لندن تعد استهداف أوكرانيا ميناء نوفوروسيسك تحدياً استراتيجياً لأسطول روسيا

واشنطن: قوانين جرائم الحرب تنطبق على «الدولة المعتدية والدولة المدافعة على حد سواء»

سفن الأسطول الروسي خلال مناورات في البحر الأسود في بداية العام الحالي (رويترز)
سفن الأسطول الروسي خلال مناورات في البحر الأسود في بداية العام الحالي (رويترز)
TT

لندن تعد استهداف أوكرانيا ميناء نوفوروسيسك تحدياً استراتيجياً لأسطول روسيا

سفن الأسطول الروسي خلال مناورات في البحر الأسود في بداية العام الحالي (رويترز)
سفن الأسطول الروسي خلال مناورات في البحر الأسود في بداية العام الحالي (رويترز)

اعتبرت لندن في تحديثها الاستخباري اليومي عن حرب أوكرانيا، بأن «هجوماً» وقع يوم 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري على محطة نفطية تقع بالقرب من القاعدة البحرية الروسية سيمثل، على الأرجح، تحدياً استراتيجياً إضافياً لـ«أسطول البحر الأسود» الروسي. كما أنه سيقوض النفوذ البحري الروسي المنخفض بالفعل في البحر الأسود. وقالت الوزارة إن «التفاصيل الكاملة بشأن هذا الحادث لم تتضح بعد». واعتبر التقرير البريطاني حقيقة أن ميناء نوفوروسيسك أصبح الآن في مرمى الأوكرانيين أيضاً يمثل تهديداً لسفن الإنزال الروسية المتمركزة هناك.
كما تعرضت منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا لقصف أوكراني مما أودى بحياة ثلاثة أشخاص، على ما ذكر الثلاثاء حاكم المنطقة التي تستهدفها القوات الأوكراني بشكل متكرر وحيث يتم فيها بناء خطوط دفاعية.
وقال فياتشيسلاف غلادكوف، حاكم منطقة بيلغورود، على تلغرام إن امرأة لقيت حتفها إثر تعرضها لصدمة دماغية خلال قصف في شيبيكينو، وهي بلدة تبعد ثمانية كيلومترات عن أوكرانيا. وأضاف المصدر أن شخصين قتلا في انفجار «ذخيرة مجهولة» بقرية ستاروسيلي المحاذية لأوكرانيا، حيث تسري حالة الطوارئ منذ 27 أكتوبر (تشرين الأول)، بحسب الحاكم. وتتعرض البلدات والبنى التحتية في المنطقة بانتظام للقصف، وغالباً ما يكون دامياً، وتنسبه موسكو إلى الجيش الأوكراني.
كما استهدفت عاصمة المنطقة، واسمها بيلغورود أيضاً، بضربات مباشرة مرات عدة. وأشار الحاكم إلى خطوط دفاعية قيد البناء على الحدود، دون أن يحدد مسافتها أو موقعها. ونقلت وكالة «تاس» الروسية للأنباء عنه قوله «منذ أبريل (نيسان)، نعمل بجد على تحصين حدودنا»، مضيفاً أن هذا العمل يتم «على نطاق واسع» دون الكشف عن مزيد من التفاصيل. ونشر المحافظ الثلاثاء صوراً تظهره وهو يتفقد الموقع. وتبدو فيها رافعة تقوم بوضع أهرامات إسمنتية مضادة للدبابات على طول طريق وحفارة تحفر.
في الأسبوع الماضي، أعلنت روسيا عن بناء تحصينات في شبه جزيرة القرم التي ضمتها. وأمر رئيس مجموعة فاغنر شبه العسكرية الروسي يفغيني بريغوجين الجمعة، ببناء خطوط دفاعية في منطقتي بيلغورود وكورسك الروسيتين، وكذلك في منطقة لوغانسك التي تحتلها موسكو في شرق أوكرانيا.
وكشف التقييم الاستخباراتي البريطاني، مستنداً إلى تقارير إعلامية روسية وأوكرانية، أن ما يشتبه أنه هجوم أوكراني على مستودعات نفطية بالقرب من ميناء نوفوروسيسك الروسي يظهر مدى ضعف أسطول البحر الأسود الروسي. وقالت الوزارة إن «التفاصيل الكاملة بشأن هذا الحادث لم تتضح بعد». وأضاف التقرير: «مع ذلك، فإن أي عرض لقدرة أوكرانية على تهديد نوفوروسيسك سيمثل، على الأرجح، تحدياً استراتيجياً إضافياً لـ(أسطول البحر الأسود). كما أنه سيقوض النفوذ البحري الروسي المنخفض بالفعل في البحر الأسود». وبعدما هاجمت أوكرانيا قاعدة سيفاستوبول الروسية في شبه جزيرة القرم، التي ضمتها موسكو من أوكرانيا بالقوة في 2014 نقلت البحرية الروسية عدة غواصات إلى ميناء نوفوروسيسك.
وأفادت تقارير عسكرية أوكرانية الاثنين، بأن القوات الأوكرانية والروسية تخوض قتالاً عنيفاً في منطقة دونباس الصناعية شرقي أوكرانيا. ووفقاً لكييف، تركز روسيا في هجماتها على مدينتي أفدييفكا وباخموت في منطقة دونيتسك. كما قالت كييف أيضاً إن القوات الروسية «تدافع بقوة» مستخدمة الدبابات وقذائف الهاون والمدفعية ضد هجمات الأوكرانيين في كوبيانسك وليمان ونوفوبافليفكا وزابوريتشيا. ووفقاً للتقارير الرسمية، تعمل القوات الروسية على تعزيز خطوطها الدفاعية في جنوب أوكرانيا. ومع ذلك، هناك أيضاً تقارير غير رسمية تفيد بأن هذه الخطوط تتعرض لقصف مدفعي أوكراني كثيف.
وقال المستشار الألماني أولاف شولتس أمس الثلاثاء إن ألمانيا لا بد أن تكون مستعدة لتصعيد الوضع في أوكرانيا. وقال شولتس في مؤتمر في برلين استضافته صحيفة «زوديتشه تسايتونج»: «في ضوء تطور الحرب وإخفاقات روسيا الواضحة والمتنامية... لا بد أن نكون مستعدين لتصعيد». وأضاف أن التصعيد يمكن أن يشمل تدمير البنية التحتية. وخلال زيارته للصين في وقت سابق من الشهر الجاري أدان شولتس والرئيس الصيني شي جينبينغ التهديدات باستخدام الأسلحة النووية في أوكرانيا.
واتهمت مسؤولة أميركية رفيعة الاثنين روسيا بارتكاب «جرائم حرب ممنهجة» في أوكرانيا، مبدية ثقتها بأن المسؤولين الروس سيحاسَبون قضائياً في نهاية المطاف. وقالت الدبلوماسية المكلفة شؤون العدالة الجنائية الدولية في وزارة الخارجية الأميركية بيث فان شاك في تصريح للصحافيين: «لدينا أدلة متراكمة على أن هذا العدوان ترافق مع جرائم حرب ممنهجة ارتكبت في جميع المناطق التي انتشرت فيها القوات الروسية»، مشيرة إلى إعدامات وعمليات تعذيب وحالات معاملة غير إنسانية ونقل أشخاص وأطفال قسراً. وتابعت: «عندما ترون مثل هذه الممارسات الممنهجة، بما في ذلك إنشاء شبكة واسعة للنقل القسري، من الصعب للغاية تخيل أن هذه الجرائم كان من الممكن ارتكابها من دون أن تقع المسؤولية عنها على رأس سلسلة القيادة»، في إشارة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وتأتي تصريحات الدبلوماسية الأميركية بعيد إعلان النيابة العامة الأوكرانية العثور على أربعة «مواقع تعذيب» استخدمتها القوات الروسية في مدينة خيرسون في جنوب أوكرانيا التي استعادتها قوات كييف في 11 نوفمبر، متهمة موسكو بارتكاب جرائم حرب في المنطقة. وتحدثت المسؤولة عن «نورمبرغ جديدة» في إشارة إلى المحاكمات التي خضع لها النازيون بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، مبدية ثقتها بأن التحقيقات التي تجرى حالياً في المحكمة الجنائية الدولية على سبيل المثال ستفضي إلى توجيه اتهامات عندما يحين الوقت.
وفتحت المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاً في الحرب في أوكرانيا، كما شكلت ليتوانيا وبولندا وأوكرانيا بدعم من الوكالة القضائية الأوروبية «يوروجسات» فريق تحقيق أوروبياً مشتركاً في جرائم يشتبه بأنها ارتُكبت على الأراضي الأوكرانية. وتابعت فان شاك: «يبقى أن نرى بأي سرعة يمكن أن تتقدم هذه المسارات المختلفة نحو العدالة»، مشيرة إلى أن أموراً كثيرة «تتوقف على الوصول إلى الأشخاص المشتبه بهم واعتقالهم». أما فيما يتعلق بإنشاء محكمة خاصة تطالب بها أوكرانيا، فتحدثت الدبلوماسية الأميركية عن «نقاشات مستمرة» لا سيما في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنها أشارت إلى أن الولايات المتحدة تفضل إلى حد ما «المؤسسات القائمة» للمحاكمة عن أي جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية مرتكبة في أوكرانيا. ولدى سؤالها عن مقاطع فيديو تقول موسكو إنها تثبت أن كييف أعدمت جنوداً روساً، شددت الدبلوماسية الأميركية على أن «قوانين الحرب تنطبق على الأطراف كافة، الدولة المعتدية والدولة المدافعة على حد سواء».
أعدت أوكرانيا مجموعة واسعة من العقوبات، تشمل أكثر من 3 آلاف فرد من القيادة العسكرية الروسية، وشركات ومؤسسات من القطاعين العسكري والصناعي «متورطين في قتل» الأوكرانيين. وذكرت وكالة الأنباء الوطنية الأوكرانية «يوكرينفورم»، أمس الثلاثاء، أن الخدمة الصحافية التابعة لوزارة الاقتصاد قالت: «لدينا اليوم حزمة من أكثر من ثلاثة آلاف من الأفراد والكيانات القانونية في الصناعة العسكرية للدولة الإرهابية، وموردي الجيش الروسي، علاوة على القيادة العسكرية للدولة الإرهابية. في الواقع، شارك أكثر من ثلاثة آلاف شخص بشكل مباشر في قتل الأوكرانيين.
وقالت النائب الأول لرئيس الوزراء ووزيرة الاقتصاد يوليا سفيريدينكو: «العمل لم يتوقف، يجري إعداد حزمة أخرى تتعلق بالمجمع الصناعي العسكري الروسي». وستدخل العقوبات حيز التنفيذ بعد دراستها، وموافقة مجلس الأمن القومي والدفاع عليها، ثم يطبق الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قرار مجلس الأمن القومي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ متعددة باتجاه القوات الروسية في منطقة دونيتسك (رويترز) p-circle

مسيَّرات أوكرانية تهاجم مصنعاً روسياً لوقود الصواريخ

كشف مسؤول ​في جهاز الأمن الأوكراني، اليوم السبت، عن أن طائرات مسيَّرة أوكرانية هاجمت ‌مصنعاً لإنتاج مكونات ‌وقود ‌الصواريخ ⁠في ​منطقة ‌تفير غرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - موسكو)
الاقتصاد صهريج لتخزين النفط الخام في حقل نفطي تابع لمؤسسة النفط الهندية (إكس)

ترمب يلغي رسوماً جمركية فرضها على الهند بسبب النفط الروسي

قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع أمراً تنفيذياً يلغي الرسوم العقابية البالغة 25 % التي ​فرضها على الواردات من الهند بسبب شرائها النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
TT

الدنمارك ترى إمكانية لاتفاق مع أميركا بشأن غرينلاند يحترم «الخطوط الحمراء»

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن يتحدث خلال مؤتمر صحافي في غرينلاند (رويترز)

قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، يوم السبت، إنه يعتقد أن المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن غرينلاند يمكن أن تفضي إلى حل يحترم وحدة أراضي الجزيرة القطبية وحقها في تقرير المصير.

وأطلقت الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند محادثات، أواخر الشهر الماضي، بشأن مستقبل المنطقة الدنماركية التي تحظى بحكم شبه ذاتي، بعد تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترمب بالسيطرة عليها.

وقال راسموسن في مؤتمر صحافي بنوك، عاصمة غرينلاند: «لقد أوضحنا منذ البداية أن أي حل لا بد أن يحترم خطوطنا الحمراء».

وأضاف: «رغم ذلك، بدأنا المحادثات. إنني أرى هذا علامة واضحة على أنه من المحتمل أن يتم التوصل إلى حل يحترم الخطوط الحمراء»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت إن «غرينلاند لم تصل بعد إلى المكان الذي ترغب فيه. إنه طريق طويل، لذلك فإنه من المبكر للغاية أن نحدد أين سينتهي».

والتقت موتزفيلدت بوزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في نوك، اليوم (السبت). وافتتحت كندا قنصلية في غرينلاند، أمس (الجمعة)، وكذلك فرنسا.

ووصف راسموسن القنصلية الكندية الجديدة بأنها «بداية جديدة» و«فرصة جيدة لتعزيز تعاوننا القائم بالفعل».


الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

الصين تلغي عقوبة الإعدام بحق كندي في قضية مخدرات

الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
الكندي روبرت لويد شيلينبرغ خلال إعادة محاكمته بتهمة تهريب المخدرات في محكمة بمدينة داليان بمقاطعة لياونينغ شمال شرقي الصين في يناير 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

أكدت كندا أن الصين ألغت حكم إعدام صدر بحق مواطن كندي، في مؤشر جديد على تحسن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وسط سعي رئيس الوزراء مارك كارني لتعزيز العلاقات التجارية مع بكين.

وكانت الصين قد أوقفت روبرت لويد شيلينبرغ عام 2014 بتهمة تهريب المخدرات، قبل أن تتدهور العلاقات الصينية الكندية إلى أدنى مستوياتها، مع توقيف المديرة المالية لشركة «هواوي» مينغ وان تشو، في فانكوفر عام 2018، بناء على مذكرة توقيف أميركية.

وأثار توقيف مينغ غضب بكين التي أوقفت بدورها كنديين اثنين آخرين، هما مايكل سبافور ومايكل كوفريغ بتهم تجسس، وهو ما اعتبرته أوتاوا بمثابة إجراء انتقامي.

وفي يناير (كانون الثاني) 2019، أعادت محكمة في شمال شرقي الصين محاكمة شيلينبرغ الذي كان يبلغ حينها 36 عاماً.

وزار كارني الذي تولى منصبه العام الماضي، الصين، في يناير، في إطار جهوده لفتح أسواق التصدير أمام السلع الكندية، وتقليل اعتماد كندا التجاري على الولايات المتحدة، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت المتحدثة باسم الخارجية الكندية ثيدا إيث في بيان، أن الوزارة على علم بقرار محكمة الشعب العليا في الصين فيما يتعلق بقضية شيلينبرغ. وأضافت أن الوزارة «ستواصل تقديم الخدمات القنصلية لشيلينبرغ وعائلته»، مشيرة إلى أن «كندا سعت للحصول على عفو في هذه القضية، كما تفعل مع جميع الكنديين المحكوم عليهم بالإعدام».

وقضت محكمة صينية بإعدام شيلينبرغ، بعد أن اعتبرت أن عقوبته بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة تهريب المخدرات «متساهلة للغاية».

وخلال زيارته بكين، أعلن كارني عن تحسن في العلاقات الثنائية مع الصين، قائلاً إن البلدين أبرما «شراكة استراتيجية جديدة» واتفاقية تجارية مبدئية.

وقالت إيث: «نظراً لاعتبارات الخصوصية، لا يمكن تقديم أي معلومات إضافية». وأُطلق سراح كل من مينغ وسبافور وكوفريغ في عام 2021.


بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
TT

بعد طيّ صفحة «نيو ستارت»... كيف سينقذ العالم نفسه من خطر الفناء النووي؟

الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)
الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف يتصافحان بعد توقيع معاهدة «نيو ستارت» في براغ يوم 8 أبريل 2010 (أ.ب)

كان الخامس من فبراير (شباط) 2026 يوماً تاريخياً؛ لأنه طوى صفحة آخر اتفاق للحد من الأسلحة النووية بين روسيا والولايات المتحدة، وأدخل العالم مرحلة جديدة من القلق.

في الثامن من أبريل (نيسان) 2010، وقَّع الرئيسان: الأميركي باراك أوباما، والروسي ديميتري ميدفيديف، في براغ، معاهدة «نيو ستارت» التي دخلت حيز التنفيذ في الخامس من فبراير 2011، ثم مُدِّدت 5 سنوات في عام 2021. وعرَّفت المعاهدة أنظمة الأسلحة النووية الاستراتيجية بأنها تلك «العابرة للقارات»، أي القابلة للإطلاق من أوروبا لتنفجر في الولايات المتحدة مثلاً، وبالعكس.

وضعت المعاهدة سقفاً للولايات المتحدة وروسيا يبلغ 1550 رأساً نووياً استراتيجياً منشوراً، موزَّعة على 700 وسيلة إيصال نووية (تشمل الطائرات، والصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والغواصات)، إضافة إلى 800 منصة إطلاق منشورة وغير منشورة لتلك الصواريخ والطائرات القادرة على حمل أسلحة نووية.

صورة مأخوذة من فيديو وزَّعته في 9 ديسمبر 2020 وزارة الدفاع الروسية لعملية إطلاق صاروخ باليستي عابر للقارات من قاعدة في شمال غربي روسيا (أ.ب)

وفي حين أنَّ المعاهدة عالجت الأسلحة النووية الاستراتيجية والمنشورة، فإن كلا البلدين يمتلك ترسانات نووية أكبر «موضَّبة»؛ إذ يُقدَّر أن روسيا تمتلك نحو 5459 رأساً نووياً، بينما تمتلك الولايات المتحدة نحو 5177 رأساً.

ونصَّت المعاهدة أيضاً على إجراء عمليات تفتيش ميدانية منتظمة بعد إخطارات سريعة، وعلى تبادل للبيانات بين البلدين مرتين سنوياً.

لا اتفاق على السقوف

بموجب شروط المعاهدة، لم يكن بالإمكان تمديد «نيو ستارت» إلا مرة واحدة، لذلك كان معروفاً منذ البداية أنها ستنتهي في 5 فبراير 2026. غير أنَّ روسيا والولايات المتحدة كانتا قادرتين على تلافي الفراغ عبر التوصل إلى اتفاق جديد يحل محل «نيو ستارت». وفي سبتمبر (أيلول) 2025، اقترحت روسيا أن تتفق الدولتان على الالتزام بسقوف المعاهدة لمدة عام إضافي، وهو ما قوبل في البداية بردٍّ إيجابي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ولكنه أبدى لاحقاً رغبته في التفاوض على اتفاق جديد يضمُّ الصين أيضاً.

وبينما كان الجانبان ملتزمين على مرِّ السنوات بالقيود التي تفرضها المعاهدة، فإن أحكام التحقُّق المنصوص عليها فيها لم تُنفَّذ منذ فترة. ففي 2020، وبسبب جائحة «كوفيد-19»، علَّق الطرفان عمليات التفتيش الميداني. ومع تصاعد التوتر بين البلدين على خلفية الغزو الروسي لأوكرانيا والدعم العسكري الأميركي لكييف، أكدت الولايات المتحدة في شباط 2023 أنَّ روسيا لا تمتثل للمعاهدة، وبعد أسابيع من ذلك أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده ستعلِّق امتثالها، رافضة عمليات التفتيش وتبادل البيانات مع الولايات المتحدة. وردَّت واشنطن بقرار التوقف عن تشاطُر المعلومات مع موسكو.

غواصة نووية روسية تخترق جليد القطب الشمالي خلال تدريبات عسكرية في موقع غير محدد (أ.ب)

يمكن تأكيد أن النظام النووي العالمي يشهد ضغوطاً متزايدة في أكثر من اتجاه. فبالإضافة إلى الطرفين الأساسيين، من المعروف أن كوريا الشمالية وسَّعت ترسانتها، بينما يبقى خطر التصعيد النووي في الحرب الأوكرانية الروسية مرتفعاً، ولا أحد يدرك بالضبط حال البرنامج النووي الإيراني بعد الضربة الأميركية في 22 يونيو (حزيران) 2025، ولا ينحسر على الإطلاق التوتر بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، بسبب قضية كشمير وغيرها.

وفي موازاة ذلك، لا نرى أن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن تحقق أي تقدُّم في مجال نزع السلاح النووي لحماية الكوكب، مع العلم بأنها ملزَمة بذلك بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية التي اعتُمدت عام 1968، وجُدِّد العمل بها إلى أجل غير مسمَّى عام 1995. وستُجرى المراجعة المقبلة لهذه المعاهدة في أبريل ومايو (أيار) المقبلين في نيويورك؛ حيث يتعيَّن على الدول المالكة للأسلحة النووية أن تفصح عما أحرزته من تقدُّم في تنفيذ التزاماتها بموجب المعاهدة خلال السنوات الخمس الماضية، وكيف تعتزم المضي قدماً في الوفاء بهذه الالتزامات خلال السنوات الخمس المقبلة.

خطاب عدواني

كتب المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، محمد البرادعي، في ديسمبر الماضي: «لم تفشل الدول الكبرى المالكة للأسلحة النووية في السعي إلى ضبط التسلُّح ونزع السلاح فحسب؛ بل هي تمضي علناً في مضاعفة الرهان على تحديث ترساناتها وتوسيعها، بما يواكب خطابها ذا النزعة العدوانية المتزايدة. أما الهياكل العالمية الهشَّة التي يُفترض أن تمنع فناءنا الذاتي، فهي تتداعى أمام أعيننا».

ما يقلق المراقبين أن الجهود الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن اتفاقٍ يخلف «نيو ستارت» تكاد تكون معدومة، باستثناء تصريحات مقتضبة صدرت عن الرئيسين. فبعد يومين فقط على بدء ولايته الحالية، تحدث ترمب عن التحدث مع روسيا والصين حول مستقبل ضبط التسلُّح، قائلاً: «يُنفَق مقدار هائل من الأموال على الأسلحة النووية، والقدرة التدميرية أمر لا نرغب حتى في الحديث عنه... نريد أن نرى ما إذا كان بإمكاننا نزع السلاح النووي، وأعتقد أن ذلك ممكن جداً».

صورة مركَّبة لعسكري من القوات الجوية الأميركية يعاين صاروخ «مينتمان» في داكوتا الشمالية وصاروخاً باليستياً عابراً للقارات خلال عرض عسكري في وسط موسكو (أ.ف.ب)

وفي سبتمبر، أعلن بوتين أن روسيا «مستعدة لمواصلة الالتزام بالقيود الكمية الأساسية» لمدة عام واحد بعد انتهاء «نيو ستارت»، ولكن بشرط أن «تتصرف الولايات المتحدة بالروح نفسها»؛ لكن إدارة ترمب لم ترد على العرض، بينما بعث الرئيس الأميركي برسائل متباينة في تصريحاته، ففي أكتوبر (تشرين الأول)، قال ترمب تعليقاً على عرض بوتين: «يبدو لي أنها فكرة جيدة»، ولكنه قال في مقابلة مع «نيويورك تايمز» في يناير (كانون الثاني) عن «نيو ستارت»: «إذا انتهت فليكنْ. سنُبرم اتفاقاً أفضل».

وقالت داريا دولزيكوفا، من برنامج منع الانتشار والسياسة النووية التابع للمعهد الملكي للخدمات المتحدة في المملكة المتحدة، إن انتهاء العمل بمعاهدة «نيو ستارت» أمر «مقلق؛ لأن لدى الطرفين دوافع تدفعهما إلى توسيع قدراتهما الاستراتيجية». وأضافت في مقال نشرته أخيراً: «لدى روسيا مخاوف بشأن قدرتها على اختراق منظومات الدفاع الجوي الأميركية، وهي مخاوف تفاقمت مع خطط الرئيس دونالد ترمب لبناء (القبة الذهبية) لحماية أميركا الشمالية من الأسلحة بعيدة المدى. وفي المقابل، تعمل روسيا أيضاً على تطوير أسلحة جديدة صُممت لتجاوز أنظمة الدفاع الجوي، من بينها (بوسيدون)، وهو طوربيد ذاتي التشغيل عابر للقارات، يعمل بالطاقة النووية ومسلَّح نووياً، ويُطلق من تحت الماء، إضافة إلى (بوريفيستنيك)، وهو صاروخ (كروز) يعمل بالطاقة النووية، ومزوَّد برأس نووي. كذلك تُطوِّر الولايات المتحدة وروسيا والصين صواريخ فرط صوتية بعيدة المدى، قادرة على المناورة بسرعات تتجاوز 4 آلاف ميل في الساعة (6437 كيلومتراً)، ما يجعل اعتراضها أكثر صعوبة بكثير».

ورأت دولزيكوفا أن هذا التوسُّع في القدرات العسكرية «لن يؤدي إلا إلى جعل التوصل إلى معاهدة جديدة للحد من الأسلحة أكثر صعوبة»، إلى جانب «ازدياد أهمية الأسلحة النووية». وأضافت أن دولاً أخرى تبدو راغبة في امتلاك هذه الأسلحة بوصفها أداة ردع.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وابنته كيم جو آي يشرفان على تجربة إطلاق نظام صواريخ في موقع غير محدَّد بكوريا الشمالية يوم 27 يناير 2026 (إ.ب.أ)

ليس خافياً على أحد أن التوتر يتعاظم على مستوى العالم. وفي وقت كهذا، تزداد أهمية تدابير نزع السلاح، أو على الأقل ضبطه. فالوضع المتردِّي للأمن الدولي ليس ذريعة للتقاعس؛ بل ينبغي أن يكون حافزاً لاتخاذ إجراءات عاجلة تُطمئن البشر؛ خصوصاً الذين هالهم ما سمعوه أخيراً عن «النخب الغربية».