لماذا تعثر تنظيم «القاعدة» في حسم موقع زعيمه الجديد؟

حديث عن «أزمة اختيارات» بعد مرور 120 يوماً على مقتل الظواهري

الظواهري يتحدث في فيديو سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الظواهري يتحدث في فيديو سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لماذا تعثر تنظيم «القاعدة» في حسم موقع زعيمه الجديد؟

الظواهري يتحدث في فيديو سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)
الظواهري يتحدث في فيديو سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

لماذا تعثر تنظيم «القاعدة» الإرهابي في حسم موقع زعيمه الجديد؟ بات هذا التساؤل يثار حديثاً بعد أكثر من 120 يوماً على مقتل الإرهابي البارز أيمن الظواهري في العاصمة كابل، وسط حديث عن «أزمة اختيارات» تتعلق بمنصب قيادة التنظيم.
وفي واقعة تحدث للمرة الأولى داخل «القاعدة»، لا يزال التنظيم من دون زعيم منذ هجوم الطائرات المسيرة الأميركية، والإعلان عن مقتل الظواهري (71 عاماً)، في إحدى الشرفات بالعاصمة الأفغانية كابل، أغسطس (آب) الماضي. ورغم تردد أسماء كثيرة كانت مرشحة لخلافة الظواهري؛ إلا أن الاختيار لم يحسم إلى الآن. باحثون في الشأن الأصولي أشاروا إلى «خلافات بسبب الأسماء المرشحة لقيادة (القاعدة)، وصعوبات في الإجماع على اختيار (البديل) الذي يصلح للقيادة».
وأرجع الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، أحمد زغلول، تأخر «القاعدة» في إعلان اسم الزعيم الجديد، لأن «الظواهري لم يترك أي شخصية تنافسه إلا وقضى عليها واستبعدها من حساباته، خاصةً الأسماء البارزة والكوادر التي كانت محتملة لمنافسته على قيادة التنظيم». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «ليس هناك شخصية الآن عليها زخم لتخلف الظواهري، والتنظيم لديه الآن (أزمة اختيارات)، والقيادة المركزية غير موجودة، والأسماء التي ترددت منذ مقتل الظواهري يبدو أنها ليس عليها إجماع تنظيمي، خاصةً أن بعض هذه القيادات (المرشحة) موجودة في دول معينة، ما يثير الشكوك في بأن تكون هذه الدول هي المسيطرة على التنظيم».
ويعد المصري محمد صلاح زيدان الذي يحمل الاسم الحركي «سيف العدل»، من أبرز المرشحين لخلافة الظواهري. ويرجح أنه يبلغ من العمر 60 عاماً تقريباً، وبفضل خبرته العسكرية والإرهابية، يعد تقريباً من قدامى المحاربين في التنظيم الإرهابي الدولي. وصنفه مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي واحداً من أكثر «الإرهابيين» المطلوبين في العالم بمكافأة تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار... وكانت صورة قد انتشرت لسيف العدل، في وقت سابق، رجحت معها احتمالية قيادته لـ«القاعدة».
ومنذ أن استقر «سيف العدل» في إيران عام 2001، لم يغادرها، لكن التنظيم ظل يدعي أنه سجين داخل إيران، حتى وقت قريب، حينما اعترف «سيف العدل» في رسالة كتبها باسمه الحركي الثاني «عابر سبيل» أن «وجوده في إيران جاء بناءً على (تحالف مصالح) وأن الخروج منها بمثابة (القفز من السفينة إلى القبر)» على حد قوله.
ووفق زغلول فإن «(سيف العدل)، شخصية عسكرية؛ لكنه ليس منظراً شرعياً، وقيادات التنظيمات الجهادية لا بد أن تكون لديها خلفية تنظيمية وشرعية وحركية».
في عام 2014 ظهرت وثيقة حددت الشخصيات المرشحة لخلافة الظواهري، وتضمنت أبو الخير المصري، وأبو محمد المصري، وسيف العدل، وأبو بصير الوحيشي؛ إلا أن المتغير الذي طرأ على هذه الوثيقة، هو أنه لم يبق على قيد الحياة من هذه الأسماء إلا «سيف العدل»، لكن «هذا لا يعني حسم الأمر له، لأنه يقيم في إيران».
ويذهب بعض المراقبين إلى أنه «قد تكون حركة (طالبان) قد طلبت من تنظيم (القاعدة) عدم الإعلان عن الزعيم الجديد، لأن الإعلان معناه أن (القاعدة) سوف ينعى الزعيم القديم». ودللوا على ذلك بأن «الناطق باسم (طالبان) ذبيح الله مجاهد، ذكر في وقت سابق، أن الحركة لم تعثر على جثمان الظواهري. كما أن (طالبان) متهمة أمام المجتمع الدولي بأنها توفر ملاذاً لـ(القاعدة)، والإعلان عن الزعيم الجديد يعرض (طالبان) لأزمات».
وقال الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، إنه «لم يحدث أن ظل (القاعدة) من دون زعيم، فشرعياً غير مسموح بهذا، والفقه الحركي لـ(الجهاديين) يمنع إخفاء نبأ مقتل أي أمير لهم، ووجوب الإعلان عقب الوفاة مباشرة». فيما لم يستبعد «أن تكون هناك شخصية تدير أعمال التنظيم ولو بشكل مؤقت من دون الإعلان عنها».
ويشار إلى أنه طرحت خلال الفترة الماضية أسماء مرشحة لقيادة «القاعدة»، مثل محمد أباتي المكنى بـ«أبو عبد الرحمن المغربي»، وكان الشخصية الأقرب للظواهري، كما أنه كان مسؤولاً عن تأمين اتصالات الظواهري والإشراف على إرسال الرسائل «المشفرة» إلى القواعد التنظيمية حول العالم، وكذلك كان مسؤولاً عن مؤسسة «السحاب» الإعلامية الخاصة بالتنظيم.
وأيضاً ظهر اسم خالد باطرفي، زعيم فرع «القاعدة» في شبه جزيرة العرب. وانتقلت الزعامة إليه عقب مقتل قاسم الريمي في غارة أميركية في فبراير (شباط) عام 2020.
وكذا طرح اسم أبو عبيدة يوسف العنابي (المعروف باسم يزيد مبارك)، وهو زعيم «القاعدة في بلاد المغرب». فضلاً عن عمر أحمد ديري، ويعرف باسم أحمد عمر أو أبو عبيد، وهو زعيم «حركة الشباب» الصومالية، وأبو همام الشامي، أمير تنظيم (حراس الدين) فرع (القاعدة) في سوريا، وأيضاً أبو عبد الكريم المصري.
ولفت زغلول إلى أنه «من الشخصيات التي طرحت أيضاً حامد مصطفى، المكنى بـ(أبي الوليد المصري)، مؤرخ تنظيم (القاعدة)، وهو شخصية تاريخية. ويرى البعض أن اختيار الشخصية التاريخية لقيادة (القاعدة) قد تكون المخرج للأزمة، وطرح اسمه في وقت سابق من البعض».
ولمح إلى «وجود (خلاف كبير) بين الأفرع بشأن اختيار الزعيم الجديد»، موضحاً أن «الإعلان عن اسم (الزعيم الجديد)، قد يكون تهديداً للتنظيم من قبل الأفرع، وقد ينذر بتلاشي التنظيم الأم». وأضاف أن «جزءًا من الأزمة أيضاً، هو الصراع مع تنظيم (داعش)، فكل من التنظيمين يحاولان جذب القواعد إليهما، لربما تظهر قيادة جديدة تصلح لـ(الزعامة)، خاصةً أن كلا التنظيمين بلا قائد حتى الآن».


مقالات ذات صلة

اتساع دائرة المرشحين لـ«خلافة الظواهري»... هل يفاقم أزمات «القاعدة»؟

العالم أيمن الظواهري (أ.ب)

اتساع دائرة المرشحين لـ«خلافة الظواهري»... هل يفاقم أزمات «القاعدة»؟

تباينت الآراء أخيراً حول المرشح المحتمل لخلافة أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة» الذي قتل في غارة أميركية نُفذت مطلع الشهر الماضي في أفغانستان، بعد اتساع دائرة المرشحين لـ«قيادة القاعدة»، لتضم بورصة الترشيحات أسماءً جديدة هي، أبو عبيدة يوسف العنابي، وخالد باطرفي وعمر أحمد ديري، إلى جانب سيف العدل، وعبد الرحمن المغربي. ووفق متخصصين في الشأن الأصولي فإن «هناك خلافاً داخل (القاعدة) بين مجموعة الظواهري حول المرشح الجديد خاصة سيف العدل».

ولید عبد الرحمن (القاهرة)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».