كيف توهج «ملاك الشمال» ميغيل ألميرون ليحقق أحلام نيوكاسل؟

اللاعب الباراغوياني أصبح إحدى الركائز الأساسية التي قادت الفريق إلى المربع الذهبي

تحول ألميرون إلى مهاجم قادر على هزّ الشباك باستمرار مكافأة له على العمل الجاد والدؤوب (رويترز)
تحول ألميرون إلى مهاجم قادر على هزّ الشباك باستمرار مكافأة له على العمل الجاد والدؤوب (رويترز)
TT

كيف توهج «ملاك الشمال» ميغيل ألميرون ليحقق أحلام نيوكاسل؟

تحول ألميرون إلى مهاجم قادر على هزّ الشباك باستمرار مكافأة له على العمل الجاد والدؤوب (رويترز)
تحول ألميرون إلى مهاجم قادر على هزّ الشباك باستمرار مكافأة له على العمل الجاد والدؤوب (رويترز)

يتألق نجم خط الوسط الباراغوياني ميغيل ألميرون بشكل لافت للأنظار هذا الموسم، حيث سجل ثمانية أهداف في 14 مباراة بالدوري الإنجليزي الممتاز، وقاد فريقه نيوكاسل يونايتد لاحتلال المركز الثالث في جدول الترتيب. لكن قبل ما يزيد قليلاً على عقد من الزمان، كان ألميرون يعمل في جمع عربات السوبر ماركت في منطقة سان بابلو المكتظة بالسكان في مدينة أسونسيون بباراغواي، بعدما أبلغه المدربون بأنه «ضعيف للغاية» بحيث لا يمكنه اللعب على المستوى الاحترافي، وعقد العزم على البدء مرة أخرى في العمل في مجال تجارة التجزئة.
يقول اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً، الذي انتقل بعد ذلك بعقد مربح إلى نادي أتلانتا الأميركي قبل أن ينضم إلى نيوكاسل مقابل 21 مليون جنيه إسترليني في يناير (كانون الثاني) 2019 «ساعدني والداي على تجاوز ذلك، وطالباني بأن أواصل ممارسة كرة القدم». لم يرغب ألميرون أبداً في التوقف عن ممارسة اللعبة التي يعشقها، لكنه شعر بكل بساطة بأنه مسؤول عن العمل وجلب الأموال إلى المنزل المتواضع الذي كان يسكن فيه مع والدته، التي كانت تعمل في متجر، ووالده، الذي كان يعمل حارس أمن.
إن هذا الإحساس بضرورة العمل وردّ الدين لوالديه هو الذي يميز، من نواحٍ كثيرة، شخصية ألميرون، بل والطريقة التي يلعب بها. وسجل النجم الباراغوياني عدداً من الأهداف الرائعة هذا الموسم، لعل أبرزها ذلك الهدف الاستثنائي الذي سجله على الطائر بتسديدة مذهلة في مرمى فولهام في أوائل أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وهو الأمر الذي جعل البعض يطلق عليه لقب «ملاك الشمال». ويعد ألميرون إحدى الركائز الأساسية التي قادت نيوكاسل لاحتلال المركز الثالث في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد الفوز على تشيلسي بهدف دون رد.
لم يشتكِ ألميرون أبداً من اللعب ناحية اليمين في خط هجوم مكون من ثلاثة لاعبين، بدلاً من اللعب في مركزه الأصلي والمفضل كصانع ألعاب، أو اللعب كمهاجم وهمي خلف المهاجم الأساسي. وقال ألميرون بعد وقت قصير من انتقاله إلى نيوكاسل «كرة القدم لا تتعلق فقط بالمهارة أو القدرات الفنية، لكنها تتعلق بالعمل الجاد، وخاصة في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يتسم بإيقاع سريع للغاية. ولكي تنجح، يتعين عليك أن تعمل بكل قوة من أجل التحسن والتطور باستمرار». وحتى أشد منتقديه خلال تلك الأشهر الطويلة التي لم يتمكن فيها من إحراز أي هدف لم يتهموه أبداً بأنه يقصر في عمله. وعلى الرغم من فشله في تسجيل أي هدف خلال نصف موسم تحت قيادة المدير الفني السابق رافائيل بينيتز، كان ألميرون يبذل جهداً كبيراً للغاية ولا يتوقف عن الحركة وفق طريقة 3 - 4 - 3 التي كان يعتمد عليها بينيتز، وكان يخلق الكثير من المساحات لسالومون روندون وأيوز بيريز.
وعلى الرغم من أنه وضع حداً لصيامه التهديفي في ديسمبر (كانون الأول) 2019، فإن مستواه تراجع بشدة تحت قيادة ستيف بروس الذي تولى قيادة الفريق خلفاً لبينيتز. وعلى الرغم من فشل ألميرون في تسجيل أو صناعة أي هدف لفترة طويلة، فإن بروس كان معجباً للغاية بقدراته وإمكانياته. في الحقيقة، من المستحيل أن نكره لاعباً وجه دعوة إلى الطفل الذي يجمع الكرات حول الملعب، والذي واساه بعدما أهدر فرصة محققة أمام المرمى، لكي يقضي يوماً معه في ملعب تدريب نيوكاسل.
يقول بروس «على مدار 20 عاماً من عملي في مجال التدريب، لم أرَ مطلقاً أي لاعب يقطع هذه المسافات ويلعب بهذه الجدية مثل ميغيل». وكان إيدي هاو، خليفة بروس الذي كان يعتمد على اللعب الهجومي بشكل أكبر، يفضل اللاعب القادر على تسجيل وصناعة الأهداف؛ لذا كان يبقى على ألميرون على مقاعد البدلاء بانتظام خلال الجزء الأول من فترة ولايته في نيوكاسل، وكان يفضل الاعتماد على رايان فريزر في التشكيلة الأساسية. وقال هاو «إننا نحب ما يقدمه ميغيل للفريق، لكن سيتم الحكم عليه بناءً على الأهداف التي يسجلها ويصنعها، وللأسف فإنه لم يسجل أو يصنع ما يكفي من الأهداف».
وخلال الربيع الماضي، كان هناك شبه إجماع على أن ألميرون سيرحل عن نيوكاسل خلال الصيف، وكانت التقارير تشير إلى أنه سيذهب إلى إسبانيا على الأرجح. وكان من الممكن أن يرحل ألميرون بالفعل، لولا تعرض فريزر لإصابة في أوتار الركبة في منتصف أبريل (نيسان) الماضي. وعندما أدلى لاعب مانشستر سيتي جاك غريليش بتصريحات قاسية سخر فيها من ألميرون في نهاية الموسم الماضي، أدى ذلك إلى حالة من الغضب داخل أروقة نادي نيوكاسل. بحلول ذلك الوقت، كان هاو ومساعده جايسون تيندال، قد قررا إطلاق العنان للموهبة الباراغويانية. ولعل ما ساعد في تحسن الأمر بهذه السرعة هو رغبة ألميرون في الاستماع والتعلم. يذكر، أن ألميرون هو مسيحي ملتزم للغاية، ولديه وشم على ذراعه اليسرى لكرة قدم محاطة بعبارة «توقيت الله مثالي». لقد كان ألميرون مقتنعاً تماماً بأنه يحتاج إلى ما هو أكثر من التوجيه الإلهي لكي يتألق داخل المستطيل الأخضر.
ونظراً لأن ملعب تدريب نيوكاسل في شمال تينيسايد محاطاً بالمشروعات السكنية والمجمعات الصناعية، فإنه قد لا يكون أكثر الأماكن رفاهية، لكن ألميرون كان يقود سيارته في صباح كل يوم بحماس شديد ولديه رغبة هائلة في العمل «الإضافي» تحت قيادة هاو وتيندال لتطوير مستواه. وعلى طول الطريق إلى ملعب التدريب، كان ألميرون يشاهد مقاطع فيديو لأفضل المهاجمين الذين يلعبون على الأطراف، بما في ذلك النجم الإنجليزي رحيم سترلينغ، كما كان يقضي ساعات في التدريب على تحسين لمسته الأخيرة أمام المرمى.
استجاب ألميرون لنصيحة هاو، الذي أخبره بأنه يجيد الضغط على الخصم ومراقبة المنافس والتمركز داخل الملعب، لكنه في حاجة إلى مزيد من التحسن فيما يتعلق بتغيير اتجاهه بالكرة واستغلال مهاراته وإمكانياته. يقول هاو «ميغيل يسجل الكثير من الأهداف الرائعة التي لم أكن أتوقعها بالتأكيد، لكنني لا أعتقد أنه تغير حقاً، لكن ما تغير بالتأكيد هو أنه أصبح أكثر ثقة في نفسه الآن. من المهم أن يستمر ميغيل في الاستمتاع بكرة القدم وأن يلعب بكل حرية. لا يتعين عليه أن يبالغ في تحليل ما يقوم به. إنه يقدم أفضل مستوياته على الإطلاق عندما يستغل نقاط قوته، وعندما يلعب بطاقة كبيرة ويركض على كل شبر داخل المستطيل الأخضر».
ومن الملاحظ أن هذا التطور المذهل في مستوى ألميرون قد تزامن مع وصول لاعب خط الوسط البرازيلي برونو غيماريش من ليون. وأصبحت هناك علاقة قوية للغاية بين اللاعبين داخل وخارج الملعب. وهناك لاعب برازيلي آخر، وهو جويلينتون، الذي أصبح صديقاً حميماً لألميرون وجاره في مقاطعة نورثمبرلاند، حيث يقيم ألميرون وزوجته وابنهما البالغ من العمر عاماً واحداً. ويزعم ألميرون أنه يستمتع بالطقس في شمال شرقي إنجلترا، قائلاً «أحب البرد، وأحب الثلج». أما هاو فيقول عن لاعبه المتألق «ميغيل شخص ممتاز، وسلوكه الرائع ينتقل إلى باقي اللاعبين. إنه يمنحنا بعداً مختلفاً».


مقالات ذات صلة

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))
رياضة عالمية روبرتو دي تشيربي (رويترز)

مدرب توتنهام يرى بوادر تحسُّن رغم استمرار غياب الانتصارات

يواصل فريق توتنهام بحثه عن أول انتصار له في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، ولكن مدربه روبرتو دي تشيربي يتوجه بفريقه إلى إسبانيا لإقامة معسكر تدريبي.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية هل يخطف لامين يامال الكرة الذهبية هذا العام؟ (إ.ب.أ)

يامال يزاحم هاري كين على الكرة الذهبية... هل قدّم ما يكفي للفوز بالجائزة؟

لامين يامال يراهن على المهارة والتأثير في المباريات، في حين يستند هاري كين إلى أرقام تهديفية استثنائية في سباق يبدو أكثر تقارباً من أي وقت مضى.

The Athletic (برشلونة)
رياضة عالمية احتفالية سيدات إنجلترا بالفوز على نظيراتهن اليونانيات في هيراكليون (رويترز)

إنجلترا تهزم اليونان وتقترب من نهائي الملحق المؤهل لمونديال السيدات

حقق المنتخب الإنجليزي لكرة القدم للسيدات فوزاً مريحاً على مضيّفه اليونان بنتيجة 3-1 بمدينة هيراكليون اليونانية بجزيرة كريت.

«الشرق الأوسط» (هيراكليون (اليونان))
رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي (أ.ف.ب)

ألونسو يؤكد: بالمر ملتزم مع «الأسود الثلاثة»

دافع الإسباني تشابي ألونسو، مدرب تشيلسي، عن التزام كول بالمر تجاه المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، والمعروف باسم «الأسود الثلاثة».

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».