شي يتهم ترودو بتسريب «اجتماع خاص»

في ختام القمة إلغاء لقاء سوناك والرئيس الصيني وإندونيسيا تقترح منظمة لمنتجي النيكل

الرئيس الصيني في حديث مع رئيس الوزراء الكندي في بالي (رويترز)
الرئيس الصيني في حديث مع رئيس الوزراء الكندي في بالي (رويترز)
TT

شي يتهم ترودو بتسريب «اجتماع خاص»

الرئيس الصيني في حديث مع رئيس الوزراء الكندي في بالي (رويترز)
الرئيس الصيني في حديث مع رئيس الوزراء الكندي في بالي (رويترز)

شهدت قمة العشرين في ختام أعمالها تصريحات لقادة الدول الأعضاء، ففي الوقت الذي دعا فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الانضمام الكامل للاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين على غرار الاتحاد الأوروبي، اتهم الرئيس الصيني شي جينبينغ رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في قمة مجموعة العشرين، بتسريب تفاصيل اجتماع خاص تم بينهما، فيما أعلن داونينغ ستريت إلغاء الاجتماع المقرر عقده الأربعاء بين رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والرئيس الصيني شي جينبينغ، على هامش اجتماعات مجموعة العشرين.
وبالعودة لتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إذ شدد على أن بلاده «تدعم الانضمام الكامل للاتحاد الأفريقي إلى مجموعة العشرين» على غرار الاتحاد الأوروبي، واعتبر ذلك «عنصراً أساسياً» في إعادة صياغة «قواعد إدارة المؤسسات الدولية»، موضحاً: «إذا أردنا أن نأخذ في الحسبان بشكل كامل التضامن مع الجنوب، يجب أن نقبل الاتحاد الأفريقي، مثل الاتحاد الأوروبي، حول الطاولة».
https://twitter.com/aawsat_News/status/1593216631995498496
وأعلن ماكرون في مؤتمر صحافي في جزيرة بالي الإندونيسية الأربعاء أن مؤتمراً «دولياً حول اتفاقية مالية جديدة مع الجنوب» سيعقد في يونيو (حزيران) المقبل في باريس، مع الرغبة في «تهيئة الظروف لدفعة تمويل حقيقية باتجاه الجنوب» لأنه «لا ينبغي علينا أن نطلب من هذه البلدان دعم التعددية إذا لم تكن قادرة على معالجة حالات الطوارئ الأساسية فيها». وسيشمل ذلك بشكل خاص «تقييم» إعادة تخصيص حقوق السحب الخاصة بصندوق النقد الدولي من الدول الغنية إلى الفقيرة، بحسب الرئيس الفرنسي الذي قال إن بلاده «تعهدت مع دول أخرى، بإعادة تخصيص 30 في المائة من حقوق السحب الخاصة لدينا... للبلدان الأكثر هشاشة».
وحقوق السحب الخاصة هي أصول استحدثها صندوق النقد الدولي الذي يمكن أن يمنحها مباشرة للدول الأعضاء التي يمكنها استخدامها إما لسداد التزاماتها تجاه الصندوق أو لتعديل احتياطياتها النقدية. كما أوضح ماكرون أن اجتماع مجموعة العشرين يومي الثلاثاء والأربعاء «سمح بإحراز تقدم فيما يتعلق بإعادة هيكلة ديون الدول الأكثر هشاشة، وهو عنصر أساسي للتضامن».
وأضاف: «يجب أن نخرج من الوضع الراهن للدول الأشد فقراً وأن نحشد القطاع الخاص على نطاق واسع، وأن نعبئه في كل الأحوال بشكل أكبر من أجل ثورة الطاقة والزراعة والصناعة» من خلال تخفيف «بعض القيود في الحصول على التمويل». وأكد الرئيس الفرنسي أنه «يجب علينا أيضاً، في إطار هذا الاتفاق المالي الجديد، إدراج قضية هشاشة المناخ»، وأضاف أن «مجموعة من الحكماء» على هامش كوب 27 المنعقد في شرم الشيخ بمصر «تم تفويضها» من أجل «المضي قدماً تقنياً» في «آليات مالية محددة»، الأمر الذي رحب فيه الممثل الخاص للرئاسة المصرية لمؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 27) الأربعاء بالالتزامات التي قدمتها دول مجموعة العشرين في قمة عقدتها في إندونيسيا، وقال إن الإعلان الختامي للقمة يتضمن العديد من الجوانب الواعدة، وأضاف السفير وائل أبو المجد في مؤتمر صحافي: «هناك عناصر والتزامات قوية جداً وتأكيدات على التزامات سابقة». وأضاف: «نرحب به بكل وضوح».
فيما واجه الرئيس الصيني شي جينبينغ رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في قمة مجموعة العشرين، واتهمه بتسريب تفاصيل اجتماع خاص تم بينهما، في لمحة صريحة استثنائية عن تفاعلات شي مع غيره من قادة العالم، بحسب وكالة بلومبرغ للأنباء، وقال شي لترودو عبر مترجم: «كل شيء ناقشناه تم تسريبه إلى الصحف. وهذا غير ملائم وهذه ليست الطريقة التي أجريت بها محادثتنا، أليس كذلك؟».
وأضاف شي: «إذا كنت مخلصاً فيجب أن نتواصل باحترام متبادل... وإذا لم يكن كذلك، فلست متأكداً تماماً حول كيف ستتحول الأمور».
ورد ترودو: «في كندا نؤمن بالحوار الحر والمنفتح والصريح، وهذا ما سوف نواصله. وسوف نواصل التطلع إلى العمل معاً بشكل بناء ولكن سوف يكون هناك أشياء سوف نختلف بشأنها».
إلى ذلك، أعلن داونينغ ستريت إلغاء الاجتماع المقرر عقده الأربعاء بين رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك والرئيس الصيني شي جينبينغ، على هامش اجتماعات مجموعة العشرين في بالي بإندونيسيا، وذكر أن الاجتماع «أُلغي بسبب مشاكل تتعلق بجدول الأعمال»، على ما أعلنت متحدثة لوكالة الصحافة الفرنسية.
وكان من المقرر أن يكون هذا اللقاء الأول منذ خمس سنوات لزعيمي البلدين اللذين تشهد علاقاتهما توتراً وأحد أهم الاجتماعات المقررة على هامش قمة مجموعة العشرين لرئيس الحكومة البريطانية الجديد الذي تولى منصبه في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، من جانبها: «ليس لدي معلومات لأطلعكم عليها»، وأضافت: «أود التأكيد على أن الصين ملتزمة بتعزيز التنمية السليمة والمستقرة للعلاقات بين الصين والمملكة المتحدة»، و«نأمل أن تعمل المملكة المتحدة مع الصين».
وقال داونينغ ستريت في بيان إن سوناك خطط للدعوة إلى «علاقة صريحة وبناءة» بين لندن وبكين، وأضافت رئاسة الحكومة أن «التحديات التي تطرحها الصين منتظمة وطويلة الأجل»، مشيرة إلى «أن القيادة الاستبدادية في بكين تنوي إعادة تشكيل النظام الدولي».
لكن القضايا الرئيسية التي تجري مناقشتها في مجموعة العشرين، ومنها الاقتصاد العالمي وأمن الغذاء والطاقة، لا يمكن حلها «بدون عمل منسق من قبل جميع الاقتصادات الكبرى في العالم. بما في ذلك الصين».
إلى ذلك اقترحت إندونيسيا إنشاء منظمة لمنتجي النيكل على غرار «أوبك»، وهي التي يوجد بها ربع الاحتياطي العالمي من النيكل وأنتجت مليون طن من النيكل في العام الماضي، بينما أنتجت كندا 130 ألف طن في عام 2021، وفقاً لما أوردته هيئة المسح الجيولوجي الأميركية.
وذكرت جاكرتا أن إنشاء منظمة لمنتجي النيكل، على غرار منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، للمساعدة في تنسيق شؤون إمدادات المعدن الذي يستخدم في صناعة البطاريات.
وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء الأربعاء بأن وزير الاستثمار الإندونيسي، بهليل لهاداليا، كشف عن فكرة إنشاء المنظمة «الشبيهة بمنظمة أوبك»، في اجتماع مع وزيرة التجارة الدولية الكندية، ماري إنج، على هامش قمة مجموعة العشرين المنعقدة في بالي أمس الثلاثاء، بحسب ما ورد في بيان.
وقال لهاداليا إن وجود تحالف للدول الغنية بالمعادن، سيساعد في توحيد السياسات الحكومية ودفع تنمية الصناعة التحويلية. فيما اعتبر المستشار الألماني أولاف شولتس قمة الدول الصناعية والناشئة العشرين الكبرى في إندونيسيا بأنها ناجحة.
وقال شولتس عقب انتهاء القمة: «عُقدت قمة استثنائية لمجموعة العشرين هنا في إندونيسيا... وجود تفاهمات هنا تجاوز بكثير ما كان متوقعاً. يظل هذا نجاحاً للقمة».
وأضاف شولتس: «من الجيد أنه تم هنا إيجاد عبارات واضحة عن الحرب العدوانية الروسية في أوكرانيا»، مضيفاً أن جميع الأعضاء أوضحوا أن استخدام أسلحة نووية أمر غير مقبول، مشيراً إلى أن الجميع وضعوا هذا الخط الأحمر «بقوة شديدة»، معرباً عن سعادته بأن ألمانيا تمكنت من الإعداد لذلك عبر مناقشات مسبقة.
ورغم الاختلافات الكبيرة في الرأي، تبنت مجموعة العشرين بياناً ختامياً في القمة أدانت فيه الغالبية العظمى من الأعضاء بشدة حرب روسيا ضد أوكرانيا. كما تم تسجيل الموقف المعارض لروسيا.


مقالات ذات صلة

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يستبعد جنوب إفريقيا من «قمة العشرين» في ميامي عام 2026

أعلن دونالد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن جنوب إفريقيا لن تكون مدعوّة لحضور قمة مجموعة العشرين المقررة العام المقبل في ميامي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال جلسة اليوم الثاني لقمة قادة «مجموعة العشرين» (واس)

السعودية تؤكد التزامها بالعمل مع «العشرين» لمنظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة

أكدت السعودية، الأحد، التزامها بمواصلة العمل مع دول مجموعة العشرين لتعزيز منظومة اقتصادية أكثر شمولاً وعدالة واستدامة، تقوم على التعاون والابتكار وتكافؤ الفرص.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
أفريقيا جانب من الجلسة الختامية لقمة العشرين في جوهانسبرغ يوم 23 نوفمبر (حساب مجموعة العشرين على منصة إكس)

«قمة العشرين» تختتم أعمالها بتجديد الالتزام بالتعددية

اختتمت قمة مجموعة العشرين أعمالها في جنوب أفريقيا، الأحد، وسط غياب الولايات المتحدة التي ستتولى رئاسة المجموعة بعد جوهانسبرغ.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الخليج وزير الخارجية السعودي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس (واس)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيره الإسباني المستجدات الإقليمية والدولية

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، وذلك على هامش اجتماع قمة قادة دول «مجموعة العشرين».

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
الولايات المتحدة​ شعار مجموعة العشرين في مقر انعقاد قمة قادة المجموعة في جوهانسبرغ (ا.ف.ب)

واشنطن تتهم جنوب أفريقيا بتقويض المبادئ التأسيسية لمجموعة العشرين

قال البيت الأبيض اليوم السبت إن جنوب أفريقيا ترفض تسهيل الانتقال السلس لرئاستها لمجموعة العشرين لأكبر اقتصادات عالمية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.


بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
TT

بعد عام من اتصاله الأول ببوتين... ترمب يرى حلمه بالسلام السريع في أوكرانيا يتبدد

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان خلال اجتماع ثنائي على هامش قمة قادة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 28 يونيو 2019 (رويترز)

بعد عام على أول اتصال هاتفي بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين منذ اندلاع الغزو الروسي الواسع لأوكرانيا، لا يزال مسار إنهاء الحرب بعيداً عن تحقيق اختراق حاسم. فالرئيس الأميركي، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بإمكان التوصل إلى تسوية خلال «24 ساعة»، كثّف اتصالاته وتصريحاته ومبادراته الدبلوماسية، لكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ميدانياً، تواصل القوات الروسية عملياتها، فيما يؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن موسكو تريد مواصلة القتال. وفي واشنطن، عبَّرت الإدارة الأميركية في البداية عن تفاؤل بإطلاق مفاوضات، أعقبتها لقاءات بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونظيره الروسي سيرغي لافروف، لكن الهوة بين مطالب الطرفين ظلت واسعة: كييف تطلب ضمانات أمنية قوية، في حين تتمسك موسكو بالاعتراف بمكاسبها الميدانية وترفض أي انتشار عسكري غربي في أوكرانيا.

وتخللت الأشهر اللاحقة خطوات متبادلة عُدّت أحياناً إشارات إيجابية، مثل إفراج موسكو عن المواطن الأميركي مارك فوغل، إضافة إلى موافقة روسية على هدنة مؤقتة تخص منشآت الطاقة.

وطرحت روسيا لاحقاً مذكرة تتضمن شروطاً لوقف الحرب، بينها تثبيت السيطرة على مناطق ضُمّت أو احتُلّت، ومنع انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وتقليص قدرات كييف العسكرية.

أما أوكرانيا فترى أن أي اتفاق يجب أن يسبقه انسحاب روسي وتعويضات ومحاكمات لمرتكبي جرائم الحرب.

محاولات إضافية، من بينها قمة في أنكوراج بولاية ألاسكا الأميركية، واتصالات هاتفية متكررة من الرئيس ترمب، لم تُفضِ إلى وقف لإطلاق النار.

ووفق أرقام حديثة صادرة عن معهد «كييل»، بات الأوروبيون يتقدمون على الولايات المتحدة في حجم التعهدات المالية لكييف. ومع استمرار التعثر في المفاوضات تتواصل المعارك بينما يكرر الكرملين أن العملية التفاوضية «جدية»، في حين يبقى التباعد في المواقف العقبة الرئيسية أمام أي تسوية قريبة.