شيوخ أميركيون يحثون إدارة بايدن على تسليم كييف «مسيّرات» متطورة

واشنطن تزوّد أوكرانيا بمروحيات وتتهم روسيا بمحاولة الحصول على أسلحة إيرانية بعد نفاد مخزونها

أوكرانيان يتدربان على تشغيل «مسيرة» قرب خاركيف في شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
أوكرانيان يتدربان على تشغيل «مسيرة» قرب خاركيف في شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
TT

شيوخ أميركيون يحثون إدارة بايدن على تسليم كييف «مسيّرات» متطورة

أوكرانيان يتدربان على تشغيل «مسيرة» قرب خاركيف في شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)
أوكرانيان يتدربان على تشغيل «مسيرة» قرب خاركيف في شرق أوكرانيا (إ.ب.أ)

استخدمت روسيا في الآونة الأخيرة طائرات درون إيرانية للتعويض عن افتقارها لصواريخ كروز، كما أن مخزونها الحالي من الأسلحة الإيرانية الصنع نفد تقريباً، إلا أنها ستسعى للحصول على مزيد من تلك الإمدادات، حيث تمزج الهجمات الروسية بين استخدام الطائرات المسيرة وأنظمة الأسلحة التقليدية، حسب تقييم استخباراتي بريطاني يومي للحرب الأوكرانية. وأضاف التقرير أن روسيا لم تقم بشن هجمات بطائرات كاميكازي منذ عدة أيام، لكن «من المرجح أن ينفد مخزون روسيا الحالي قريباً، ولكنها من المحتمل أن تسعى للحصول على مزيد من هذه الإمدادات».
وقالت تقرير وزارة الدفاع البريطانية، أمس (الأربعاء)، إن روسيا أطلقت على الأرجح عدداً كبيراً من الطائرات المسيرة إيرانية الصنع في حربها على أوكرانيا منذ سبتمبر (أيلول) الماضي، ونشرت مئات من الصواريخ، بما في ذلك ما يطلق عليه «طائرات درون كاميكازي... لكن هذا التوجه أحزر نجاحاً محدوداً». وقد أسقطت الدفاعات الجوية الأوكرانية معظم المسيرات الإيرانية. وأضافت وزارة الدفاع أن أهداف الهجمات بطائرات الدرون هي أهداف عسكرية تكتيكية بصورة أساسية، بالإضافة إلى استهداف شبكة الكهرباء الأوكرانية. مع ذلك، طالب قادة روس مؤخراً أن تستهدف طائرات الدرون الإيرانية المنشآت الطبية والهجوم عليها بالذخيرة الموجهة.
وسبق أن اعترفت إيران أنها باعت روسيا عدداً من طائرات الدرون قبل بداية الحرب الأوكرانية في فبراير (شباط) الماضي، لكنها نفت أن تكون قد استخدمت هذه الطائرات في الحرب ضد أوكرانيا. وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان، في مؤتمر صحافي في طهران، إن الطائرة المسيرة التي استولت عليها أوكرانيا «بدت مثل مسيرات شاهد الإيرانية، ولكنها في الواقع هي طائرة مسيرة روسية»، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء.
ومن ناحية أخرى، التقى خبراء من إيران وأوكرانيا لمناقشة التقارير التي تفيد بتسليم طائرات مسيرة إيرانية لروسيا للاستخدام في الحرب الأوكرانية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية، أوليج نيكولينكو، لشبكة «سي إن إن»: «تم عقد اجتماع للخبراء بالفعل. ولا يمكنني الكشف عن التفاصيل، ولكن يمكنني أن أطمئنكم أن الجانب الأوكراني ما زال يتخذ أكثر الإجراءات صرامة للحيلولة دون استخدام روسيا للأسلحة الإيرانية في الحرب ضد أوكرانيا». ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إيرنا) عنه القول: «لقد أبلغت أوكرانيا إيران بأن عواقب التواطؤ في العدوان الروسي لن تكون قابلة للقياس بالفوائد المحتملة للتعاون مع روسيا».
وفي وقت سابق، أعلنت بعثة إيران الدائمة لدى الأمم المتحدة أنه تم اتخاذ خطوات مهمة حتى الآن في التعامل المشترك لخبراء الدفاع من إيران وأوكرانيا. وقالت البعثة الإيرانية الدائمة لدى الأمم المتحدة لشبكة «سي إن إن» إثر مزاعم إطلاق خط إنتاج طائرات مسيرة إيرانية في روسيا، بعد ادعاء استخدام طائرات مسيرة إيرانية في النزاع في أوكرانيا، طلبت إيران عقد اجتماع خبراء مشترك مع المسؤولين الأوكرانيين للتحقيق في هذه الادعاءات. وأضافت أنه تم حتى الآن اتخاذ خطوات مهمة في التعامل المشترك لخبراء الدفاع من إيران وأوكرانيا، وسيستمر ذلك حتى يتم تبديد أي سوء فهم في هذا الصدد.
وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أنها سوف ترسل مروحيات لأوكرانيا لأول مرة منذ بدء الحرب. وذكرت وكالة «بي أيه ميديا» البريطانية أن وزير الدفاع بن والاس قال إنها أول مرة يتم فيها إرسال مروحيات لأوكرانيا منذ الغزو الروسي. وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي) أنه سوف يتم إرسال 3 مروحيات «سي كينغ». وقد وصلت أولى المروحيات بالفعل لأوكرانيا. وقال والاس، الذي أعلن عن إرسال المروحيات من أوسلو، حيث يجرى مباحثات مع الحلفاء لمناقشة الدعم العسكري المستمر لكييف، إن بريطانيا سوف ترسل أيضاً 10 آلاف قذيفة مدفعية إضافية. ويأتي هذا الإعلان عقب استغلال رئيس الوزراء ريشي سوناك زيارة للعاصمة الأوكرانية للإعلان عن حزمة مساعدات دفاعية جديدة بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني (59.5 مليون دولار) تشمل 125 مدفعاً مضاداً للطائرات ومعدات لمواجهة طائرات الدرون الإيرانية.
وفي سياق متصل، حثّ أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي، إدارة الرئيس جو بايدن، على «إعادة النظر» في قرارها بعدم منح أوكرانيا طائرات بدون طيار متقدمة. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن 16 سيناتوراً من الحزبين الديمقراطي والجمهوري وجّهوا رسالة إلى وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، قالوا فيها إن التكنولوجيا يمكن أن تساعد كييف في السيطرة على أراضيها، ومنحها زخماً في ساحة المعركة في مواجهة الغزو الروسي. وكتب المشرعون: «إن الجانب الإيجابي طويل المدى لتزويد أوكرانيا بطائرة (إم كيو - 1 سي) مهم ويمنحها القدرة على قيادة المسار الاستراتيجي للحرب». يذكر أن هذه الطائرة الحديثة قادرة على التحليق على مستوى متوسط، لأكثر من 24 ساعة. ومن بين الموقعين على الرسالة، السيناتور الجمهوري جوني إرنست، والسيناتور الجمهوري جيمس إينهوف، المنتهية ولايته في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، والسيناتور الديمقراطي تيم كين، والديمقراطي جو مانشين، والديمقراطي مارك كيلي. وأضافت الرسالة أنه في الأسابيع القليلة الماضية من الحرب التي استمرت قرابة 9 أشهر، زودت إيران روسيا بطائرات بدون طيار لقصف المراكز السكانية الأوكرانية والبنية التحتية المدنية. وقال المشرعون إنها أعطت روسيا ميزة في ساحة المعركة، ويجب أن يكون لدى الأوكرانيين ترسانة من الولايات المتحدة لمواجهة ما تلقته روسيا.
وأضاف المشرعون أن «السمات التشغيلية لهذه الطائرة توفر القدرة على توجيه ضربات فتاكة والقدرة على البقاء، والقابلية للتصدير، بما يكمل أنظمة الأسلحة الحالية التي يستخدمها الأوكرانيون، وستزيد من قدرات الجيش الأوكراني». وقال المشرعون إن تدريب الأوكرانيين على هذه الطائرة، التي تصنعها شركة «جنرال أتوميكس»، سيستغرق 27 يوماً. وإذا حصلت أوكرانيا عليها، فإنها «تستطيع العثور على السفن الحربية الروسية في البحر الأسود ومهاجمتها، وكسر حصارها القسري وتخفيف الضغوط المزدوجة على الاقتصاد الأوكراني وأسعار الغذاء العالمية». وكان البيت الأبيض ووزارة الدفاع الأميركية قد رفضا طلب أوكرانيا الحصول على هذا النوع من الطائرات في وقت سابق من هذا الشهر. وأعرب المسؤولون الأميركيون عن قلقهم من إمكانية سرقة التكنولوجيا الموجودة على متنها، ومن احتمال أن تساهم في توسيع نطاق الحرب مع روسيا. وقالت سابرينا سينغ، نائبة المتحدث باسم البنتاغون، إن وزارة الدفاع تقيم تأثير توفير الطائرات من دون طيار على الجيش الأميركي. وأضافت: «نحن دائماً نقيم ما يمكننا إرساله إلى أوكرانيا».
وفيما يصرّ المسؤولون الأميركيون على أن الإحجام عن توفير تلك الطائرة، نابع من مشكلات فنية، وليس خوفاً من التصعيد، أظهرت الرسالة الخلاف بين مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، بشأن نوع الأسلحة التي يجب توفيرها لأوكرانيا، خصوصاً أنها شرحت أن عملية تدريب القوات الأوكرانية لا تتطلب أكثر من شهر. وسبق لأعضاء في مجلس الشيوخ من الحزبين، أن وجّهوا رسالة مماثلة في سبتمبر الماضي، حثوا فيها الإدارة على تسريع عملية المراجعة بشأن توفير هذه الطائرة الحديثة. وفيما رفض البنتاغون هذا الطلب، طلبت الرسالة الجديدة من الوزير أوستن، أن يشرح بحلول 30 من هذا الشهر، الأسباب التي تمنع البنتاغون من تزويد أوكرانيا بها.
وتتناقض الرسالة الجديدة مع التكهنات التي سرت عن احتمال حصول تغيير في دعم الكونغرس الأميركي للمساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لأوكرانيا، بعد صدور مواقف قالت إن هذا الدعم «لن يكون شيكاً على بياض». وتتعرض كييف لضغوط من بعض مؤيديها الغربيين للإشارة إلى استعدادها لإجراء مفاوضات مع موسكو، وسط مخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية العالمية للحرب. وقالت الرسالة إن «النجاحات الأوكرانية في ساحة المعركة مشجعة، لكن نية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في غزو كل أوكرانيا لم تتغير». وأضافت: «إن تقديم المساعدة القاتلة الفعالة في الوقت المناسب لتحقيق الاستقرار في الدفاعات الأوكرانية وتمكين المقاومة طويلة الأمد ضد العدوان الروسي في المستقبل لا يزال أمراً ملحاً».
وأعلنت الولايات المتحدة عن حزمة دعم عسكرية جديدة لأوكرانيا، بقيمة 400 مليون دولار. وقال بيان باسم وزير الخارجية أنتوني بلينكن، إن المساعدة الجديدة «تهدف لمساعدة أوكرانيا في الدفاع عن نفسها»، بما في ذلك من «هجمات (الكرملين) التي لا هوادة فيها على البنية التحتية للطاقة الحيوية في أوكرانيا». وأضاف بيان بلينكن أنه «عملاً بالتفويض الرئاسي، أوجّه بـ(السحب 26) للأسلحة والمعدات الأميركية لأوكرانيا منذ أغسطس (آب) 2021».
ويشمل هذا السحب، البالغ 400 مليون دولار، أسلحة وذخائر ومعدات دفاع جوي إضافية من مخزونات وزارة الدفاع الأميركية، ويرفع إجمالي المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا إلى مستوى غير مسبوق يبلغ نحو 19.7 مليار دولار، منذ بداية الإدارة. وتتضمن الحزمة ذخيرة المدفعية، والنيران الدقيقة، وصواريخ الدفاع الجوي، والمركبات التكتيكية «التي ستخدم أوكرانيا بشكل أفضل في ساحة المعركة».
وأضاف بلينكن أن فرنسا والمملكة المتحدة والسويد تنضم إلى جهودنا، حيث قدمت بريطانيا مبلغ 50 مليون جنيه إسترليني لتمويل أنظمة الدفاع الجوي التي قدمها رئيس الوزراء البريطاني سوناك خلال زيارته الأخيرة إلى كييف، والتزام السويد الأخير بالدفاع الجوي بقيمة 300 مليون دولار تقريباً.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».