اشتعال الحرب الإعلامية بين موسكو وكييف

الكرملين يعد بعدم الرد بالمثل بحق الصحافيين الأوكرانيين >حكاية اعتقال صحافية روسية اسمها «ساشا»

ألكسندرا تشيربنينا إعلامية القناة بالتلفزيون الروسي ({الشرق الأوسط})
ألكسندرا تشيربنينا إعلامية القناة بالتلفزيون الروسي ({الشرق الأوسط})
TT

اشتعال الحرب الإعلامية بين موسكو وكييف

ألكسندرا تشيربنينا إعلامية القناة بالتلفزيون الروسي ({الشرق الأوسط})
ألكسندرا تشيربنينا إعلامية القناة بالتلفزيون الروسي ({الشرق الأوسط})

ألكسندرا تشيربنينا، أو ساشا كما يحلو لزملائها ورؤسائها أن ينادوها، شابة في مقتبل العمر، حباها الله قسطا وافرا من الرقة والجمال، لم يشفع لها أمام مواجهة أهوال «مهنة المتاعب».
كانت ألكسندرا مع بعض زملائها من القناة الأولى للتلفزيون الروسي وصلت إلى كييف في مهمة تستهدف إماطة اللثام عما تحاول السلطات الرسمية الأوكرانية تقديمه إلى مواطنيها والعالم الخارجي من معلومات ترى موسكو أنها تتضمن أكبر قدر من التضليل الإعلامي يجري تقديمه في قالب مغاير للحقيقة في أعقاب اندلاع ما يعرف في العالم اليوم باسم «الأزمة الأوكرانية». ولما كانت الأحداث، ولا تزال، تتواصل سريعة حادة، حافلة بالتناقضات والمتغيرات في الكثير من جوانبها، فقد كان لا بد للمراسلة الشابة أن تجد ما يساعدها على فض مكنون ما يجري في أوكرانيا، بعيدا عن «الأخبار الجامدة» و«البيانات الرسمية» التي سئم متابعتها الملايين من المشاهدين. ولذا فقد اختارت ألكسندرا «الموضوعات الاجتماعية» و«التحقيقات الصحافية» التي سرعان ما أثارت الكثير من الجدل أحيانا، والسخط والإدانة أحيانا أخرى، حتى جاء اليوم الموعود.
لم تكن ابتعدت خطوات معدودات عن باب شقتها التي استأجرتها في أحد المساكن في أطراف العاصمة الأوكرانية حتى تقدم إليها «بصاصَان» في زي مدني يطلبان مرافقتها في هدوء ودون إثارة ضجة غير محمودة. أفهماها أنهما موظفان في جهاز الأمن الوطني الأوكراني. لم ينتظرا ردها أو موافقتها، ليزجا بها إلى سيارة كانت تقف على مقربة وجدت بها اثنين آخرين يبدوان على ذات هيئة زميليهما السابقين.
كانت ساشا على موعد مع زميلها المصور التلفزيوني لاستئناف ما سبق وبدآه من تصوير ونشاط صحافي، لإعداد تقريرهما الدوري الذي كانت القناة الأولى في انتظاره كعادتها كل يوم منذ بداية المأمورية. انتظرها طويلا. أثار قلقه عدم ردها على مكالماته التليفونية. وانتقل القلق تباعا إلى زملائهما في موسكو. تزايد القلق مع مُضِي الوقت، فيما تسللت المخاوف على حياتها على ضوء ما سبق ولقيه الكثيرون من زملائها ممن تعرضوا للاختطاف والتعذيب - بل وهناك منهم من لقي حتفه في ظروف غامضة لم يجر الكشف عن تفاصيلها حتى اليوم.
وراح القلق يصيب متابعيها، فيما راحت الساعات تمضي تِباعًا دون نتيجة تذكر. وقد اعترفت رئاستها فيما بعد بأنها لم تكن تريد أن تدق نواقيس الخطر في حينه، وتستبق الأحداث بالإعلان عن اختفاء ساشا، خشية أن يكون في ذلك ما يثير خاطفيها، ويدفعهم إلى اتخاذ ما لا تحمد عقباه. وتظل النفوس مشحونة، تساورها مختلف الظنون حول احتمالات ما كان يمكن أن تواجهه الصحافية الشابة في مدينة لا يزال فيها الغموض القاسم المشترك لمعظم ما تموج به من أحداث، حتى حانت لحظة «النهاية السعيدة». دق جرس الهاتف ليفجر جدران الصمت في أروقة وردهات القناة الأولى للتلفزيون الروسي. ساشا تتحدث. اكتفت بإعلان أنها في سبيلها إلى كابينة الطائرة المتجهة من كييف إلى موسكو. كلمات معدودة لم تكن لتشفي غليل المسؤولين أو فضول المتابعين من الزملاء والأصدقاء.
وانتظر الجمع في موسكو وصول ساشا بما تحمله من أنباء أرادت القناة أن تعلنها مراسلتها الشابة على الهواء مباشرة بمجرد أن تطأ قدماها أرض مطار «فنوكوفو» في العاصمة الروسية. قالت ساشا إنها لم تكن تدري سبيلا للخروج من ورطتها حين داهمها رجلا الأمن الأوكرانيان. لم يدعا لها فرصة الاتصال بذويها أو زملائها. طلبا منها الصعود ثانية وفي هدوء دون أي محاولة للفت الأنظار، إلى شقتها لتفتيشها ثم جمع متعلقاتها الشخصية. طلبا تسليمهما «الهاتف الجوال» وجواز سفرها، والامتثال لكل ما يطلبانه منها حفاظا على سلامتها! وفي السيارة جلست ساشا محاطة برجلي الأمن على المقعد الخلفي، لينطلق الجمع إلى مبنى جهاز الأمن الوطني الأوكراني.
وهناك بدأت جلسات التحقيق. توالت الأسئلة والاستفسارات طويلة ثقيلة حول أسباب وجودها في كييف، وحول أبعاد مهمتها الصحافية، وحول كل من وردت أسماؤهم أو صورهم في تحقيقاتها الصحافية. وقالت ساشا إن المحققين كانوا حريصين أكثر على تبيان ملابسات إعداد وبث موضوعها الأخير الذي يبدو أنه أقام الدنيا ولم يقعدها بعد. وكان الموضوع يتعلق بمحاولات السلطات الأوكرانية الترويج للأفكار المتطرفة من خلال تمجيد الرموز الأوكرانية التي طالما فضحت الدعاية السوفياتية تطرفها وموالاتها للقوات النازية إبان سنوات الاحتلال الهتلري لأوكرانيا إبان سنوات الحرب العالمية الثانية. وكان التحقيق الأخير الذي أذاعته القناة الأولى يتضمن بالصوت والصورة حكاية بطلتها طفلة لا تتعدى السابعة من العمر وهي تلوح بخنجر مهددة بقتل كل الموسكوفيين، على خلفية شعار الصليب المعقوف!
وتتوالى الأسئلة حادة.. لئيمة.. ماكرة.. مداهنة.. مسالمة.. ليعقبها القرار الذي سمح لساشا بالعودة إلى الوطن.. لكن شريطة ألا تعود إلى أوكرانيا قبل ثلاث سنوات، وهي المدة التي تقررت للعقاب، غير أن القرار لم يكن مكتوبا. ولم يكن أيضا ممهورا بخاتم أو توقيع أو صادرا عن محكمة أو هيئة قضائية. وذلك ما تستند إليه اليوم السلطات الروسية في احتجاجاتها وإدانتها.
فما إن عادت ساشا إلى أرض الوطن حتى انطلقت الأصوات بالشجب والإدانة على وقع تكرار إذاعة الكثير من التحقيقات المصورة التي استطاعت المراسلة الفاتنة إعدادها طوال فترة عملها في العاصمة الأوكرانية.
أثار الحادث ضجة واسعة النطاق في الأوساط السياسية والإعلامية الروسية، وردود فعل تباينت بحكم تباين الموقع والمصدر، ولا سيما أنه جاء في أعقاب قيام السلطات الأوكرانية في وقت سابق من العام الماضي بطرد 88 من الصحافيين الروس العاملين في أوكرانيا. سارعت موسكو بإعلان إدانتها لمثل هذه الأساليب التي قالت بأنها تتنافى مع المواثيق الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون الأوروبي وغيرهما من المنظمات الدولية. أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا أعلنت فيه احتجاجها الحاسم ضد مثل هذه الممارسات وطالبت بتفسير لما حدث بشأن ملابسات طرد مراسلة التلفزيون الروسي، ولما سبق وتعرض له كثيرون من زملائها سواء في العاصمة كييف أو في مناطق النزاع في جنوب شرقي البلاد. وقال سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية في معرض تعليقه على هذا الشأن باستحالة تبرير مثل هذه التصرفات، مشيرا إلى الكثير من الحالات التي لقي فيها الكثير من الصحافيين حتفهم لدى محاولتهم إطلاع العالم على حقائق ما يجري في المناطق الساخنة في جنوب شرقي أوكرانيا.
وفي معرض الإدانة الشمولية لتصرفات السلطات الأوكرانية راح الكثيرون يقلبون في دفاتر الماضي.. القريب منه والبعيد، يفتحون الملفات وينبشون في الذكريات بحثا عن وقائع قديمة وأسماء أبطال هذه الوقائع والحكايات ممن راحوا ضحية تعسف أجهزة الأمن الأوكرانية التي كانت انقلبت بدورها على كل ما له علاقة بالماضي المشترك إبان سنوات العيش تحت سقف الاتحاد السوفياتي السابق.
وكان ديمتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين أعلن من جانبه عن عدم مشروعية طرد الصحافية الروسية، مشيرا إلى أن أوكرانيا أصبحت اليوم من أكثر المناطق خطورة على حياة الصحافيين. وفيما دعا الصحافيين الروس إلى توخي الحذر خلال عملهم داخل الأراضي الأوكرانية، قال بيسكوف إن السلطات الروسية لن تلجأ إلى اتخاذ أي إجراءات مماثلة بحق الصحافيين الأوكرانيين العاملين في روسيا ردا على الإجراءات التي اتخذتها السلطات الأوكرانية بحق زملائهم الروس.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.