«مجلس المحافظين» يناقش قراراً غربياً لإدانة إيران

مدير «الطاقة الذرية» يأمل في زيارة طهران رغم تشكيكها

غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا اليوم (رويترز)
غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا اليوم (رويترز)
TT

«مجلس المحافظين» يناقش قراراً غربياً لإدانة إيران

غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا اليوم (رويترز)
غروسي خلال مؤتمر صحافي في فيينا اليوم (رويترز)

في حين بدأ مجلس المحافظين التابع للوكالة الدولية للطاقة الذرية مناقشة مشروع قرار جديد ضد إيران، حذر مدير عام الوكالة التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، طهران من أن استمرارها بعدم التعاون لن يكون في مصلحتها.
وقال غروسي في مؤتمر صحافي عقده في مقر الوكالة في فيينا في افتتاح أعمال المجلس، اليوم (الأربعاء)، إن غياب التعاون يعني غياب الثقة أو انهيارها بشكل كامل. ورفض غروسي الحديث عن مُهل زمنية يمنحها لإيران للتعاون في إعطاء أجوبة حول عثور مفتشي الوكالة على آثار يورانيوم مخصب في مواقع سرية قبل سنوات، وقال «لا أحب المهل الزمنية... ولكن لا يمكن الاستمرار بعدم تقديم إجابات لأشهر وسنوات عندما يتعين إعطاء أجوبة».
وأضاف غروسي عن التحقيق الذي فتحته الوكالة عام 2018 وتحاول منذ ذلك الحين الحصول على أجوبة حوله من إيران من دون جدوى «لا أريد الحديث عن مُهل زمنية، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة إلى الأبد. من الواضح أنه بالنسبة للمجتمع الدولي، إذا أضفنا غياب التعاون حول البرنامج النووي الذي يستمر بالتقدم، عندها يصبح غياب الثقة مطلق».
ومشروع القرار الذي يبحثه مجلس المحافظين في دورته الحالية، هو الثاني في أقل من 6 أشهر بعد صدور قرار مشابه في يونيو (حزيران) الماضي لم يعترض عليه آنذاك إلا روسيا والصين.
وكان غروسي التقى مسؤولين إيرانيين في فيينا قبل أسبوع. وأعلن لاحقاً أن فريقاً من الوكالة سيزور طهران قريباً للحصول على أجوبة حول التحقيق المفتوح بالمواقع السرية. ولكن مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي، قال قبيل انطلاق أعمال مجلس المحافظين، إن لا زيارة مجدولة للوكالة إلى إيران، وأشار إلى مشروع القرار الذي يناقشه مجلس المحافظين، قائلاً «حالياً أي زيارة من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية غير مطروحة، لو كانت نواياهم جيدة لما كانوا تقدموا بمشروع قرار»، حسب وكالة «أرنا» الرسمية.
ولكن غروسي نفى في المؤتمر الصحافي في فيينا أن يكون قد تبلغ رسمياً من طهران هكذا قرار، متمنياً أن يحصل على توضيحات قريباً حول المسألة التي كان ناقشها مع إسلامي في فيينا قبل أيام. وأضاف، أن إلغاء زيارة مسؤولي الوكالة إلى إيران «ستجعل من الوضع أسوأ بعد؛ لأن هذا يعني أن لا تحقيق يتم إحرازه». ولكنه تابع يضيف بأن «مجرد الجلوس» مع المسؤولين الإيرانيين لا يعني تحقيق تقدم، مشيراً إلى أنه في الماضي حصلت اجتماعات كثيرة، ولكنها لم تؤد إلى حصول الوكالة على أجوبة مقبولة حول آثار اليورانيوم السرية.
وحذر غروسي من تصعيد الملف النووي الإيراني أكثر في حال استمرار إيران رفضها التعاون «من مصلحة إيران العمل مع الوكالة الدولية ولا خلفية سياسية لعملنا، والمسألة لا تتعلق بالتسييس، بل على إيران أن توفي بواجباتها وتتعاون لكي تعيد الثقة»، وذلك رداً على اتهامات إيران للوكالة بأن عملها مسيس وبأنها تتبع أجندة غربية.
وقال غروسي تعليقاً على المخاوف من أن يؤدي قرار جديد داخل مجلس المحافظين إلى رد فعل إيراني معاكس شبيه برد الفعل بعد القرار الذي صدر في يونيو الماضي «بقرار أو من دون قرار، فإن التحقيق لن يغلق إلا إذا حصلنا على أجوبة». وبدا غروسي راضياً عن الدعم السياسي الذي تحظى به الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال، إن «الدعم السياسي لعمل الوكالة كبير»، مضيفاً أنه «رغم أنه لم يتم التوصل بعد لنقطة توافق مع إيران، فإنه يجب الاستمرار بالعمل الدبلوماسي».
وعبر المندوب الأميركي في مجلس المحافظين عن رفضه ربط إيران تحقيق الوكالة بآثار اليورانيوم السرية، بالاتفاق النووي. وقال في كلمة ألقاها أمام المجلس، إن «إيران أحبطت آمال العودة للاتفاق النووي في سبتمبر (أيلول) الماضي عندما تقدمت بشروط جديدة تعرف بأنها مستحيلة»، مشيراً إلى دعوة إيران الوكالة لإغلاق التحقيق كي توقع على الاتفاق. وقال نائب رئيس البعثة الأميركي لويس بونو الذي قرأ البيان، إن إيران حاولت «تسييس» عمل الوكالة عبر هذا المطلب، مشيراً إلى أن مفتشي الوكالة «لن يقبلوا بغض النظر على إشارات حول نشاطات نووية سرية في أي دولة في العالم».
وفي أعقاب القرار الذي تبناه المجلس في يونيو الماضي، ردت إيران بإزالة كاميرات مراقبة كانت الوكالة الدولية قد ثبتتها بناءً على الاتفاق النووي لعام 2015، وركّبت مئات أجهزة الطرد المركزي المطورة وآلات لتخصيب اليورانيوم؛ مما زاد بقدرتها على التخصيب بشكل كبير.
وبات التحقيق الذي تجريه الوكالة وترفض إغلاقه عقبة أساسية أمام التوقيع على إحياء الاتفاق النووي؛ إذ تشترط إيران إغلاق التحقيق كي توافق على الاتفاق المطروح والذي تفاوضت عليه مع واشنطن بشكل غير مباشر عبر الاتحاد الأوروبي منذ مطلع العام الماضي.
وقدم غروسي تقريراً الأسبوع الماضي لمجلس المحافظين، مهّد لمشروع القرار المطروح، عبّر فيه عن «قلقه الكبير من عدم تحقيق أي تقدم حتى الآن» في التحقيق حول العثور على آثار يورانيوم سرية. وعبّر غروسي كذلك عن قلقه من غياب معلومات كاميرات المراقبة التي نزعتها إيران، وذكر الأربعاء في المؤتمر الصحافي، أن إعادة تركيب هذه المعلومات «ما زال ممكناً، ولكنه سيستغرق الكثير من العمل». وقال في كلمته الافتتاحية أمام مجلس المحافظين أمس، إن نزع الكاميرات يؤثر بشكل كبير على قدرتها على أداء واجبها ضمن الاتفاق النووي، وأنه «كلما طال الوضع الحالي، زادت عدم الثقة» حول برنامج إيران النووي.
 



الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.


سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
TT

سويسرا تغلق سفارتها في طهران مؤقتاً بسبب تزايد المخاطر الأمنية

فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)
فرق الإنقاذ التابعة لجمعية الهلال الأحمر الإيراني تعمل في موقع مبنى تضرر جراء غارة جوية بطهران (د.ب.أ)

أعلنت السلطات السويسرية إغلاق سفارتها في طهران مؤقتا بسبب «تزايد المخاطر الأمنية».

وتتولى سويسرا منذ عقود أيضا تمثيل المصالح الأميركية في إيران. وقالت السفارة الأميركية في برن في بيان، إن الحكومة الأميركية «تحترم قرار الحكومة السويسرية" وهي «ممتنة بشدة لتفاني السفارة وموظفيها».

وأضاف البيان أن عملهم «لا يزال أساسيا لحماية المصالح الأميركية ودعم المواطنين الأميركيين».

وأوضحت الحكومة السويسرية أنها ستواصل، بالتشاور مع الدول المعنية، «الحفاظ على قناة اتصال مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران».

وغادر السفير السويسري في طهران وخمسة من الموظفين إيران برا يوم الأربعاء، وبحسب الحكومة السويسرية «سيعودون إلى طهران بمجرد أن يسمح الوضع بذلك».

وكانت الحكومة السويسرية ذكرت قبل نحو أسبوع أن السفارة تضم ستة موظفين سويسريين و18 موظفا محليا.

وكان أربعة مواطنين سويسريين قد غادروا البلاد بالفعل في الثالث من مارس (آذار).

وتعمل سويسرا كقوة راعية للمصالح الأميركية في إيران، إذ تمثل مصالح الولايات المتحدة هناك منذ قطع العلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الدور، تنقل الرسائل بين البلدين وتساعد المواطنين الأميركيين عند الضرورة.