رافضو خطة الدائنين يتقدمون في استفتاء اليونان بنسبة 60 % من الأصوات

القلق يسود القارة الأوروبية من ردة فعل النتائج

وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
TT

رافضو خطة الدائنين يتقدمون في استفتاء اليونان بنسبة 60 % من الأصوات

وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)
وزير المالية اليوناني بعد مؤتمر صحافي مساء أمس في أثينا فور اعلان نتائج الاستفتاء ( أ.ف.ب)

أظهرت نتائج رسمية غير نهائية بعد فرز جزئي للأصوات مساء أمس تقدما لرافضي خطة الدائنين الأوروبيين لليونان، وذلك في ختام استفتاء دعت إليه حكومة هذا البلد المهدد بالإفلاس.
فقد أعلنت وزارة الداخلية اليونانية أنه بعد نحو ساعتين على إغلاق مكاتب الاقتراع، تم فرز نحو 23.26 في المائة من الأصوات وأظهرت النتائج تقدم رافضي خطة الدائنين (الاتحاد الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي) بنسبة 60.54 في المائة مقابل 39.46 في المائة لمناصري الـ«نعم».
وكان استطلاعان نشرت نتائجهما بعيد الاستفتاء رجحا فوز رافضي خطة الدائنين، فيما يسود القلق القارة الأوروبية التي تترقب النتائج الرسمية.
وراوحت نسبة رافضي الخطة وفق استطلاع لقناة «ستار» أجري الأحد بين 49 و54 في المائة فيما راوحت نسبة مؤيديها بين 46 و51 في المائة.
وأعطى استطلاع أجرته قناة «ميغا» السبت والأحد، رافضي الخطة ما بين 49.5 و53.5 في المائة في حين راوحت نسبة مؤيديها بين 46.5 و50.5 في المائة.
من جهته، سارع وزير الدفاع اليوناني بانوس كامينوس الذي يترأس حزب أنيل اليميني الذي يشكل الائتلاف الحاكم مع حزب سيريزا اليساري إلى الإعراب عن رضاه عبر موقع «تويتر» وكتب أن «الشعب اليوناني أظهر أنه لا يخضع للاستفزاز والترهيب والتهديد» مؤكدا «فوز الديمقراطية».
وفي الشارع، بدت ردود فعل اليونانيين القلقين حذرة. وقالت نيكا سبنزيس (33 عاما) العاطلة عن العمل بعدما صوتت بـ«لا» لخطة المساعدة، «حتى لو فزنا أنا لست سعيدة، فالبلد يعاني البطالة والفقر». واعتبرت أن «فوز اللا لا يعني أملا لليونانيين أكثر من السابق».
من جانبه، أبدى يورغوس ديديغليكاس (76 عاما) «سرورا» بالفوز المحتمل لرافضي الخطة الأوروبية، معتبرًا أنها «نتيجة مرضية بعد هذا الإرهاب الإعلامي».
لكن الدائنين حرصوا منذ الأسبوع الفائت على الإعلان أن خيار الرفض قد يؤدي إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، وهي العملة التي يؤكد ثلاثة يونانيين من أربعة تمسكهم بها.
وبعد الإدلاء بصوته في حي في شمال أثينا، قال رئيس الحكومة اليوناني ألكسيس تسيبراس إنه واثق بأن التصويت بـ«لا» سيجبر الدائنين على تقديم تنازلات من أجل إجراءات تقشفية أقل و«كرامة» أكثر للشعب اليوناني.
وقال: «لا أحد يمكنه أن يتجاهل رغبة الشعب بالحياة، بأن يحيا بتصميم، بأن يمسك مصيره بيده».
ويأتي الاستفتاء بعد أشهر من المباحثات غير المثمرة بين اليونان والجهات الدائنة وهي الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي. ومنحت هذه الجهات الدائنة منذ 2010 اليونان 240 مليار يورو من المساعدات أو وعود بقروض لكنها لم تدفع شيئا لأثينا منذ نحو عام.
وتوقف الدفع بسبب رفض أثينا تنفيذ بعض الإصلاحات التي اعتبرتها صعبة جدا اجتماعيا.
ومنذ يوم الجمعة الماضي، اعتبرت اليونان متخلفة عن السداد إذ كان عليها تسديد 1.5 مليار يورو لصندوق النقد الدولي بحلول نهاية يونيو (حزيران).
وعمدت الحكومة اليونانية إلى إغلاق المصارف وفرض رقابة على حركة الرساميل ومنعت المواطنين من سحب أكثر من 60 يورو يوميا من آليات الصرف.
ومن المتوقع أن تنفد السيولة خلال يومين أو ثلاثة فقط إذا لم يعمد البنك المركزي الأوروبي إلى ضخ الأموال في المصارف.
وفي مقابلة نشرت الأحد، قال رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رنزي إنه أيا تكن نتيجة الاستفتاء «علينا أن نستأنف الحوار فيما بيننا (...) وأنجيلا ميركل هي أكثر من يعلم ذلك». من جهته، رأى وزير المال الفرنسي إيمانويل ماركون الأحد أنه «أيا تكن نتيجة الاستفتاء في اليونان، على الأوروبيين استئناف المحادثات السياسية» مع أثينا. وتابع، فيما بدا غمزا من قناة ألمانية، أن أوروبا لا يمكنها أن «تسحق شعبا بكامله». وبعيد انتهاء عمليات التصويت، أعلنت الحكومة اليونانية أنها ستكثف جهودها اعتبارا من مساء الأحد للتوصل إلى اتفاق مع الجهات الدائنة.
وكان رئيس البرلمان الأوروبي مارتن شولتز نبه في وقت سابق في حديث إذاعي إلى أن فوز أنصار الـ«لا» في الاستفتاء سيضطر اليونان إلى الإسراع في اعتماد عملة جديدة، لكنه أكد أن الأوروبيين «لن يتخلوا» عن اليونانيين.
ويعقد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اجتماعا مساء الاثنين في باريس يعقبه عشاء عمل «لتقييم نتائج الاستفتاء في اليونان»، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية أمس.
كذلك، يعقد مديرو وزارات المال في منطقة اليورو الاثنين اجتماعا في بروكسل لمواكبة مستجدات الأزمة اليونانية، بحسب ما أفاد مصدر أوروبي مساء الأحد وكالة الصحافة الفرنسية.
وعلى الرغم من أن اقتصاد اليونان يمثل 2 في المائة فقط من إجمالي اقتصاد الاتحاد الأوروبي، إلا أن أوروبا وقادتها ينتظرون باضطراب وقلق نتيجة استفتاء في اليونان لما لها من تأثير كبير على مستقبل القارة، وخصوصا العملة الأوروبية الموحدة (اليورو)، وهذا الاستفتاء الذي سيدعم أو يعاقب الخط المتشدد للحكومة اليونانية، هو المؤشر لتتمة المفاوضات بين أثينا ودائنيها.
لكن الاستفتاء الذي يمكن أن يؤدي، كما يقول البعض، إلى خروج اليونان من منطقة اليورو، سيحدد مستقبل مسار الاندماج الأوروبي، وعلى الرغم من الهدوء الظاهر، فإن أهمية النتيجة تفسر مخاوف المسؤولين الأوروبيين الذين يتصدرون المفاوضات مع أثينا. وفي مقدمهم أنجيلا ميركل التي تواجه معضلة في هذا الشأن.
ويقول المحللون إن خروج اليونان من الاتحاد النقدي سيعني فشل سياسة إدارة الأزمة التي أوحتها المستشارة الألمانية منذ سنوات. فهي لا تريد أن يقال إنها دفعت باليونان إلى خارج منطقة اليورو، وتتخوف المستشارة الألمانية أيضا من العواقب الاقتصادية غير المتوقعة، ومن تنامي الحركات الرافضة لأوروبا في عدد كبير من البلدان، وإرسال إشارة ضعف إلى بلدان مثل روسيا والصين.
ووفقا للمحللين فإذا فازت الـ«نعم» سوف تحصل أنجيلا ميركل من برلمانها على التفويض لإجراء مفاوضات على برنامج جديد للمساعدة، فيما تتزايد الانتقادات في صفوف حزبها، ويتعين عليها التعامل مع رأي عام لا يميل كثيرا إلى خطوات تضامن جديدة، فالاستفتاء لا يقسم اليونانيين فقط، بل كامل الاتحاد الأوروبي أيضا. وبجانب التظاهرات التي شهدتها أثينا سواء بالموافقة أو رفض التدابير التقشفية، احتشد آلاف الأشخاص في برشلونة وباريس ودبلن وفرانكفورت، للإعراب عن تضامنهم مع اليونان والاحتجاج على السياسة الأوروبية الحالية. وقد رفعت في وجه أنجيلا ميركل السبت في برلين لافتات كتب عليها «لا» باللغة اليونانية.
ومن بين المسؤولين الأوروبيين، يتخوف ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، من الـ«لا». وعلى الرغم من أنه ليس مضطرا إلى تقديم أي حساب لناخبيه، لكنه يجد نفسه «في وضع بالغ الصعوبة»، كما صرّح باول توكارسكي.
ومن خلال إمداد أثينا بالأموال، يعطي البنك المركزي الأوروبي المصارف اليونانية آخر جرعة أكسجين. وإذا ما أوقف قروضه، فقد يضطر إلى الضغط على زر «خروج اليونان»، ويريد رئيسه القيام بكل ما في وسعه لترك هذا القرار في عهدة رجال السياسة.
لكن السيناريو الذي سيلي الاستفتاء ما زال غير واضح حتى الآن، طالما أن السؤال المطروح على اليونانيين خاضع لتفسيرات متضاربة. ففي رأي الحكومة اليونانية، أن الهدف الوحيد منه هو القول لا لتدابير التقشف الجديدة، من خلال رفض الاقتراح الأخير للمساعدة الأوروبية. وبما أن هذا الاقتراح الذي بات في هذه الأثناء لاغيا، ينظر آخرون إلى هذا الاستفتاء على أنه تصويت مع اليورو أو ضده.
من جانبه، حذر وزير الخارجية الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، من العواقب السلبية لخروج اليونان من منطقة اليورو على سمعة الاتحاد الأوروبي، وأفاد بأن هناك عوامل أساسية تؤثر في أسس أوروبا وقواعدها، وقال: «حتى لو استطعنا التغلب على مثل هذا التطور على صعيد السياسة المالية والنقدية، ستكون الإشارة الناتجة عن خروج اليونان من منطقة اليورو والمرسلة للدول خارج الاتحاد الأوروبي سيئة للغاية».
وأضاف شتاينماير أن كلا من الصين والهند والولايات المتحدة يراقبون بدقة ما إذا كان الأوروبيون سيتغلبون على هذه الأزمة أم أنهم سيخفقون، وتابع الوزير الألماني أنه في حالة خروج اليونان من منطقة اليورو، سيؤدي ذلك إلى «خسارة أوروبا سمعتها في أجزاء من العالم وفقدانها مصداقيتها أيضا».
وفي الوقت ذاته، انتقد شتاينماير الحكومة اليونانية، مشيرًا إلى أن هناك «مزيجا من قلة الخبرة والآيديولوجية والخطاب المتطرف»، دفعت بالمفاوضات إلى طريق مسدود. وصرح أن تصويت اليونانيين بـ«لا» على الاستفتاء على قبول إجراءات التقشف، لن يسهل التوصل لحل وسط، مؤكدا أنه يتعين على اليونان البحث عن سبيل مع شركائها للخروج من هذه الأزمة «على نحو لا يزيد العبء على عاتق أوروبا والدول الأعضاء بمجموعة اليورو»
وقد توجه أمس ملايين اليونانيين إلى صناديق الاقتراع للتصويت على خطة الإنقاذ الأوروبية المقترحة من قبل الدائنين لمواجهة أزمة اليونان المالية وأزمة اليورو، إيمانا منهم بالتغيير إلى الأفضل بعد نحو خمس سنوات من تطبيق إجراءات تقشفية قاسية لم تؤثر على سلبيات الأزمة المالية في البلاد.
وانتقد القادة في حزب سيرزا اليساري الحاكم حزمة الإنقاذ المالي التي عرضها الدائنون الدوليون، قائلين إنها مهينة، كما أن التصريحات المتضاربة سواء من قبل الحكومة أو المعارضة، حول تصويت المواطن اليوناني، جعلته حائرا حتى اللحظة الأخيرة، وذلك في الوقت الذي يعاني فيه الشعب من قسوة الحياة اليومية.
وصرح رئيس الوزراء ألكسيس تسيبراس بأن الديمقراطية تهزم الخوف والذعر وأن لا أحد بإمكانه تجاهل تصميم الشعب اليوناني على تقرير مصيره بنفسه، وذكرت الاستطلاعات أن النسبة متقاربة بين التصويت بـ«نعم» و«لا» وإن كانت أعطت تقدمًا طفيفًا للرافضين لاتفاق الدائنين.



مؤتمر الشعب الصيني ينطلق بأهداف النمو في صدارة المشهد

جانب من اليوم الأول لاجتماعات الهيئة السياسية العليا في البرلمان الصيني بالعاصمة بكين يوم الأربعاء (رويترز)
جانب من اليوم الأول لاجتماعات الهيئة السياسية العليا في البرلمان الصيني بالعاصمة بكين يوم الأربعاء (رويترز)
TT

مؤتمر الشعب الصيني ينطلق بأهداف النمو في صدارة المشهد

جانب من اليوم الأول لاجتماعات الهيئة السياسية العليا في البرلمان الصيني بالعاصمة بكين يوم الأربعاء (رويترز)
جانب من اليوم الأول لاجتماعات الهيئة السياسية العليا في البرلمان الصيني بالعاصمة بكين يوم الأربعاء (رويترز)

ستزيد الصين إنتاجها من السلع الاستهلاكية عالية الجودة، وستعمل على تعزيز قطاعات جديدة لنمو استهلاك الخدمات، وذلك في إطار جهودها لتعزيز الطلب المحلي بهدف دعم النمو الاقتصادي هذا العام.

وصرح المتحدث باسم المجلس الوطني لنواب الشعب، لو تشينجيان، للصحافيين يوم الأربعاء، بأن الاستهلاك هو المحرك الرئيسي لاقتصاد البلاد؛ حيث أسهم بنسبة 52 في المائة من النمو الاقتصادي العام الماضي.

وأضاف أن إجمالي مبيعات التجزئة للسلع الاستهلاكية تجاوز 50 تريليون يوان (7.22 تريليون دولار) لأول مرة العام الماضي.

وقال لو إن الصين ستعمل أيضاً على تعزيز فرص العمل عالية الجودة، ورفع دخل سكان المدن والريف لتعزيز قدرتهم على الاستهلاك.

ويُكافح صانعو السياسات الصينيون لمعالجة الضعف المُستمر في الطلب المحلي.

كما أن اختلال التوازن بين العرض والطلب في الاقتصاد يُبقي على ضغوط انكماشية مُستمرة لسنوات عديدة على أسعار المنتجات عند باب المصنع.

وقال لو إن اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب ستُشرف على تشكيل سوق محلية موحدة وتنشيط المناطق الريفية. وستشمل الجهود هذا العام صياغة قوانين وخطط للضمان الاجتماعي والطبي، بما في ذلك رعاية الأطفال، بالإضافة إلى استثمار المزيد من الموارد في سُبل عيش الشعب، «حتى يتمكن الشعب من الاستهلاك، ويجرؤ عليه، وتكون لديه الرغبة فيه»، على حد قول لو.

وبدأت الصين، يوم الأربعاء، أولى اجتماعاتها السياسية «الدورة المزدوجة»، وهو حدث سياسي ضخم ستُعلن خلاله عن هدفها السنوي للنمو وميزانية الدفاع، بالإضافة إلى خريطة طريقها للسنوات الخمس المقبلة. ومع ذلك، يخشى المحللون أن بكين لن تحيد كثيراً عن مسارها الحالي رغم الحاجة إلى الإصلاح. ويشرف الرئيس شي جينبينغ على أسبوع من الاجتماعات السياسية في قاعة الشعب الكبرى ببكين، والتي ستُضفي فعلياً طابعاً شكلياً على القرارات التي اتخذها الزعيم الصيني والحزب الشيوعي الحاكم. وستكون الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين محور المؤتمر السياسي السنوي «الدورة المزدوجة»، الذي افتُتح يوم الأربعاء بانطلاق المؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو هيئة استشارية سياسية.

وسيفتتح رئيس الوزراء لي تشيانغ الاجتماع الثاني من الاجتماعين، وهو المؤتمر الوطني لنواب الشعب يوم الخميس؛ حيث سيُحدد خلاله أهداف النمو الرئيسية لثاني أكبر اقتصاد في العالم. وهناك قضايا ملحة تتطلب معالجة؛ أبرزها تباطؤ الاستهلاك المحلي وتناقص عدد السكان وشيخوختهم. وتعهد قادة الصين بـ«خلق طلب جديد من خلال زيادة العرض واتخاذ تدابير ابتكارية قوية»، لكن المحللين المتشككين سيخضعون لنهج شي جينبينغ الذي يُعطي الأولوية للسلامة وتعزيز سلطته. كما سيُصدر المؤتمر الوطني لنواب الشعب، الهيئة التشريعية الوطنية، قوانين بشأن خدمات رعاية الأطفال والمساعدة الاجتماعية والتأمين الصحي، وفقاً لما صرح به متحدث رسمي في مؤتمر صحافي يوم الأربعاء.

وقال ستيف تسانغ، مدير معهد الدراسات الصينية في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية، لوكالة الصحافة الفرنسية: «يكمن جوهر الأمر في تعزيز المسار الذي رسمه شي جينبينغ بالفعل».

• تباطؤ النمو

ولا يوجد مكان تتجلى فيه هذه المقاربة بوضوح أكثر من حملة شي جينبينغ الرئيسية لمكافحة الفساد، والتي ركزت على الجيش في الأسابيع الأخيرة وأطاحت ببعض كبار جنرالاته. ومع ذلك، سيراقب المحللون أيضاً ما إذا كانت الصين ستُعدّل خططها العسكرية استجابة لاندلاع الحرب في الشرق الأوسط، في أعقاب الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع. وقال ديلان لوه، الأستاذ المشارك في جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة: «سيؤثر الصراع على الدورتين البرلمانيتين بطرق مختلفة... وستتضح الأزمة الإيرانية بشكل أكبر في المؤتمر الصحافي المعتاد لوزير الخارجية. ومن المتوقع أن تُناقش التطورات المتعلقة بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل باستفاضة».

ونما الاقتصاد الصيني بنسبة 5 في المائة في عام 2025 بما يتماشى مع هدف بكين، ولكنه يُعد من أبطأ معدلات النمو منذ عقود. أمّا هدف هذا العام فهو أقل، ويتراوح بين 4.5 و5 في المائة؛ حيث خفضت العديد من المقاطعات أهدافها المتعلقة بالناتج المحلي الإجمالي في الأسابيع الأخيرة. ويقول قادة الصين إن النموذج الاقتصادي يجب أن يتحول نحو النمو القائم على الاستهلاك، بدلاً من المحركات التقليدية كالتصنيع والتصدير... ومع ذلك، أدى تراجع سوق العقارات، والانكماش، وبطالة الشباب إلى تقليص المستهلكين لإنفاقهم. كما ألقت وفرة الإنتاج والتوترات التجارية الدولية بظلالها على الإنتاج الصناعي، ومن المقرر أن تركز خطة هذا العام على التصنيع عالي التقنية، والتحول الأخضر، ومرونة سلاسل التوريد.

وقد ضخت بكين مليارات الدولارات في مجال الروبوتات، وشهدت نمواً سريعاً في شركات الذكاء الاصطناعي الجديدة، مدفوعة بنجاح شركة «ديب سيك» الناشئة. كما تركت التوترات الجيوسياسية بصمتها، حتى قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط مع الضربات على إيران. وقالت مارينا تشانغ، الأستاذة المشاركة في جامعة سيدني للتكنولوجيا: «لقد تحول منطق النمو الصيني من السعي وراء نمو سريع في الناتج المحلي الإجمالي بأي ثمن إلى تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والأمن القومي، لضمان عدم تعرض سلاسل التوريد والصناعات الرئيسية للاضطراب بسهولة من قبل دول أخرى».

• تحديات أخرى

كما تواجه الصين تحديات ديموغرافية خطيرة؛ حيث يتناقص عدد سكانها لثلاث سنوات متتالية. وقد تعهد قادتها بتقديم المزيد من الدعم لرعاية الأطفال، بما في ذلك إعانات تُقدّر بنحو 500 دولار سنوياً لكل طفل دون سن الثالثة، إلا أن هذه الإجراءات لم تُسهم إلا قليلاً في زيادة معدلات المواليد. وقال المسؤول الدفاعي الأميركي السابق، درو طومسون، إن هناك عزوفاً عن الابتكار عندما يكون «الهدف السياسي الأسمى هو الأمن». وأضاف طومسون: «هناك بعض التحديات المجتمعية الخطيرة التي يتعين على الحزب التكيف معها، والأدوات التي يستخدمونها تقليدية إلى حد كبير».


«أرمكو» لـ«الشرق الأوسط»: عدّلنا عمليات شحن النفط الخام للسلامة والاستمرارية

شعار شركة «أرامكو السعودية» على إحدى منشآتها النفطية (رويترز)
شعار شركة «أرامكو السعودية» على إحدى منشآتها النفطية (رويترز)
TT

«أرمكو» لـ«الشرق الأوسط»: عدّلنا عمليات شحن النفط الخام للسلامة والاستمرارية

شعار شركة «أرامكو السعودية» على إحدى منشآتها النفطية (رويترز)
شعار شركة «أرامكو السعودية» على إحدى منشآتها النفطية (رويترز)

قالت شركة «أرامكو السعودية»، عملاق النفط الوطني، إنها قامت بتعديل عمليات شحن النفط الخام لإعطاء الأولوية للسلامة واستمرارية الخدمة والمساعدة في ضمان الموثوقية، وذلك عبر إعادة توجيه الأحجام المخصصة مؤقتًا إلى ميناء ينبع كخيار للعملاء الذين لا يستطيعون الدخول إلى الخليج العربي.

وأكدت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة استمرار التزامها الكامل بدعم وخدمة العملاء، مشيرة إلى أنها تعمل بشكل مستمر على تقييم الأوضاع بهدف استئناف الإجراءات المعتادة.

وكانت وكالة «رويترز» نقلت عن مصادر أن «أرامكو » تسعى إلى تحويل مسار بعض صادراتها من النفط الخام عن طريق خط أنابيب «شرق – غرب» إلى البحر الأحمر لتجنب مضيق هرمز، بعد أن أدى خطر الهجمات إلى توقف شبه كامل لحركة الشحن، وأنها أبلغت بعض مشتري خامها العربي الخفيف بضرورة تحميل الشحنات في ينبع.


«أديداس» ترشح ناصف ساويرس رئيساً جديداً للشركة

الملياردير المصري ناصف ساويرس (رويترز)
الملياردير المصري ناصف ساويرس (رويترز)
TT

«أديداس» ترشح ناصف ساويرس رئيساً جديداً للشركة

الملياردير المصري ناصف ساويرس (رويترز)
الملياردير المصري ناصف ساويرس (رويترز)

ذكرت شركة «أديداس»، الأربعاء، أنها رشحت ​عضو مجلس الإدارة ناصف ساويرس لتولي منصب رئيس مجلس الإدارة خلفاً لتوماس رابي.

ومددت «أديداس» أيضاً عقد الرئيس التنفيذي ‌بيورن غولدن، ‌الذي ​قاد تحولاً ‌في ⁠العلامة ​التجارية منذ ⁠بداية عام 2023، حتى نهاية عام 2030.

وواجهت شركة الملابس الرياضية استياءً شديداً من المساهمين ⁠إزاء رابي في آخر ‌اجتماعين ‌سنويين لها، إذ ​أيَّد ‌64 في المائة منهم ‌فقط إعادة انتخابه للمنصب العام الماضي، وقال عدد من المستثمرين إنه لم ‌يركز بشكل كافٍ على «أديداس» بسبب مناصب ⁠تنفيذية ⁠أخرى.

والملياردير المصري ساويرس عضو في مجلس الإدارة منذ عام 2016، وسيخضع انتخابه رئيساً للمجلس للتصويت في الاجتماع السنوي العام لـ«أديداس» في السابع من ​مايو (أيار).

تخطط لزيادة إيراداتها

تعتزم شركة «أديداس» الألمانية للسلع الرياضية زيادة إيراداتها هذا العام بمقدار ملياري يورو.

وأوضحت الشركة، التي تتخذ من مدينة هيرتسوجناوراخ مقراً لها، الأربعاء، أن ذلك سيمثل نمواً بنسبة مرتفعة في حدود خانة الآحاد.

كانت إيرادات علامة «أديداس» قد ارتفعت في عام 2025 بعد احتساب أثر تقلبات العملة بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 24.8 مليار يورو.

وبلغ صافي أرباح الشركة 1.377 مليار يورو، وكانت الشركة قد حققت نجاحاً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، من بين أمور أخرى، من خلال إعادة طرح منتجات كلاسيكية من أرشيفها.

ومن المتوقع أن توفر بطولة كأس العالم لكرة القدم في أميركا الشمالية هذا العام دفعة إضافية للأعمال.

كما تتوقع الشركة نمواً قوياً في قطاع السلع الرياضية خلال السنوات المقبلة. وبحلول عام 2028 من المتوقع أن ترتفع الإيرادات سنوياً، بعد احتساب أثر تقلبات العملة، بنسبة مرتفعة أيضاً في حدود خانة الآحاد.