وزارة الدفاع حول حالة الحرب «عندما يكون لدينا شريك فعال على الأرض، يمكن حينها صد داعش»، وأضاف: «إن نقاط الضعف الاستراتيجية لدى داعش حقيقية ومؤكدة»، مستخدما الاسم المختصر للتنظيم الإرهابي.
غير أن غياب القوات المحلية الموثوقة التي يمكنها الضغط بالقتال إلى عمق المناطق التي يسيطر عليها «داعش»، كشف عن مواطن الضعف التي تعاني منها الاستراتيجية الأميركية حسبما أفاد المحللون. كما أن التوتر المتزايد فيما بين العرب في المنطقة والخطر المزعوم من المحررين الأكراد يزيد من تهديد المكاسب المتحققة.
وينتقل الهجوم بالقوات الكردية إلى ما هو أبعد من الأقاليم الكردية التقليدية، إلى مناطق الأغلبية فيها للعرب السوريين، مما يستدعي مزاعم من هؤلاء ومن الحكومة التركية، بأن الأكراد يستغلون الحرب الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في إقامة دولتهم الكردية الخاصة.
وقد وجهت المعارضة السورية الاتهامات للأكراد بطرد العرب من قراهم حتى تتأكد لهم السيطرة عليها، إذ يقول أحمد حاج صالح، وهو ناشط سوري مخضرم من الرقة «إن هدفهم يكمن في تغيير التركيبة السكانية للمنطقة وإقامة دولة كردستان. والحقيقة أن ذلك يتم تحت غطاء الغارات الجوية الأميركية»، ويضيف «أنا علماني، ولكن إذا اقتضى الأمر، فسوف أحمل السلاح وأنضم إلى داعش. فلن أسمح بتغيير التركيبة السكانية لتلك المنطقة أبدا».
وقد حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من أن بلاده لن تسمح أبدا للأكراد بإقامة دولة خاصة بهم على الحدود السورية التركية.
في حين أن ريدور خليل، المتحدث الرسمي باسم وحدات حماية الشعب، المعروفة اختصارا باسم «واي بي جي»، وهي الميليشيات الكردية التي تقود القتال ضد «داعش»، نفى المزاعم التركية أو عزم الأكراد لإقامة دولة خاصة بهم هناك. وأفاد بأن «المناطق المسيطر عليها هي جزء من سوريا ولسوف تظل جزءا من سوريا، ما لم يكن هناك قرار آخر بشأنها من جانب القوى الدولية. وبالنسبة للعرب النازحين من منازلهم فإنه مرحب بعودتهم ما لم يكن هناك دليل قاطع على تعاونهم مع تنظيم داعش الإرهابي».
وتؤكد التوترات الجارية على أوجه القصور طويلة الأمد للاستراتيجية التي تقودها الولايات المتحدة لتقويض تنظيم داعش والقضاء عليه في نهاية المطاف، من حيث الافتقار إلى البدائل المستساغة لتنظيم داعش لدى السكان الذين يعيشون في مناطق التنظيم العميقة، وهي الأقاليم العربية السنية التي تمتد عبر الحدود العراقية السورية.
يقول شادي حامد من «مركز سياسات الشرق الأوسط» التابع لمعهد بروكينغز في واشنطن: «ببساطة، إن البديل السني غير موجود في الوقت الراهن. وهنا يكون التركيز على المكاسب السريعة على الأرض مثيرا للكثير من المشاكل. والولايات المتحدة لا تنظر فيما سوف يحدث عقب طرد تنظيم داعش من تلك المنطقة».
وتحولت المعركة الأخيرة في الشمال السوري إلى انتصار سريع على عكس توقعات الجميع.
فقد صرح المسؤولون الأميركيون والأكراد بأن الهجوم المنفذ لاستعادة السيطرة على بلدة تل أبيض، وهي البلدة الحدودية الرئيسية لدى «داعش» ومنفذ عبور المقاتلين الأجانب والإمدادات للتنظيم عبر تركيا، كان يتوقع له أن يستغرق عدة أسابيع على أدنى تقدير.
بدلا من ذلك، لم يتحمل مقاتلو «داعش» شراسة القتال هناك، حيث انهارت دفاعات التنظيم خلال الشهر الماضي بعد يومين، وسرعان ما تم طرد المقاتلين المنسحبين من عشرات البلدات والقرى في اتجاه الجنوب، مما يضع القوات المتقدمة على بعد 35 كيلومترا فقط من مدينة الرقة.
وأفاد السكان المحليون بمشاهدة أمارات الذعر والفزع حال حفر مقاتلي «داعش» للخنادق، ومناشدة المتطوعين اللحاق بهم عبر مكبرات الصوت في المساجد، واعتقال المنشقين المشتبه بهم في صفوفهم، وتوجيه الأوامر لآلاف المواطنين الأكراد في المدينة بمغادرتها. وقال أحد رجال الأعمال من مدينة الرقة الذي تحدث بشرط إخفاء هويته خوفا على سلامته «يبدو الأمر كما لو أنهم في صدمة شديدة».
غير أن الضربات الجوية يمكن أن تعود بنتائج عكسية على المدى البعيد إذا ما نُظر إليها من زاوية تمكين الجماعات الأجنبية أو المعادية للسكان المحليين هناك، حسبما أفاد المحللون. حيث كانت وحدات حماية الشعب الكردية شريكا أساسيا للولايات المتحدة خلال الحرب، ولكنها الآن هي الشريك الوحيد في الحرب داخل سوريا، مما يجعل من الصعب الضغط للاستفادة من الفوضى والانسحاب الواضح لقوات المتطرفين.
وقد بدأ برنامج وزارة الدفاع الأميركية الذي يتكلف 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز المتمردين السوريين المعتدلين لمواجهة «داعش»، بالكاد، عقب عام كامل من إعلان الرئيس أوباما عن تدشينه. وانضم أقل من 200 متمرد سوري إلى البرنامج، ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يواجهون أوقاتا عصيبة في العثور على السوريين المستعدين لإعطاء الأولوية لمقاتلة تنظيم داعش على معركة الإطاحة بنظام الرئيس السوري بشار الأسد.
ورغم قتال وحدات من جيش السوري الحر برفقة الأكراد، فإنهم يمثلون جزءا صغيرا من القوة الشاملة، التي تجمعت تحت ائتلاف يسمى «بركان الفرات».
ويريد أكبر ألوية المتمردين والمعروف باسم «ثوار الرقة»، الضغط بالقتال إلى داخل مدينة الرقة، حسبما قال أبو شجاع الناطق الرسمي باسم ذلك اللواء الذي يستخدم اسما مستعارا. ولكن على العكس من الأكراد، الذين ينسقون الضربات الجوية من خلال مركز العمليات الأميركية في المنطقة الكردية المجاورة للعراق، فإن لواء «ثوار الرقة» ليست لديهم أي اتصالات مع الجيش الأميركي هناك، وبالتالي، ما من سبيل لاستدعاء الضربات الجوية التي أثبتت أهميتها خلال العمليات الأخيرة.
ويهتم المقاتلون الأكراد كثيرا بالانطلاق غربا، كما قال الناطق الرسمي، في اتجاه بلدة جرابلس الحدودية الخاضعة لسيطرة تنظيم داعش، بهدف توسيع الجيب الكردي بدلا من التقدم في اتجاه مدينة الرقة. وأضاف الناطق الرسمي «يبدو أن قوات التحالف لا تثق بالعرب وهم لا يقصفون داعش إلا لمساعدة الأكراد».
وقد أقر الرئيس أوباما أنه يتعين فعل المزيد لتدريب وتجهيز القوات المحلية، وأن إلحاق الهزيمة النهائية بتنظيم داعش سوف تكون «مهمة القوات المحلية على الأرض»، وتابع يقول: «ملأ تنظيم داعش الفراغ، وعلينا التأكد من طردهم خارجه، وإعادة ملء ذلك الفراغ من جديد».
ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم يبحثون سبل الاتصال مع الجماعات المعارضة من أجل نقل القتال إلى عمق المناطق العربية السورية، ومن بينها الرقة. حيث صرح أحد كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، والذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة الاستراتيجية العسكرية «إن مفتاح القتال يكمن لدى الوحدات العربية، وإننا مستعدون تماما للعمل معهم وتعزيز قوتهم بكل ما نستطيع».
يمكن لمثل تلك الشراكات أن توفر البديل لخطة الولايات المتحدة في تدريب وتجهيز قوة سورية مستقلة، غير أن العثور على تلك الجماعات يعد تحديا واقعيا في حد ذاته، حسبما أفاد الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة أمام جلسة استماع بالكونغرس الشهر الماضي.
إن انعدام وجود الشراكات في سوريا هو، في جزء منه، خطأ استراتيجية «العراق أولا» للإدارة الأميركية، التي أولت أهمية قصوى للقتال الدائر في العراق على ذلك الجاري في سوريا، كما صرح حسن حسن، الذي شارك في تأليف كتاب بعنوان: «داعش: من داخل جيش الإرهاب» ويعمل محللا لدى مؤسسة «تشاتام هاوس»، وهي مركز للأبحاث مقره في لندن. وقد أشار منذ فترة طويلة إلى أن ميدان المعركة السورية يعد أسهل كثيرا من العراق الذي يحمل «داعش» فيه تاريخ طويل، ويقدم للسنة هناك بدائل عن الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد.
وأضاف حسن «إن قدم داعش ليست أكثر رسوخا في سوريا من العراق. إنهم حديثو عهد بسوريا، ويعتبرون هناك تنظيما أجنبيا، بل إنه تنظيم عراقي أكثر من كونه سوريا. وفي سوريا، هناك إمكانية أكبر، نظرا لوجود المزيد من القوات على الأرض، غير أنهم تعوزهم المساعدات الحقيقية»، مشيرا إلى وجود عدد كبير من الجماعات المعارضة التي ظلت تقاتل تنظيم داعش لما يربو على العام.
يمكن لذلك أن يتغير رغم كل شيء. بقدر ما أدى الاعتماد العراقي على القوات الكردية والشيعية إلى تهميش السنة هناك، فإن المكاسب الكردية في سوريا تواجه خطر توجيه الدعم والإسناد في اتجاه «داعش»، كما أشار إلى ذلك حامد من معهد بروكينغز.
وقد احتل ذلك الخطاب موطئ قدم راسخا لدى الآلاف من السوريين الذي فروا من القتال في الآونة الأخيرة عبر الحدود وإلى بلدة تل أبيض التركية، حيث يقول كثيرون منهم إنهم لن يعودوا إلى منازلهم طالما ظلت تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية التي تتعارض آيديولوجيتها اليسارية مع الميول المحافظة للكثير من سكان تلك المنطقة.
يقول أحد الشبان البالغ من العمر (22 عاما) الذي طلب أن يشار إليه باسم أبو محمد نظرا لخوفه على سلامته، إنه فر أمام القوات الكردية المتقدمة، ولكن إذا ما استمرت المعركة لوقت أطول من ذلك فسوف ينضم إلى قوات «داعش»: «إذا ما أردت الدفاع عن دينك وأرضك وشرفك، فينبغي عليك الانضمام إلى داعش. لأنك إذا لم تفعل، فسوف تأتي القوات الكردية وتحتل أرضك».
*خدمة {واشنطن بوست}



«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.


نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
TT

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)
المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية ما وصفته بأنه «تصريحات شائنة ومستهجنة» أدلت بها ألبانيزي في مؤتمر عُقد السبت، وفق ما صرح وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو اليوم (الأربعاء).

وقال بارو أمام أعضاء البرلمان: «تدين فرنسا بلا تحفظ التصريحات الشائنة والمستهجنة التي أدلت بها فرانشيسكا ألبانيزي والتي لا تستهدف الحكومة الإسرائيلية، التي يمكن انتقاد سياساتها، بل إسرائيل كشعب وكأمة، وهو أمر غير مقبول بتاتاً».

وكانت ألبانيزي قد حذرت من خطورة القرارات الأخيرة الصادرة عن الكابينت الإسرائيلي بشأن الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أنها تأتي في سياق سياسة ممنهجة تهدف إلى الضم الكامل للأراضي الفلسطينية المحتلة.

خلال مداخلة عبر الفيديو السبت، تطرّقت ألبانيزي إلى «عدو مشترك»، سمح على حد تعبيرها بوقوع «إبادة جماعية» في غزة.

وقالت: «بدلاً من إيقاف إسرائيل، قامت معظم دول العالم بتسليحها، ومنحتها أعذاراً سياسية ومظلّة سياسية، ووفرت لها دعماً اقتصادياً ومالياً».

وأضافت: «نحن الذين لا نتحكم برؤوس أموال ضخمة، ولا بالخوارزميات، ولا بالأسلحة، ندرك الآن أنه، كبشرية، لدينا عدو مشترك».

في مقابلة أجرتها معها قناة «فرنس-24»، اليوم، قبل إدلاء بارو بموقفه، ندّدت ألبانيزي بـ«اتهامات كاذبة تماماً» وبـ«تحريف» لتصريحاتها.

وقالت المقررة الأممية: «لم أقل أبداً أبداً أبداً إن إسرائيل هي العدو المشترك للبشرية»، موضحة: «تحدثتُ عن جرائم إسرائيل، وعن الفصل العنصري، وعن الإبادة الجماعية، ودِنت النظام الذي لا يسمح بسوق إسرائيل إلى العدالة ولا بوقف جرائمها، بوصفه عدواً مشتركاً».

لكن وزير الخارجية الفرنسي اعتبر أن تصريحات ألبانيزي «تضاف إلى قائمة طويلة من المواقف الشائنة، من تبرير (هجوم) السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، أسوأ مجزرة معادية لليهود في تاريخنا منذ المحرقة، إلى التطرق إلى اللوبي اليهودي، وحتى تشبيه إسرائيل بالرايخ الثالث».

وقال في معرض ردّه على سؤال وجّهته النائبة في المعسكر الرئاسي كارولين يادن: «إنها ناشطة سياسية تروّج لخطابات كراهية تسيء إلى قضية الشعب الفلسطيني التي تزعم الدفاع عنها، وإلى الأمم المتحدة. لا يمكن بأي حال من الأحوال، وبأي صفة، أن تتحدث ألبانيزي باسمهم».

وطالبت يادن ومعها نحو عشرين نائباً في رسالة إلى الوزير، أمس، بأن تُجرَّد ألبانيزي «من أي تفويض أممي وبأثر فوري» بعد تصريحاتها.