السعودية تقص شريط مبارياتها بتقدم مفاجئ على ميسي ورفاقه

ليفاندوفسكي يقود طموحات بولندا أمام المكسيك في الجولة الأولى للمجموعة الثالثة

لاعب المنتخب السعودي سالم الدوسري يحتفل بتسجيل الهدف الثاني (أ.ب)
لاعب المنتخب السعودي سالم الدوسري يحتفل بتسجيل الهدف الثاني (أ.ب)
TT

السعودية تقص شريط مبارياتها بتقدم مفاجئ على ميسي ورفاقه

لاعب المنتخب السعودي سالم الدوسري يحتفل بتسجيل الهدف الثاني (أ.ب)
لاعب المنتخب السعودي سالم الدوسري يحتفل بتسجيل الهدف الثاني (أ.ب)

تقدم المنتخب السعودي بهدفين مقابل هدف واحد بعد مرور ساعة كاملة من مبارة الفريقين الافتتاحية في المجموعة الثالثة من مونديال قطر ٢٠٢٢.
وبعد تسجيل ليونيل ميسي هدف الأرجنتين الأول من ضربة جزاء في الشوط الأول، استعاد الأخضر زمام الأمور مع بداية الشوط الثاني. وسجل صالح الشهري الهدف الأول، ليتبعه سالم الدوسري بالهدف الثاني. ولا تزال النتيجة تقدم السعودية بهدفين لهدف على الأرجنتين، حتى أقل من ربع ساعة على نهاية المباراة.
ويخوض النجم الأرجنتيني ميسي الخطوة الأولى من رقصته الأخيرة مع منتخب بلاده في المواجهة مع نظيره السعودي على ملعب لوسيل اليوم ضمن منافسات الجولة الأولى للمجموعة الثالثة من مونديال قطر 2022 التي تشهد أيضاً مواجهة بين بولندا والمكسيك على استاد 974.
وكان ميسي الحائز على الكرة الذهبية سبع مرات صرح في السادس من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بأن نسخة 2022 ستكون الأخيرة له، ولا شك بأنه يريدها تتويجاً لمسيرة مظفرة فاز خلالها بجميع الألقاب الممكنة في صفوف برشلونة الإسباني ثم باريس سان جيرمان الفرنسي، كما توج مع بلاده بكوبا أميركا عام 2021 ليقودها إلى أول لقب قاري منذ 1993.
ويتعين على المنتخب السعودي خوض مباراة العمر إذا ما أراد تحقيق نتيجة إيجابية أمام العملاق الأميركي الجنوبي. وينعم المنتخب السعودي الذي يضم 12 لاعباً من الهلال بطل آسيا، بالاستقرار الفني منذ تولي المدرب الفرنسي إيرفي رينار تدريبه في يوليو (تموز) عام 2019، حيث نجح في قيادته إلى النهائيات للمرة السادسة في تاريخه بعد تصدره مجموعة ضمت اليابان وأستراليا.

ميسي بين لاعبي الأرجنتين خلال التدريبات قبل بداية المشوار المونديالي (أ.ب)

ويحلم المنتخب السعودي في تكرار حلم التأهل إلى الدور ثمن النهائي كما فعل في باكورة مشاركاته وتحديداً في مونديال الولايات المتحدة عام 1994 عندما سجل له نجمه سعيد العويران هدف الفوز التاريخي والرائع في مرمى بلجيكا، قبل أن يخسر الأخضر ضد السويد 1 - 3.
ويملك رينار خبرة كبيرة في البطولات القارية والعالمية، بعد أن قاد زامبيا إلى أول لقب في كأس أمم أفريقيا عام 2012، ثم نجح في تحقيق الإنجاز ذاته مع كوت ديفوار بعدها بثلاث سنوات، ليصبح أول مدرب ينال هذا الشرف مع منتخبين مختلفين في البطولة القارية، كما قاد المغرب في مونديال روسيا 2018.
وقال رينار الذي يعول على أمثال سلمان الفرج وسالم الدوسري: «نتطلع لتقديم عروض رائعة في بطولة كبرى، لذا عليك أن تكون قوياً جداً على المستوى الجماعي».
وعن مواجهة ميسي، قال: «سيكون الأمر رائعاً! عندما تقرر أن تصبح مدرباً، فأنت ترغب في مواجهة أفضل الخصوم».
وعما إذا كانت السعودية ستلعب تحت الضغوط في أقرب مونديال تشارك فيه من حيث المسافة أوضح المدرب الفرنسي: «لا. لقد استقبلَنا سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وبارك لنا التأهل إلى كأس العالم، مؤكداً بأن لا ضغوطات مفروضة على اللاعبين وأنه علينا فقط إظهار صورة جميلة عن كرة القدم السعودية. أراها خطوة رائعة، ستجعل الجميع في المنتخب واللاعبين يقدرون حجم المسؤولية، وأننا سنتساهل في أداء مهمتنا».
في المقابل، اعتبر لاعب وسط المنتخب السعودي هتان باهبري أن مفتاح تحقيق نتيجة إيجابية ضد الأرجنتين في مستهل مشوار الفريق هو تكاتف المجموعة وبذل أقصى الجهود.

ليفاندوفسكي أمل بولندا في تحقيق المفاجأة (رويترز)

وقال باهبري الذي شارك في مونديال روسيا 2018 بعد إحدى الحصص التدريبية: «لقد أوقعتنا القرعة في مجموعة صعبة للغاية وسنواجه منتخب الأرجنتين العريق الذي يضم أسماء رنانة في بداية المشوار».
كما شدد مدافع السعودية علي البليهي على أن منتخب بلاده سيلعب ضد نظيره الأرجنتيني كمجموعة وليس ضد لاعب واحد (ميسي). وقال: «جاهزون للمباريات الثلاث وليس لمباراة الأرجنتين فقط... كرة القدم تُلعب 11 لاعباً ضد 11. نحن نلعب ضد منتخب بأكمله وليس ضد لاعب واحد وإن شاء الله نقدم المطلوب منا».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1594988054329974784
أما محمد البريك فأكد بدوره أن المنتخب السعودي تحضر بأفضل طريقة لاستحقاقه المنتظر أمام «راقصي التانغو»، وقال: «نتطلع لتقديم أفضل مستوى لدينا ونمتلك جميع الإمكانات ووصولنا إلى قطر يؤكد ذلك والجماهير السعودية ستكون الداعم الأول للمنتخب. الجهازان الإداري والفني وجميع اللاعبين في أجواء حماسية، خاصة أن هناك بعض اللاعبين سبق لهم أن شاركوا في المونديال السابق، إضافة إلى لاعبين يشاركون للمرة الأولى في النهائيات، وهذا سيكون دافعاً كبيراً لتقديم مستويات عالية».
من جهته، يشارك ميسي (35 عاماً) في المونديال الخامس له وكانت أبرز نتيجة له حلوله وصيفاً في نسخة البرازيل عام 2014.
وقال ميسي الذي يتألق في صفوف باريس سان جيرمان هذا الموسم في حديث مع موقع الاتحاد الأميركي الجنوبي للعبة: «نحن متحمسون جداً. لدينا مجموعة جيدة جداً ومتلهفة للغاية. لكننا نفكر بالسير خطوة خطوة. نعلم بأن مجموعات كأس العالم ليست سهلة».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1594989815824515076
وتخوض الأرجنتين غمار هذه البطولة متسلحة بسلسلة من 36 مباراة دون خسارة على مدى السنوات الثلاث الأخيرة. وفي حال قُدر لها الفوز على السعودية فإنها ستعادل الرقم القياسي الموجود في حوزة المنتخب الإيطالي.
ويملك المدرب ليونيل سكالوني تشكيلة متجانسة وصلبة وتعتمد بالإضافة إلى ميسي على المخضرم انجل دي ماريا جناح يوفنتوس الإيطالي ومهاجم إنتر الإيطالي لاوتارو مارتينيز، بالإضافة إلى ثنائي قلب الهجوم كريستيان روميرو من توتنهام الإنجليزي وليساندرو مارتينيز من مانشستر يونايتد الإنجليزي أيضاً.
وكانت آخر تجربة للمنتخب الأرجنتيني، بطل 1978 و1986 الذي اكتفى بدور ثمن النهائي في روسيا 2018 عندما خسر أمام فرنسا 3 – 4، فوزه الساحق قبل أيام على مضيفه الإماراتي بخماسية نظيفة.
التقى المنتخبات السعودي والأرجنتيني أربع مرات من قبل وفاز الأميركي الجنوبي مرتين وتعادلا مرتين.

بولندا والمكسيك
وعلى استاد 974، الوحيد الذي سيُفكك بالكامل من بين ملاعب المونديال الثمانية، تتواجه بولندا وهدافها المخضرم روبرت ليفاندوفسكي مع المكسيك.
في مشاركته التاسعة، أبرزها في 1974 و1982، يعول المنتخب البولندي على المهاجم الجديد لبرشلونة الإسباني وأحد صانعي أمجاد بايرن ميونيخ الألماني في العقد الأخير.
ويرغب ليفاندوفسكي ابن الرابعة والثلاثين تعويض مشاركة محبطة في 2018، عندما تذيل فريقه مجموعته في دور المجموعات وأخفق في تسجيل أي هدف.
وقال أفضل هداف في تاريخ بولندا (76 في 134 مباراة دولية): «طبعاً أفكر في كأس العالم الأخيرة. سأقوم بكل شيء لتحقيق حلم التسجيل في كأس العالم».
وعبّر المدرب تشيسلاف ميشينفيتش عن أمله في تطبيق فريقه للطريقة التي وضعها على أكمل وجه - الاحتفاظ بالكرة أطول وقت ممكن، وبناء جمل سريعة بعد الاستحواذ والتمرير بسرعة لتخفيف ضغط الخصم - ومعتبراً أن تنظيم خط الوسط يشكل «المعضلة الأساسية» بالنسبة إليه.
رغم الصمود في المستوى الأول من دوري الأمم الأوروبية، تلقت بولندا ثلاث هزائم، بينها واحدة ثقيلة ضد بلجيكا 1 - 6.
وليس من السهل أن يعيش المرء في ظل لاعب من طراز روبرت ليفاندوفسكي، لكن سيحتاج منتخب بولندا إلى أهداف أركاديوش ميليك أيضاً من أجل التحليق بعيداً في المونديال.
بالنسبة للمدرب ميشينفيتش الذي تسلم المنصب في يناير (كانون الثاني) الماضي قبل مواجهة الملحق الفاصل القاري المؤهل إلى النهائيات ضد السويد (2 - صفر)، فالهدف الرئيسي هو توفير أفضل الظروف الممكنة للسلاح الفتاك ليفاندوفسكي من أجل محاولة قيادة المنتخب إلى تكرار إنجازي عامي 1974 و1982 حين حل ثالثاً.
لكن باستطاعة ميليك، المنتقل هذا الموسم من مرسيليا الفرنسي إلى يوفنتوس الإيطالي، أن يؤمن الكثير من الخبرة (64 مباراة دولية، 16 هدفاً) والصلابة والحس التهديفي إلى الخط الأمامي لمنتخب بلاده.
في يوفنتوس الذي ضمه على سبيل الإعارة مع خيار التعاقد معه نهائياً ليكون بديل الصربي دوشان فلاهوفيتش، قام البولندي البالغ 28 عاماً بالمهمة المطلوبة منه حتى الآن بتسجيله 6 أهداف في 10 مباريات ضمن جميع المسابقات ونجح في إثبات أهميته.
وأشاد مدرب عملاق تورينو ماسيميليانو أليغري باللاعب البولندي، قائلاً: «إنه مهاجم ممتاز يعرف كرة القدم، يعرف كيف يتحكم بالكرة، كيف يتمركز... هذا يعني أنه لاعب ذكي».
وبعدما كان أساسياً في التشكيلة التي وصلت إلى ربع نهائي كأس أوروبا 2016، خسر ميليك مكانه بعد المباراة الأولى في مونديال روسيا 2018 الذي خسرته بولندا أمام السنغال. وبعد كأس أوروبا الصيف الماضي التي غاب عنها بسبب إصابة في الركبة، لم يحصل ميليك على الكثير من الفرص مع المنتخب (خمس مشاركات في 16 مباراة)، متأثراً بالإصابات بشكل خاص، لكن الآن، تبدو الفرصة مثالية لاستعادة مكانته في المنتخب، بجانب ليفاندوفسكي، من أجل تشكيل ثنائي لم يلعب معاً أساسياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 ضد أندورا (4 - 1).
أما المكسيك المشاركة للمرة الـ17، أبرزها في 1970 و1986 على أرضها عندما بلغت ربع النهائي، فيأمل مدربها الأرجنتيني خيراردو «تاتا» مارتينو في أن يكون مهاجم ولفرهامبتون الإنجليزي راؤول خيمينيز قادراً على المشاركة. لم يلعب ابن لـ31 مع المنتخب منذ أغسطس (آب) الماضي لإصابة بفخذه، وذلك بعد بداية موسم متعثرة بإصابة أخرى بركبته.
وقال غييرمو أوتشوا حارس المكسيك، الذي يشارك في كأس العالم لكرة القدم للمرة الخامسة، إنه يتطلع لغرس الشعور بالطمأنينة في تشكيلة بلاده الشابة لتجنب الرهبة بأول مباراة أمام بولندا.
ومنذ نسخة 2018 فقدت المكسيك المدافع رفائيل ماركيز، أحد أفضل لاعبيها على الإطلاق، بعد اعتزاله، كما استبعد المدرب جيراردو مارتينو الهداف التاريخي خافيير هرنانديز رغم حالته الجيدة هذا الموسم ليثير غضب الجماهير. وقال أوتشوا (37 عاماً): «يوجد الكثير من اللاعبين الشبان بدون أي خبرة في كأس العالم. جزء من وظيفتي أن أوفر الطمأنينة والهدوء يومياً في التدريبات لأنه من السهل أن تنفلت المشاعر في كأس العالم».
والتقى المنتخبان تسع مرات من قبل، فاز كل منهما ثلاث مرات وتعادلا ثلاث مرات، لكن بولندا لم تتغلب على المكسيك منذ 1978، في مواجهتهما الوحيدة بكأس العالم.


مقالات ذات صلة

مدرب هايتي: أخطاؤنا ساذجة أمام البرازيل... لكنّ لاعبينا يستحقون المونديال

رياضة عالمية خسر منتخب هايتي مباراته أمام البرازيل بثلاثية (أ.ف.ب)

مدرب هايتي: أخطاؤنا ساذجة أمام البرازيل... لكنّ لاعبينا يستحقون المونديال

أعرب سيباستيان مينيه مدرب منتخب هايتي عن أسفه لتلقي فريقه أول هدفين في الخسارة 3 - صفر أمام البرازيل اليوم (السبت) التي تسببت في خروج فريقه من كأس العالم

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية يحتفل لاعبو منتخب باراغواي بعد صافرة النهاية (أ.ب)

باراغواي تنتصر... وتركيا تودع

خاضت باراغواي مواجهة تركيا بعشرة لاعبين لأكثر من شوط كامل وتغلبت عليها 1 - 0، لتقصيها من دور المجموعات لمونديال 2026 في كرة القدم، الجمعة في سان فرانسيسكو.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية الباراغوياني ميغل ألميرون وحسرة كبيرة بعد طرده (أ.ف.ب)

ألميرون... أول لاعب يُطرد بقانون «تغطية الفم»

بات الباراغوياني ميغل ألميرون أول لاعب بتاريخ كأس العالم لكرة القدم يطرد لتغطية الفم خلال حديثه مع لاعب آخر، وذلك قبل نهاية الشوط الأول من مباراة بلاده مع تركيا

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي مدرب البرازيل (أ.ف.ب)

أنشيلوتي: نيمار سيكون متاحاً أمام اسكوتلندا

أكد كارلو أنشيلوتي أن نجم وقائد الفريق نيمار دا سيلفا من المتوقع أن يعود من إصابة عضلة الساق التي يعاني منها، ويلعب مع المنتخب مباراته الأخيرة بدور المجموعات

«الشرق الأوسط» (فيلادلفيا )
رياضة عالمية غالارزا يزيح الصيباري ... ويخطف أسرع أهداف مونديال 2026

غالارزا يزيح الصيباري ... ويخطف أسرع أهداف مونديال 2026

سجل ماتياس غالارزا لاعب منتخب باراغواي أسرع أهداف النسخة الحالية من بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، المقامة في الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.


أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.