سليمان القويز: نتعاون مع هيئة سوق المال لكشف حقيقة خسائر «موبايلي»

قال لـ («الشرق الأوسط») إن الاستقرار إحدى ركائز الشركة وسيعلن عن الرئيس التنفيذي خلال أيام

رئيس مجلس إدارة شركة «موبايلي» سليمان عبد الرحمن القويز
رئيس مجلس إدارة شركة «موبايلي» سليمان عبد الرحمن القويز
TT

سليمان القويز: نتعاون مع هيئة سوق المال لكشف حقيقة خسائر «موبايلي»

رئيس مجلس إدارة شركة «موبايلي» سليمان عبد الرحمن القويز
رئيس مجلس إدارة شركة «موبايلي» سليمان عبد الرحمن القويز

لا تزال قضية شركة «موبايلي»، المشغل الثاني للاتصالات في السعودية تشغل المجتمع المالي والاستثماري الذي ينتظر صدور تقرير يكشف حقيقة الخسائر التي تعرضت لها الشركة للفترة الماضية لعامي 2013، 2014، ومن ثم قضيتها مع منافستها شركة «زين»، رجل الخبرة المالية والمصرفية سليمان عبد الرحمن القويز تولي رئاسة مجلس إدارة شركة «موبايلي» بعد أحداث شركة «موبايلي» وتحديدًا نهاية فبراير (شباط) الماضي، وبعد أن ظل يعمل طوال 4 أشهر اختار أن يخص صحيفة «الشرق الأوسط» في حوار سريع أعلن فيه أنه تم إيقاف خطة تعيين محققين خارجيين، والاكتفاء بالتحقيق الداخلي قي الشركة لتفادي ازدواجية العمل والتركيز علي التعاون مع هيئة سوق المال لكشف الحقائق حول الخسائر التي منيت بها الشركة، وذكر القويز أنهم بصدد الإعلان عن الاسم المرشح ليكون الرئيس التنفيذي لإدارة أعمال الشركة خلال الفترة المقبلة، وأبدى القويز تفاؤله بأن تعود شركة «موبايلي» إلى الربحية وذلك بتطبيق استراتيجية واضحة تضمن للشركة الاستقرار على المدى القصير ثم الانتقال إلى الربحية، القويز تحدث عن قضية الشركة مع «زين» وبيع أبراج الشركة فإلى نص الحوار:

* بداية نريد أن نسأل عن التعديلات المالية المطلوبة والتي وردت في تقرير فريق الفحص المعين من قبل هيئة سوق المال وهل يمكن شرحها بشكل مبسط تخلو من المصطلحات الفنية المحاسبية لكي يفهمها المستثمر العادي؟
- شكرًا لكم، ودعني أقول لكم إن أحد الاستنتاجات الرئيسية لفريق فحص أعمال الشركة المكلف من قِبل هيئة سوق المال يتعلق بالمحاسبة الخاصة بعقود توصيل الألياف البصرية إلى المنازل FTTH وعقود الموزعين المعتمدين لمنتجات الشركة. وهذه العقود ذات مدد تصل إلى سبع سنوات تم تسجيل نسبة كبيرة من إيراداتها مقدما في بداية العقود مما نتج عنه أرباح كبيرة في الأعوام السابقة. هذا تم بناء على تصنيف عقود الألياف على أنها عقود تأجير تمويلي، إلا أن فريق الفحص قام بمراجعة التطبيق الفعلي لهذه العقود ورأى أن التصنيف الأدق هو كعقود تأجير تشغيلي مما يوجب عكس الإيرادات المسجلة في بداية كل عقد وإعادة توزيعها على فترات العقد القادمة بحيث تسجل إيرادات كل فترة (كل شهر) بناء على الخدمة الفعلية المقدمة خلال تلك الفترة. وباختصار سيتم نقل الإيراد من شهر معين واحد وإعادة توزيعه على جميع أشهر العقد حسب قيمة الخدمة المقدمة في كل شهر.
وكذلك تم ملاحظة تأخر نقل بعض أصول الشركة من مرحلة التطوير إلى مرحلة التشغيل مما يؤجل بدء تسجيل تكاليف الاستهلاك الخاص بها. وهذا التأخير عادة ما ينشأ لكون معظم أصول شركات الاتصالات تمر بمراحل التصميم والتطوير ثم التشغيل والصعوبة أحيانا في تحديد نهاية فترة التطوير وبداية فترة التشغيل، ولكن كان هناك حالات تأخر لمدد طويلة مما يعني عدم تحميل الفترات السابقة بتكاليف استهلاك هذه الأصول. لذا رأى فريق الفحص أهمية إعادة احتساب تكاليف الاستهلاك وتحميله على فترات سابقة ثبت استخدام هذه الأصول خلالها بدلا من تأجيله لفترات قادمة. ونتج عن هذه التعديلات نقص إيرادات وزيادة تكاليف للسنوات 2014 و2013، على الرغم من صعوبة اختصار الموضوع وشرحه بشكل مبسط إلا أن هذه محاولة أمل أن تساعد على استيعابه.
* ولكن هنالك سؤال لماذا هذا التعديل الكبير في النتائج المالية لعامي 2015 و2014؟
- التعديل يتعلق بأكثر من عام واحد ويتركز حول بندي الإيرادات والاستهلاك ومجموع حركة هذين البندين تتجاوز 20 مليار ريال سنويا خلال أعوام التعديل. لذا حتى التعديل البسيط على هذه البنود يتراكم إلى مبالغ بهذا الحجم وعلى الرغم من كون نسبته بسيطة من إجمالي الحركة.
* لكن لماذا لم تعين الشركة جهة خارجية مستقلة لإجراء التحقيق الداخلي في الشركة؟
- في الحقيقة إن الشركة بالفعل بدأت عند بروز الحاجة إلى إجراء تعديلات محاسبية وتشغيلية بالتواصل مع جهات خارجية متخصصة لعمل تحقيق شامل يحدد مكامن الخلل والإجراءات التصحيحية والمسؤولين عما حدث، وخلال عملية البحث والتعاقد أعلنت هيئة سوق المال أن واجبها تجاه السوق والمساهمين يقتضي تكليف فريق عمل متخصص ومحايد يتولى فحص شامل للأعمال والقوائم المالية للشركة. ولكون هدف هذا الفحص من قبل الهيئة يتلاقى مع هدف تحقيق الشركة، أي أن الهدف مشترك وهو الوصول إلى حقيقة ما حدث، فالأفضل تفادي الازدواجية والتركيز بدلا من ذلك على التعاون مع الفريق المعين من قبل الهيئة لأن العبرة بالنتائج وليس الوسيلة. لذا صرف النظر عن تعيين جهة خارجية متخصصة والاكتفاء بتشكيل لجنة استقصاء داخلية لتحديد المتسببين واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم. وهذا هو ما تم بالفعل وقدمت اللجنة تفاصيل تحقيقها لفريق هيئة سوق المال للإحاطة.
* هناك معلومات تشير إلى أن البيانات التي طلبتها هيئة سوق المال من الشركة وصلتها غير مكتملة ووصف بعرقلة التحقيق، ما مدى صحة ذلك؟
- هذه المعلومات التي تتحدث عنها غير صحيحة أبدًا لأن فحص الهيئة يتسم بالاستقلالية لكون الراعي له جهة حكومية مناط بها الإشراف على السوق ومراقبة الممارسات التي يقوم بها المصدرون والمتعاملون. فقد رحبت الشركة بقرار الهيئة وتعاونت مع الفريق المختص تعاونًا كاملاً لكون هذا مكملاً لجهود الشركة لاستعادة ثقة المساهمين وشركاء الأعمال. والهيئة معروفة بمهنيتها في عملها وتحظى بمصداقية وقبول كبيرين في وسط المساهمين وأصحاب المصلحة الآخرين. والحقيقة أن هذا هو بالضبط ما تحتاجه «موبايلي» اليوم. فتقرير الشركة الداخلي لا يمكن أن يرقى إلى نفس درجة القبول التي يحظى بها تقرير خارجي من المشرف على السوق.
* حسنًا إلى أين وصلت تحقيقات هيئة الادعاء العام مع الشركة؟
- الشركة لم تتعرض لتحقيقات مع قبل هيئة الادعاء العام وليست حاليا طرفًا في أي قضية مع هذه الهيئة، ولا يمكن التعليق على قضايا هيئة الادعاء العام مع أطراف ثالثة حتى لو كان لهذه الأطراف علاقة مع الشركة.
* أفصحت الشركة أنه يجب عدم الاعتماد على القوائم المالية الخاصة بعامي 2013 و2014 وكذلك الربع الأول من عام 2015. هل هذا تم بناء على تعليمات خارجية وما مبرراته؟
- عند حصول حدث مادي يوجب إعادة إصدار القوائم المالية بعد تدقيقها تفرض معايير المحاسبة السعودية على المراجع الخارجي إبلاغ الشركة بعدم الاعتماد على هذه القوائم حتى يتم إعادة الإصدار والتدقيق. وهذا ما حصل في حالة «موبايلي»، حيث التعديلات المطلوبة تعتبر مادية مما أوجب التنويه عنه.
* فيما يتعلق بقضيتكم مع شركة «زين»، لماذا رفعتم مخصص «زين» بهذا الشكل؟ هل ذلك يعود لضعف موقفكم بالقضية؟
- من الطبيعي جدا والمفروض قيام الشركة بإعادة تقييم مدى كفاية المخصصات مقابل جميع الذمم المدينة المشكوك فيها بشكل دوري. وفي اجتماع مجلس الإدارة الأخير راجع المجلس كفاية المخصصات، ومنها مخصص ذمم شركة زين المدينة لكون القضية ما زالت في التحكيم ونتائج الحكم النهائية وسداد المستحقات في وضع المجهول. ومن مبدأ التحوط والتحفظ رأى المجلس إضافة مقدار من الاحتياط الذي لا يوثر على إجراءات القضية بأي حال ويعطي الشركة مرونة أكثر في التعامل مع الحكم النهائي، حيث لا يمكن الجزم متى سيصدر هذا الحكم. وعموما السياسات المحاسبية تشجع على دراسة المخصصات وزيادتها تدريجيًا مع تقادم عمر الذمم الخاصة بها. ولكن بطبيعة الحال لا علاقة له بالقضية ذاتها، لأن المخصص شأن داخلي للشركة ولا يؤثر على مجريات التحكيم.
* متى تتوقعون الحكم النهائي في قضية «زين»؟
- الأمر منظور لدى هيئة التحكيم ولا يمكنني الجزم أو حتى التخمين بتاريخ محدد لصدور الحكم النهائي.
* تم الإعلان عن إجراءات بيع لأبراج شبكة «موبايلي». هل هذا نتيجة للأحداث الاستثنائية التي تمر بها الشركة؟
- موضوع بيع الأبراج ليس له علاقة بما مرت به «موبايلي» مؤخرًا، وهذه دراسة فقط كما تم الإعلان عنها في موقع شركة السوق المالية (تداول) وسننظر في نتائجها ونقرر ما يصب في صالح المساهمين ولا يضر العمليات التشغيلية للشركة. وقد ثبت لشركات الاتصالات العالمية عدم جدوى ملكية أصول عالية التكلفة وقابلة للاستخدام من قبل أطراف أخرى مثل الأبراج. فهذه الأصول تثقل ميزانيات الشركات بالالتزامات المالية غير الضرورية وتعيق إتاحة استخدامها لأطراف أخرى بما يسهم في توزيع تكاليفها. وبناء على نتائج هذه الدراسة سيتم الإفصاح عن الخطوات التالية.
* ما التأثير المالي المتوقع بعد بيع الأبراج؟
- من المبكر تحديد التأثير المالي حاليا لعدم اكتمال المعلومات ولكن كما ذكرت سيتم الإفصاح عن ذلك في حينه.
* هل ما زال الشريك الإماراتي يملك حق إدارة الشركة؟
- نعم ما زالت «اتصالات» الإمارات تمتلك أحقية الإدارة حسب الاتفاقية الموقعة معهم. والحقيقة هناك تعاون كبير بين الطرفين في تبادل الخبرات والتجارب.
* ماذا عن منصب الرئيس التنفيذي في «موبايلي» الذي أصبح موضوعًا ساخنًا، خصوصا وأن الشركة دخلت في منعطف خسائر، وبالتالي فإن تغيير الإدارة التنفيذية بين حين وآخر سيكون واردًا لأجل استقرار الشركة؟
- يعتبر الاستقرار أحد ركائز «موبايلي» منذ انطلاقها، وكل ما في الأمر أننا نبحث عن الرئيس التنفيذي المناسب لتحديات المرحلة الحالية. وأتوقع قريبا جدا الإعلان عن الرئيس التنفيذي الجديد لـ«موبايلي».
* تسريح الموظفين هل هي سياسة تقشف أم عدم حاجة؟ خصوصا وأن هنالك أنباء عن تسريح «موبايلي» لعدد من موظفيها؟
- من الضروري قيام الشركة بمراجعة كل أعمالها وأسلوبها التشغيلي بهدف السيطرة على التكاليف والعودة لتحقيق الأرباح بالسرعة الممكنة، وهذا يعني أن كل مكوناتها التشغيلية عرضة لإعادة الهيكلة. وحتى الآن لم تضطر الشركة، والحمد لله إلى تسريح موظفيها من المواطنين باستثناء حالة واحدة لها علاقة بإلغاء إدارة انتهى الغرض من إنشائها ولم يعد هناك حاجة لها نتج عنه الاستغناء عن عدد ضئيل يقل عن أصابع الكف الواحدة. وتركزت عمليات التسريح حتى الآن على الموظفين غير السعوديين الذين أُنهيت خدماتهم وبلغ عددهم ما يقارب 400 موظف. فـ«موبايلي» شركة سعودية يهمها توطين الوظائف وإعطاء الأولوية لتوظيف شباب وشابات الوطن.
* الشكاوى من عملاء شركات الاتصالات في السعودية تتركز في ارتفاع تكاليف المكالمات والبيانات والذي يرونه نتيجة ضعف المنافسة بين الشركات الثلاث العاملة في السوق المحلية. هل تنوي «موبايلي» كسب العملاء عن طريق تخفيض الأسعار؟
- أولا بما يخص تكاليف المكالمات والبيانات بالمملكة فهي تتوافق مع معايير اقتصادية يحكمها التكلفة الإجمالية لتقديم الخدمة والمقدرة الشرائية للفرد والأخذ بعين الاعتبار إعطاء قيمة مضافة مقابل السعر المدفوع، وكما هو معلوم أن أسعار المكالمات والبيانات في انخفاض تدريجي سنوي وذلك لوجود منافسة حادة جدا بين مشغلين أساسيين وافتراضيين ولطبيعة العروض التي يقدمها المشغلون والتي تقدم كباقات وليست منفردة، ثانيًا تسعى «موبايلي» في ظل وجود هذه المنافسة المحتدمة بين المشغلين إلى الحرص بالمقام الأول على إعطاء جودة عالية وخدمات ما بعد البيع تتخطى توقعات عملائنا وقيمة مضافة لإرضاء المشترك مقابل السعر المدفوع بما يتناسب مع رغبة العملاء بخدماتها المبتكرة والسبّاقة في السوق السعودية.
* ما زال المستثمرون يسألون عن مستقبل شركة «موبايلي»، وتوقعاتكم لنتائج الشركة للعام الحالي والأعوام القادمة؟
- «موبايلي» شركة مساهمة عامة، وهذا يضع قيودًا على حرية التصريح بتوقعات نتائج محددة، ولكن يمكن التطرق للخطوط العريضة لخطتها الاستراتيجية خلال الخمس سنوات القادمة. فهذه الخطة تركز في بدايتها على ترتيب الوضع الداخلي وإعادة أعمال الشركة إلى الوضع الطبيعي بعد الظروف الاستثنائية التي تعرضت لها في الفترة الماضية. ولا شك أن البيانات التي تنشر من حين لآخر تؤكد أن الجهد ما زال مطلوبًا وخصوصًا خلال العام الحالي. المتوقع أن تبدأ الأمور في الاستقرار مع بداية العام القادم ويبدأ التركيز بشكل أكبر على نمو الأعمال وزيادة هوامش التدفق النقدي والربحية. وآمل أن تعطي نتائج فحص هيئة سوق المال لقوائم الشركة والذي نتعامل معه الآن الثقة في بيانات الشركة وتهيئتها للعب الدور الذي يتناسب مع إمكانياتها في سوق الاتصالات بما يرقى لطموحات مساهميها.
* أقلها متى تتوقعون عودة الشركة للربحية من جديد؟
- كما ذكرت في الإجابة على سؤالك السابق أنه يوجد تركيز كبير من إدارة «موبايلي» على الربحية وتطبيق استراتيجية واضحة تضمن للشركة الاستقرار على المدى القصير ثم الانتقال إلى الربحية، ولكن يصعب تحديد تاريخ محدد للعودة إلى الربحية حيث يتوقع أن يكون التغيير تدريجيًا.



تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
TT

تحالف «أوبك بلس» يتفق على زيادة الإنتاج 206 آلاف برميل يومياً

يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)
يواصل تحالف «أوبك بلس» متابعة وتقييم ظروف السوق بشكل دقيق (رويترز)

اتفقت 8 دول في تحالف «أوبك بلس»، على زيادة إنتاج النفط بواقع 206 آلاف برميل يومياً. والدول الثماني هي: السعودية، وروسيا، والعراق، والإمارات والكويت، وكازاخستان، والجزائر، وسلطنة عُمان.

وأوضح بيان صحافي، الأحد، أنه «في إطار التزامها الجماعي بدعم استقرار سوق النفط، قررت الدول الثماني المشاركة تطبيق تعديل في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً، من أصل 1.65 مليون برميل يومياً تم الإعلان عنها في أبريل (نيسان) 2023.

وسيتم تطبيق هذا التعديل في مايو 2026... يمكن إعادة إنتاج 1.65 مليون برميل يوميا جزئياً أو كلياً، وفقاً لتطورات السوق، وبشكل تدريجي». وأضاف: «ستواصل الدول مراقبة وتقييم أوضاع السوق من كثب، وفي إطار جهودها المتواصلة لدعم استقرار السوق، أكدت مجدداً على أهمية تبني نهج حذر والاحتفاظ بالمرونة الكاملة لزيادة أو إيقاف أو إلغاء التعديلات الطوعية للإنتاج، بما في ذلك إلغاء التعديلات الطوعية التي تم تطبيقها سابقاً والبالغة 2.2 مليون برميل يومياً». كما أشارت الدول الثماني الأعضاء في «أوبك بلس»، إلى أن هذا الإجراء سيتيح للدول المشاركة فرصة تسريع عملية التعويض»، وجددت التزامها الجماعي بالتعديلات الطوعية الإضافية للإنتاج التي ستراقبها اللجنة الوزارية المشتركة للمراقبة، كما أكدت عزمها على التعويض الكامل عن أي فائض في الإنتاج منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وفقاً للبيان.

وأشادت الدول الثماني بالدول التي بادرت بضمان استمرار توافر الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام طرق تصدير بديلة؛ ما أسهم في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية. وستعقد الدول الثماني الأعضاء في تحالف «أوبك بلس»، اجتماعات شهرية لمراجعة أوضاع السوق، والامتثال، والتعويضات، على أن يُعقد اجتماعها التالي في 3 مايو (أيار) 2026.


معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
TT

معظم أسواق الخليج تقفل على تراجع وسط تصاعد الصراع

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في بورصة البحرين (رويترز)

شهدت معظم أسواق الأسهم في الخليج أداءً ضعيفاً يوم الأحد، مع تقييم المستثمرين لتصاعد التوترات الإقليمية عقب ضربات إيرانية استهدفت منشآت بتروكيميائية في الإمارات والكويت والبحرين.

وظلت المخاطر الجيوسياسية مرتفعة بعد إعلان واشنطن إنقاذ طيار ثانٍ أُسقطت طائرته فوق إيران، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته.

وأفاد الحرس الثوري الإيراني، يوم الأحد، بأنه استهدف مصانع بتروكيميائيات في الإمارات والكويت والبحرين، محذراً من أن الهجمات على المصالح الاقتصادية الأميركية ستتصاعد إذا تم استهداف مواقع مدنية داخل إيران مرة أخرى.

في قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.7 في المائة، حيث انخفض سهم أكبر بنك في البلاد، بنك قطر الوطني، بنسبة 0.6 في المائة، فيما هبط سهم بنك الدوحة بنسبة 6.9 في المائة مع تداول السهم دون أحقية التوزيعات.

أما في السعودية، فقد أغلق المؤشر الرئيسي على استقرار بعد تداولات متقلبة، رغم تفوقه على نظرائه في المنطقة، في ظل قدرة المملكة على التعامل مع اضطرابات مضيق هرمز.

وارتفعت أسعار خام برنت بنحو 8 في المائة يوم الخميس، وهو آخر يوم تداول قبل عطلة عيد الفصح، وسط مخاوف من استمرار اضطرابات إمدادات النفط بعد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة ستواصل الهجمات على إيران.

وتراجع مؤشر بورصة الكويت بنسبة 0.4 في المائة، كما انخفض مؤشر البحرين بنسبة 0.5 في المائة.

وأدت هجمات بطائرات مسيرة إيرانية على الكويت يوم الأحد إلى اندلاع حرائق وحدوث «أضرار مادية جسيمة» في بعض الوحدات التشغيلية، بحسب ما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية.

وخارج منطقة الخليج، ارتفع المؤشر الرئيسي في مصر بنسبة 1.9 في المائة. وأبقت مصر أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير يوم الخميس، لتوقف بذلك دورة التيسير النقدي التي بدأت قبل عام، وسط مخاطر تضخمية متزايدة مدفوعة بعدم الاستقرار الإقليمي وارتفاع تكاليف الطاقة.


مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
TT

مدير «الطاقة الدولية» يشيد بـ«الاستجابة السريعة» للسعودية في مواجهة أزمة «هرمز»

مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)
مقر وكالة الطاقة الدولية في باريس (أ.ف.ب)

حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، الدول، من مغبة الاستسلام لرغبة «تخزين» النفط والوقود خلال أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مشيراً إلى أن الإمدادات من المتوقع أن تتضاءل بشكل أكبر إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة. وأشاد بالاستجابة السريعة والفعالة التي أبدتها السعودية في مواجهة أزمة الطاقة الحالية، مؤكداً أنها نجحت في تأمين تدفقات النفط للعالم عبر حلول لوجيستية استراتيجية تجاوزت بها حصار مضيق هرمز

وقال بيرول لصحيفة «فاينانشيال تايمز»: «أحث جميع الدول على عدم فرض حظر أو قيود على الصادرات؛ فهذا هو أسوأ وقت ممكن بالنظر إلى وضع أسواق النفط العالمية، وسيعاني شركاؤهم التجاريون وحلفاؤهم وجيرانهم نتيجة لذلك».

رسائل مبطنة للصين وأميركا

وعلى الرغم من حرص بيرول على عدم تسمية الصين مباشرة، فإن تعليقاته بدت موجهة بوضوح نحو بكين، وفق الصحيفة؛ حيث تُعد الدولة الكبرى الوحيدة التي حظرت تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات رداً على الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، في حين فرضت الهند رسوماً إضافية على الصادرات. وطالب بيرول «الدول الكبرى في آسيا التي تمتلك مصافي تكرير ضخمة» بإعادة التفكير في أي حظر، محذراً من أن استمرار هذه القيود سيخلف آثاراً «دراماتيكية» على الأسواق الآسيوية.

كما طالت تلميحات بيرول الولايات المتحدة؛ حيث تدور شائعات حول احتمال حظر صادرات الوقود المكرر مع تجاوز أسعار البنزين حاجز الأربعة دولارات للغالون، ومواجهة ولاية كاليفورنيا تهديدات بنقص وقود الطائرات، رغم أن وزير الطاقة الأميركي، كريس رايت، استبعد حتى الآن حظر صادرات النفط الخام فقط.

انتقاد «التخزين»

وكشف بيرول أن بعض الدول تقوم بالفعل بـ«تخزين» الطاقة، مما يقوض تأثير خطوة وكالة الطاقة الدولية بإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة لاستقرار الأسواق. وقال: «للأسف، نرى بعض الدول تضيف إلى مخزوناتها الحالية خلال عملية إطلاقنا المنسقة للمخزونات؛ هذا ليس مفيداً، وفي رأيي هذا هو الوقت المناسب لجميع الدول لتثبت أنها عضو مسؤول في المجتمع الدولي».

استجابة السعودية

وفي المقابل، أشاد بيرول بالمملكة لاستجابتها السريعة للأزمة، بعد أن نجحت في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب إلى البحر الأحمر، متجاوزة بذلك مضيق هرمز، معتبراً أن تحركها كان حاسماً في وقت حرج.

وذكر بيرول أن السعودية نجحت فعلياً في إعادة توجيه أكثر من ثلثي صادراتها النفطية عبر خط أنابيب «شرق – غرب» وصولاً إلى البحر الأحمر. وأوضح أن هذه الخطوة الاستراتيجية سمحت للمملكة بـ«تجاوز المضيق» (بما يمثله من مخاطر وحصار) وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

وحذر بيرول من أنه، في شهر أبريل (نيسان)، سيفقد العالم ضعف كمية النفط الخام والمنتجات المكررة التي فُقدت في مارس (آذار) إذا لم يُفتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خمس النفط والغاز المسال العالمي. وأضاف أن الوكالة تتابع 72 من أصول الطاقة في المنطقة (حقول، أنابيب، مصافٍ)، تبين أن ثلثها تعرض لدمار شديد أو شديد جداً.

وتوقع بيرول أن تؤدي الأزمة الحالية إلى إعادة تشكيل نظام الطاقة العالمي، تماماً كما فعلت أزمات السبعينات وأزمة أوكرانيا 2022، متنبئاً بنهضة نووية جديدة، وطفرة في السيارات الكهربائية، ودفع قوي نحو المتجددات، معتبراً أن صناعة الغاز سيتعين عليها «العمل بجد» لاستعادة سمعتها كمورد موثوق، بعد هزتين في أربع سنوات.