اتساع دائرة المرشحين لـ«خلافة الظواهري»... هل يفاقم أزمات «القاعدة»؟

العنابي وباطرفي في مواجهة المغربي وغموض حول سيف العدل

أيمن الظواهري (أ.ب)
أيمن الظواهري (أ.ب)
TT

اتساع دائرة المرشحين لـ«خلافة الظواهري»... هل يفاقم أزمات «القاعدة»؟

أيمن الظواهري (أ.ب)
أيمن الظواهري (أ.ب)

تباينت الآراء أخيراً حول المرشح المحتمل لخلافة أيمن الظواهري، زعيم تنظيم «القاعدة» الذي قتل في غارة أميركية نُفذت مطلع الشهر الماضي في أفغانستان، بعد اتساع دائرة المرشحين لـ«قيادة القاعدة»، لتضم بورصة الترشيحات أسماءً جديدة هي، أبو عبيدة يوسف العنابي، وخالد باطرفي وعمر أحمد ديري، إلى جانب سيف العدل، وعبد الرحمن المغربي.
ووفق متخصصين في الشأن الأصولي فإن «هناك خلافاً داخل (القاعدة) بين مجموعة الظواهري حول المرشح الجديد خاصة سيف العدل». وأشار المتخصصون إلى أن «هناك مجموعة أخرى هي (مجموعة بن لادن) ترى أنه من (الخطر) إعلان اسم الزعيم الجديد الآن، لأن الإعلان سوف يؤدي إلى تمزق التنظيم وتفككه».
وبحسب مراقبين فإن «(القاعدة) خسر خلال السنوات الماضية عدداً من القيادات البارزة، أبرزهم، أبو فراس السوري، وأبو خلاد المهندس، وأبو خديجة الأردني، وأبو أحمد الجزائري، وسياف التونسي، وحسام عبد الرؤوف المعروف بـ(أبو محسن المصري)، وأبو الخير المصري».
وقال الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، أحمد زغلول، إن «تنظيم (القاعدة) يشهد حالة تفكك الآن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا (التفكك) ظهر بوضوح مع اختبار الزعيم الجديد، فالخلاف داخل التنظيم على أشده خاصة بين الأفرع حول من سيخلف الظواهري».
وأكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الأصولية، عمرو عبد المنعم، أن «عدم حسم تسمية قائد جديد لتنظيم (القاعدة) يكشف وجود صراع حقيقي قائم بين عدد من مؤيدي شخصيات بعينها من أفرع مختلفة للتنظيم، ومعارضين لها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «مع تأخر إعلان القائد الجديد للتنظيم، كثرت الأصوات من داخل التنظيم التي تعارض ترشح سيف العدل، على الرغم من أن جميع التوقعات السابقة، كانت تشير إلى أنه صاحب الحظ الأكبر».
وشرح عبد المنعم أن «الأصوات المعارضة لسيف العدل، ترى أن هناك كثيرا من القادة المؤهلين لتحمل مسؤولية قيادة التنظيم خلال الفترة المقبلة، ومن هؤلاء المؤهلين العنابي، وباطرفي، وديري، والمغربي، فضلاً عن بعض الأسماء القيادية الأخرى خاصة في اليمن والصومال»، موضحاً أن «سند المجموعة الرافضة لسيف العدل (وهي مجموعة كانت قريبة من الظواهري)، هي وجوده في إيران، فضلاً عن كونه كان بعيداً عن المسرح الجهادي». ويدلل على ذلك بأن «قائد التنظيم يجب أن يكون دائماً في مسرح العمليات في المناطق الملتهبة، وأن سيف العدل غير مؤهل لفهم متطلبات قواعد (القاعدة) في الداخل أو ما يمرون به من تحديات».
وأضاف عبد المنعم أنه «من بين الأسباب الأخرى التي ترددها مجموعة الظواهري هي أن سيف العدل، لا يملك كاريزما القيادة، وحاد الطباع ومتعصب لرأيه وسريع الغضب وشديد الانفعال، ومختلف مع الظواهري في بعض الأمور الفكرية».
هنا يشير مراقبون إلى رسائل قديمة لأسامة بن لادن، زعيم «القاعدة» السابق، تحدث فيها عن أن «سيف العدل كان أقل تأهلاً من أقرانه، وإن تسلم القيادة فسيكون لذلك تأثير سلبي على التنظيم في سوريا والداخل العراقي».
وسيف العدل هو محمد صلاح زيدان، انتقل إلى أفغانستان عام 1989 وانضم إلى (القاعدة)، ولعب دوراً محورياً في تطوير القدرات العسكرية للتنظيم، في ضوء خبراته السابقة، فضلاً عن مشاركته في تأسيس كثير من الأفرع الإقليمية للتنظيم، خصوصاً في منطقة القرن الأفريقي.
من جهته، ذكر عبد المنعم أن «مجموعة أخرى في التنظيم محسوبة على بن لادن ترى خطورة الإعلان الآن عن القائد الجديد للتنظيم، لأن الإعلان سوف يؤدي إلى تمزق التنظيم».
وباطرفي، هو زعيم فرع «القاعدة» في شبه جزيرة العرب، وانتقلت الزعامة إليه عقب مقتل قاسم الريمي في غارة أميركية في فبراير (شباط) عام 2020. أما العنابي (المعروف باسم يزيد مبارك) فهو زعيم (القاعدة في بلاد المغرب). وديري، يعرف باسم أحمد عمر أو أبو عبيد، وهو زعيم (حركة الشباب) الصومالية. أما المغربي أو محمد أباتي، فقد كان الشخصية الأقرب للظواهري، كما أنه كان مسؤولاً عن تأمين اتصالات الظواهري والإشراف على إرسال الرسائل المشفرة إلى القواعد التنظيمية حول العالم.


مقالات ذات صلة

لماذا تعثر تنظيم «القاعدة» في حسم موقع زعيمه الجديد؟

العالم الظواهري يتحدث في فيديو سابق (أرشيفية - أ.ف.ب)

لماذا تعثر تنظيم «القاعدة» في حسم موقع زعيمه الجديد؟

لماذا تعثر تنظيم «القاعدة» الإرهابي في حسم موقع زعيمه الجديد؟ بات هذا التساؤل يثار حديثاً بعد أكثر من 120 يوماً على مقتل الإرهابي البارز أيمن الظواهري في العاصمة كابل، وسط حديث عن «أزمة اختيارات» تتعلق بمنصب قيادة التنظيم. وفي واقعة تحدث للمرة الأولى داخل «القاعدة»، لا يزال التنظيم من دون زعيم منذ هجوم الطائرات المسيرة الأميركية، والإعلان عن مقتل الظواهري (71 عاماً)، في إحدى الشرفات بالعاصمة الأفغانية كابل، أغسطس (آب) الماضي. ورغم تردد أسماء كثيرة كانت مرشحة لخلافة الظواهري؛ إلا أن الاختيار لم يحسم إلى الآن.

ولید عبد الرحمن (القاهرة)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.