رئيس مجموعة «سامبا»: مبادرة توفير 500 وحدة سكنية دخلت حيز التنفيذ وزيادة رأس المال لدعم القاعدة الرأسمالية

عيسى العيسى لـ «الشرق الأوسط»: قوة الاقتصاد السعودي تعزز وضع القطاع المصرفي

عيسى العيسى  -  المركز الرئيسي لسامبا العالمية ({الشرق الأوسط})
عيسى العيسى - المركز الرئيسي لسامبا العالمية ({الشرق الأوسط})
TT

رئيس مجموعة «سامبا»: مبادرة توفير 500 وحدة سكنية دخلت حيز التنفيذ وزيادة رأس المال لدعم القاعدة الرأسمالية

عيسى العيسى  -  المركز الرئيسي لسامبا العالمية ({الشرق الأوسط})
عيسى العيسى - المركز الرئيسي لسامبا العالمية ({الشرق الأوسط})

كشف عيسى العيسى، رئيس مجلس إدارة مجموعة «سامبا» المالية، عن البدء بتسليم أولى دفعات الوحدات السكنية التي تم الإعلان عنها سابقًا، خلال الربع الثالث من العام الحالي، مشيرًا إلى أن المبادرة تهدف إلى توفير 500 وحدة سكنية مؤثثة بالكامل على مدار خمس سنوات، لعدد 500 أسرة محتاجة من مختلف مناطق السعودية، وبمعدل مائة وحدة سكنية سنويًا.
وقال العيسى في حوار مع «الشرق الأوسط» حول المبادرة إنها «تأتي ضمن سياق تفعيل دور القطاع الخاص وشراكته الحيوية. وجاءت هذه المبادرة لتجسيد وفاء المجموعة تجاه مجتمعها»، مشيرًا إلى أن «المبادرة تمثل نواة لمبادرات أخرى سنفصح عن معالمها في المستقبل».
ماليًا، قال العيسى إن تحقيق المجموعة أداء ماليا إيجابيا خلال العام الماضي، عكسته النتائج الختامية، وسجلت خلاله نموًا بمقدار 11 في المائة عن العام السابق، ليقفز إجمالي الأرباح المحققة لأكثر من 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، موضحًا أن ذلك دليل على قدرة المجموعة في البناء على ما تحقق ومواصلة تنفيذ استراتيجيتها الرامية لتوسيع أنشطتها، وتعظيم حقوق المساهمين عبر تنويع مصادر الدخل، واغتنام الفرص الواعدة المواتية في السوق.
وأكد رئيس مجلس إدارة مجموعة «سامبا» المالية أن زيادة رأس المال إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) تأتي ضمن تدعيم القاعدة الرأسمالية للمجموعة لمقابلة الاحتياجات الائتمانية المتزايدة للعملاء، وتلبية تطلعات المساهمين للحصول على أفضل العوائد المجزية لهم، ولتعزز موقف المجموعة من الناحية المالية، في ما يتعلق بمتطلبات كفاية رأس المال، ورفع الطاقة العملية لأنشطتها الرئيسية، وتلبية النمو المتوقع على الطلب على الخدمات المصرفية والتمويلية بما فيها تمويل المشاريع في كثير من المجالات للأسواق المحلية والإقليمية خلال السنوات المقبلة.

*أعلنتم في وقت سابق عن مبادرتكم لتوفير 500 وحدة سكنية للأسر المحتاجة في مختلف أنحاء المملكة.. ما الدوافع التي تقف وراء تبنيكم هذه المبادرة؟
- المبادرة تعد في المقام الأول ترجمةً عملية لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الرامية لتوفير المسكن المناسب للفئات المحتاجة في المجتمع، ودعم خطوات وزارة الإسكان في هذا المجال من خلال تفعيل دور القطاع الخاص وشراكته الحيوية. وجاءت هذه المبادرة لتجسيد وفاء المجموعة تجاه مجتمعها، ولتأكيد التزامها الراسخ بمسؤوليتها الاجتماعية، من خلال مساهمتها الفاعلة لتمكين الأسر المحتاجة في مختلف مناطق المملكة من امتلاك السكن الملائم الذي يوفر لهم سبل العيش الكريم والاستقرار الاجتماعي.
*ما الأهداف التي تسعى «سامبا» لتحقيقها في هذه المبادرة، وما الرؤية والرسالة التي تسعون لإيصالها؟
- إن توفير المسكن الخاص للأسرة يمثل المحور الرئيس للاستقرار الاجتماعي والنفسي والمعيشي، والمصدر الأساسي للراحة والطمأنينة، وهذا ما دفع «سامبا» لتبني هذه المبادرة، انطلاقًا من إدراكها لتلك الحقيقة، من ناحية أخرى، فإنه لا يمكن النظر إلى مسألة «الإسكان» في السعودية، على اعتبارها تخصّ الجهات الحكومية فحسب، بل إنها مسؤولية مشتركة يتوجب على كل القطاعات والجهات المساهمة فيها.
*ما الاستراتيجية التي تتبعها «سامبا» في هذه المبادرة، وما الأفق الزمني لها وإمكانية استدامتها؟
- تم الإعلان عنه سابقًا، فهذه المبادرة تقوم على أساس تكفل «سامبا» بتوفير 500 وحدة سكنية مؤثثة بالكامل على مدار خمس سنوات، لعدد 500 أسرة محتاجة من مختلف مناطق السعودية وبمعدل مائة وحدة سكنية سنويًا، وقد تم تحديد مجموعة من المعايير التي يتم بناءً عليها تحديد مواصفات تلك الوحدات من حيث المساحة الملائمة تبعًا لعدد أفراد الأسرة المستفيدة، والموقع الجغرافي المناسب، فضلاً عن الحرص على انتقاء وحدات تتمتع بمستويات جودة مناسبة من الناحية الإنشائية، وكذلك الأمر في ما يتعلق بالأثاث والتجهيزات اللازمة والمتكاملة والملائمة لخصوصية كل أسرة. أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال، فمن المزمع أن يتم البدء بتسليم أولى دفعات الوحدات خلال الربع الثالث من العام الحالي. وهذه المبادرة تمثل نواة لمبادرات أخرى سنفصح عن معالمها في المستقبل، والهدف من هذه المبادرات هو أن يتسع نطاقها لتشمل المزيد والمزيد من نوافذ الأمل أمام أبناء هذا الوطن المعطاء.
*ما الفئات المستفيدة وما آلية تحديدها؟
- المبادرة تستهدف بشكل رئيسي الأسر المحتاجة في المجتمع من ذوي الدخل المحدود، والحالات الإنسانية التي تواجه صعوبات معيشية من مختلف الفئات؛ بمن في ذلك الأرامل، والمطلقات، وذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن. وبالنسبة لآلية تحديد الفئات المستفيدة، فإنها تخضع لدراسة دقيقة ومطوّلة، لاستخلاص المستفيدين الأكثر احتياجًا، مع مراعاة العدالة في التوزيع لتشمل مختلف مناطق السعودية.
*برأيكم، هل هنالك تحديات أمام تنفيذ المشروع، وكيف يمكن التغلب عليها؟
- أعتقد أن تحديات المشروع تكمن في تشعبّه وتعدد مراحل تنفيذه والتفاصيل الكثيرة المحيطة به، سواء المتعلقة بتحديد الجهات المستفيدة، أو متابعة عملية التنفيذ والتجهيز والتسليم، لكننا كلنا ثقة بأن يتم إنجاز المبادرة على النحو المأمول بفضل عزيمة القائمين عليها، وروح التعاون السائدة بين كل الأطراف المشتركة في تنفيذ المبادرة.
*ما رؤية «سامبا» لمفهوم «المسؤولية الاجتماعية»؟
- المسؤولية الاجتماعية بوصفها مفهوما نظريا تتمثل بمجموعة الممارسات والقيم التي تتبناها الشركات من أجل تعزيز التأثير الإيجابي لنشاط تلك الشركات على المجتمع المحلي، وبما يدعم مساهمتها في تحقيق تنمية المجتمع وتطوره والرفاه لأبنائه، نحن في «سامبا» نتطلع بعناية بالغة إلى تبني هذا المفهوم وترجمة أبعاده من خلال برامج ومبادرات عملية، والتحوّل بمساهماتنا الاجتماعية من مفهومها التقليدي والمتواضع القائم على تقديم التبرعات المادية والعينية، إلى مفهوم أكثر احترافية وعمقًا يقوم على الاستدامة ويستهدف إحداث التنمية باعتبارها المحرك لتقدم المجتمعات وازدهارها. من هنا يأتي تبني «سامبا» لاستراتيجية متكاملة لخدمة المجتمع، ترتكز على مجموعة من المعايير التي تحفّز من مؤشرات الابتكار لبناء برامج ومبادرات اجتماعية مؤثرة تتصل بشكل مباشر باحتياجات أفراد المجتمع المهمة المرتبطة بتوفير فرص العمل والتعليم والتثقيف والارتقاء بظروفهم المعيشية والمساهمات المباشرة، ويكون لها دورها الحيوي في تغيير واقعهم وإحداث التغيير الإيجابي.
*كيف يمكن للقطاع الخاص أن يسهم في تذليل عقبات تملك المساكن من قبل المواطنين؟
- أرى أن القطاع الخاص، وتحديدًا المصرفي، كانت له بصماته الملموسة في دعم المواطنين لتملك المساكن، ومساهماته الفاعلة في مساندة جهود الجهات الحكومية وشبه الحكومية لتذليل أزمة الإسكان من خلال تقديم الحلول التمويلية الميسّرة والتي تلائم قطاعا واسعا من المواطنين وإمكاناتهم المادية، وتمنحهم إمكانية الحصول على السكن المناسب ضمن شروط ميسّرة وعلى فترات طويلة الأجل، أيضا لا بد من التذكير هنا بالشراكة البنّاءة القائمة بين البنوك السعودية وصندوق التنمية العقارية في تنفيذ كثير من المبادرات مثل «برنامج التمويل الإضافي»، الذي جاء طرحه ليرفع من حجم القرض الممنوح للمواطنين المستفيدين من برامج الصندوق، بما يمنح مرونة أوسع أمامهم للبحث عما يناسبهم من مسكن. إلا أن ذلك بطبيعة الحال لا يمكن النظر إليه على اعتباره نهاية المطاف وأقصى ما يمكن تحقيقه، فالجميع مطالب ببذل المزيد، وعلى كل الأطراف تحمّل مسؤولياتها في هذا الصدد عملاً بروح المسؤولية الاجتماعية.
*هل نجح القطاع المصرفي السعودي في تقديم نفسه على أنه نموذج يحتذى في مجال المسؤولية الاجتماعية من وجهة نظركم، وإلى ماذا تعزون الاتهامات المتواصلة للمؤسسات المصرفية بالتقصير في هذا الجانب؟
- تقييم الإسهامات التي حققها القطاع المصرفي السعودي على طريق الوفاء بالتزاماته تجاه المجتمع، يحتاج إلى نظرة موضوعية تأخذ في الاعتبار الإنجازات الحقيقية التي حققتها البنوك السعودية في هذا المجال، بعيدًا عن الآراء المسبقة التي عادة ما تستند إلى وجهات نظر شخصية وغير مدروسة. فإذا ما تتبعنا، على سبيل المثال لا الحصر، النشاط التمويلي للبنوك السعودية في دعم مشاريع البنية التحتية والمنشآت الصغيرة والمتوسطة وقطاعات الأعمال التجارية والصناعية، فسنجد أن البنوك تمكنت من إثبات نفسها شريكا داعما للنهضة التنموية التي تشهدها السعودية على مختلف الأصعدة، وقدّمت مليارات الريالات التي تعد، وبلا شك، محركًا رئيسًا من محركات تلك النهضة؛ حيث إنها تخلق كثيرا من الوظائف للمواطنين وتكافح البطالة، وتقوم بتنشيط الدورة الاقتصادية، والمساهمة في زيادة الناتج المحلي الإجمالي، والمساهمة في تنمية الموارد البشرية الوطنية وتدريبها وتأهيلها لتكون مؤهلة لتطوير القطاع العام والقطاع الخاص. وفي ما يتعلق بالجانب الاجتماعي المباشر، فإن للبنوك إسهاماتها وبصماتها من حيث التوظيف الذي تتصدّر فيه قائمة مؤسسات القطاع الخاص باستحواذها على أعلى نسبة لتوطين الوظائف بنسبة تجاوزت 87 في المائة من إجمالي عدد العاملين، الذين يعدون بعشرات الآلاف، كما أن للبنوك دورها المؤثر في كثير من المجالات التي شملت رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وتوظيفهم بهدف دمجهم في المجتمع، ورعاية الأسر المحتاجة، وإطلاق مبادرات ومشاريع الأسر المنتجة، وتوزيع التبرعات العينية والمادية على قطاع واسع من مختلف فئات المجتمع، وغيرها من النشاطات التي لا يمكن حصرها، والتي أكدت البنوك من خلالها على دورها الريادي في مجال خدمة المجتمع، وفي تقديم ما سيبقى عالقًا في الذاكرة لسنوات طوال. ورغم كل ما تحقق، فإن هذا لا يعني بأي حال من الأحوال أننا قد وصلنا لمرحلة الكمال، فالبرامج تتطور وتتسع نطاقاتها سنة تلو الأخرى والمسيرة مستمرة.
*هل هناك رؤية مشتركة للبنوك السعودية حيال كيفية الوفاء بالتزاماتها تجاه المجتمع؟
- يرتكز جوهر العمل الاجتماعي على «الإبداع والتنوع والتنافسية الإيجابية»، لذلك فإنه يمكن وصف إسهامات البنوك في مجال خدمة المجتمع بـ«التكاملية»، حيث يسعى كل جانب إلى تركيز أولوياته ضمن قطاعات محددة، لتكون المحصلة الوصول بثمار تلك الأنشطة لأوسع قطاع ممكن من أفراد المجتمع. ومع ذلك، فإن رؤية البنوك السعودية تجاه مفهومها لخدمة المجتمع يكاد يكون واحدًا، وهو يستند إلى أهمية توجيه الدعم نحو المشاريع التنموية والمستدامة، دون إغفال الأعمال الخيرية بمفهومها التقليدي.
*كيف تقيمون أداء «سامبا» المالي خلال عام 2014 خصوصا بعد تحقيقكم أرباحا تجاوزت 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)؟
- إن «سامبا» تمكن من تحقيق أداء مالي إيجابي خلال عام 2014، عكسته النتائج الختامية للعام المالي الذي سجل نموًا بمقدار 11 في المائة عن العام السابق، ليقفز إجمالي الأرباح المحققة لأكثر من 5 مليارات ريال (1.3 مليار دولار)، وهو إنجاز يُضاف إلى الإنجازات المتواترة التي سجّلها «سامبا» خلال الأعوام السابقة، ودليل على قدرته في البناء على ما تحقق ومواصلة تنفيذ استراتيجيته الرامية لتوسيع أنشطته، وتعظيم حقوق المساهمين عبر تنويع مصادر الدخل، واغتنام الفرص الواعدة المواتية في السوق، ونحن في «سامبا» نعتز بهذه الإنجازات المتراكمة التي حققها خلال مسيرته وتوجها بالنتائج الإيجابية التي تحققت في عام 2014 والتي أكدت على ريادة «سامبا» على مختلف المستويات.
*ما توقعاتكم لنتائج البنك خلال النصف الأول من العام الحالي 2015 لا سيما في ظل التحديات التي تواجهها السوق اليوم نتيجة الأحداث الاقتصادية والسياسية المحيطة؟
- برهنت السعودية مرة تلو الأخرى على قوة اقتصادها وحصافة سياساتها النقدية ومتانة نهجها على النحو الذي عزز من قدرتها على تجاوز كثير من التحديات التي عصفت بأسواق المال الإقليمية والعالمية. وأستطيع التأكيد هنا، وبثقة تامة، أن المملكة قادرة بفضل الرؤية السديدة لقيادتها الحكيمة، على المضي قدمًا في تحقيق النمو الاقتصادي والنأي عن أي تبعات للأحداث الحالية في المحيط العربي أو التراجعات في المناخ الاقتصادي العالمي، والحال هنا تنطبق أيضا على مجموعة «سامبا» المالية التي ظل أداؤها ثابتًا ومتوازنا طيلة السنوات السابقة ويسجل معدلات نمو متزايدة بعيدًا عن المؤثرات الخارجية، وسيواصل «سامبا» السير على نهجه في تعزيز جودة خدماته، وتحفيز فرص التوسع الكمي والنوعي في أنشطته المصرفية والمالية بما يؤهله مستقبلا ليس فقط للحفاظ على نتائجه المعهودة وإنما تعزيزها.
*أعلنتم في وقت سابق عن زيادة رأسمال المجموعة إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) ما دوافعكم لهذا القرار، وماذا سيترتب عليه ضمن توجهاتكم للمرحلة المقبلة؟
- تأكيدا على حرص مجلس إدارة المجموعة على تدعيم القاعدة الرأسمالية للمجموعة لمقابلة الاحتياجات الائتمانية المتزايدة للعملاء، وتلبية تطلعات المساهمين للحصول على أفضل العوائد المجزية لهم، ولتعزز موقف المجموعة من الناحية المالية، في ما يتعلق بمتطلبات كفاية رأس المال، ورفع الطاقة العملية لأنشطتها الرئيسية، وتلبية النمو المتوقع على الطلب على الخدمات المصرفية والتمويلية بما فيها تمويل المشاريع في كثير من المجالات للأسواق المحلية والإقليمية خلال السنوات المقبلة، فقد رفعت المجموعة رأسمالها خلال الـ12 شهرا من 9 مليارات ريال (2.4 مليار دولار) إلى 20 مليار ريال (5.3 مليار دولار) وبنسبة زيادة قدرها 122 في المائة، وذلك بمنح أسهم مجانية للمساهمين، ليصبح إجمالي عدد الأسهم ملياري سهم.
*ما خططكم حيال توطين الوظائف والتدريب في مجموعة «سامبا» المالية؟
- إن سمعة المجموعة وبيئة العمل المتميزة للنمو والتطور، وسياسات وممارسات الموارد البشرية المتقدمة في مجال إدارة المواهب، قد أثمرت عن ارتفاع نسبة السعودة في البنك إلى ما يقارب 93 في المائة، وهي من أفضل النسب في البنوك السعودية. وبذلت المجموعة جهودًا حثيثة لتحديد وجذب أفضل المواهب الوطنية والاحتفاظ بها. وقد شاركنا في كثير من المعارض والمناسبات الخاصة بالمهنة والتوظيف التي نظمتها مؤسسات تعليمية مرموقة سواء داخل المملكة أو خارجها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة. وفي إطار استراتيجية الموارد البشرية لدى المجموعة، فقد تم إطلاق عدة مبادرات تشمل برامج المواهب، وإدارة الإحلال الوظيفي، ومراجعة نظام إدارة أداء الموظفين، وإطار الجدارة. ونفذنا كثيرا من برامج التدريب التعاوني مع الطلاب السعوديين في مؤسسات تعليمية مختلفة في السعودية، وما زال تطوير وتدريب الموظفين يمثل جوهر استراتيجية «سامبا». وقد تم تدريب ما مجموعه 6 آلاف موظف، واشتمل ذلك على ما يقرب من 18 ألف يوم تدريبي خلال عام 2014. وشمل ذلك، التدريب المتخصص المقدم من قبل مركز الدراسات المالية والمصرفية لدى «سامبا»، وكذلك عن طريق المعهد المصرفي، والمؤسسات في الخارج. وتم تصميم دورات تدريبية مختلفة تركز على مجالي القيادة والالتزام، موجهة لموظفي المجموعة. وانطلاقًا من جهود المجموعة المتواصلة لتعزيز دور الكفاءات الوطنية، فقد تم تعيين 6 من القياديين السعوديين في وظائف رؤساء القطاعات في الإدارة العليا. وهذه التعيينات تمنح الفرصة للقيادات الوطنية الشابة للتطور المهني وإبراز قدراتهم، وتضخ دماء جديدة في فريق الإدارة العليا، وجميع هذه القيادات هم أبناء «سامبا» ممن عملوا وتدرجوا في إدارات مختلفة في المجموعة، وأثبتوا من خلال جهودهم المتميزة جدارتهم لتبوؤ هذه المناصب القيادية. ويعتز «سامبا» بأن عددًا كبيرًا من أبنائه يتقلدون مراكز قيادية ليس في «سامبا» فقط؛ وإنما في كثير من البنوك والشركات الكبرى، وتتويجًا لسجل «سامبا» الحافل في مجال توطين الوظائف وثمرة للتخطيط الفعال لصناعة كفاءات وطنية مميزة قادرة على خدمة الوطن، حصلت المجموعة على جائزة توظيف الكوادر الوطنية من معهد الإدارة العامة لعام 2015 للمرة الثامنة في تاريخها، متبوئة صدارة الشركات السعودية في هذا المجال.



التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

TT

التجربة السعودية ترسم خريطة طريق الاقتصادات الناشئة

وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
وزير المالية يتحدث للحضور في الكلمة الافتتاحية لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

رسائل كثيرة بعثها مؤتمر العلا في نسخته الثانية، لكنَّ أبرزها أنَّ «زمن الانتظار» خلف الاقتصادات المتقدمة قد انتهى؛ فاليوم تقف الأسواق الناشئة لا كأنها قوة مكملة، بل بوصفها محركاً سيادياً يقود أكثر من 70 في المائة من النمو العالمي. هذه الرسائل لم تكن مجرد استعراض للأرقام، بل كانت «بيان ثقة» يرتكز على ثلاثة دروس جوهرية قدمها وزير المالية السعودي محمد الجدعان من واقع التجربة السعودية، لتكون بمثابة بوصلة للاقتصادات الناشئة.

لقد وضع الجدعان العالم أمام حقيقة اقتصادية صلبة أنَّ مصداقية السياسات لا تُقاس ببراعة الخطط، بل بجسارة التنفيذ. وتجسد ذلك في دروسه الثلاثة؛ أولها أن استقرار الاقتصاد الكلي والانضباط المالي هما حجر الزاوية لأي نهوض، وثانيها أن الإصلاحات الهيكلية لا قيمة لها دون مؤسسات قادرة على تنفيذها، إذ تنبع المصداقية من الحوكمة والشفافية لا من الوعود. أما الدرس الثالث، فهو أن التعاون الدولي متعدد الأطراف بات ضرورة وجودية لحماية هذه الأسواق من الصدمات المتكررة.

هذه «الثلاثية» (الاستقرار، وكفاءة المؤسسات، والتعاون) هي التي تلخص فلسفة التحول الجديدة؛ حيث لم تعد الأسواق الناشئة مجرد ساحة للتجارب، بل أصبحت هي المنصة التي تُصاغ منها الحلول لمواجهة تحديات الدين وتباطؤ التجارة. غير أنَّ هذه الرسائل لم تغفل الجانب التنبيهي؛ إذ إنَّ هذه الأسواق - ورغم تفوقها النموذجي على الاقتصادات المتقدمة - لا تزال تتحرك فوق أرضية ملغومة بالديون المرتفعة، مما يجعل من دعوة الجدعان لتحويل المؤسسات إلى «أدوات تنفيذية مرنة» المرتكز الذي لا يقبل المساومة لضمان استدامة النمو.

وكانت انطلقت أعمال النسخة الثانية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026، الأحد، الذي تحتضنه محافظة العلا الواقعة (غرب السعودية) بالشراكة بين وزارة المالية وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صُنّاع القرار الاقتصادي، ووزراء مالية، ومحافظي بنوك مركزية، وقادة مؤسسات مالية دولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

«مجموعة العشرين»

وفي كلمته الافتتاحية، أوضح الجدعان أن هذه الاقتصادات أصبحت المُحرِّك الرئيسي للنشاط الاقتصادي الدولي بعد أن تضاعفت حصتها في الاقتصاد العالمي بأكثر من مرتين منذ عام 2000، لافتاً إلى أن أكبر 10 اقتصادات ناشئة في «مجموعة العشرين» تمثل وحدها الآن أكثر من نصف نمو العالم.

وتابع أن الاقتصاد العالمي يمرُّ بلحظة تحول عميق، تقودها الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية، التي باتت تُشكِّل اليوم نحو 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من حيث القوة الشرائية، وتسهم بأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي.

جانب من حضور وزراء ومسؤولين في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه رغم هذا الدور المحوري، فإن هذه الاقتصادات تواجه بيئةً دوليةً تزداد تعقيداً وتشرذماً، مع ارتفاع مستويات الديون، وتباطؤ نمو التجارة العالمية، وزيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية.

وحذَّر الجدعان من أن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تعاني حالياً من ضائقة ديون، أو تقع تحت خطرها، في وقت تراجعت فيه معدلات نمو التجارة إلى نحو نصف ما كانت عليه قبل الجائحة، مما يفرض ضرورة تبني استجابة سياسية منسقة ونابعة من الملكية الوطنية للدول؛ لضمان فاعلية مواجهة هذه التحولات الهيكلية.

الإصلاحات الهيكلية

وشدَّد على أن التجربة السعودية خلال العقد الماضي عزَّزت دروساً أساسية، في مقدمتها؛ الاستقرار الاقتصادي الكلي هو الأساس المتين للنمو وليس عائقاً له، وأن مصداقية السياسات تأتي من كفاءة التنفيذ والقدرة على ترجمة الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، وليس من مجرد الخطط.

وفي هذا السياق، أكد أن الإصلاحات الهيكلية جاءت ثانياً، وهي لا يمكن أن تحقق نتائجها المرجوة ما لم تدعمها مؤسسات قوية وقادرة على الإنجاز، مشيراً إلى أن الحوكمة والشفافية تظلان الضمانة الأساسية لتحويل الرؤى إلى أثر ملموس على أرض الواقع.

ولفت الجدعان إلى أن تعزيز التعاون الدولي، وتفعيل دور المؤسسات متعددة الأطراف يأتي ثالثاً، مثل صندوق النقد والبنك الدوليَّين، ليس فقط بوصفها جهات إقراض، بل بوصفها بمثابة مستشارين موثوقين لدعم الاقتصادات الناشئة في رحلتها وسط الصدمات المتكررة.

النمو دون المستويات

من جهتها، ذكرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، أن النمو العالمي لا يزال دون مستويات ما قبل الجائحة، محذرة من أن ذلك يثير القلق في ظل توقع التعرض لمزيد من الصدمات، مع تآكل الهوامش المالية في كثير من الدول، وارتفاع ضغوط الإنفاق ومستويات الدين.

وحدَّدت غورغييفا أولويَّتين للسياسات؛ الأولى إطلاق نمو يقوده القطاع الخاص عبر تقليص البيروقراطية، وتعميق الأسواق المالية، وتعزيز المؤسسات وتحسين الحوكمة، إلى جانب تمكين الشباب من اكتساب مهارات وظائف المستقبل وتشجيعهم على ريادة الأعمال.

أما الثانية، فتعزيز التكامل في عالم يشهد تبدل التحالفات وأنماط التجارة، عبر اغتنام فرص التعاون الإقليمي وعبر الأقاليم، وخفض الحواجز بما يحافظ على التجارة بوصفها محركاً للنمو.

وأبانت غورغييفا أن إطلاق المؤتمر، العام الماضي، جاء اعترافاً بالدور المتنامي للاقتصادات الناشئة في عالم يشهد تحولات واسعة في الجغرافيا السياسية والتكنولوجيا والتجارة.

وطبقاً لمديرة صندوق النقد الدولي، فإن السياسات الجيدة تؤتي ثمارها، وإن معدلات النمو في الاقتصادات الناشئة تبلغ نحو 4 في المائة هذا العام، متجاوزة بفارق كبير نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة، البالغة قرابة 1.5 في المائة، بينما تزيد حصة الاقتصادات الناشئة من الاقتصاد العالمي على 56 في المائة.

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

التجارة والاستثمار

من ناحيته، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، على ضرورة السرعة والمرونة في صنع السياسات لاقتصادات الأسواق الناشئة، قائلاً: «الوقت ليس محايداً، فالتأخير يحمل تكلفة اقتصادية كلية تتراكم بمرور الوقت، لذلك تمكنت الدول التي استطاعت ضغط دورات اتخاذ القرار مع الحفاظ على الثقة والمصداقية من تحويل تلك السرعة إلى ميزة استراتيجية».

وزاد الإبراهيم، أن السعودية «ستظل منارة للبراغماتية في شراكاتها»، وستعمل كأنها حلقة وصل تخلق منصة للفرص من جميع أنحاء العال، مفيداً أن التجارة والاستثمار لا يزالان محركين أساسيين للنمو والمرونة لاقتصادات الأسواق الناشئة.

وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم متحدثاً في جلسة حوارية خلال المؤتمر (الشرق الأوسط)

وأردف وزير الاقتصاد والتخطيط: «أمامنا اليوم فرصة لبحث آليات المواكبة مع نظام التجارة المتطور، واستكشاف كيف يمكننا تحقيق قيمة أكبر من خلال ذلك»؛ مؤكداً على الدور الاستراتيجي للمؤسسات في ضمان المواءمة مع نظام التجارة العالمي.

المخاطر الجيوسياسية

من جانبه، صرّح وزير المالية الصيني لان فوان آن، بأن الاقتصادات الناشئة والنامية تواجه 3 تحديات رئيسية، تشمل ضعف زخم النمو، واتساع فجوات التنمية، وازدياد أوجه القصور في منظومة الحوكمة الاقتصادية العالمية.

وتابع أن الاقتصاد العالمي سجَّل نمواً بنحو 3.3 في المائة خلال عام 2025، وهو أقل من متوسط ما قبل الجائحة، مؤكداً أن ذلك يعود إلى تصاعد الحمائية وازدياد عدم اليقين الجيوسياسي، وما نتج عن ذلك من تباطؤ في التجارة العالمية، وتجزؤ الاقتصاد الدولي.

وزير المالية الصيني في كلمته الخاصة خلال مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

وأكمل أن هذه التطورات أسهمت في تعطيل تخصيص الموارد عالمياً وتعميق الفجوة التكنولوجية، لا سيما في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه الدول النامية متأخرة في حجم الاستثمارات التقنية. وحسب لان فوان آن، فإن أوضاع الديون في الدول منخفضة الدخل واصلت التدهور، ما يقيّد نمو الاستهلاك والاستثمار، ويؤثر سلباً على جهود التنمية، مشيراً إلى أن دول الجنوب العالمي تمثل نحو 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وتسهم بنحو 75 في المائة من النمو العالمي.

السياسات النقدية

من جهة أخرى، أفاد محافظ البنك المركزي السعودي، أيمن السياري، بأن حالة عدم اليقين الراهنة باتت تميل إلى أن تكون هيكلية أكثر من كونها ظرفية، مشيراً إلى 4 أسباب رئيسية لذلك؛ تتمثل في التجزؤ الجيوسياسي، والتسارع الكبير في التطورات التكنولوجية - لا سيما الذكاء الاصطناعي- وتقلبات أسعار السلع، إضافة إلى النمو المتنامي للوساطة المالية غير المصرفية.

وأبان السياري أن آليات انتقال السياسات النقدية التقليدية بدأت تظهر علامات ضعف مع تراجع دور القنوات المصرفية التقليدية، في وقت تجاوزت فيه أصول الوساطة المالية غير المصرفية 51 في المائة من إجمالي الأصول المالية العالمية، ما أدّى إلى زيادة حساسية الأسواق لتقلبات السيولة، وظهور ضغوط متكررة عبر آليات، مثل طلبات تغطية الهوامش، وخصومات الضمانات، وعمليات خفض المديونية المتزامنة.

محافظ البنك السعودي المركزي في جلسة حوارية (الشرق الأوسط)

وزاد أن الصدمات التي تواجه النظام المالي العالمي أصبحت متعددة الأبعاد وأكثر تكراراً، وغالباً ما تكون خارجية بالنسبة للاقتصادات الناشئة التي تعاني أصلاً تحديات داخلية تزيد من حدة التقلبات.

وتحدث السياري عن تجربة المملكة، موضحاً أنها اعتمدت على هوامش احتياطية للحفاظ على الاستقرار المالي والأسواق، وأظهرت أهمية السياسات المعاكسة للدورات الاقتصادية في الحد من التقلبات، مشيراً إلى أن تراكم الاحتياطيات خلال فترات النمو يستخدم استراتيجياً لدعم ميزان المدفوعات وتخفيف أثر تقلبات أسعار السلع.

وشرح أن ربط الريال بالدولار الأميركي أسهم في ترسيخ استقرار الأسعار، لافتاً إلى أن متوسط التضخم خلال السنوات الخمس الماضية ظل دون مستوى 3 في المائة.

التضخم

أما محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، فيرى أن الاقتصاد العالمي أظهر مرونة لافتة خلال العام الماضي رغم حالة عدم اليقين الكبيرة المحيطة بالسياسات، مشيراً إلى أن مستوى النشاط الاقتصادي تأثر بهذه الضبابية مع تفاوت الزخم بين الدول والقطاعات والمناطق، غير أن الاقتصاد العالمي أثبت قدرة واضحة على التكيف مع مشهد سريع التغير.

وأردف، أن التضخم لم يرتفع بشكل ملحوظ خلال العام الماضي، رغم استمرار ضغوط تكاليف المعيشة في كثير من الدول، مضيفاً أن الأوضاع المالية العالمية كانت داعمة إلى حد كبير على الرغم من فترات التقلب وارتفاع عوائد السندات السيادية.

وفيما يتعلق بالنظام المالي، شرح أن الإصلاحات التي أعقبت الأزمة المالية جعلته أكثر متانة وقدرة على امتصاص الصدمات الكبيرة رغم انتقال جزء من الوساطة المالية من البنوك إلى المؤسسات غير المصرفية، مؤكداً أن البنوك لا تزال مصدراً أساسياً للائتمان والسيولة.

إصلاحات السعودية

وفي تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر العلا، أكد أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، البروفسور بول أنتراس، أن السعودية تقدِّم نموذجاً استثنائياً في مشهد التحولات التجارية العالمية، يختلف جذرياً عن القوالب التقليدية للأسواق الناشئة. وعدّ أن العولمة لم تنتهِ، بل أعادت تشكيل نفسها فيما سماه «التكامل المجزأ».

ولفت أنتراس إلى أن «رؤية السعودية» وإصلاحاتها الهيكلية تضعانها في موقع متميز للاستفادة من «التكامل المجزأ» الذي يشهده العالم، مشدداً على أن رهان المملكة على التحول اللوجيستي والذكاء الاصطناعي هو المحرك الحقيقي لنمو مستدام يتجاوز ضجيج الأزمات العالمية.

أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد البروفيسور بول أنتراس خلال حديثه إلى الحضور في المؤتمر (الشرق الأوسط)

وعن تأثير أسعار الفائدة المرتفعة على خطط الدول الناشئة للتحول نحو الصناعات المعقدة، أجاب أنتراس: «تحد أسعار الفائدة المرتفعة، مضافة إليها علاوة المخاطر التي تواجهها الأسواق الناشئة، دون شك من الاستثمارات. التصدير يتطلب ائتماناً واستثماراً وتحسيناً للجودة. ولكن الفائدة ارتفعت لسبب جوهري، وهو أنها تعكس توقعات نمو عالية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي والتغيُّر التكنولوجي».

ووفق أنتراس، فإن هذا النمو هو المخرج، فـ«إذا تحقَّقت إمكانات النمو هذه، فستتحسَّن الإنتاجية بشكل كبير، مما يساعد الشركات الصغيرة والمتوسطة على التنبؤ بالطلب بشكل أفضل والعثور على أسواق لم يتم استغلالها من قبل. لذا، نعم، الفائدة قوة سلبية، لكن إذا كانت مدفوعةً بإمكانات نمو حقيقية، فقد لا يكون الأمر بهذا السوء».


السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
TT

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)
رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنطقة بعد استقرار الأوضاع.

وعبر المزروع، خلال لقائه الفريق أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس المصرية، على هامش فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) بالقاهرة، عن تقديره لجهود هيئة قناة السويس في تعزيز الاستدامة والاستقرار لحركة الملاحة العالمية المارة بمنطقة البحر الأحمر وباب المندب.

تجدر الإشارة إلى أن منطقة البحر الأحمر كانت تشهد فترة من الاضطرابات الملاحية، بسبب الهجوم على السفن التجارية، من قبل جماعة الحوثيين اليمنية، غير أن التوصل لوقف إطلاق النار في غزة، ساهم في توقف الحوثي بنسبة كبيرة عن تلك الهجمات، وعودة خطوط الملاحة الدولية الكبرى للمرور من قناة السويس، التي يمر بها نحو 12 في المائة من التجارة العالمية.

وأبدى المزروع رغبته في التعاون مع قناة السويس في مجال بناء المعديات، فضلاً عن التعاون مع شركات الهيئة العاملة في مجالات التكريك وأعمال الأرصفة، لا سيما مع اتجاه المملكة لتطوير ميناء جدة والقيام بالعديد من مشروعات البنية التحتية.

وشدَّد رئيس «الهيئة العامة للموانئ» بالمملكة العربية السعودية على أن التعاون مع هيئة قناة السويس يعكس قوة العلاقات الثنائية بين البلدين ووحدة الأهداف، متوقعاً أن تشهد الفترة المُقبلة مزيداً من التعاون البنَّاء بين الجانبين.

من جانبه، صرَّح الفريق أسامة ربيع، أنه بحث مع المزروع، سبل التعاون المستقبلي، والتباحث حول آليات التعاون في مجالات تقديم الخدمات اللوجيستية، وبناء الوحدات البحرية، وأعمال المواني والتكريك.

وأعرب ربيع، وفقاً لبيان صحافي صادر عن هيئة قناة السويس، عن تطلعه «لتعزيز علاقات الشراكة والصداقة ومد جسور التعاون لتشمل مجالات عمل جديدة بما يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة في ضوء تطور مفهوم الخدمات البحرية واللوجيستية بهيئة قناة السويس وزيادة متطلبات المواني البحرية السعودية».

وأكد الفريق ربيع أن «هيئة قناة السويس تمتلك تجربة تعاون ناجحة مع (هيئة الموانئ السعودية) حيث قامت أكاديمية المحاكاة والتدريب البحري التابعة للهيئة بعملية نمذجة ناجحة لميناء رأس الخير في السعودية تمهيداً لتنفيذ عملية ازدواج لقناة الاقتراب في الميناء، وهو التعاون الذي شهد إشادة كبيرة من جانب وفد (هيئة الموانئ السعودية)».

واستعرض ربيع جهود توطين الصناعة البحرية في الترسانات والشركات التابعة لهيئة قناة السويس والتي شهدت طفرة كبيرة خلال العامين الماضيين تحت شعار «صنع في مصر» بجودة عالمية وأسعار تنافسية.

بدأت فعاليات المؤتمر السنوي الدولي للنقل البحري واللوجيستيات (مارلوج) في نسخته الخامسة عشر، والذي تنظمه الأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري تحت رعاية جامعة الدول العربية وبالتعاون مع وزارة النقل المصرية بالقاهرة، خلال الفترة من 8 - 10 فبراير (شباط) الحالي.

وأشار رئيس الهيئة إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة خلال النصف الأول من العام المالي (2025/ 2026) شهدت تحسناً نسبياً مُسجلة نمواً في أعداد السفن العابرة بنسبة 5.8 في المائة، وارتفاعاً في الحمولات الصافية بنسبة 16 في المائة، بما انعكس إيجاباً على زيادة الإيرادات بنسبة 18.5 في المائة، وذلك مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي 2024/ 2025.

وأضاف أن حركة الملاحة بالقناة منذ بداية العام الحالي 2026 سجلت عبور 1315 سفينة بإجمالي حمولات صافية 56 مليون طن محققة إيرادات قدرها 449 مليون دولار مقابل عبور 1243 سفينة بإجمالي حمولات صافية قدرها 47 مليون طن، محققة إيرادات قدرها 368 مليون دولار، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.


«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
TT

«صندوق النقد الدولي» يوقع مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي» لتعزيز التعاون

تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)
تهدف مذكرة التفاهم بين «صندوق النقد الدولي» و«صندوق النقد العربي» إلى التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض (الشرق الأوسط)

وقّع «صندوق النقد الدولي» مذكرة تفاهم مع «صندوق النقد العربي»، على هامش «مؤتمر العُلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»؛ بهدف تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين، وقد وقّعتها المديرة العامة لـ«صندوق النقد الدولي» الدكتورة كريستالينا غورغييفا، والمدير العام لـ«صندوق النقد العربي» الدكتور فهد التركي.

تهدف مذكرة التفاهم إلى «تعزيز التنسيق في مجالات السياسات الاقتصادية والمالية، بما يشمل التعاون في أنشطة الرقابة والإقراض، وتبادل البيانات والأعمال التحليلية، وبناء القدرات، وتقديم المساندة الفنية، دعماً للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة».

وأكد الجانبان أن هذه المذكرة تمثل خطوة مهمة نحو «تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين المؤسستين، والإسهام في دعم شبكة الأمان المالي الإقليمي؛ بما يخدم الدول الأعضاء، ويعزز قدرتها على مواجهة التحديات الاقتصادية».