السعودية تدعم برنامج إصلاح اقتصادي شامل في اليمن بمليار دولار

تحسن قيمة العملة المحلية في عدن عقب توقيع اتفاقية الدعم

جانب من توقيع اتفاقية الدعم السعودي للحكومة اليمنية بقيمة مليار دولار في الرياض أمس (سبأ)
جانب من توقيع اتفاقية الدعم السعودي للحكومة اليمنية بقيمة مليار دولار في الرياض أمس (سبأ)
TT

السعودية تدعم برنامج إصلاح اقتصادي شامل في اليمن بمليار دولار

جانب من توقيع اتفاقية الدعم السعودي للحكومة اليمنية بقيمة مليار دولار في الرياض أمس (سبأ)
جانب من توقيع اتفاقية الدعم السعودي للحكومة اليمنية بقيمة مليار دولار في الرياض أمس (سبأ)

بدعم من السعودية، وقّع صندوق النقد العربي، الأحد، اتفاقية مع الحكومة اليمنية؛ لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل في اليمن بقيمة مليار دولار أميركي، لإعادة بناء المؤسسات وتعزيز أطر الحوكمة والشفافية فيها، عبر حزم إصلاحية تشمل زيادة الإيرادات، والكفاءة في النفقات، والتركيز على المواطن اليمني لرفع مستوى معيشته.
وبالتزامن مع توقيع الاتفاقية، شهدت العملة اليمنية في عدن وبقية المناطق المحرَّرة تحسناً ملحوظاً أمام العملات الأجنبية، وفقاً لما أفاد به مصرفيون، لـ«الشرق الأوسط».
وبحضور وزير المالية السعودي محمد الجدعان، وسفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر، وقّع كل من وزير المالية اليمني ومحافظ البنك المركزي اليمني، ومدير صندوق النقد العربي، في مقر وزارة المالية السعودية بمدينة الرياض، على بنود اتفاقية البرنامج الذي يمتد حتى عام 2025، ويسعى لإرساء مقومات الاستقرار الاقتصادي والنقدي والمالي في اليمن، وتعزيز وضعية المالية العامة، وإعادة بناء مؤسساتها وتعزيز الحوكمة والشفافية وتحسين ظروف الإنسان اليمني.
وثمّن عبد الرحمن الحميدي، مدير صندوق النقد العربي، دعم السعودية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والنقدي والمالي في دول المنطقة وخارجها، مشيراً إلى أن عضوية السعودية الفاعلة في مجموعة العشرين عززت من دورها الدولي، وأضحت أكبر داعم للمؤسسات المالية العربية والإقليمية.
ووصف الحميدي توقيع برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل بالخطوة المهمة لإعادة بناء المؤسسات اليمنية، وتعزيز أطر الحوكمة والشفافية، موضحاً أن البرنامج يضم حزمة من مجالات الإصلاح في المالية العامة، ومن ذلك زيادة الإيرادات والكفاءة في النفقات، والتركيز على المواطن اليمني لرفع مستوى معيشته، وحشد الدعم الإقليمي والدولي من المؤسسات وصناديق الدعم الدولية، لتشجيع هذا البرنامج الاقتصادي وتطبيقه، ودعم البيئة المواتية للقطاع الخاص للعمل يداً بيد مع الحكومة اليمنية لرفع معدلات العمل، وخفض مستويات البطالة والفقر.
واعتبر الحميدي البرنامج بداية للإصلاح الاقتصادي، وإعادة بناء المؤسسات، وتعزير الحوكمة والشفافية في عمل الحكومة اليمنية، آملاً أن تحقق الوديعة السعودية مستهدفاتها من خلال برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل، ووضعه موضع التنفيذ، وبناء آلية تنفيذ توافقية، لافتاً إلى دور الصندوق في تسهيل المهمة وتقديم الدعم الفني لهذه الخطوات بما يحقق التنفيذ الناجح للبرنامج الإصلاحي الشامل.
من جانبه قال وزير المالية اليمني سالم صالح بن بريك أن دعم السعودية ليس مستغرباً في الوقوف إلى جانب اليمن في مختلف المجالات والقطاعات.
وأضاف: «وقّعنا على مصفوفة الإصلاحات المالية والاقتصادية والنقدية، وهي خطوة فعلية لتوقيع اتفاقية الوديعة التي جَرَت قبل أيام، وليس خافياً تردي الأوضاع العامة في اليمن، وعلى وجه الخصوص الظروف الاقتصادية وحالة المالية العامة، وهو ما ينعكس على الأوضاع الإنسانية في اليمن عموماً».
وأشار ابن بريك إلى أن دعم السعودية يأتي في وقت تكون فيه اليمن وشعبها بأمسّ الحاجة إليه، ولا سيما في ظل إصرار جماعة الحوثي الإرهابية على تكبيد اليمنيين المزيد من المصاعب، كان آخِرها ضرب ميناءي التصدير في النشيمة والضبة، وهو ما أفقد اليمن الكثير من الإيرادات.
ونوه بأن دعم السعودية لليمن يأتي بوصفه خطوة عملية لتحقيق بعض الإصلاحات الاقتصادية في المصفوفة، التي سيجري بدء تنفيذها نصاً وروحاً لرفع كفاءة الموارد وبناء القدرات في المالية اليمنية والبنك المركزي، ورفع الإيرادات النفطية وغير النفطية وزيادة الاستثمارات، آملاً أن ينعكس ذلك إيجابياً على الاقتصاد اليمني وفي تحسين ظروف الإنسان اليمني.
من جهته، قال أحمد غالب، محافظ البنك المركزي اليمني، إن صندوق النقد العربي سيقوم بأعمال الرافعة الفنية لتنفيذ البرنامج والمساعدة في تحقيق أهدافه وتذليل أية عقبات تعترضه. وأضاف: «أكملنا التوقيع على البرنامج والآليات المرتبطة به، وسننتقل لمناقشة الجوانب القانونية في اتفاقية الوديعة، وستنتهي قريباً، للاستمرار في تنفيذ البرنامج الذي يمتد حتى عام 2025».
انتعاش العملة المحلية
وبالتزامن مع توقيع الاتفاقية تحسّن سعر الريال اليمني بشكل ملحوظ، حيث ذكر متعاملون في سوق بيع العملات بمدينة عدن، لـ«الشرق الأوسط»، أن سعر الدولار الأميركي سجل، الأحد، 1080 ريالاً، بدلاً من 1248 ريالاً قبل يومين، وتوقّع صرافون أن تشهد السوق تحسناً إضافياً خلال الأيام المقبلة.
وقال أحد الصرافين في سوق الطويل بالحي القديم من المدينة؛ حيث يوجد معظم شركات الصرافة الكبرى، واسمه عبد الله، إن الكثير من شركات الصرافة أوقف البيع بسبب استمرار ارتفاع قيمة الريال أمام الدولار، مشيراً إلى أن البعض استمر في البيع والشراء بمبالغ مالية بسيطة؛ لتجنب الخسائر، وسط توقعات بأن يتراجع سعر الدولار إلى نحو ألف ريال لكل دولار أميركي.
ويشير نصر؛ وهو يعمل في شركة صرافة بمديرية خورمكسر، إلى أن الصرافين يخشون الخسائر بعد التوقيع على الدعم السعودي، ولهذا أوقفوا البيع بشكل عام.
ويؤكد مصرفيون تحدّثوا، لـ«الشرق الأوسط»، أن الدعم السعودي، ومعه مبالغ الدعم الإماراتي، وكذلك دخول نحو 300 مليون دولار، من وحدات السحب الخاصة، إلى حساب البنك المركزي، سيؤدي إلى تماسك سوق الصرف وتحسن سعر الريال اليمني بعد مخاوف من انهياره نتيجة توقف تصدير النفط الخام بسبب هجمات الحوثيين على موانئ تصدير النفط في محافظتي حضرموت وشبوة.
وقالت مصادر مطّلعة في البنك المركزي اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعم السعودي والإماراتي والبريطاني والأميركي سيؤدي إلى تجاوز أزمة حقيقة كانت اليمن ستواجهها جراء توقف صادرات النفط التي تمثل المصدر الأساسي للعملة الصعبة.
وذكرت المصادر أن البنك كان سيصل إلى مرحلة العجز عن صرف رواتب الموظفين في مناطق سيطرة الحكومة، بعد أن رفضت قيادته اللجوء إلى طبع المزيد من الأوراق دون غطاء نقدي؛ لأن ذلك كان سيزيد من إضعاف قيمة الريال.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
TT

وزير الدفاع السعودي يوقع مذكرات تفاهم واتفاقيات في «معرض الدفاع العالمي»

خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)
خالد بن سلمان يوقع مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك للتعاون في مجال الدفاع (واس)

وقع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، عدداً من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في معرض الدفاع العالمي بالرياض، كما بحث مع نظرائه وكبار المسؤولين في دول صديقة وشقيقة مستقبل صناعة الدفاع والأمن.

وقال الأمير خالد بن سلمان عبر حسابه على منصة «إكس»: «تحت رعاية سيدي خادم الحرمين الشريفين ونيابةً عنه -حفظه الله-، سعدت بافتتاح معرض الدفاع العالمي بحضور أصحاب المعالي والسعادة من الدول الشقيقة والصديقة. يجسد هذا الحدث رؤية سمو سيدي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله- لمواكبة التطور العالمي في قطاع الدفاع والأمن».

وأضاف: «سررتُ في معرض الدفاع العالمي بلقاء أصحاب المعالي والسعادة وزراء الدفاع وكبار المسؤولين من الدول الشقيقة والصديقة. تبادلنا الأحاديث حول عدد من الموضوعات الخاصة بمستقبل صناعة الدفاع والأمن، وأشدنا بالفرص المتاحة بالمعرض. كما وقعت وشهدت توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات».

وشهدد وزير الدفاع السعودي ونظيره الكوري توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للتطوير الدفاعي في المملكة ووكالة التطوير الدفاعي في جمهورية كوريا في مجال البحث والتطوير الدفاعي والابتكار للتقنيات والنظم الدفاعية والعسكرية.

كما وقّع الأمير خالد بن سلمان مذكرة تفاهم مع نائب رئيس الوزراء وزير الدفاع بجمهورية سلوفاكيا روبرت كاليناك، بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية سلوفاكيا للتعاون في مجال الدفاع، بجانب توقيعه اتفاقية مع وزير الدفاع الماليزي محمد خالد نور الدين، للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة ماليزيا في مجال الدفاع، كما وقع مذكرة تفاهم مع وزير الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية أحمد معلم فقي، للتعاون بين وزارة الدفاع في المملكة العربية السعودية ووزارة الدفاع في جمهورية الصومال الفيدرالية في المجال العسكري.


الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
TT

الكشف عن شراكات واتفاقيات خلال أول أيام «معرض الدفاع العالمي»

جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)
جانب من «معرض الدفاع العالمي» المنعقد في العاصمة السعودية الرياض (إنترنت)

دشن الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، بالعاصمة الرياض، أعمال «معرض الدفاع العالمي 2026»، بمشاركة واسعة من كبرى شركات الصناعات الدفاعية والأمنية الدولية والإقليمية، في حدث يؤكد مضي المملكة نحو أن تكون منصة عالمية لصناعة الدفاع.

وتمضي السعودية بخطى متسارعة نحو توطين الصناعات العسكرية وبناء منظومة متكاملة لسلاسل الإمداد، انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

وشهد اليوم الأول من المعرض الإعلان عن حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، عكست زخم الشراكات الصناعية والتقنية بين الجهات السعودية والشركات العالمية. حيث وقّعت «الهيئة العامة للصناعات العسكرية» مذكرة تفاهم مع «الشركة السعودية للصناعات العسكرية» في مجال التوطين، في خطوة تستهدف تعزيز المحتوى المحلي ورفع كفاءة سلاسل الإمداد الوطنية.

كما وقّعت «الهيئة» مذكرة تفاهم مع «جنرال إلكتريك»، وأخرى مع «إيرباص للدفاع والفضاء»، في إطار توسيع الشراكات الدولية ونقل المعرفة والتقنيات المتقدمة إلى المملكة.

وفي محور الطيران العسكري، أعلنت «جي إي إيروسبيس» و«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات» توقيع 3 اتفاقيات جديدة، تهدف إلى تعزيز الجاهزية التشغيلية لأسطول القوات الجوية الملكية السعودية من محركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، إلى جانب دعم العملاء الآخرين لهذا الطراز في المنطقة.

وأوضحت الشركتان، في بيان مشترك على هامش المعرض، أن الاتفاقيات الجديدة تمثل المرحلة الثالثة من مبادرة طويلة الأمد، تستند إلى شراكة تمتد أكثر من عقد من الزمن، ودعمت أكبر أسطول من محركات «إف110 (F110)» في العالم خارج الولايات المتحدة.

وتركّز الاتفاقيات على توفير خدمات الإصلاح والصيانة الشاملة، وضمان استمرارية الإمداد، وتعزيز كفاءة «برنامج سلامة الهيكل لمحركات القوات الجوية الملكية السعودية».

وقال المهندس محمد النوخاني، العضو المنتدب بـ«شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات»، إن هذه الاتفاقيات تمثل «المرحلة التالية من شراكتنا الاستراتيجية مع (جي إي إيروسبيس)، وخطوة مهمة نحو تعزيز جاهزية أسطول محركات (إف110 - F110) التابع للقوات الجوية الملكية السعودية»، مؤكداً أن التعاون يسهم في توسيع قدرات الصيانة والدعم الفني داخل المملكة، ويدعم جهود التوطين والتنمية الصناعية بما يتماشى و«رؤية 2030».

من جانبه، أكد سليم مسلم، نائب الرئيس لشؤون الدفاع والأنظمة في الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا بشركة «جي إي إيروسبيس»، أن الشراكة مع «(شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات) تعكس رؤية مشتركة لتعزيز القدرات المحلية ورفع مستويات الجاهزية التشغيلية»، مشيراً إلى أن الاتفاقيات ستسهم في زيادة توافر المحركات، وتبسيط عمليات الصيانة، ودعم المهام الحيوية للقوات الجوية الملكية السعودية بشكل مباشر.

وبموجب الاتفاقيات، فستوفر «جي إي إيروسبيس» مجموعات قطع الغيار الأساسية لـ«برنامج سلامة الهيكل» لمحركات «إف110 - 129 (F110 - 129)»، بما يتيح تنفيذ أعمال الصيانة والإصلاح داخل المملكة، إضافة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل عملاء آخرين في المنطقة.

ويعكس الزخم الذي شهده اليوم الأول من «معرض الدفاع العالمي 2026» حجم الاهتمام الدولي بالسوق السعودية، والدور المتنامي للمملكة في بناء قطاع دفاعي وطني متقدم، قائم على الشراكات الاستراتيجية، ونقل التقنية، وتوطين الصناعات، بما يعزز الاستقلالية الاستراتيجية ويرسّخ مكانة السعودية ضمن منظومة صناعة الدفاع العالمية.


مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

TT

مسؤولة أميركية: الشراكة بين «الرياض» و«واشنطن» تشهد أقوى مراحلها

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)
أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

قالت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية، إن معرض الدفاع العالمي المقام حالياً في العاصمة السعودية الرياض يعكس «أقوى صور الشراكة الثنائية» بين الولايات المتحدة والمملكة، مؤكدة أن العلاقات بين البلدين «لم تكن يوماً أقوى مما هي عليه اليوم».

وفي حديثها لـ«الشرق الأوسط» على هامش المعرض، أوضحت ديلوورث أن المشاركة الأميركية الواسعة، التي تضم أكثر من 160 شركة أميركية إلى جانب أكثر من 100 من الكوادر العسكرية والمدنية، تمثل دلالة واضحة على عمق ومتانة التعاون بين واشنطن والرياض، مشيرة إلى أن هذه الشراكة واصلت نموها «من قوة إلى قوة» خلال السنوات الأخيرة.

وأضافت أن المعرض يجمع أسماء عالمية كبرى في الصناعات الدفاعية والطيران، مثل «بوينغ» و«لوكهيد مارتن»، إلى جانب شركات أميركية صغيرة ومتوسطة تعمل في مجالات الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، والأنظمة الدفاعية المتقدمة، ما يعكس تنوع الحضور الأميركي واتساع مجالات التعاون التقني والصناعي.

أليسون ديلوورث القائمة بأعمال البعثة الأميركية في السعودية تصافح أحد المشاركين من الولايات المتحدة في المعرض (الشرق الأوسط)

وأكدت ديلوورث أن الشركات الأميركية «حريصة على الوجود في السعودية»، وتسعى إلى النمو جنباً إلى جنب مع شركائها السعوديين، والمساهمة في تعزيز أمن المملكة وازدهارها، بما ينعكس على استقرار وأمن المنطقة ككل، لافتة إلى أن هذا التوجه ينسجم مع التحولات التي تشهدها السعودية في إطار «رؤية 2030».

وتطرقت القائمة بأعمال البعثة الأميركية إلى الزخم السياسي الذي عزز العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن عام 2025 شهد زيارة وصفتها بـ«التاريخية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المملكة، تلتها زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته، وأسفرت الزيارتان عن توقيع 23 اتفاقية، وصفتها بأنها «إنجازات مفصلية» في مسار التعاون بين البلدين.

وحول العروض العسكرية المصاحبة للمعرض، لفتت ديلوورث إلى أن وجود مقاتلة «إف - 35» والعروض الجوية المقررة يعكسان مستوى القدرات الدفاعية المعروضة، مما يبعث برسالة واضحة بأن الولايات المتحدة «حاضرة، وملتزمة، وشريك طويل الأمد» للمملكة.

وأكدت على أن ما يشهده المعرض من حضور وتقنيات متقدمة «يجسد بوضوح قوة العلاقات الأميركية السعودية، وعمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع البلدين».