تمديد اتفاقية ممر الحبوب الأوكرانية 120 يوماً... وموسكو تريد تنفيذ بنودها بالكامل

«الغذاء العالمي»: استئناف التصدير خبر سار لجياع العالم

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع وزير البنية التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف في ميناء أوديسا أغسطس الماضي (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع وزير البنية التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف في ميناء أوديسا أغسطس الماضي (رويترز)
TT

تمديد اتفاقية ممر الحبوب الأوكرانية 120 يوماً... وموسكو تريد تنفيذ بنودها بالكامل

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع وزير البنية التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف في ميناء أوديسا أغسطس الماضي (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مع وزير البنية التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف في ميناء أوديسا أغسطس الماضي (رويترز)

وسط ترحيب واسع، أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب عبر البحر الأسود لمدة 120 يوماً، اعتباراً من غدٍ (السبت). وقال إردوغان، عبر «تويتر»، أمس (الخميس)، إنه تم تمديد اتفاق ممر الحبوب عبر البحر الأسود لمدة 120 يوماً اعتباراً من 19 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، لافتاً إلى أن القرار، الذي اتخذ من قبل تركيا والأمم المتحدة وروسيا وأوكرانيا، جاء نتيجة مباحثات رباعية استضافتها بلاده.
وأكد أن أهمية اتفاقية الحبوب، التي وُقعت في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) الماضي، ظهرت جلياً من خلال إيصال أكثر من 11 مليون طن من الحبوب والمواد الغذائية إلى المحتاجين خلال الأشهر الأربعة الماضية، بواسطة نحو 500 سفينة. وعبر إردوغان عن شكره للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، وللرئيسين؛ الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لإظهارهم الإرادة اللازمة لتمديد اتفاقية ممر الحبوب. وهنَّأ كل من بذل جهداً لتمديد الاتفاقية، معرباً عن أمله في أن تجلب هذه الخطوة الخير. في الوقت ذاته، أعلن وزير البنية التحتية الأوكراني، أولكسندر كوبراكوف، عبر «تويتر»، موافقة كييف على التمديد. ونوه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقرار تمديد العمل بالاتفاقية. وقال، عبر «تويتر»، إن أوكرانيا اتخذت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش والرئيس التركي رجب طيب إردوغان «قراراً رئيسياً في إطار الكفاح العالمي ضد أزمة الغذاء».
بدوره، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بتمديد الاتفاقية. وأكد أن الأمم المتحدة ملتزمة بالكامل بإزالة ما تبقى من عقبات في طريق تصدير الأغذية والأسمدة من روسيا. وأضاف غوتيريش، في بيان: «أرحب بموافقة جميع الأطراف على مواصلة مبادرة تصدير الحبوب عبر البحر الأسود والاتفاق على ضمان سلامة الملاحة خلال تصدير الحبوب والأغذية والأسمدة من أوكرانيا»، مؤكداً التزام المنظمة الدولية بدعم مركز التنسيق المشترك في إسطنبول بهدف الحفاظ على سلسلة التوريد الحيوية ومواصلتها العمل بسلاسة. ولفت إلى أن صفقة الحبوب تستمر في إظهار أهمية الدبلوماسية الحذرة خلال البحث عن حلول متعددة الأطراف.
ورحب الاتحاد الأوروبي بالتمديد. وقالت رئيس المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عبر «تويتر»: «أبارك لكل من إردوغان وغوتيريش لتوافق الأطراف على تمديد مبادرة نقل الحبوب عبر البحر الأسود».
كما رحب رئيس المجلس الأوروبي، شارل ميشيل، بتمديد الاتفاقية التي أسفرت حتى اليوم عن توريد أكثر من 10 ملايين طن من الحبوب الأوكرانية. ووصف تمديد الاتفاقية بـ«النبأ السار» للعالم الذي يعاني بحاجة ماسة للحبوب والسماد.

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر بانكين، إنه سبق لروسيا أن أعطت إشارات إلى أنها لا تعتزم ببساطة تعطيل عمل صفقة الحبوب، لكن يهمها الطابع المتكامل لاتفاقية إسطنبول.
وكان إردوغان أكد، في مؤتمر صحافي على هامش «قمة مجموعة العشرين» في إندونيسيا، أول من أمس (الأربعاء)، أنه لا توجد مشكلات تتعلق بتمديد اتفاقية الممر الآمن للحبوب، وأن بلاده تسعى لتمديدها لمدة عام.
من ناحية أخرى، قال إردوغان إن الاجتماع الذي عُقد بين رئيسي جهازي المخابرات الأميركية (سي آي إيه) والروسية، ويليام بيرنز وسيرغي ناريشكين، في أنقرة، الاثنين الماضي، أسفر عن الاتفاق بين واشنطن وموسكو على عدم استخدام الأسلحة النووية.
وأضاف إردوغان، في تصريحات خلال عودته من إندونيسيا عقب «قمة العشرين»، نُشرت، أمس (الخميس)، أن المعلومات التي تلقاها من رئيس المخابرات التركية، هاكان فيدان، حول ما إذا كانت روسيا والولايات المتحدة ستستخدمان الأسلحة النووية تقول إنه في الوقت الحالي لن يكون هناك أي محاولة من قبل الجانبين لاستخدام الأسلحة النووية.
وناقش بيرنز وناريشكين في أنقرة وضع السجناء من مواطني الولايات المتحدة في روسيا والمخاطر النووية. وقال إردوغان إن بلاده ترغب بتنظيم مزيد من اللقاءات بين الجانبين الأميركي والروسي.
أشاد مدير مكتب «برنامج الغذاء العالمي» التابع للأمم المتحدة بالعاصمة الألمانية، برلين، بتمديد العمل بالاتفاق، ووصفه بأنه نبأ سارّ للجوعى على مستوى العالم.
وقال مارتن فريك، مدير مكتب البرنامج ببرلين لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، أمس (الخميس): «ممر البحر الأسود شريان الحياة لـ349 مليون شخص يعانون من الجوع الحاد بالعالم»، وأكد أن تمديد العمل بالاتفاق يُعد نبأ ساراً وسط أزمة الغذاء العالمية المتفاقمة.
يُذكر أن الموانئ الأوكرانية على البحر الأسود ظلت مغلقة لفترة طويلة بسبب الحرب الأوكرانية، ما أسفر عن ارتفاع أسعار السلع الغذائية بالسوق العالمية؛ نظراً لأن أوكرانيا تعد إحدى أهم الدول المصدرة للحبوب على مستوى العالم.
وأكد فريك أن «برنامج الغذاء العالمي» وحده استطاع شحن أكثر من 300 ألف طن من السلع الغذائية من خلال هذه الاتفاق. وأشار إلى أن سفينة شحن محملة بـ25 ألف طن من القمح تبرعت بها أوكرانيا لإثيوبيا، غادرت ميناء أوديسا، أول من أمس، موضحاً أن البرنامج يعتزم توزيع هذه الشحنة على الجوعى في إثيوبيا. وأضاف مدير مكتب «برنامج الغذاء» ببرلين أيضاً أن إجمالي ثماني سفن غادرت موانئ أوكرانية، أول من أمس، بحسب بيانات رسمية.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

أوروبا رجل إطفاء في أحد المواقع التي استُهدفت بقنابل روسية موجهة في سلوفيانسك (د.ب.أ)

أوكرانيا: مقتل أربعة أشخاص في ضربة روسية... وزيلينسكي يبحث تحسين الدفاعات الجوية

قتل أربعة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال في ضربة جوية روسية استهدفت مدينة بوغودوخيف في شرق أوكرانيا، وفق ما أفاد مسؤول أوكراني الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير 2026 (رويترز)

موسكو: الطريق لا يزال طويلاً أمام السلام الأوكراني

هوّن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، مشيراً إلى أن الطريق لا يزال طويلاً أمام تحقيق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جنود روس في شبه جزيرة القرم (رويترز - أرشيفية)

رئيس استخبارات إستونيا: لا يمكن لروسيا مهاجمة «الناتو» هذا العام... لكنها تخطط لتعزيز قواتها

قال رئيس استخبارات إستونيا إن روسيا لا تستطيع شن هجوم على حلف «الناتو» هذا العام، لكنها تخطط لزيادة قواتها بشكل كبير على طول الجناح الشرقي للحلف.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جنود أوكرانيون يطلقون صواريخ من نظام متعدد باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك الواقعة على خط المواجهة بأوكرانيا يوم 9 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن... الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية

بين «ضمانات» موسكو و«مهلة» واشنطن: الميدان يكتب سطور التفاوض قبل الدبلوماسية، والكرملين لم يحدد موعداً لمحادثات أوكرانيا ويرى أن «الطريق لا تزال طويلة».

إيلي يوسف (واشنطن) «الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي: سنقترح قائمة بالتنازلات الروسية في إطار اتفاق سلام

قالت كايا كالاس، ​مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إنها ستقترح قائمة بالتنازلات التي ‌على أوروبا ‌مطالبة ⁠روسيا ​بتقديمها لإنهاء ‌الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».