ولي العهد السعودي يعلن إنشاء مؤسسة لتطوير جزيرة دارين وتاروت شرق المملكة

تخصيص ميزانية تنموية بقيمة 705 ملايين دولار > إنشاء أكبر غابة مانجروف على ضفاف الخليج > تطوير المطار والقلعة التاريخية ضمن 19 مبادرة نوعية

الإعلان عن مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت أمس في إطار مشروع تنمية شامل للمدن والمحافظات بالسعودية (واس)
الإعلان عن مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت أمس في إطار مشروع تنمية شامل للمدن والمحافظات بالسعودية (واس)
TT

ولي العهد السعودي يعلن إنشاء مؤسسة لتطوير جزيرة دارين وتاروت شرق المملكة

الإعلان عن مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت أمس في إطار مشروع تنمية شامل للمدن والمحافظات بالسعودية (واس)
الإعلان عن مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت أمس في إطار مشروع تنمية شامل للمدن والمحافظات بالسعودية (واس)

أفصح الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، أمس الخميس، بناءً على قرار مجلس الوزراء، عن اعتماد التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت (الواقعة على الخليج العربي شرق المملكة) والمبادرات المستقبلية للجزيرة، وإنشاء مؤسسة تطوير جزيرة دارين وتاروت.
وشملت الموافقة تخصيص ميزانية تقديرية بقيمة 2.6 مليار ريال (705 ملايين دولار) للمؤسسة التي تهدف للارتقاء بجودة الحياة وتنمية الناتج المحلي، وذلك من خلال الاستفادة من الميزات النسبية للجزيرة في النواحي التراثية، والبيئة، والسياحية؛ بما يسهم في تحقيق التنوع الاقتصادي.
ويتضمن التوجه التنموي للجزيرة الواقعة على مساحة 32 كيلومتراً مربعاً ويقطنها 120 ألف نسمة، تحديد المقومات والمزايا النسبية والتنافسية للجزيرة وفق ثلاث ركائز رئيسية لرسم مستقبل جزيرة دارين وتاروت، وهي: المحافظة على الجانب الثقافي والتراثي التاريخي للجزيرة، وإحياء المواقع الطبيعية والبيئية، وكذلك الارتقاء بجودة الحياة وتعزيز اقتصادها السياحي.
ولتحقيق مستهدفات التوجه التنموي للجزيرة طُورت أكثر من 19 مبادرة نوعية، فعلى الجانب الثقافي سيتم تطوير قلعة ومطار دارين كوجهات سياحية تراثية، وإقامة عدة مهرجانات ثقافية وتراثية في الجزيرة بالإضافة لإنشاء مسارات متعددة للمشاة تتخلل المناطق التراثية في الجزيرة.
وعلى الجانب البيئي، سيتم إنشاء أكبر غابة مانجروف على ضفاف الخليج العربي، وإنشاء عدد من الفنادق والنزل البيئية في المناطق الطبيعية، بالإضافة إلى الارتقاء بجودة الحياة في الجزيرة عن طريق إنشاء الطرق والبنى التحتية والحدائق العامة التي تتضمن عدة ملاعب ومنشآت رياضية حديثة.
ومن المتوقع أن يحدث اعتماد التوجه التنموي أثراً اقتصادياً واجتماعياً كبيراً في المنطقة من خلال المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي بمتوسط يصل إلى 297 مليون ريال سنوياً، وزيادة عدد السياح وصولاً إلى 1.36 مليون سائح بحلول عام 2030، وتوفير آلاف الفرص الوظيفية، بالإضافة إلى تخصيص ما يصل إلى 48 في المائة من مساحة الجزيرة للساحات والحدائق العامة والواجهات البحرية والطرق والمرافق.
يأتي ذلك امتداداً لحرص خادم الحرمين الشريفين، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الرامي بأن تشمل التنمية جميع المدن والمحافظات بناءً على الميزات النسبية لكل منطقة، حيث وجه ولي العهد بالعمل على معالجة جميع معوقات التنمية في جزيرة دارين وتاروت، خاصة في الجوانب البيئية والعمرانية، وتوفير فرص عمل وخلق الوظائف لأبناء المنطقة، ورفع مساهمتها في الناتج المحلي من أجل رفاهية المواطن من خلال تطوير الأنشطة الاقتصادية والسياحية فيها، والاستفادة من الميزات النسبية والاستثمار فيها.
وبالإشارة إلى أهمية الجزيرة، يعود تاريخها إلى أكثر من 5 آلاف سنة، وتضم أكثر من 11 موقعاً تراثياً، ويعتبر ميناء دارين من أقدم الموانئ في المنطقة واشتهرت في السابق بكونها مرفأ بحرياً وسوقاً نشطة، حيث كانت مخزناً للبضائع مثل المسك والعطور والمنسوجات والتوابل.
ومعلوم أن الموافقة على اعتماد التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت وإنشاء مؤسسة تطوير دارين وتاروت تماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تحقيق اقتصاد مزدهر.
من جانبه، رفع الأمير سعود بن نايف أمير الشرقية نيابة عن أهالي المنطقة الشرقية خالص الشكر بمناسبة اعتماد التوجه التنموي لتطوير جزيرة دارين وتاروت وإنشاء مؤسسة تطوير مستقلة بها، وقال إن «اعتماد التوجه التنموي للجزيرة كثالث مشروع من المشاريع التطويرية في المنطقة بعد إنشاء هيئة تطوير المنطقة الشرقية وهيئة تطوير الأحساء يعكس اهتمام القيادة بتطوير مدن ومحافظات المنطقة كافة، والارتقاء بها اقتصادياً وثقافياً وعمرانياً تحقيقاً لرؤية 2030».
وأكد أمير الشرقية أن التوجه التنموي للجزيرة سوف يتناسب مع تاريخها العريق وإمكانياتها الطبيعية، وموقعها الجذاب وقربها من دول الخليج العربي، وذلك عن طريق وضع خطط وبرامج ومبادرات نوعية لاستحداث خدمات وأنشطة اقتصادية وسياحية، تظهر الوجه الحضاري للجزيرة والمنطقة.
وأضاف: «إنشاء المؤسسة سيعمل على الاستفادة من إمكانات الجزيرة خاصة في جانب الإرث الحضاري والعمق التاريخي الممتد لأكثر من 5 آلاف عام، وما شهدته من حضارة إنسانية وعمرانية».
إلى ذلك، أكد الأمير أحمد بن فهد بن سلمان نائب أمير المنطقة أن «اعتماد التوجه التنموي لجزيرة دارين وتاروت يتوج الجهود التي يبذلها ولي العهد للارتقاء بمدن ومحافظات السعودية والمنطقة، وحرصه على تعزيز المكانة الثقافية والتاريخية وتطوير الأصول الاقتصادية وحماية التراث والمكونات الثقافية».
وأضاف: «سينعكس اعتماد التوجه التنموي والمبادرات المستقبلية للجزيرة وتأسيس المؤسسة على جزيرة دارين وتاروت في المستقبل القريب، عن طريق تفعيل الخطط والبرامج النوعية، واستحداث خدمات وأنشطة تظهر الوجه الحضاري للمنطقة، إلى جانب الحرص على جذب الاستثمارات ومشروعات تنموية مستدامة».
وأكد الأمير أحمد بن فهد بن سلمان أن التوجه سيخلق فرصاً وظيفية لأبناء المنطقة، وسيعيد توظيف الميزات النسبية وإمكانات الجزيرة، لافتاً إلى أن الجهود تهدف إلى المحافظة على الجانب الثقافي والتراثي التاريخي للجزيرة وإحياء المواقع الطبيعية والبيئية، والارتقاء بجودة الحياة وتعزيز الاقتصاد.


مقالات ذات صلة

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

الاقتصاد طريق الملك فهد في العاصمة الرياض (واس)

الأنشطة غير النفطية تعزز قدرة السعودية على مواجهة الصدمات

أفاد «صندوق النقد الدولي» بأن الاقتصاد السعودي يتمتع بقدرة على مواجهة الاضطرابات الإقليمية، بفضل مرونة أنشطته غير النفطية، واستمرار الاستثمارات، وتوافر هوامش

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جانب من الجلسة الحوارية بمشاركة البروفسور وحيد سامي أبو شنب (المؤتمر)

أمن الموانئ واستمرارية التجارة… معادلة جديدة للتنافسية السعودية

باتت استمرارية العمليات التجارية وحماية البنية التحتية من المخاطر الأمنية والسيبرانية عاملين حاسمين في تحديد كفاءة الموانئ وجاذبيتها لشركات الشحن العالمية

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد المعرض المصاحب للمؤتمر السعودي البحري واللوجستي في جدة (الشرق الأوسط)

اضطرابات الملاحة تُعيد رسم خريطة الشحن... والموانئ السعودية في الواجهة

أعادت اضطرابات الملاحة في الشرق الأوسط رسم مسارات التجارة البحرية، مع اتجاه شركات الشحن إلى منافذ بديلة لتفادي الممرات والموانئ المتأثرة بالأزمة.

أسماء الغابري (جدة)
الاقتصاد لافتة أمام مقر شركة «إنفيديا» في سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

«هيوماين» و«إنفيديا» توسعان تعاونهما في السعودية بقدرة 84 ميغاواط

أعلنت شركتا «هيوماين» و«إنفيديا» توسيع تعاونهما الاستراتيجي لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي بقدرة إجمالية مخطط لها تبلغ 84 ميغاواط.

الاقتصاد سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس - إيران (رويترز)

سيناريوهات صندوق النقد الدولي: ماذا ينتظر اقتصادات المنطقة في 2027؟

وضع صندوق النقد الدولي سيناريوهات اقتصادية متعددة لقياس تداعيات اضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة والصراع في المنطقة على النمو والتضخم وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.


الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
TT

الصين تحث شركات النفط والغاز المحلية على زيادة الإنتاج والإمدادات

صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)
صهاريج تخزين النفط في شنغهاي (رويترز)

كشفت الإدارة الوطنية للطاقة في الصين عبر موقعها الإلكتروني، الجمعة، عن عقد اجتماع مع ممثلي شركات النفط والغاز الطبيعي العاملة في البلاد يوم الخميس الماضي، حيث طالبتها الإدارة ببذل أقصى جهد ممكن لزيادة إنتاجها وإمداداتها للسوق المحلية، في ظلِّ الموقف الدولي الحاد والمُعقَّد بالنسبة لإمدادات الطاقة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن بيان الإدارة القول، إن ممثلي كثير من الشركات منها «سينوبك» و«كنووك» المملوكتان للدولة حضروا الاجتماع الذي شهد مناقشة خطط الشركات لزيادة إنتاجها واحتياطاتها من النفط والغاز الطبيعي.

تأتي تحركات الحكومة الصينية في الوقت الذي يستمر فيه اضطراب إمدادات الطاقة العالمية بسبب الحرب بين الولايات المتحدة وإيران المستمرة منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، والتي أدت إلى إغلاق مضيق «هرمز» على الخليج بدرجة كبيرة، وهو المضيق الذي كانت تمرُّ عبره، قبل اندلاع الحرب، نحو خُمس إمدادات الطاقة العالمية، كان يتجه معظمها إلى الأسواق الآسيوية، ومنها السوق الصينية.

وتُعدُّ الصين أكبر دولة مستوردة للنفط في العالم حالياً.


تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تباطؤ طفيف للنشاط الاقتصادي الأميركي في أكتوبر وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)
يعمل موظفون في أحد المصانع بمدينة لوس أنجليس في كاليفورنيا (رويترز)

تباطأ النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أكتوبر (تشرين الأول)، رغم استمرار قوة الطلب التي أتاحت للشركات رفع أسعار السلع والخدمات، في مؤشر على احتمال تفاقم التضخم واستمراره عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.

وأعلنت مؤسسة «ستاندرد آند بورز غلوبال»، الجمعة، أن القراءة الأولية لمؤشر مديري المشتريات المركب للإنتاج في الولايات المتحدة، الذي يقيس أداء قطاعَي الصناعة والخدمات، تراجعت إلى 57.6 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر (أيلول)، حين سجلت أعلى مستوى في خمس سنوات. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وعوّض تحسّن أداء القطاع الصناعي تراجعاً طفيفاً في قطاع الخدمات الذي يمثّل الجزء الأكبر من النشاط الاقتصادي الأميركي.

وأظهرت نتائج المسح أن الاقتصاد الأميركي بدأ الربع الرابع من العام على أساس متين، بعد أداء يُتوقع أن يكون قوياً خلال الربع الثالث، الممتد من يوليو (تموز) إلى سبتمبر. ويتوقع اقتصاديون أن يُظهر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي، الذي ستصدره الحكومة الأسبوع المقبل، نمواً بنحو 3 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث، مدفوعاً أساساً بإنفاق المستهلكين واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي.

ولم يُظهر الاقتصاد الأميركي حتى الآن مؤشرات واضحة على تضرّره بشدة من صدمة أسعار النفط الناجمة عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران. وأسهمت المدخرات، واستردادات الضرائب السخية خلال الربيع، والمبالغ المستردة من الرسوم الجمركية، والأداء القوي لسوق الأسهم، وأرباح الشركات، في توفير هامش دعم للنشاط الاقتصادي.

غير أن اقتصاديين حذّروا من أن التداعيات التضخمية للصراع المطول في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تباطؤ إنفاق المستهلكين خلال الربع الحالي.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر الطلبات الجديدة التي تلقتها الشركات إلى 58.2 نقطة في أكتوبر، من 58.1 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس (آذار) 2022. وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل أساسي بقطاع الخدمات، في ظل ارتفاع الطلب المحلي، الذي تعزّز جزئياً بفعل بناء المخزونات تحسباً لاضطرابات محتملة، إلى جانب نمو الصادرات.

الأسعار تسجّل أعلى مستوى منذ أغسطس 2022

وعلى صعيد الأسعار، ارتفع مؤشر أسعار الإنتاج إلى 59.8 نقطة في أكتوبر، من 58.4 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى قراءة منذ أغسطس (آب) 2022، مع زيادة الشركات أسعار السلع والخدمات في قطاعي الصناعة والخدمات.

وتزامن ذلك مع تدهور إضافي في أداء الموردين في تسليم مستلزمات الإنتاج إلى المصانع، إذ انخفض مؤشر أوقات تسليم الموردين إلى 38.1 نقطة، من 40.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. وتشير القراءة المتراجعة إلى إطالة فترات التسليم وتزايد الاختناقات في سلاسل الإمداد.

وقال كبير الاقتصاديين المعنيين بالأعمال في «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، كريس ويليامسون، إن ضغوط التكاليف لا تزال مصدر قلق رئيسياً، مضيفاً أن اختناقات سلاسل الإمداد تفاقمت، في وقت تتزايد فيه الطلبات المتراكمة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

وكانت أسعار المستهلكين والمنتجين قد سجلت زيادات قوية في سبتمبر، وفق بيانات حكومية صدرت خلال الشهر الحالي، ما أثار مخاوف من اتساع نطاق التضخم في مختلف قطاعات الاقتصاد.

وفي سبتمبر، رفع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ويتوقع اقتصاديون أن يُبقي البنك المركزي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل، قبل أن يستأنف رفع تكاليف الاقتراض في ديسمبر (كانون الأول).

وحول تكاليف الإنتاج، تراجع مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل مستلزمات الإنتاج إلى 64.9 نقطة في أكتوبر، من 65.9 نقطة في سبتمبر، لكنه ظل عند مستوى مرتفع. وواجهت الشركات الصناعية خصوصاً ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر، مع بقاء المؤشر قريباً من أعلى مستوياته في أربع سنوات.

أما التوظيف فانخفض إجمالاً بعد ارتفاعه الحاد في سبتمبر، في حين زادت المصانع عدد العاملين لديها. وارتفع مؤشر التوظيف في القطاع الصناعي إلى أعلى مستوى منذ مارس 2012.

وأوضح ويليامسون أن الشركات تسعى إلى زيادة طاقتها الإنتاجية لتلبية الطلب الأقوى من العملاء.