رافضو خطة الدائنين يتقدمون في استفتاء اليونان بنسبة 60 % من الأصوات

القلق يسود القارة الأوروبية من ردة فعل النتائج

وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
TT

رافضو خطة الدائنين يتقدمون في استفتاء اليونان بنسبة 60 % من الأصوات

وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية غير نهائية بعد فرز جزئي للأصوات مساء أمس تقدما لرافضي خطة الدائنين الأوروبيين لليونان، وذلك في ختام استفتاء دعت إليه حكومة هذا البلد المهدد بالإفلاس.
فقد أعلنت وزارة الداخلية اليونانية أنه بعد نحو ساعتين على إغلاق مكاتب الاقتراع، تم فرز نحو 23.26 في المائة من الأصوات وأظهرت النتائج تقدم رافضي خطة الدائنين (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) بنسبة 60.54 في المائة مقابل 39.46 في المائة لمناصري الـ«نعم».
وكان استطلاعان نشرت نتائجهما بعيد الاستفتاء رجحا فوز رافضي خطة الدائنين، فيما يسود القلق القارة الأوروبية التي تترقب النتائج الرسمية.
وراوحت نسبة رافضي الخطة وفق استطلاع لقناة «ستار» أجري الأحد بين 49 و54 في المائة فيما راوحت نسبة مؤيديها بين 46 و51 في المائة.
وأعطى استطلاع أجرته قناة «ميغا» السبت والأحد، رافضي الخطة ما بين 49.5 و53.5 في المائة في حين راوحت نسبة مؤيديها بين 46.5 و50.5 في المائة.
من جهته، سارع وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس الذي يترأس حزب أنيل اليميني الذي يشكل الائتلاف الحاكم مع حزب سيريزا اليساري إلى الإعراب عن رضاه عبر موقع «تويتر» وكتب أن «الشعب اليوناني أظهر أنه لا يخضع للاستفزاز والترهيب والتهديد» مؤكدا «فوز الديمقراطية».
وفي الشارع، بدت ردود فعل اليونانيين القلقين حذرة. وقالت نيكا سبنزيس (33 عاما) العاطلة عن العمل بعدما صوتت بـ«لا» لخطة المساعدة، «حتى لو فزنا أنا لست سعيدة، فالبلد يعاني البطالة والفقر». واعتبرت أن «فوز اللا لا يعني أملا لليونانيين أكثر من السابق».
من جانبه، أبدى يورغوس ديديغليكاس (76 عاما) «سرورا» بالفوز المحتمل لرافضي الخطة الأوروبية، معتبرًا أنها «نتيجة مرضية بعد هذا الإرهاب الإعلامي».
لكن الدائنين حرصوا منذ الأسبوع الفائت على الإعلان أن خيار الرفض قد يؤدي إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، وهي العملة التي يؤكد ثلاثة يونانيين من أربعة تمسكهم بها.
وبعد الإدلاء بصوته في حي في شمال أثينا، قال رئيس الحكومة اليوناني ألكسيس تسيبراس إنه واثق بأن التصويت بـ«لا» سيجبر الدائنين على تقديم تنازلات من أجل إجراءات تقشفية أقل و«كرامة» أكثر للشعب اليوناني.
وقال: «لا أحد يمكنه أن يتجاهل رغبة الشعب بالحياة، بأن يحيا بتصميم، بأن يمسك مصيره بيده».
ويأتي الاستفتاء بعد أشهر من المباحثات غير المثمرة بين اليونان والجهات الدائنة وهي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. ومنحت هذه الجهات الدائنة منذ 2010 اليونان 240 مليار يورو من المساعدات أو وعود بقروض لكنها لم تدفع شيئا لأثينا منذ نحو عام.
وتوقف الدفع بسبب رفض أثينا تنفيذ بعض الإصلاحات التي اعتبرتها صعبة جدا اجتماعيا.
ومنذ يوم الجمعة الماضي، اعتبرت اليونان متخلفة عن السداد إذ كان عليها تسديد 1.5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي بحلول نهاية يونيو (حزيران).
وعمدت الحكومة اليونانية إلى إغلاق المصارف وفرض رقابة على حركة الرساميل ومنعت المواطنين من سحب أكثر من 60 يورو يوميا من آليات الصرف.
ومن المتوقع أن تنفد السيولة خلال يومين أو ثلاثة فقط إذا لم يعمد البنك المركزي الأوروبي إلى ضخ الأموال في المصارف.
وفي مقابلة نشرت الأحد، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رنزي إنه أيا تكن نتيجة الاستفتاء «علينا أن نستأنف الحوار فيما بيننا (...) وأنجيلا ميركل هي أكثر من يعلم ذلك». من جهته، رأى وزير المال الفرنسي إيمانويل ماركون الأحد أنه «أيا تكن نتيجة الاستفتاء في اليونان، على الأوروبيين استئناف المحادثات السياسية» مع أثينا. وتابع، فيما بدا غمزا من قناة ألمانية، أن أوروبا لا يمكنها أن «تسحق شعبا بكامله». وبعيد انتهاء عمليات التصويت، أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستكثف جهودها اعتبارا من مساء الأحد للتوصل إلى اتفاق مع الجهات الدائنة.
وكان رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز نبه في وقت سابق في حديث إذاعي إلى أن فوز أنصار الـ«لا» في الاستفتاء سيضطر اليونان إلى الإسراع في اعتماد عملة جديدة، لكنه أكد أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن اليونانيين.
ويعقد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اجتماعا مساء الاثنين في باريس يعقبه عشاء عمل «لتقييم نتائج الاستفتاء في اليونان»، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية أمس.
كذلك، يعقد مديرو وزارات المال في منطقة اليورو الاثنين اجتماعا في بروكسل لمواكبة مستجدات الأزمة اليونانية، بحسب ما أفاد مصدر أوروبي مساء الأحد وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلى الرغم من أن اقتصاد اليونان يمثل 2 في المائة فقط من إجمالي اقتصاد الاتحاد الأوروبي، إلا أن أوروبا وقادتها ينتظرون باضطراب وقلق نتيجة استفتاء في اليونان لما لها من تأثير كبير على مستقبل القارة، وخصوصا العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، وهذا الاستفتاء الذي سيدعم أو يعاقب الخط المتشدد للحكومة اليونانية، هو المؤشر لتتمة المفاوضات بين أثينا ودائنيها.
لكن الاستفتاء الذي يمكن أن يؤدي، كما يقول البعض، إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، سيحدد مستقبل مسار الاندماج الأوروبي، وعلى الرغم من الهدوء الظاهر، فإن أهمية النتيجة تفسر مخاوف المسؤولين الأوروبيين الذين يتصدرون المفاوضات مع أثينا. وفي مقدمهم أنجيلا ميركل التي تواجه معضلة في هذا الشأن.
ويقول المحللون إن خروج اليونان من الاتحاد النقدي سيعني فشل سياسة إدارة الأزمة التي أوحتها المستشارة الألمانية منذ سنوات. فهي لا تريد أن يقال إنها دفعت باليونان إلى خارج منطقة اليورو، وتتخوف المستشارة الألمانية أيضا من العواقب الاقتصادية غير المتوقعة، ومن تنامي الحركات الرافضة لأوروبا في عدد كبير من البلدان، وإرسال إشارة ضعف إلى بلدان مثل روسيا والصين.
ووفقا للمحللين فإذا فازت الـ«نعم» سوف تحصل أنجيلا ميركل من برلمانها على التفويض لإجراء مفاوضات على برنامج جديد للمساعدة، فيما تتزايد الانتقادات في صفوف حزبها، ويتعين عليها التعامل مع رأي عام لا يميل كثيرا إلى خطوات تضامن جديدة، فالاستفتاء لا يقسم اليونانيين فقط، بل كامل الاتحاد الأوروبي أيضا. وبجانب التظاهرات التي شهدتها أثينا سواء بالموافقة أو رفض التدابير التقشفية، احتشد آلاف الأشخاص في برشلونة وباريس ودبلن وفرانكفورت، للإعراب عن تضامنهم مع اليونان والاحتجاج على السياسة الأوروبية الحالية. وقد رفعت في وجه أنجيلا ميركل السبت في برلين لافتات كتب عليها «لا» باللغة اليونانية.
ومن بين المسؤولين الأوروبيين، يتخوف ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، من الـ«لا». وعلى الرغم من أنه ليس مضطرا إلى تقديم أي حساب لناخبيه، لكنه يجد نفسه «في وضع بالغ الصعوبة»، كما صرّح باول توكارسكي.
ومن خلال إمداد أثينا بالأموال، يعطي البنك المركزي الأوروبي المصارف اليونانية آخر جرعة أكسجين. وإذا ما أوقف قروضه، فقد يضطر إلى الضغط على زر «خروج اليونان»، ويريد رئيسه القيام بكل ما في وسعه لترك هذا القرار في عهدة رجال السياسة.
لكن السيناريو الذي سيلي الاستفتاء ما زال غير واضح حتى الآن، طالما أن السؤال المطروح على اليونانيين خاضع لتفسيرات متضاربة. ففي رأي الحكومة اليونانية، أن الهدف الوحيد منه هو القول لا لتدابير التقشف الجديدة، من خلال رفض الاقتراح الأخير للمساعدة الأوروبية. وبما أن هذا الاقتراح الذي بات في هذه الأثناء لاغيا، ينظر آخرون إلى هذا الاستفتاء على أنه تصويت مع اليورو أو ضده.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، من العواقب السلبية لخروج اليونان من منطقة اليورو على سمعة الاتحاد الأوروبي، وأفاد بأن هناك عوامل أساسية تؤثر في أسس أوروبا وقواعدها، وقال: «حتى لو استطعنا التغلب على مثل هذا التطور على صعيد السياسة المالية والنقدية، ستكون الإشارة الناتجة عن خروج اليونان من منطقة اليورو والمرسلة للدول خارج الاتحاد الأوروبي سيئة للغاية».
وأضاف شتاينماير أن كلا من الصين والهند والولايات المتحدة يراقبون بدقة ما إذا كان الأوروبيون سيتغلبون على هذه الأزمة أم أنهم سيخفقون، وتابع الوزير الألماني أنه في حالة خروج اليونان من منطقة اليورو، سيؤدي ذلك إلى «خسارة أوروبا سمعتها في أجزاء من العالم وفقدانها مصداقيتها أيضا».
وفي الوقت ذاته، انتقد شتاينماير الحكومة اليونانية، مشيرًا إلى أن هناك «مزيجا من قلة الخبرة والآيديولوجية والخطاب المتطرف»، دفعت بالمفاوضات إلى طريق مسدود. وصرح أن تصويت اليونانيين بـ«لا» على الاستفتاء على قبول إجراءات التقشف، لن يسهل التوصل لحل وسط، مؤكدا أنه يتعين على اليونان البحث عن سبيل مع شركائها للخروج من هذه الأزمة «على نحو لا يزيد العبء على عاتق أوروبا والدول الأعضاء بمجموعة اليورو»
وقد توجه أمس ملايين اليونانيين إلى صناديق الاقتراع للتصويت على خطة الإنقاذ الأوروبية المقترحة من قبل الدائنين لمواجهة أزمة اليونان المالية وأزمة اليورو، إيمانا منهم بالتغيير إلى الأفضل بعد نحو خمس سنوات من تطبيق إجراءات تقشفية قاسية لم تؤثر على سلبيات الأزمة المالية في البلاد.
وانتقد القادة في حزب سيرزا اليساري الحاكم حزمة الإنقاذ المالي التي عرضها الدائنون الدوليون، قائلين إنها مهينة، كما أن التصريحات المتضاربة سواء من قبل الحكومة أو المعارضة، حول تصويت المواطن اليوناني، جعلته حائرا حتى اللحظة الأخيرة، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من قسوة الحياة اليومية.
وصرح رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس بأن الديمقراطية تهزم الخوف والذعر وأن لا أحد بإمكانه تجاهل تصميم الشعب اليوناني على تقرير مصيره بنفسه، وذكرت الاستطلاعات أن النسبة متقاربة بين التصويت بـ«نعم» و«لا» وإن كانت أعطت تقدمًا طفيفًا للرافضين لاتفاق الدائنين.



النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
TT

النرويج تتولى تخطيط تطوير أكبر رواسب العناصر الأرضية النادرة في أوروبا

مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)
مبنى البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية، يوم الأربعاء، أنها ستتولى مسؤولية التخطيط لتطوير رواسب «فين» للعناصر الأرضية النادرة، وهي الأكبر في أوروبا، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التطوير بعد أن أدى تحديث بيانات الموارد إلى رفع تقديرات حجمها بشكل ملحوظ.

وكانت تقديرات الشهر الماضي قد أظهرت أن رواسب «فين» تحتوي على نحو 15.9 مليون طن متري من أكاسيد العناصر الأرضية النادرة، سواء موارد مُؤكدة أو مُقدّرة، بزيادة بلغت 81 في المائة مقارنة بتقديرات عام 2024، وفق ما أفاد به مطوّر المشروع حينها.

ولا توجد في أوروبا أي مناجم عاملة للعناصر الأرضية النادرة، ما يجعل تطوير المشروع في جنوب النرويج خطوة محورية ضمن مساعي القارة لتقليل اعتمادها على الصين، المنتج العالمي الرئيسي لهذه المعادن، وفق «رويترز».

وقال رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستوره في بيان إن «حقل فين قد يكون ذا أهمية كبيرة لمنطقة تيليمارك والنرويج وأوروبا من حيث أمن الإمدادات والقدرة التنافسية»، مشيراً إلى أن المنطقة تقع ضمن نطاق الرواسب، وأضاف أن ضمان الوصول المستقبلي إلى المعادن الحيوية يتطلب تعزيز الإنتاج داخل النرويج وفي الدول الشريكة أمنياً.

وتشكِّل مادتا النيوديميوم والبراسيوديميوم نحو 19 في المائة من إجمالي الأكاسيد، وتُعدان عنصرين أساسيين في تصنيع المغناطيس الدائم المستخدم في السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والإلكترونيات والتطبيقات الدفاعية.

وقالت الحكومة إنها تدخلت بناءً على طلب السلطات المحلية، مشيرة إلى مخاطر تضارب استخدامات الأراضي والحاجة إلى تحقيق توازن بين المصالح الوطنية المتعارضة.

وكما هو الحال في دول أوروبية أخرى، تواجه مشروعات البنية التحتية في النرويج، بما في ذلك مزارع الرياح البرية، اعتراضات من جهات بيئية وزراعية، مما أدى إلى تأخير تنفيذ العديد من المشروعات.

وقالت شركة «ريير إيرثس نورواي»، المطوّرة للمشروع، إنها تتوقع بدء الإنتاج في أواخر عام 2031، على أن يصل الإنتاج إلى 800 طن من النيوديميوم والبراسيوديميوم بحلول عام 2032، وهو ما يعادل نحو 5 في المائة من الطلب داخل الاتحاد الأوروبي.


عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
TT

عجز موازنة إيطاليا عند 3.1 % يبدد آمالها في الخروج من «الإجراءات» الأوروبية

عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)
عابرو سبيل يسيرون عبر ساحة عامة في منطقة الأعمال بورتا نوفا محاطين بمباني مكاتب حديثة في ميلانو (رويترز)

أعلن المعهد الوطني الإيطالي للإحصاء (إستات) يوم الأربعاء، أن إيطاليا سجلت عجزاً في الموازنة بلغ 3.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، مؤكِّداً بذلك بيانات سابقة، ومبدِّداً آمال روما في الخروج المبكر من إجراءات الاتحاد الأوروبي التأديبية المتعلقة بالعجز المفرط.

ويأتي هذا الرقم الوارد في الإخطار الرسمي الذي قدمه المعهد إلى المفوضية الأوروبية، أقل من توقعات العجز البالغة 3.4 في المائة لعام 2024، ولكنه يظل أعلى قليلاً من الحد الأقصى الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي عند 3 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفق «رويترز».

وبذلك، ستبقى إيطاليا خاضعة هذا العام لإجراءات العجز المفرط في الاتحاد الأوروبي، ما يحد من هامش الإنفاق المتاح لرئيسة الوزراء جورجيا ميلوني قبل الانتخابات المقررة في عام 2027. كما يُتوقع أن تخفض روما توقعاتها للنمو الاقتصادي لاحقاً اليوم، في ظل التأثيرات السلبية للحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى ارتفاع تكاليف الطاقة.

ومن المرجح أن تخفِّض الحكومة تقديراتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى نحو 0.5 في المائة أو 0.6 في المائة، مقارنة بالهدف السابق البالغ 0.7 في المائة، وأن تعدِّل توقعات العام المقبل إلى ما بين 0.6 في المائة و0.7 في المائة، بدلاً من 0.8 في المائة، وفق مسؤولين.

وقد تعافى ثالث أكبر اقتصاد في منطقة اليورو بقوة عقب جائحة «كوفيد-19»، مدفوعاً بحوافز استثمارية حكومية مكلفة، ولكنه عاد منذ ذلك الحين إلى تسجيل أحد أضعف معدلات النمو في منطقة اليورو.

ازدياد الديون

حتى في حال تحقق توقعات الحكومة، ستسجل إيطاليا 5 سنوات متتالية من النمو دون 1 في المائة خلال الفترة بين 2023 و2027، رغم استمرار تدفق مليارات اليوروات من صناديق التعافي الأوروبية بعد الجائحة.

ويضع هذا الأداء الضعيف ضغوطاً إضافية على المالية العامة.

وكان صندوق النقد الدولي قد توقع الأسبوع الماضي أن تتجاوز إيطاليا اليونان هذا العام لتصبح الأعلى في منطقة اليورو من حيث نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، عند 138.4 في المائة مقابل 136.9 في المائة.

ومن المقرر أن يجتمع مجلس الوزراء عند الساعة 10:00 بتوقيت غرينيتش لمناقشة واعتماد وثيقة المالية العامة، التي ستحدِّث التوقعات متوسطة الأجل للعجز والدين والنمو.

وتُعد هذه التقديرات سيناريوهات افتراضية قائمة على سياسة مالية ثابتة، وليست أهدافاً رسمية؛ إذ تقول الحكومة إنها غير قابلة للتحقيق في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المرتفعة الناتجة عن الحرب الأميركية- الإسرائيلية ضد إيران.

عجز مفرط

وتتوقع إيطاليا أن يتراجع عجز الموازنة إلى نحو 2.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، ثم إلى نحو 2.6 في المائة في عام 2027، بما يتماشى مع الأهداف المحددة في خريف العام الماضي.

ورغم مسار خفض العجز، فإن بقاءه عند 3.1 في المائة في عام 2025 يعني أن إيطاليا لن تخرج من إجراءات العجز المفرط قبل منتصف عام 2027، شريطة أن تقتنع بروكسل بأن التحسن في أوضاعها المالية مستدام ودائم.

وكان الخروج المبكر من هذه الإجراءات سيمنح إيطاليا مرونة أكبر في حال قرر الاتحاد الأوروبي لاحقاً تخفيف قواعد الميزانية لمواجهة أزمة الطاقة، دون التعرض مجدداً لإجراءات عقابية.

وقد استبعد الاتحاد الأوروبي مراراً تفعيل ما يُعرف بـ«بند الإعفاء العام» من قواعد الموازنة، الذي سمح للدول الأعضاء بالمرونة خلال جائحة «كوفيد-19» بين 2020 و2023.

وفي هذا السياق، أشارت إيطاليا إلى احتمال اللجوء إلى «بند الإعفاء الوطني» الذي يتيح التفاوض مع بروكسل، بشأن أهداف عجز أعلى استجابة لظروف استثنائية، أو لزيادة الإنفاق الدفاعي.


«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«نيكي» يسجل إغلاقاً قياسياً مدعوماً بقطاع التكنولوجيا

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم بالعاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، للجلسة الثالثة على التوالي، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق، يوم الأربعاء، مدعوماً بأسهم شركات التكنولوجيا التي تُشكل وزناً كبيراً في المؤشر، على الرغم من أن حالة عدم اليقين بشأن محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران أثّرت سلباً على المعنويات. وأغلق مؤشر نيكي مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة عند 59.585.86 نقطة في جلسة متقلبة بعد انخفاضه بنسبة 0.6 في المائة. وانخفض مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً بنسبة 0.7 في المائة إلى 3.744.99 نقطة. وصعدت أسهم مجموعة سوفت بنك، عملاق الاستثمار في التكنولوجيا، بنسبة 8.5 في المائة، كما ارتفعت أسهم شركة أدفانتيست، المتخصصة في تصنيع مُعدات اختبار الرقائق، بنسبة 2.6 في المائة. وأسهمت هذه الأسهم بنحو 353 و169 نقطة، على التوالي، في مؤشر نيكي. وقال كازونوري تاتيبي، كبير الاستراتيجيين بشركة دايوا لإدارة الأصول: «يُعدّ الذكاء الاصطناعي وعدد قليل جداً من الأسهم التي قادت السوق مؤخراً، القطاعين الوحيدين اللذين حققا مكاسب، بينما برزت الانخفاضات في السوق بشكل عام». ويوم الأربعاء، رفع بنك جيه بي مورغان هدفه السنوي لمؤشر نيكي إلى 70.000 نقطة من 61.000 نقطة، عازياً ذلك إلى ازدهار قطاع الذكاء الاصطناعي وضعف الين. كما رفع البنك هدفه السنوي لمؤشر توبكس إلى 4300 نقطة، من 4100 نقطة. وقبل ساعات من انتهاء سَريان وقف إطلاق النار مع إيران، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أنه سيُمدّد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى؛ وذلك لإتاحة الفرصة للبلدين لمواصلة محادثات السلام لإنهاء النزاع. ولم يتضح على الفور ما إذا كانت طهران أو إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، ستوافق على التمديد أم لا. وشهد مؤشر نيكي ارتفاعاً في أسهم 41 شركة، مقابل انخفاض أسهم 182 شركة. وفي غضون ذلك، تراجعت أسهم شركة سابورو القابضة بنسبة 5.2 في المائة، لتصبح أكبر الخاسرين نسبةً في مؤشر نيكي. وخسرت أسهم شركة نيكون، المتخصصة في تصنيع الكاميرات والبصريات الدقيقة، 4.4 في المائة، بينما انخفضت أسهم شركة يوكوهاما رابر، المتخصصة في صناعة الإطارات، بنسبة 3.8 في المائة.

• مخاوف التضخم

من جانبها، تراجعت أسعار السندات الحكومية اليابانية، يوم الأربعاء، بعد ارتفاعها لجلسات متتالية، حيث أدى عدم اليقين المحيط بمحادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، وارتفاع أسعار النفط، إلى تجدد المخاوف من التضخم. وارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 2.4 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 1.5 نقطة أساسية، ليصل إلى 3.570 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. وقال كاتسوتوشي إينادومي، كبير الاستراتيجيين بشركة سوميتومو ميتسوي لإدارة الأصول: «إن ارتفاع العائدات مدفوعٌ أساساً بارتفاع أسعار النفط نتيجةً للاضطرابات في الشرق الأوسط». وارتفعت أسعار النفط قبل أن تتراجع، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام برنت 16 سنتاً، أو 0.2 في المائة، لتصل إلى 98.32 دولار للبرميل، عند الساعة 01:53 بتوقيت غرينتش. وارتفع عائد السندات لأجل عامين؛ وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار نقطة أساس واحدة، ليصل إلى 1.355 في المائة، كما ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل خمس سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين، ليصل إلى 1.825 في المائة. وفي الوقت نفسه، استقر عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهو أطول أجل استحقاق في اليابان، عند 3.78 في المائة.