كم تحتاج من الخضراوات والفواكه للحصول على الفيتامينات اللازمة

الفاكهة والخضراوات والفيتامينات
الفاكهة والخضراوات والفيتامينات
TT

كم تحتاج من الخضراوات والفواكه للحصول على الفيتامينات اللازمة

الفاكهة والخضراوات والفيتامينات
الفاكهة والخضراوات والفيتامينات

- سؤال يطرح نفسه دائماً: ما الكمية الكافية من الفواكه والخضراوات أو المنتجات الخمسة الأساسية التي يحتاج الشخص إلى تناولها يومياً للحصول على الفيتامينات اللازمة الموصى بها من قبل «منظمة الصحة الوطنية»؟
- إليك الجواب:
الفطر الذي تعرض للأشعة فوق البنفسجية مصدر كبير لفيتامين «د»؛ إذ يحتاج الأمر إلى 93 حصة من الفطر العادي لتلبية الاحتياجات من فيتامين «د» الموصى به من «دائرة الصحة الوطنية»، مقارنة بحصة واحدة فقط من الفطر المعرض للأشعة فوق البنفسجية.
يرتبط الكالسيوم عادة بمنتجات الألبان، لكن الخضراوات الخضراء المورقة، مثل «الكرنب (أو الملفوف)» الأخضر أعلى في محتوى الكالسيوم لكل وزن من منتجات الألبان. مع ذلك؛ لا يزال الأمر يتطلب 3.3 حصة من الكرنب الأخضر المطبوخ يومياً لتغطية متطلبات الكالسيوم.
رغم أن العدس مصدر طبيعي عظيم للماغنيسيوم، فإنك لا تزال بحاجة إلى تناول 20 حصة من حساء العدس للوفاء بما توصي به «دائرة الصحة الوطنية» للمرأة، و22 حصة للرجل.
إضافة ملعقتين من بذور القنب إلى العصيدة الصباحية يعادل 84 في المائة من استهلاك الزنك الموصى به للمرأة، أو 62 في المائة للرجل.
أما بالنسبة إلى البرتقال؛ فتناول 80 ملي فقط من عصيره يلبي احتياجاتك من فيتامين «ج» لليوم الواحد.
أما إذا أردت تلبية متطلباتك من الحديد من خلال السبانخ وحدها؛ فقد تحتاج إلى تناول 1.3 كيس من السبانخ يومياً للرجل، و2.2 كيس للمرأة.
- الحصول على الفيتامينات الصحيحة: مقدار الفواكه والخضراوات المطلوب
يعرف الجميع أن الحصول على الكمية المناسبة من الفيتامينات والمعادن جزء مهم من الحياة الصحية؛ لكن ما هو أقل وضوحاً في كثير من الأحيان هو كمية الأطعمة الغنية بالفيتامينات اللازمة لتلبية احتياجاتك.
رغم أن الحصول على الفيتامينات من مجموعة واسعة من مصادر الغذاء هو الأفضل، فإن السؤال هو: ما الكمية المطلوبة من أي طعام واحد فقط لتغطية المقدار الذي توصي به «دائرة الصحة الوطنية» يومياً؟ خبراء الصحة والتغذية لدى شركة «ميد فور فيتامينز» ينظرون إلى كميات الفاكهة والخضراوات التي تحتاجها يومياً للوفاء بمتطلبات الفيتامينات المختلفة.

السلطة المشكلة مهمة في النظام الغذائي اليومي

- فيتامين «د»
يعدّ فيتامين «د» جزءاً جوهرياً في الحفاظ على صحة العظام والأسنان والعضلات، ولكن في المملكة المتحدة، يعاني نحو 1 من 6 بالغين من انخفاض مستويات فيتامين «د»، مما يجعله من الفيتامينات الضرورية وذات الأولوية. رغم سهولة الحصول عليه بصورة شائعة من قضاء الوقت في الهواء الطلق أو من خلال المكملات الغذائية، فمن الممكن أيضاً تأمين فيتامين «د» عن طريق تناول أطعمة معينة.
الفطر (عيش الغراب) واحد من الأطعمة القليلة التي تحتوي طبيعياً على فيتامين «د»، حيث يتحول هرمون «إرغوستيرول» داخل الفطر إلى فيتامين «د» عند التعرض لضوء الشمس. ولذلك؛ تتفاوت مستويات فيتامين «د» في الفطر بشكل كبير اعتماداً على مستويات التعرض لضوء الشمس. يحتوي الفطر الأبيض المُشترى من المتاجر نحو 0.18 ميكروغرام من فيتامين «د» لكل 100 غرام من الفطر، مما يعني أنك تحتاج إلى تناول نحو 5.5 كيلوغرام في اليوم أو 93 حصة من الفطر لتلبية متطلباتك.
مع ذلك، تحتاج فقط إلى تناول 42 غراماً من الفطر الأبيض الذي تعرض للأشعة فوق البنفسجية لتنفيذ إرشادات «دائرة الصحة الوطنية»، مما يعني أنه يمكنك الوفاء بمتطلباتك بتناول حصة واحدة (يمكن التحكم فيها بشكل أكبر) من فطر «الريزوتو».
- الكالسيوم
يعمل الكالسيوم يداً بيد مع فيتامين «د» لدعم صحة العظام والأسنان والعضلات، ويرتبط عادة بمنتجات الألبان. لكن هل تعلم أن الخضراوات المورقة مثل الكرنب (الملفوف) الأخضر أعلى في محتوى الكالسيوم لكل 100 غرام من منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي؟ وفي حين يحتوي الحليب على 125 ملّيغراماً من الكالسيوم لكل 100 غرام، ويحتوي الزبادي على 110 ملّيغرامات؛ فإن الكمية نفسها من الكرنب الأخضر تحتوي على 232 ملّيغراماً لكل 100 غرام نيئ، و141 ملّيغراماً لكل 100 غرام من الكرنب المسلوق.
قد يكون الكرنب الأخضر مصدر قوة عندما يتعلق الأمر بالكالسيوم، لكنك سوف تمضغ لفترة إذا أردت الوفاء بمتطلبات الكالسيوم من خلال الخضراوات وحدها. ومع توفر نحو 211 ملّيغراماً من الكالسيوم لكل 150 غراماً من الكرنب الأخضر، فإن ذلك سوف يستغرق 3.3 حصة يومياً للوصول إلى هدفك البالغ 700 ملّيغرام.
- الماغنسيوم
الماغنسيوم ضروري لدعم وظيفة العضلات والأعصاب، ويمكنه المساعدة في تعزيز أداء التمارين، ومنع تشنجات العضلات، وهو معدن آخر ينبغي الاهتمام بوجوده في نظامك الغذائي.
البقول، مثل العدس، من أفضل الطرق لتلبية متطلبات الماغنسيوم عبر نظامك الغذائي، لكن من الأفضل أن تكون لديك شهية جيدة لتلبية احتياجات الماغنسيوم عبر العدس وحده، مع 36 مليغراماً من الماغنسيوم لكل 100 غرام من العدس المسلوق، سوف تحتاج إلى تناول 20 حصة من حساء العدس لتلبية إرشادات «دائرة الصحة الوطنية» للمرأة، و22 حصة للرجل. في حين أنه لا يوجد شيء يضاهي حساء العدس اللذيذ في أيام الشتاء، فإن أكثر مشجعي الحساء حماسة قد يعانون كثيراً للحصول على أكثر من 20 وعاء في اليوم الواحد!
- الزنك
الزنك عامل مهم في المساعدة على إنتاج الخلايا والإنزيمات الجديدة، فهو معدن مهم لمساعدة جسمك على الشفاء وإصلاح نفسه بمرور الوقت.
مجرد ملعقة واحدة (30 غراماً) من بذور القنب تحتوي على 2.97 مليغرام من الزنك، بمعنى أنك إذا أضفت ملعقتين من بذور القنب إلى العصيدة الصباحية الخاصة بك، فسوف تحصل بالفعل على 84 في المائة من المحتوى الموصى به من «دائرة الصحة الوطنية» للمرأة، و62 في المائة من المحتوى المطلوب للرجل، مما يجعل من السهل عليك زيادة المحتوى المستهلك من الزنك حتى قبل مغادرة المنزل.
- فيتامين «ج»
فيتامين «ج» مهم للحفاظ على صحة الجلد والأوعية الدموية والعظام. ولحسن الحظ، فإن هذه المادة بسيطة إلى حد ما لدمجها في النظام الغذائي لمعظم الناس، مع أطعمة مثل الحمضيات والفلفل والفراولة والقرنبيط (البروكلي)، وجميعها مرتفعة المحتوى من فيتامين «ج». الحصول على كمية كافية من فيتامين «ج» في اليوم يمكن أن يكون سهلاً مثل الحصول على كأس من عصير البرتقال إلى جانب العصيدة؛ فحبة البرتقال متوسطة الحجم تحتوي على 83 مليغراماً من فيتامين «ج»، وأكثر من ضعف الكمية الموصى بها من «دائرة الصحة الوطنية» للبالغين، في حين أن 80 مليغراماً فقط من عصير البرتقال يلبي احتياجاتك من فيتامين «ج» في اليوم.
- الحديد
الحديد أحد أهم معادن الجسم الضرورية للحفاظ على الطاقة العالية، وفترة الانتباه والإدراك. وتنصح «دائرة الصحة الوطنية» بأن يتلقى الرجال الذين تزيد أعمارهم على 18 عاماً 8.7 مليغرام من الحديد يومياً، في حين أن النساء اللاتي تتراوح أعمارهن بين 19 و50 سنة يحتجن إلى 14.8 مليغرام يومياً في المتوسط لتلبية احتياجاتهن الغذائية.
السبانخ مصدر ممتاز للحديد؛ إضافة إلى أنها منخفضة السعرات الحرارية ومرتفعة في مضادات الأكسدة. لكن لتلبية احتياجاتك اليومية الموصى بها للرجل من السبانخ وحدها، فسوف تحتاج إلى تناول 244 غراماً من السبانخ المطهوة يومياً، أو 314 غراماً من السبانخ النيئة. في إشارة مرجعية؛ يبلغ متوسط محتوى كيس السبانخ في السوبر ماركت نحو 250 غراماً، لذلك تحتاج لتناول 1.3 كيس من السبانخ يومياً للوفاء بمتطلبات الحديد لديك من السبانخ النيئة وحدها. بالنسبة إلى النساء؛ يعني ذلك تناول 414 غراماً من السبانخ المطهوة يومياً أو 548 غراماً من السبانخ النيئة، ومن الأفضل تخصيص بعض الوقت في اليوم إن كنت تتطلع لتناول 2.2 كيس من السبانخ يومياً.


مقالات ذات صلة

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مذاقات مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر.

مذاقات «لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه»

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات «خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

«خوفو» الأول في الشرق الأوسط... و«كورو» الأفضل في السعودية

فاز «خوفو»، الواقع بمنطقة الجيزة في مصر، بجائزة أفضل مطعم في مصر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

جوسلين إيليا (لندن)
مذاقات سارة كنج تحضّر أطيب منقوشة في ستراسبورغ (إنستغرام)

سارة كنج: زعتر جدتي كان رفيقي في غربتي

تسجّل اللبنانية سارة كنج في مدينة ستراسبورغ الفرنسية إنجازاً. فهي استطاعت أن تصنع أطيب منقوشة زعتر فيها. وبالتالي تحوّلت إلى عنوان يقصده أهالي هذه المدينة.

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات البيض بالشيري توميتو

الطماطم الكرزية... كيف تستخدم في الطهي؟

تتميز الطماطم الكرزية بقشرة رقيقة، ونكهة غنية بالعصارة وحلوة المذاق، سواء تناولتها طازجة أو مطبوخة، هي مكون مرن يرحب بإضافته لعدد كبير من الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
TT

أكلات «تُخاصم» موائد المصريين في أوائل رمضان

معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)
معظم مطاعم الكشري يتم غلقها في بدايات شهر رمضان بمصر (الشرق الأوسط)

لا تبدو بعض الأكلات الشعبية المصرية قادرة على الصمود أمام زحف الأيام الرمضانية الأولى بموائدها العامرة وعزائمها التي تتبارى فيها الأسر احتفاءً بكرم الشهر الفضيل، فلا شيء يعلو فوق حضور «المحشي»، و«الملوخية»، وأطباق اللحوم والدواجن، بما تتيحه «الميزانية»، في استقبال عزيز لمدفع «الإفطار» بعد ساعات الصيام الطويلة.

في هذا السياق، تنزاح بعض الأطباق اليومية بامتياز مثل «الكشري» إلى الهامش، رغم مكانته الراسخة كأحد أكثر الأطباق شعبية في مصر، لينحسر مؤقتاً لصالح «الشهية» الرمضانية في مطلعها، فكما يرتبط «الفسيخ» بشم النسيم، و«الكعك» بالعيد، يرتبط «الكشري» عند كثيرين بنهايات شهر رمضان لا ببدايته، وكأن لكل موسم أطباقه، وشهيته الخاصة.

وحسب تعبير فاطمة القاضي، مُعلمة وربّة أسرة في الخمسين من عمرها، فإنه «في الثقافة الرمضانية المصرية لا يُنظر إلى الطعام بوصفه سداً للجوع وكسراً للصيام فحسب، بل تعبيراً عن الكرم و(اللمة)، لذلك لا يشتهي الصائمون في بدايات الشهر أطباقاً مثل الكشري أو الأسماك، ربما لارتباطها بالعطش، بينما يستقبل الناس أذان المغرب بالعصائر والطواجن والمقبلات، وعلى رأسها السمبوسك التي ترتبط بشكل خاص في المائدة المصرية بشهر رمضان».

وتضيف القاضي لـ«الشرق الأوسط»: «مع ضغط الأكل الدسم وساعات الطهي المرهقة في الأيام الأولى، نبدأ مع النصف الثاني من رمضان البحث عن أكلات أخف، وقد نكسر الروتين بطبق من السمك كنوع من التغيير».

الكشري ليس من الأطعمة المفضلة في بداية الشهر الفضيل بمصر (الشرق الأوسط)

ولا يبدو ارتباط بعض الأطعمة بالعطش مجرد انطباع عابر، بل يتصل بذاكرة جسدية متراكمة لدى الصائمين، فالكشري، بما يحويه من عدس وحمص وصلصة الطماطم التقليدية «المسبكة»، والبصل المُحمّر، يُنظر إليه كوجبة «حارة» بعد ساعات الصيام، بينما يرتبط السمك، خصوصاً المُملَّح والمُتبل بالثوم، بالعطش الممتد لساعات بعد تناوله، لذلك مع الأيام الأولى من رمضان، حين يكون الجسد لا يزال في طور التكيّف مع نظام الصيام، يميل كثيرون إلى تجنّب ما قد يُضاعف الإحساس بالجفاف في اليوم التالي، فتتقدّم الأطباق الغنية بالمرق والطواجن إلى الواجهة.

إقبال لافت على الأسماك في النصف الثاني من رمضان بمصر (فيسبوك)

وتنعكس تلك «الذائقة» الرمضانية أيضاً على حركة السوق؛ فيقول كمال السيد، أحد العاملين في محل لبيع الكشري بشارع جامعة الدول العربية بمحافظة الجيزة (غرب القاهرة): «بات من المألوف أن تُغلق محلات بيع الكشري خلال النصف الأول من شهر رمضان؛ لأن الناس عادة تعزِف عن تناول الكشري في مطلع الشهر، فيما نعاود العمل مع النصف الثاني منه، ليكون الكشري أحياناً وجبة سحور سريعة، وأحياناً يطلب منا القائمون على موائد الرحمن إمدادهم بالأرز أو المكرونة لوجبات الإفطار، لذلك تتغير ملامح نشاطنا خلال الشهر».

مصريون يلجأون للأسماك بعد الاعتماد على اللحوم في الأيام الأولى من رمضان (فيسبوك)

ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «هناك محلات كشري تُغلق خلال شهر رمضان بأكمله، حسب قدرة صاحب المحل على تحمّل إجازة بأجر مدفوع للعاملين بها، خصوصاً في المطاعم الكبرى، ويستغل بعضهم أيام الإغلاق تلك كفرصة سنوية لصيانة المحل وتجديده استعداداً للموسم الأكبر للإقبال على الكشري، الذي يبدأ مع صلاة العيد مباشرة»، موضحاً: «الكشري في العيد الصغير يعد طقساً احتفالياً للإفطار، بعد شهر من الصيام والاشتياق».


«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
TT

«البصلي»... طعم البحر الذي عبر الأجيال

مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)
مطعم البصلي للأسماك شاهدًا على حكاية لم تبدأ كمشروع تجاري بل كحياة يومية تشكّلت حول البحر (الشرق الأوسط)

في قلب جدة التاريخية، وعلى مقربة من سوق السمك، يقف مطعم البصلي للأسماك شاهداً على حكاية لم تبدأ مشروعاً تجارياً، بل حياة يومية تشكّلت حول البحر، وانتقلت من الأب إلى الأبناء، جيلاً بعد جيل.

قبل نحو سبعة وسبعين عاماً، أسّس والد عائلة البصلي مطعماً صغيراً لا يتجاوز طوله مترين ونصف المتر، في منطقة كانت تعيش على إيقاع الصيد والتجارة. لم يكن الاسم مخططاً له، بل خرج من تفاصيل المكان: سوق السمك، وحبة بصلة، واسم «البصلي» الذي التصق بالموقع قبل أن يصبح علامة يعرفها أهل جدة وزوارها.

كبر المطعم، لكن روحه بقيت كما هي. ومع مرور السنوات، تحوّل من مساحة ضيقة إلى عنوان ثابت في ذاكرة المدينة، في حين ظلّ البحر حاضراً في كل طبق يُقدَّم.

تعلُّم بالممارسة... لا بالوصفات

انتقلت المهنة داخل العائلة عبر الحضور اليومي في المكان، لا عبر وصفات مكتوبة أو تعليمات جاهزة. نبيل حامد، الذي تسلّم إدارة المطعم منذ أكثر من عشرين عاماً، تعلّم المهنة كما عاشها من سبقوه: من اختيار السمك في السوق، إلى تنظيفه، وطريقة طهيه، وتبديل الزيت، وحتى ترتيب الأطباق. كانت الخبرة تُبنى خطوة بخطوة، وتتراكم مع الوقت.

يقول إن الوصفات بقيت كما هي، وإن الاسم لم يتغير؛ لأن الزبائن يأتون بحثاً عن «طعم زمان»، الطعم الذي لم تحكمه موضة، ولم يتبدّل مع تغيّر الأذواق.

مرّ المطعم بمحطات دقيقة، خصوصاً مع التحوّل الذي شهدته جدة التاريخية، وانتقالها من منطقة تجارية إلى فضاء تراثي وثقافي وسياحي مسجل في قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي. في تلك المرحلة، كان التحدي الأساسي هو كيفية الاستمرار من دون فقدان العلاقة بالمكان أو بالناس الذين اعتادوا عليه. ومع تزايد الإقبال وامتداد طوابير الانتظار، تبلورت قناعة بأن المطعم أصبح جزءاً من تجربة جدة التاريخية نفسها.

مطعم محلي ومحطة سياحية

ومع هذا الحضور المتراكم، لم يعد مطعم البصلي وجهة لأهالي جدة أو زوارها من داخل المملكة فقط، بل أصبح جزءاً من خريطة السياحة في المدينة، ومحطة تُدرج ضمن برامج زيارة جدة التاريخية. فكما تُزار الأسواق القديمة والمعالم، بات المطعم حاضراً في خطط كثير من القادمين إلى الحي.

الترانزيت الذي لم يكتفِ بالانتظار

ضمن هذا السياق، يروي نبيل حامد قصة مسافر بريطاني من أصول هندية، كان يمر عبر مطار جدة في رحلة ترانزيت لا تتجاوز خمس ساعات. سمع عن «البصلي» قبل وصوله، فقرّر أن يخرج من المطار، يتجه مباشرة إلى جدة التاريخية، يتناول وجبته، ثم يعود ليكمل رحلته.

قال لي: «عندي ساعتان فقط، وجئت خصيصاً لأجرب المطعم»، يذكرها كواقعة تعبّر عن تحوّل المكان إلى وجهة يُقصد لها، حتى في الرحلات العابرة.

اعتراف عالمي جاء بصمت

هذا الحضور لم يكن محلياً فقط. ففي عام 2025، نال مطعم البصلي جائزة أفضل مطعم سمك من مجلة Time Out العالمية، بعد زيارات متكررة قام بها فريق التقييم من دون تعريف مسبق، وفق آلية تعتمد على التجربة الفعلية والتصويت.

وبالنسبة للعائلة، جاءت الجائزة تتويجاً لمسار طويل حافظ فيه المطعم على طعمه وهويته، من دون أن يسعى إلى الشهرة.

جائزة تايم آوت العالمية التي حصل عليها مطعم البصلي لعام 2025 (الشرق الأوسط)

قديم وجديد... بلا قطيعة

اليوم، يعمل «البصلي» بصيغتين: مطعم قديم حافظ على شكله وروحه، وتجربة أحدث استوعبت الإقبال المتزايد. لم يكن التوسع رغبة في الانتشار، بقدر ما كان محاولة لتخفيف الضغط عن المكان الأصلي، مع الإصرار على أن يبقى الطعم واحداً.

نسبة كبيرة من الزبائن اليوم من خارج السعودية، إلى جانب عائلات جدة التي تؤكد، في كل زيارة، أن النكهة لم تتغير. بعضهم يقطع عشرات الكيلومترات، بل يزور المطعم مرات عدة في الأسبوع؛ بحثاً عن مذاق لا يجده في مكان آخر.

مأكولات بحرية يقدمها مطعم البصلي باهتمام دقيق بالتفاصيل (الشرق الأوسط)

السمك... التفاصيل تصنع الفارق

حين يُسأل نبيل حامد عن سر الاستمرارية، لا يتحدث عن التسويق، بل عن التفاصيل: نوعية السمك، نظافته، طريقة التعامل معه منذ خروجه من البحر وحتى وصوله إلى الطبق. ويؤكد أن الحضور اليومي في المطعم، ومتابعة الفريق، وسماع الملاحظات، كلها جزء من فلسفة العمل.

تحضير السمك الطازج داخل مطعم البصلي (الشرق الأوسط)

الماضي... أساس المستقبل

لا يرى «البصلي» المستقبل بعيداً عن الماضي. فالطعم الذي بقي لعقود هو ما منح المطعم شرعيته اليوم، وهو ما يدفعه للتفكير في أي خطوة قادمة بحذر، من دون أن يفقد المكان جذوره.

في مطعم البصلي، لا يُقدَّم السمك بوصفه وجبة فقط، بل بوصفه حكاية عائلة، وذاكرة مدينة، ودليلاً على أن بعض الأماكن تصبح جزءاً من السياحة... لأنها بقيت صادقة مع نفسها.


«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر
TT

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

«لو شانتييه»... 100 عام من النكهات السويسرية في مصر

في قلب حي مصر الجديدة بالقاهرة، الذي يجمع بين العراقة والرقي، يقع واحد من أهم المطاعم العائلية ذات التاريخ الطويل، هو مطعم Le Chantilly «لو شانتييه» الذي يقدم أطباقاً سويسرية ببعض اللمسات الأوروبية المتنوعة.

فيه يمكنك أن تستمتع بمذاقات مختلفة، يجمع بينها المطبخ السويسري الذي يتمتع بتاريخ يعكس التنوع اللغوي والثقافي والجغرافي لسويسرا.

ولا تقتصر خصوصية «لو شانتييه» على هذا الثراء في النكهات والمكونات، لكنه يُعد كذلك وجهة لاستعادة ذكريات رواده، واستدعاء لحظات دافئة من الماضي، فالمطعم الذي أُنشئ في نهاية عشرينات القرن الماضي يُعد من معالم الحي الهادئ.

داخل المطعم تلتقي بزبائن من مختلف الأعمار والفئات، بعضهم من كبار السن الذين اعتادوا تناول الإفطار من قائمة المعجنات والمخبوزات الموجودة في السلة، برائحتها المميزة، وأبرزها الباتيه و«لاوجن كرواسون» بالسالمون المدخن والجبن الأبيض، أو «حلومي بريس» التي تجمع بين خبز الشيباتا، والروكا، والريحان، والطماطم، والجبن الحلومي.

في «لو شانتييه» قد يفضل البعض اختيار أحد أنواع الكيك الذي يشتهر المكان بتقديمه ساخناً في الصباح، مثل «ماربل كيك»، أو «بسكويت كيك» أو «إنجلش كيك» بالـ«دراي فروت»، فضلاً عن الباتيه والكرواسون بالجبن أو سادة، وذلك مع القهوة في الصباح الباكر في منطقة «الأوبن إريا» الملحق بها تراس؛ ليستمتعوا بالشمس مع قراءة الصحف المتوفرة يومياً فيها باللغات الفرنسية، والإنجليزية، والعربية.

وينتظرهم كذلك الـcold cuts بأنواعها، مثل «كروك شانتييه» وهو خبز التوست الأسمر أو الأبيض باللحم الرومي المدخن مع الطماطم والفلفل وغراتين بالجبن مع البطاطس والسلطة الخضراء بالذرة، فضلاً عن ساندوتشات اللحم المدخن بصوص الفلفل، والتركي بالزعتر.

تقول مديرة المطعم السيدة جميلة لـ«الشرق الأوسط»: «(لو شانتييه) من أقدم المطاعم، بل الأماكن الموجودة على الإطلاق في حي مصر الجديدة، وهو وجهة لأبناء العائلات العريقة التي لا يزال معظمهم يعرف بعضهم الآخر». وتتابع: «حتى هؤلاء الذين هاجروا منذ عشرات السنوات فإنهم حين يعودون لزيارة مصر يأتون إلينا لطلب نفس الأطباق القديمة التي كانوا يطلبونها قبل؛ فقد حافظ المطعم على (كلاسيكيته) وأصالته وجودة الطعام بشهادة الضيوف».

دفء الأجواء

وتتابع بابتسامة: «بعض الزوار كانوا صغاراً إلى حد أنهم كانوا يشبون ليختاروا طلباتهم المفضلة من ثلاجة عرض الحلويات المخصصة (للتيك آواي)، الآن صاروا يصطحبون أحفادهم».

غالباً ما تعكس مطاعم المطبخ السويسري ثقافة جبال الألب الهادئة والدافئة؛ ولعل ذلك ما يفسر لنا بقاء هذا المطعم في وجدان أبناء حي مصر الجديدة؛ حيث يتميز بأجواء الترحاب والدفء المنزلي، مع عناصر ديكور ريفية مثل الأثاث الخشبي والمدافئ والأعمال الفنية المستوحاة من الجبال، وفي ظل هذه الأجواء الهادئة والمريحة يتناول رواد الطعام أطباقهم على مهل، كما لو كانوا في المنزل.

تنوع الأطباق

يقدم Le Chantilly قوائم متنوعة من الطعام، ما بين الإفطار والغداء والعشاء مع مجموعة واسعة من الجبن، بما في ذلك «فوندو الجبن السويسري».

ومن أشهر أطباقه شرائح الفيليه المشوية التي تقدم بطريقة «جنيفواز» بزبدة «الكافيه دي باري»، وتقدم مع السلطة المكونة من الخس بالمستردة، والخضراوات السوتيه والبطاطس. وكذلك يقدم طبق «فيل إسكالوب» مشوي بصوص المشروم الكريمي، مع «الجرين نودلز»، و«سكالوب بتلو» محشو بالجبن واللحم البقري المدخن.

ولعشاق البطاطس بنكهاتها المختلفة، فإن «لو شانتييه» هو وجهتهم؛ حيث تُعد مكوناً منتشراً بكثرة في المطبخ السويسري، وتُستخدم بشكل خاص في طبق «روشتي»، وهو طبق شعبي يُؤكل في جميع أنحاء سويسرا، لكنك يمكنك الاستمتاع به في القاهرة داخل هذا المطعم مع شرائح البتلو بصوص المشروم الكريمي، التي تقدم مع بطاطس «روشتي» أو شرائط المكرونة الخضراء.

أما محبو الدجاج فتنتظرهم قائمة طويلة، منها «جريلد تشيكن بريست»، «تشيكن ستروغانوف»، صدور الدجاج المحشوة بالجبن واللحم البقري المدخن، «جريلد تشيكن» التي يعلوها جبن الموتزاريلا الذائبة، وتقدم مع نودلز بالزبدة والخضراوات، إضافة إلى أنواع الحساء المختلفة.

السيدة جميلة (إدارة المطعم)

«السلمون ستيك»، «جريلد» أو «فريد فيش فيليه» مع صوص الليمون، «جريلد سلمون فيليه» مع صوص الشبت الكريمي، «ريد سي شريمب»، هي أطباق تنتظر عشاق المأكولات البحرية في المطعم.

والرائع أن المطبخ يتيح لك المزج بين اللحوم والدجاج أو الأسماك في طبق واحد، في تجربة طعام مختلفة، على سبيل المثال يمكنك اختيار طبق «بيف ميداليون» مع صوص الفلفل مع «التشيكن كوردون بلو»، أو الدجاج المشوي مع صوص المشروم الكريمي، أو «جريلد بيف فيليه» يعلوه الجمبري «البترفلاي» والـ«هيرب بتر صوص».

«الطعام الصحي»

يجد محبو «الطعام الصحي» ترحيباً داخل المطعم أيضاً عبر قائمة من السلطات المميزة ذات النكهات المتنوعة والدريسنج الشهي، ومنها «فيجي حلومي تشيز سالاد» وتتكون من جرجير، خضار مشوي، جبنة حلومي مشوية يعلوها الريحان، تقدم مع «الفيردي دريسنج».

وأيضاً، «كينوا سالاد» وتتكون من ميكس خس، كينوا، الطماطم الشيري، خيار، مكعبات البصل، نعناع وفاكهة الموسم، والإيطاليان دريسنج، أو «شيف سالاد»، وهو طبق غني من السلطات مع شرائح الدجاج والجبن واللحم البارد بصوص «ثاوزند آيلاند».

أما إذا كنت من هواة سلطات «السي فود» فينتظرك «سلمون كراب سالاد» ويتكون من «سلمون مدخن» يقدم على شرائح الكابوريا المتبلة بصوص ميكس الخس، الجزر والـ«ريد بينز»، أو «سويت كورن» تقدم مع «مايو ليمون دريسنج».

ويعيش المطعم مع المصريين في كل مناسباتهم السعيدة مثل الكريسماس من خلال تقديم أفخر أنواع الشوكولاتة والحلوى التي تتخذ أشكال بابا نويل وعربة الغزالة وغير ذلك، كما يقدم الكنافة والقطائف في رمضان، والكعك والبسكويت في عيد الفطر، وفق جميلة.

وتلفت: «يركز المطعم على الضيافة وتجربة تناول طعام مختلفة معاً، منذ اللحظة الأولى يفتح لك باب المحل عامل بأسلوب خاص يسوده التهذيب، وكذلك الجرسونات أيضاً».

وبالرغم من أن «لو شانتييه» مطعم عتيق، فإنه على العكس من المطاعم المماثلة يسمح بتوصيل الأطباق إلى المنازل، بل إنه من مطاعم الـ«كاترينج» حيث يرحب بتقديم الطعام للمناسبات والتجمعات الكبيرة مثل الحفلات، والمؤتمرات، وغيرهما. وذلك في مختلف أنحاء مصر «من الإسكندرية (شمال مصر) إلى أسوان (جنوبها)».